الثلاثاء ٠٨ مايو ٢٠١٨
لست خبيراً ولا ضليعاً في تخطيط المدن، ولكن نظرياً، ووفق الحسابات المبدئية، فإن تكاليف إنشاء منطقة سكنية من الصفر، بلا أدنى شك، لن تقل عن إعادة تأهيل منطقة سكنية قديمة قائمة، أو في أسوأ الأحوال فإن التكاليف في الحالتين ستكون متقاربة. وفي ظل هذا الاستنتاج، فإنه وفي حالة كانت هناك مفاضلة بين هذين الأمرين، فالخيار الثاني هو الأفضل، وبغض النظر عن الكلفة المالية، فإعادة تأهيل المناطق السكنية التي تقع في قلب دبي وتوزيعها، أو تشييد منازل فيها للمواطنين، فيها الكثير من الإيجابيات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، ورغم عدم تقبل بعض المواطنين لهذه الفكرة، فإنها خيار أفضل بكثير من هجرة المواطنين من مناطق دبي القديمة الكاملة بمرافقها وبنيتها التحتية، ولجوئهم للسكن في أطراف وضواحي المدينة، أو انتظار الحكومة حتى تُهيئ لهم مناطق سكنية جديدة، ما يعني زيادة الطلب على الأراضي حالياً، وتضاؤل حصة الأجيال المقبلة مستقبلاً! سيقبل هذا الأمر كثير من المواطنين، شريطة تشجيعهم ودعمهم، وتوفير مساكن ملائمة تفي بحاجتهم، فهم سيعودون…
الثلاثاء ٠٨ مايو ٢٠١٨
لطالما سمِعنا عن تلاميذ يعانون من التنمر المدرسي في المراحل الإعدادية والثانوية والذي لم نكن نستبعده، ولكن الغريب وغير المتوقع أن يتعرض الأطفال لهذا التنمر السلبي في الكثير من المدارس منذ بداية الصف الأول، والذي إن دل على شيء فهو يدل على ضعف في الجانب التربوي الذي قد ينتج عنه إما المتنمِر أو المتنمّر عليه. للأسف أصبح موضوع التنمر في المدارس يثير قلق بعض الأسر، وذلك لزيادة شكاوى الأطفال الصغار أو بعض آثار التنمر على أجسادهم التي تتسبب من الضرب أو الركل. لذا علينا ألا نستهين بشكاوى الأطفال من المتنمرين بل أخذها على محمل الجد بالاستماع لما يقلق الطفل ومن ثم تقديم الحلول المناسبة لإيقاف التنمر حال حدوثه لأن هذا التنمر قد يكون له تبعات سيئة لفترة طويلة. التنمر له أضرار عديدة ليس على الجانب الجسدي فحسب بل على الجانب النفسي أيضاً والذي قد يترك أثراً سلبياً على المدى البعيد، فكثيرون ممن تعرّضوا للتنمر في مراحل عمرية مبكرة ما زالوا…
الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨
مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بصرف راتب أساسي إضافي للموظفين، احتفاء بذكرى عزيزة يسعد بها قلب كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات، ذكرى مئوية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، زايد الخير والعطاء، تحمل العديد من المعاني والدلالات العميقة التي تكرّس ارتباط اسم زايد بالخير والعطاء، وتحمل أيضاً إشارات ذكية، تدلل على قرب رئيس الدولة من نبض شعبه، إذ جاءت هذه المكرمة تعويضاً غير مباشر عن الأعباء التي فرضتها ضريبة القيمة المضافة على المواطنين والمقيمين، ووفقاً لحسبة بسيطة، فإن متوسط الرواتب الأساسية لدى غالبية موظفي الحكومة يراوح بين 10 آلاف و30 ألف درهم، وتالياً فإن هذه المكرمة ستكون كافية لتعويضهم عن أعباء الضريبة، فضلاً عن أثرها الإيجابي في تحريك دورة الاقتصاد، وإنعاش العديد من القطاعات، وقد لا يعرف الكثيرون أن قرار المكرمة استثنى كبار المسؤولين في الحكومة، وهو ما يؤكد حس القيادة واهتمامها بالانشغالات المعيشية لقطاعات واسعة من الموظفين. شعب…
الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨
كل أسبوع تقريباً نحن أمام خبر سعودي جديد، له علاقة بنحت صورة جديدة للإنسان، والحياة في هذه البلاد الشاسعة الغنية بتنوعها. كل من زار الرياض أو جدة وغيرهما من الجغرافيا السعودية، وتكون هذه أول زيارة له، أو تكون آخر زيارة له حصلت قبل عشر سنين أو أكثر، يتخلّق لديه الإعجاب، ويستوقفه هذا الإيقاع السريع في التغيير. مثلاً، أطلقت هيئة الترفيه السعودية، وهي نفسها كيان جديد في أسلوب عمل الدولة، برنامجها المثير للحماسة «جودة الحياة»، أو «اللايف ستايل» مشتملاً على عدد من المبادرات والأدوات التي تحسّن من جمالية الحياة اليومية للإنسان على الأرض السعودية، في الرياضة والثقافة وغيرهما من المجالات. لا وقت يضاع، ومن يرِد مواكبة الإيقاع السعودي فعليه اللحاق به والتكيف معه، وإلا فإن قانون التكيف والانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح، سيسري عليه. هل ممكن أن تحصل أخطاء أو تجري مراجعات لما تمّ، في الوقت نفسه الذي تهرول فيه البلاد نحو مروج المستقبل الخضراء؟ نعم، ولكن الجميل أن القيادة تعي ذلك…
الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨
لم تعد للإخوان أية مصداقية، ومع ذلك ما زالوا يطلقون الأكاذيب وينشرون الإشاعات، فهذه مهنتهم الوحيدة منذ سقوط دولتهم في 3 يوليو 2013 بمصر. يحاولون شق الصفوف عبر تلك الأكاذيب، وقد سخروا كل وسائلهم لذلك، قنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية وحسابات على كل وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يلتفت إليهم أحد، فالناس قد تحصنوا، وأصبحت لديهم مناعة، وأي خبر يذاع عبر «الجزيرة» ينظر إليه بعين الريبة، ويحكم على نفسه بنفسه، ويشار إليه بأنه من تلك القناة حتى يفقد قيمته، ومثل «الجزيرة» قنوات «عزمي بشارة» التي تختلق في كل يوم قصة ورواية تعتقد بأنها ستؤثر على بلادنا، ومن خلفهم وكالات أنباء تتبع بعض الدول، وخاصة تلك الوكالة المسماة «الأناضول» والتابعة للدولة التركية، فهذه تجند المراسلين، ولا أقول تنشرهم أو تتفق معهم، بل تجندهم لينشروا الأخبار المضللة، وهي مسكوت عنها، رغم أن كل مراسل يجب أن يكون تابعاً لتنظيم الإخوان، وبالتحديد في الدول التي ما زال الإخوان يتواجدون بها. في الأسبوع الماضي هاجمت الوسائل…
الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨
كتبت في مقال نشر الأسبوع الماضي بعنوان: «المعلم شريكٌ لا أجير»، أنه لا مكان للمعلم الذي يرى نفسه موظفا في المدرسة، ولا مكان للمسؤول الذي يرى المعلم موظفا في الوزارة ! فالأمم تنهض بمعلميها، واليوم تعلن وزارة التعليم عن برنامج كفايات الذي يهدف لتأهيل المعلم وإحداث نقلة نوعية في فكر ووسائل وبيئة التعليم، وتحقيق تحول تعليمي حقيقي يطوي صفحة التلقين النمطي ويفتح صفحة التحفيز العقلي بواسطة وسائل تعليم متقدمة تتوجه نحو الطلاب وفق مستوياتهم المتباينة، وخلق بيئة مشاركة محفزة للتفكير والتحصيل المعرفي ! البرنامج يمثل بالنسبة لي نافذة أمل لنهضة تعليمية حقيقية تواكب التحول الرقمي المتسارع للعالم نحو عصر الذكاء الاصطناعي، وهو تحول بات يفرض على دول العالم تحديات حقيقية لتغيير أنماط ووسائل التعليم وتأهيل أجيال قادرة على تلبية متطلبات المستقبل ! تحول أنماط ووسائل التعليم وتغيرها ليس بالأمر الجديد، فالأمم عبر التاريخ طورت من أدوات تأهيل أجيال مستقبلها، ولو استسلم الإنسان لمقاومة التغيير لكان ما زال ينقش على الحجر…
الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨
يقصد بالبورصة المعرفية أو تبادل المعرفة بشكلٍ عام اتباع منهج منتظم لتبادل المعرفة الضمنية - المعرفة التي يكتسبها الناس من خلال خبراتهم في العمل ونجاحاتهم وتحدياتهم في جميع أنحاء العالم. وبشكل خاص فإن البورصة المعرفية أو تبادل المعرفة، هي الناتج الرئيسي للبحوث الأكاديمية. تلك المعرفة وتلك الأفكار تنتقل بين مصدر المعرفة والمستخدمين المحتملين لتلك المعرفة، ويحدث ذلك من خلال تدريب الباحثين في الدراسات العليا الذين يقومون لاحقاً بتطبيق تلك المعرفة في القطاع العام أو الخاص، أو من خلال المشاركة المباشرة بين الأكاديميين والقطاع العام / الخاص من خلال الأبحاث التعاونية أو التعاقدية، أو من خلال استغلال الملكية الفكرية من خلال إنشاء الشركات الناشئة، أو بطرق أخرى كثيرة. والعنصر الرئيسي المشترك في العملية هو تبادل المعلومات والخبرات مع الشركات والمجتمع و / أو الاقتصاد. ويتمثل الهدف الرئيسي للبورصات المعرفية في ربط الممارسين (في أي مجال أو تخصص) ببعضهم البعض حتى يتمكنوا من مناقشة عملهم والتعلم من بعضهم البعض - وتحقيق تحسينات…
الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨
المصالحة السياسية في شبه الجزيرة الكورية، واللقاء التاريخي بين زعيمي الكوريتين بعد 65 عاماً من القطيعة، وما نتج عنه من بنود التسوية، وإنهاء تجارب بيونغ يانغ النووية؛ كل ذلك إشارة واضحة على أن الحوار والسلام هما الحل في أي خلاف مهما كانت مبرراته، وأزماته، وطول زمنه، حيث لا يمكن أن يستمر العداء إلى ما لا نهاية. شواهد كثيرة سبقت الاتفاق الكوري أبرزها معاهدة سلام سان فرانسيسكو بين قوات التحالف في الحرب العالمية الثانية واليابان 1951، واتفاقية «إيفيان» لوقف الحرب في الجزائر 1962، والاتفاق التاريخي في شبه القارة الهندية 1971، واتفاقية «كامب ديفيد» بين إسرائيل ومصر 1979، وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي من ألمانيا بعد سقوط جدار برلين 1981، واتفاقية وادي عربة بين إسرائيل والأردن 1994، واتفاقية دايتون للقضاء على الصراع المسلح في البوسنة والهرسك 1995، واتفاق «نيفاشا» 2004 حول السلام بين السودان وجنوب السودان، وأخيراً عودة العلاقات الأميركية الكوبية بعد خمسين عاماً من التوتر السياسي والعسكري بينهما. هذا…
الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨
لا بد أن المرشد الأعلى في طهران وقياداته يمرون بامتحان صعب. عدا عن تهديد الحكومة الأميركية بإعادة العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني فإن انهيار الحليف النووي الرئيسي لها، كوريا الشمالية، خسارة بمثابة الكارثة. صحيح، حتى الآن، لم أسمع معلقاً جاداً يستبشر باللقاء والمصالحة التاريخية بين زعيمي الكوريتين، ولا من يصدق بأنها ستحقق نهاية الحرب والتوتر، كما أعلن الاثنان. ومع أن الشك لا يزال سيد الموقف تبقى التطورات في شبه الجزيرة الكورية محل حسابات النظام الإيراني. ماذا لو قرر الرئيس الشمالي فعلاً إنهاء حالة الحرب، مع أننا لا نفهم حتى هذا اليوم لماذا بدل سياسته، هذا إن كان قد فعل؟ لنفترض أن ما سمعناه منه يعبر عن سياسة جديدة، وأن كوريا الشمالية حسمت أمرها وقررت التحول إلى بلد مسالم بلا سلاح نووي ويتصالح مع شقيقته كوريا الجنوبية، ماذا سيحل بإيران؟ ما يحدث هو بمثابة انقلاب سياسي ضخم وشأن دولي عظيم، وتأثيراته ستصل إلى مناطق بعيدة بما فيها منطقتنا. ففي العالم بلدان…
الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨
اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية خطة تنفيذ برنامج التخصيص الذي يهدف إلى رفع كفاءة أداء الاقتصاد وتحسين الخدمات، وقد حددت له معايير تسهم في رفع جودة الخدمة وزيادة فرص العمل والإنتاجية في بيئة تدعمها أحدث التقنيات والابتكارات للوصول إلى مؤسسات مؤهلة لتقديم الخدمات ذات الجودة العالية ! أهداف الخصخصة المعلنة تعانق السماء، لكن الأحلام وحدها لا تحقق الأماني، بل العمل الجاد الذي يقوم به الأشخاص المؤهلون المخلصون هو الذي يصل بالإنسان إلى سماء الواقع !. لذلك أعول كثيرا على أن يقف برنامج الخصخصة على أكتاف أشخاص مؤهلين يدركون أهدافهم ويعرفون كيفية تحقيقها، لأن ٢٠٣٠م في المنعطف القريب ولا تحتمل أي مغامرات أو اجتهادات تخرج بنا إلى المتاهات أو الطرق المتفرعة الوعرة عن جادة الطريق الممهد ! في قطاعي التعليم والصحة بالذات، نحتاج لأكثر العقول حكمة في التعامل مع أهم ملفين يلامسان حياة الناس ومستقبل أبنائهم دون أن يملكوا فيها أي خيارات أو بدائل، فالتعليم والصحة من أساسيات الحياة التي لا…
الأحد ٢٩ أبريل ٢٠١٨
سقطت كل خيارات الحوثيين، وما عادوا يملكون بين أيديهم غير ورقة واحدة، هي ورقة العودة إلى صعدة. السيطرة على اليمن بقوة السلاح فشلت، وما هذه الجيوب المتبقية، إلا محاولة لإثبات الوجود، والحفاظ على ماء الوجه، بعد أن غررت بهم أطماع مدعي الإمامة، بتحريض من ملالي قم. والهيمنة السياسية على مقدرات اليمن وشعبه تلاشت، ووصل ضعفهم وهوانهم إلى درجة سقوط رئيس مجلسهم الصوري الحاكم، عند أطراف الحديدة التي يسيطرون عليها، ولم يبقَ لهم غير العنف والاستبداد في صنعاء وتعز، ومناوشات يائسة خارج المناطق المحررة منهم، وصواريخهم أثبتت أنها صوتية ودعائية، أرادت إيران عبرها، أن تسجل حضورها في الجنوب العربي، لتكمل وجودها في الشمال، وقد خابت طموحاتها، كما خابت أحلامها بفعالية صواريخها. على الحوثي أن يحمل كل أوهامه ويرحل عن صنعاء وكل الأراضي اليمنية، ويدخل إلى جحره هناك في صعدة، إذا بقيت بلاد تسمى صعدة، لو طال أمد الحرب، الفرصة التي لا تزال متوافرة اليوم، قد لا تتهيأ في الغد، فهذه الأرض…
الأحد ٢٩ أبريل ٢٠١٨
الثقافة مثل النهر، قوتها في صفائها وتأثيرها في زخم عطائها، وأشجار الحياة لا تنمو إلا بمستوى جريان النهر في عروقها، ولا ترقى الأمم إلا برسوخ ثقافتها وامتدادها باتجاه العالم، وتفرعها واخضرار أوراقها. في الإمارات، هُناك الوعي المتجذر في السقف الثقافي، وهناك الطموح بأن تكون الثقافة القوة الناعمة، ولسان البوح الجميل الذي يرسم صورة الوجدان الإماراتي، والاقتناع بأهمية أن يكون للكتاب مقعد في مجالس الحوار الإنساني، وأن يكون للمثقف حضور في منابر السرد، وما يداخله من قيم وشيم تضيء الفضاء بكلمة سواء تدحض الافتراء، وتجهض الهراء، وتمنع كل ما يفسد مجرى النهر، ويعكر صفاءه. اليوم لم تصبح الثقافة ترفاً وطنياً، أو اجتماعياً، ولم تضح تنفيساً عن ذات مكبوتة، بل هي تحريض حقيقي للذات كي تفرض وجوداً في الوجود، وتفتل خيوط الحياة، كي تصبح قماشة الحرير التي تضع نعومتها على الجسد الإنساني، فتمنحه الجمال، وتهبه حب الحياة، وتفتح للنفس قنوات بسعة المحيط باتجاه الآخر من دون رواسب أو شوائب. فعندما تصفو الثقافة،…