الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨
كل حديث عن الثقافة في مجتمعنا، يستدعي ديباجة ثابتة، من نوع أن العرب لا يقرأون، وأمثالها مما يشير عادة إلى تقصيرنا في هذا المجال. أبدأ بهذا كي أتحاشى استدعاء ذات الانطباع الذي لا فائدة فيه. صحيح أن الإقرار بالعيوب تمهيد لازم لعلاجها. لكن هذا مشروط بأن يأتي في سياق العلاج، وليس لمجرد جلد الذات أو تبرير الهروب من المشكلة. يهمني أيضا تلافي الادعاء القائل بأن الحواسيب والهواتف المحمولة التي وصلت شباب اليوم بالعالم، قد ساهمت في قتل عادة القراءة، من خلال ما تعرضه من ألعاب وقنوات ترفيه غير ذات علاقة بالثقافة. إن الولايات المتحدة الأميركية، هي البلد الذي يتوفر فيه القدر الأعظم من هذه المواد. ومع ذلك فإن معدلات القراءة لم تتأثر كثيرا خلال العقد الجاري. وفقا لنتائج البحث الذي أجراه مركز بيوي، وهو مركز متخصص في أبحاث السلوك الجمعي، فإن 74 في المائة من سكان الولايات المتحدة الأميركية، قرأوا كتابا واحدا على الأقل خلال العام 2017. يشير التقرير أيضا…
الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨
كان إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني خطوة مهمة في تأريخنا استطاعت تدشين ثقافة جديدة بشكل منهجي وتحت مظلة رسمية هي ثقافة الحوار بين أطياف المجتمع ومكوناته بعد أن وصلت الأمور آنذاك درجة الاحتقان الذي ينذر بانسداد طريق التعايش السلمي، وبعد أن بدأت العمليات الإرهابية تستهدف الوطن بأبنائه الذين اختطفهم فكر التكفير الذي أنتجه التطرف والتشدد المزمن الذي أوجدته التنظيمات المسيسة المتلبسة بعباءة الدين، وقد بدأ المركز بداية قوية بطرحه قضايا فكرية مهمة للنقاش واستمر لفترة أثبت خلالها حضورا لافتا من خلال الاهتمام بحزمة من القضايا المهمة الأخرى، إلا أن ذلك الحضور بدأ يضعف بشكل مستمر حتى كاد حضور المركز بذاته في الذاكرة المجتمعية يتلاشى. يوم قبل أمس استقبل خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس أمناء المركز وأعضاء مجلس الأمناء بعد التشكيل الجديد، وأكد خلال استقبالهم على أن المركز يخدم المجتمع ويعزز التلاحم الوطني وينشر ثقافة الحوار، وهو بذلك يشير إلى حقيقة رؤية ورسالة وأهداف المركز ويحث على تحقيقها. وهنا يجب…
الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨
رغم العقود الستة التي مرت على الأزمة الكورية، لم نر امتدادات دولية لها، لم تحرق العواصم المحيطة، ولم يتوسع كيم أيل سونغ جد الرئيس الحالي، ولم يشكل والده، وهو ثاني رؤساء البلاد، منظمات إرهابية، ولم يرسل فرق اغتيالات حول العالم، ولم يطلب من كل كوري شمالي يقيم في الخارج أن يتحول إلى قنبلة موقوتة، ولم يهاجم سفارات أميركا وكوريا الجنوبية. قاومت كوريا الشمالية التجويع الناتج عن الحصار، وذهب قادتها نحو استفزاز الآخرين، ولم يجدوا غير النووي لعبة يلعبون بها، وذلك بعد أن تنصلت الولايات المتحدة ودول الغرب من وعودها واستمرت في منع الغذاء عنها وحشرها في زاوية ضيقة، وتاجرت في السلاح، وهربته للدول والجماعات المناهضة للغرب في حالات قليلة، وأيضاً كان الهدف الاستفزاز ولفت الأنظار. وعلى العكس كانت أزمة العالم في فلسطين، فهذه الأزمة أكملت مائة عام، منذ ذلك الوعد المشؤوم الذي أعطاه وزير خارجية بريطانيا لليهود، وقد تم ذلك وتحولت فلسطين إلى إسرائيل، ومرت سبعة عقود على الدولة الموعودة،…
الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨
منتمون إلى الشهيد، ذاهبون إلى اسمه، لنلوّن بدمه وجداننا، ونجعل الطريق إلى المجد يبدأ من ذكراه التي تسكن الشوارع، وقارعات ونواصي أحلامنا وأيامنا. علي خليفة المسماري، وكوكبة من شهدائنا الذين أضاؤوا منازلنا بالكرامة، وشرف الانتماء إلى وطن الفخر، والرجال الأماجد، هؤلاء مناراتنا وجبالنا الشم، ننظر إلى المرآة فنراهم، ثم نرى أنفسنا، ثم نرى وطناً يعرج إلى العلا، مجلجلاً بخلاخيل الفرح، وهو يزف عرسان الجنة إلى مثوى الخلود، ويمضي بكبرياء، زاهياً بين الأمم، تضيء سماؤه أسماء رصعت على جبين الوطن لآلئ النصر على كل باغ وطاغ، ومعتد أثيم، ومدت قلوبنا بدماء البهجة، والأمن وقوة الإرادة، لأن وطناً تحرسه أرواح أطهر من ماء النهر، لا تشيخ جذوره، ولا تنثني أغصانه، ولا تعجف أوراقه، ولا تغادر طيوره أعشاش الدفء، والحب والحنان. وطن تطوق تضاريسه سواعد رجال أوفياء، أتقياء، أنقياء، لا يتعكر ماؤه، ولا تتخثر دماؤه، أنه وطن كالنهر يذهب إلى الحياة صافياً، أزهى من نور البدر، وأنصع من قرص الشمس، وأوسع من حلم…
الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨
في زيارة لجامعة «كاوست» أتيح لي أن أتناول غدائي مع مجموعة مع الطلاب والباحثين الشباب من الجنسين السعوديين والأجانب في قاعة الطعام العامة، كان الأجانب من دول مختلفة، منها أمريكا وإسبانيا والبرازيل وبريطانيا وغيرها، السؤال الذي وجهته لهم ولغيرهم من الباحثين الذين التقيتهم في المختبرات والمعامل: ما الذي جاء بكم لطلب العلم في السعودية ؟!. كان الجواب أن الجامعة توفر لهم الأدوات اللازمة لإجراء أبحاثهم فتختصر لهم دائرتي المكان والزمان، فأحد الباحثين الأمريكيين، قال إنه احتاج للحصول على نتيجة تجربة في مجال بحثه للتنقل بين مختبرات ٣ ولايات أمريكية، لكن «كاوست» احتضنتها جميعها ! في مكتبة الجامعة المركزية التي تبدو خارج حدود الزمن بفضل التقنيات المستخدمة في خدمة الباحثين، التقيت مجموعة أخرى من الباحثين الشباب السعوديين الذين لم يكونوا يطلبون العلم بقدر ما كانوا يكتبونه في صفحات مستقبل واعد لوطن سيحمله أبناؤه على أكتافه نحو الغد، وقد لفت انتباهي دقة وندرة وتميز التخصصات التي يدرسها ويعمل على أبحاثها أبناؤنا وبناتنا…
الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨
أثار مقطع فيديو في إحدى مدارس الرياض لغطاً واسعاً بين أطياف المجتمع حين ظهرت صغيرات يتدثرن بالسواد ويغطين وجوههن ويرددن هتافات «حجابي نجاتي» ويحملن لافتات كتب عليها «شعيرة لن تندثر» و«حجابي تاج رأسي» في مسيرة أشبه بالمظاهرة داخل المدرسة بتنظيم وتصوير معلماتهن، ويأتي ذلك امتداداً لحالتي الجدل والسجال اللتين أحدثهما خروج وكيلة وزارة التعليم لتعليم البنات د. هيا العواد كاشفة وجهها في المنتدى الدولي للتعليم، فكان الهجوم شرساً وممنهجاً ضدها، وهذه المظاهرة من مفرزاته. كتبتُ في مقال سابق أن العباءة السوداء ليست إلزاماً دينياً، بل عادة وتقليداً متوارثاً رسخته بعض العادات والموروثات الاجتماعية لتتلقفها الصحوة فتكرسها كفرض ديني ضمن مشروعها الأيديولوجي في إخفاء المرأة وطمس هويتها، وشعيرة يجب الحفاظ عليها من عبث العابثين من ليبراليين وعلمانيين ومفسدين إلخ، والطرح هنا ليس عن تاريخ العباءة وجواز غطاء الوجه من عدمه، بل عن كيف تم توظيف الحجاب بدوغمائية وقطعية متزمتة للتحريض بين فئات المجتمع التي تضم فِرقاً ومذاهب ومدارس فقهية مختلفة، وخير…
الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨
قدرة تنظيم داعش الإرهابي على التجدد والتأقلم على المستجدات الجيوسياسية في مناطق التوتر التي يعمل عليها - «الولايات» بحسب توصيفه - كبيرة وهائلة. صحيح جداً أنه يخوض معارك وجودية على الحدود بين العراق وسوريا؛ إلا أن تلك الحرب رمزية بالنسبة للتنظيم الذي يتعامل مع فقدان حلم ومشروع الخلافة على أنه ليس نهاية التجربة وإعلان الفشل، قدر أنه يريد الاستثمار في مناطق جديدة لتحشيد المقاتلين والكوادر العنفية من جديد، كما هو الحال في استهدافه قارتين بعيدتين عن عاصمة خلافته المزعومة، أفريقيا في الشمال، وقارة آسيا، خصوصاً في أفغانستان التي زاحم فيها تنظيم داعش حركة طالبان منذ عام 2015، حين انشق عن «طالبان» عدد كبير من الكوادر العنفية وبايعت البغدادي؛ خصوصاً في منطقة خراسان التي كانت تتحفظ على مبادرات «طالبان» السياسية. الأحد الماضي أوغل «داعش» في استراتيجية «التوحش»، عبر عمليات نوعية مروعة ومرعبة، حيث تبنى انفجاراً كبيراً راح ضحيته نحو 60 شخصاً، مستهدفاً مركز تسجيل الناخبين في العاصمة الأفغانية، وأصيب أكثر من…
الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨
شيء ما مثير للغاية في موقف كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية، الرجل الذي كان وحتى وقت قريب يهدد الولايات المتحدة عبر صواريخه الباليستية، وربما قنابله النووية... ما الذي جرى حتى ينقلب كيم على نفسه 180 درجة، معلناً وقف الاختبارات النووية والصاروخية، ومتعهداً بإغلاق موقع للتجارب النووية، وهل نحن أمام تغير استراتيجي أم في مواجهة مغامرة تكتيكية؟ السر في العقوبات الاقتصادية والسياسية يقول البعض لا سيما أن من أوقع عقوبات شديدة الفاعلية على أون هي الصين، الحليف الاستراتيجي الأكبر، والداعم الأول للنظام في بيونغ يانغ، والتي تستحوذ على ما يقارب من 90 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية في العالم الخارجي. الصين هي أكبر مورد للطاقة لكوريا الشمالية، وهي أكبر مستورد للفحم وبعض المعادن الثمينة، وقد فرضت عليه حظراً شبه شامل في كل ما يتعلق ببرنامج الأسلحة. يمكن القطع بأن هناك مخاوف حقيقية داخلية شملت أون تمثلت في الوضع الاقتصادي المزري، الذي تردت إليه بلاده، الأمر الذي شعرت معه…
الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨
إعادة هيكلة قطاع التعليم الجامعي بما ينسجم مع رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني ومبادراته؛ أصبحت ضرورة، ليس فقط على صعيد نظام الجامعات الذي لم يرَ النور بعد، أو مستوى جودة المخرجات ومدى مناسبتها لسوق العمل، ولكن قبل ذلك مراجعة حالة الاستنساخ للتخصصات التي لم تعد ذات قيمة مقارنة بأعداد الخريجين منها كل عام، حيث أصبح من الضروري إعادة النظر في إمكانية تحويل بعض الجامعات إلى تخصصات تطبيقية وأخرى بحثية في مجالات علمية يحتاجها السوق من جهة، وتقلل من نسب البطالة من جهة أخرى. مسيرات الخريجين الذين تجاوزوا عشرات الآلاف في أكثر من (27) جامعة حكومية، و(11) جامعة خاصة، و(39) كلية أهلية، فضلاً عن آلاف المبتعثين العائدين بالشهادات العليا؛ تطرح تساؤلاً ملحاً: أين سيجد كل هؤلاء فرصتهم في التوظيف؟، ومن هو المؤهل منهم مهنياً للالتحاق بالسوق؟، ولماذا النسبة العظمى منهم من تخصصات نظرية إنسانية؟ فرحة التخرج التي بدأت على محيا كثير من الطلاب والطالبات تصطدم سريعاً بواقع السوق، وتبدأ معاناة الحصول…
الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨
خطت دبي، الأسبوع الماضي، خطوة مهمة جداً، تساعدها على تحقيق نقلة نوعية نحو مستقبل جديد بثقة وفاعلية في مجال الشفافية ومكافحة الفساد وتبديد الأموال الحكومية، وذلك من خلال القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والمتعلق بإنشاء جهاز الرقابة المالية. القانون الجديد أسدى بمسؤولية رئاسة جهاز الرقابة المالية إلى ذلك الشخص الدقيق جداً، والحريص جداً، سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد، والجهاز سيكون فاعلاً دون شك لأنه ببساطة مستقل تماماً ولا يتبع لأي جهة إدارية، ما يمنحه الصلاحيات الكاملة في ممارسة أعمال التحقيق والتدقيق بأريحية تامة. الجهاز الجديد آلت إليه حُقوق والتزامات دائرة الرقابة الماليّة كافة، لكنه حتماً أكبر وأهم وأكثر اتساعاً في أعمال الرقابة المالية، فهو رغم أهميته في تعزيز النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره، فإن عمله لا يقتصر على رصد المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية والتحقيق فيها فقط، بل تعدّى ذلك ليفحص القرارات والإجراءات الإدارية المتعلقة بالموارد البشرية من حيث التعيينات…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨
«يحدث أحياناً في مساءٍ بطيءٍ عَبُوسٍ أن يتسكع بعض أهالي سمرقند في درب الحانتين غير النافذ بالقرب من سوق الفلفل، لا لكي يذوقوا خمرة الصُغْدِ المُمَسَّكة، وإنما ليرقبوا ذهاب الناس وإيابهم، أو ليخاصموا شارباً ثَمِلاً. وعندئذ يُمرَّغ الرجل في الغبار، وتُكال له الشتائم، ويُنذَر لجحيمٍ تذكِّره نارها، حتى آخر الدهور، بحُمرة الخمرة المُغْوِية. ولسوف يولد من قبل هذه الحادثة في صيف 1072م مخطوط الرباعيات. فعمر الخيّام في الرابعة والعشرين، ولمّا يَمْضِ على وجوده في سمرقند كبيرُ وقت. فهل كان ذاهباً إلى الحانة في ذلك المساء، أم أن صُدْفَة التسكّع هي التي حملته؟». هكذا يلج الأديب اللبناني أمين معلوف إلى روايته الشهيرة «سمرقند». ومن خلالها يربط الخيوط التي جمعت شاعر «الرباعيات» الشهير عمر الخيّام بالوزير السلجوقي الأعظم نظام الملك، وزعيم «فرقة الحشاشين» حسن الصباح. خيوط حاولْتُ أن أقتفي أثرها وأنا أعبر شوارع سمرقند، مستدعياً تاريخاً شهدته هذه المدينة العريقة، منذ أن دخلها القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي فاتحاً مرتين، إلى…
الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨
ما بين 2011 عندما بدأت شرارة الإرهاب في بلدة العوامية شرق السعودية، وبين 2018، الكثير مما يقال ويشرح ويوصف ويستفاد منه، تداخل فيه الإجرام وبيع السلاح والاتجار بالمخدرات والقتل والترويع، وصولاً إلى العمليات الإرهابية، وبتدخل خارجي إيراني، دخل على الخط لاحقاً من يزعمون أنهم «ناشطون» و«حقوقيون»، ولا ضير من العديد من منظمات حقوق الإنسان، وما بينهم كانت الحكومة السعودية الوحيدة القادرة على فرض الأمن والاستقرار لمواطنيها، ومواجهة كل حملات التشويه والتزوير، وتسمية الأشياء بأسمائها، شيئاً فشيئاً فرض المنطق نفسه، وصدقت فرضية الدولة التي أعلنتها منذ البداية، وثبت أن ما حدث لا علاقة له لا بالحقوق ولا بالواجبات. لم يكن ما جرى منذ يومه الأول مرتبطاً بمطالب أو غيرها، كان إرهاباً ونقطة آخر السطر. بطبيعة الحال تغيرت مع مرور الوقت وعودة الهدوء للقرية مواقف عديدة؛ حكومات ومنظمات وجهات دولية خُدعت في بداية الأمر، وجرفتها موجة اختلط فيها الحابل بالنابل، اعتبر كل من يرفع السلاح على الدولة محقاً حتى لو كان إرهابياً،…