آراء

رضوان السيد
رضوان السيد
عميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي

انسدادات لبنان ومزاعم الانفراج

الأحد ٢٥ فبراير ٢٠١٨

زار ساترفيلد، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية، لبنانَ قبل زيارة وزير الخارجية تيلرسون وبعدها. وشاع أنه كانت هناك وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل على أمرين: الجدار الذي تبنيه الدولة العبرية على الحدود البرية مع لبنان والحدود البحرية مع فلسطين، والتي يريد لبنان البحث عن النفط والغاز فيها (بلوك 9)، وتزعم إسرائيل أنها مختلفةٌ مع لبنان على حوالى الثلاثمائة كيلو متر بحري منها. وقد قال المسؤولون اللبنانيون إنهم رفضوا الاعتداءات الإسرائيلية في البر والبحر، ورفضوا خط الأميركي فريدريك هوف باعتباره حلاً وسطاً بين الطرفين. وقد عاد ساترفيلد من إسرائيل ليقول للبنانيين إنّ الإسرائيليين مصرون على الاستمرار في الجدار، ويعتبرونه داخل «حدودهم»، أما الحدود البحرية فهم مستعدون للتنازل إلى حدود 15% من المطالب بدلاً من 25%، وهو أمر رفضه اللبنانيون. إنما بين ذهاب ساترفيلد إلى إسرائيل وعودته، كان «نصرالله» قد ألقى خطاباً قال فيه إنه لا يحمي استثمارات لبنان البحرية غير صواريخ «حزب الله»، باعتبار أنّ الجيش اللبناني لا يملك صواريخ…

زراعة لسان

السبت ٢٤ فبراير ٢٠١٨

أن تزرع شعراً في المناطق الجرداء من الرأس يُعدّ أمراً عادياً جداً، ومتعارفاً عليه، ومن كان يتوارى خلف القبعة أو «الغترة» أو كان يقوم بنقل شعر الميسرة إلى الميمنة في محاولات جدية لسد الفراغ، صار أكثر جرأة بتمشيط شعره ومتابعة التسريحات الحديثة. الطب الروسي تجاوز قصة زراعة الشعر، وبدأ بزراعة «الألسن» لمن يشعر أن لسانه يخونه في التعبير أو يخذله عند المعارك الكلامية. الطب الروسي تجاوز قصة زراعة الشعر، وبدأ بزراعة «الألسن» لمن يشعر أن لسانه يخونه في التعبير أو يخذله عند المعارك الكلامية أو لا يكفي شحنه لقول الحق في المواقف المهمة، فقد نجح فريق طبي روسي في استئصال جزء من لسان مواطن روسي مصاب بالسرطان وزراعة خلايا جلدية أخذت من كتف المريض وزرعت في المكان المستأصل لتعتبر سابقة طبية فريدة، أن يزرع فيها «بعض من لسان» وتأخذ مكانها الصحيح. المريض غادر بعد أيام عدة من مراقبته، وبعد أن تلقى نصائح من الكادر الطبي بضرورة الالتزام بحمية غذائية والتحدّث…

عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

العراق الثابت.. هم الطارئون!

السبت ٢٤ فبراير ٢٠١٨

في كل تلك الرسائل التي وصلتني تعليقاً على مقال البارحة «طعم العراق»، لمست جرح العراق غائراً ينزف من قلوب كل العرب، فأيقنت أن الذين يراهنون على أن أبناء العرب - المعطرة أرواحهم وذاكرتهم برائحة العراق وبشعره وأصوات مطربيه وبتمره ومياه دجلة فيه - سينسون العراق ويرمون به على قارعة التاريخ بعد أن ملوا منه، وقد وصل حاله إلى ما وصل إليه، محدثو التاريخ هؤلاء، عليهم أن يراجعوا حساباتهم ورهاناتهم لأنها بنيت لذاكرة غير الذاكرة العربية ولذهنية غير الذهنية العربية! كتب لي طبيب عراقي مقيم في دبي يقول: «.. مقالتك «طعم العراق» أثارت الأشجان والحنين للوطن الذي أصبح مستباحاً تعيث فيه الميليشيات والمتآمرون فساداً، لقد كنت أحد الذين يتمنون رؤية عراق حر وديمقراطي، ولكن منذ بدأ الحصار في تسعينيات القرن الماضي وراح ضحيته مئات الآلاف من أطفال العراق، عرفت أي نوع من الديمقراطية يريدونها لوطني، واليوم ونحن نحتفي بعام زايد، طيب الله ثراه، لا بد من أن نتذكر ما فعله هذا…

الانهيار المفاجئ لبنية التشدد

السبت ٢٤ فبراير ٢٠١٨

(إبقاء السعودية كيانا متشددا محافظا) كان هذا هدفا فعليا لكل أعداء وخصوم هذه البلاد، التشدد والانغلاق لا يتسقان أبدا مع فكرة الدولة الوطنية الحديثة، ولذا تم التركيز طيلة الأعوام الماضية على هذه البلاد للإبقاء على صورتها المتشددة غير الواقعية والإعلاء من كل الأصوات والمواقف التي تجعل من المملكة بلدا موشوما بتلك الصفات. كان ثمة سند اجتماعي يسير يتمثل في المحافظة بصفتها علامة بارزة في الثقافة السعودية، تم استثمار تلك المحافظة لأقصى الحدود والسعي لجرها نحو التشدد والانغلاق والممانعة تجاه كل جديد. هنا تصبح الدولة هي مركز كل جديد، وهذا واقع الدولة الوطنية الحديثة، كونها معنية بالمستقبل وتطوير الواقع والحفاظ عليه والإعلاء من قيم الوطنية والاعتدال والمدنية. كانت كل خطوة انفتاح في السعودية تمثل قلقا فعليا لخصومها؛ لأنها تفسد عليهم المبرر الأبرز في خططهم وتآمرهم وتغلق ذلك الباب الذي طالما مثل مدخلا لكل الكيد الذي واجهته المملكة. في بلد متكامل من كل جوانبه ومتنوع في كل إرجائه وثري للغاية بكل شيء،…

محمد الرميحي
محمد الرميحي
محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت

الإفاقة من «الصحوة»!

السبت ٢٤ فبراير ٢٠١٨

استخدام الدين في السياسة ليس بالأمر الجديد، إذ منذ أن عرف الإنسان «الدين» بمعناه العام، عرف أيضاً كيف يوظفه ويستخدمه من أجل الدفع بمصالحه الذاتية! والإسلام ليس استثناءً، فقد وظفته كل من الإمبراطورية البريطانية، من أجل تحقيق مصالحها، من خلال إعلان «الجهاد» في الحرب العالمية الأولى، لحشد مشاعر المسلمين، وبخاصة في الهند، للالتحاق بجيشها ورفده برجال مقاتلين، كما فعلت الإمبراطورية الألمانية بالضبط منذ فيلهلم الثاني، حتى أدولف هتلر! أيضاً لحشد الأنصار ضد العدو، وتمكين المصالح الألمانية! حسن البنا استمد فكرة تنظيمه الحلقي، من التنظيم الحديدي النخبوي، الذي أسسه هتلر تحت اسم «إس إس»، ولم يكن ذلك التنظيم إلا مرتكزاً على فكرة مسيحية قديمة، بناء «مجتمع نخبوي له مهمات ربانية»! أي إقصاء غير المتماثل وتهميش المختلف. على مدى قرن تقريباً في عالم العرب، تجمعت ظروف سياسية مختلفة ممتزجة مع أوضاع اقتصادية اجتماعية سياسية، لتخرِج في النهاية شيئاً من الحركة الاجتماعية، سميت «الصحوة»، قليل من المتابعين انتقدوا تلك الفكرة وقتها، من بينهم،…

د. عبدالله المدني
د. عبدالله المدني
أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي من البحرين

أوائل المصورين تاريخ وحكايات في الخبر

الجمعة ٢٣ فبراير ٢٠١٨

على الغلاف الخلفي لكتابي الفوتوغرافي الموسوم بـ «الخبر وما جاورها» كتبت النص التالي: «يقولون إن المرآة هي أعظم اختراع بشري حتى الآن، كونها أتاحت للإنسان لأول مرة أن يرى ملامح نفسه بنفسه، ويتعرف على هيئته وشكله دونما الاعتماد على وصف الآخرين له. وقياسا على ذلك يمكن القول إن اختراع آلة التصوير الفوتوغرافي، التي تعتمد في عملها على المرآة وما تعكسه من ضوء، لا يقل أهمية وعظمة. أليست هي التي تجسد الأحداث وتجمدها في لحظة زمنية معينة بكل أبطالها وظروفها ومواقعها من خلال صورة سيـفنى أصحابها، وستنمحي مواقعها، وستتبدل ظروفها، لكنها ستظل وحدها الباقية والشاهدة على وطر مضى؟» والمعروف أن الإنسان سعى منذ أقدم العصور إلى حفظ صور حياته عبر الرسم على جدران الكهوف بالفحم وأوراق الشجر أو عبر تشكيلات من الشمع، واستمر كذلك حتى تمكن عالـم البصريات العربي ابن الهيثم من تسجيل العديد من الملاحظات حول انتقال صورة مقلوبة لشجرة خارج زنزانته من بعد دخول الضوء من خلال ثقب في…

سعيد السريحي
سعيد السريحي
كاتب سعودي

«بيت الطاعة» والخيار الثالث المنسي

الخميس ٢٢ فبراير ٢٠١٨

إيقاف وزارة العدل تنفيذ الأحكام القضائية التي تلزم الزوجة التي فارقت بيت زجها بالعودة إليه بالقوة الجبرية، خطوة صائبة نحو ما تعمل عليه الوزارة من تصحيح للقضاء وإلزام للمحاكم بما تنص عليه اللوائح والأنظمة، ذلك أن مثل هذه الأحكام القضائية التي أوقفت الوزارة تنفيذها هي أحكام تخالف ما تنص عليه المادة ٧٥ من نظام التنفيذ من أنه «لا ينفذ الحكم القضائي بعودة الزوجة إلى بيت الزوجية جبرا»، رغم ما تثيره هذه المادة من تساؤل حول ما إذا كان من الأولى أن لا يصدر هذا الحكم القاضي بإكراه الزوجة على ما لا تريد، لما في ذلك من المساس بكرامة المرأة ومخالفة لما يمكن أن تنبني عليه الحياة الزوجية من رضا كلا الطرفين بالآخر وقبوله به، بدل أن يتم تعليق ذلك الحكم القضائي بعد صدوره. وقد أشار التقرير الذي نشرته «عكاظ» يوم أمس إلى أن إيقاف تنفيذ الأحكام التي تقضي بعودة الزوجة إلى «بيت الطاعة» يضع الزوجة أمام خيارين لا ثالث لهما…

أصالة مدينة.. ونبل شعب

الخميس ٢٢ فبراير ٢٠١٨

سجلت مدينة العين موقفاً إنسانياً جسد أصالتها ونبل أهلها ومئات المشيعين من أبناء «دار الزين» والمقيمين فيها يشاركون في تشييع جثمان طفلة توفيت في حادث مروري مؤلم، وذووها يتلقون العلاج من جراء الحادث الذي وقع يوم الجمعة الماضي على طريق دبي العين. موقف أهالي المدينة الذي كان محل إشادة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لمواطنتهم الإيجابية، وامتداداً لقيم أصيلة تميز مجتمع الإمارات، وغرس من الغراس الطيب للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تشجيع عمل الخير وحب الآخرين وتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي والتضامن والتآزر بين الناس والشعوب. هبة أهالي مدينة العين لدى تشييع الطفلة الأردنية دانة، وقد غص بهم مسجد حمودة بن علي للصلاة على جثمانها، كانت لها أصداؤها التفاعلية داخل وخارج الدولة، وتنطق بصورة عفوية عن حقيقة كون «الإمارات وطن الجميع». وقد كانت شرارة الهبة من طلاب والد الطفلة، وهم يسجلون لفتة وفاءً لأستاذهم في…

عبدالله القمزي
عبدالله القمزي
كاتب إماراتي

سيكولوجية الأخبار

الخميس ٢٢ فبراير ٢٠١٨

الأخبار بمختلف صيغها، المكتوبة والمرئية والمسموعة، مثل أي منتج مطلوب الإقبال عليه وقراءته. يجتهد معدّو الصيغة المكتوبة في جذب القراء باختيار موضوعات تهم الناس وعناوين جذابة، أما المرئية فترى المذيع مثلاً يطلب منك استمرار البقاء معه من خلال العبارة الشهيرة: نعود بعد الفاصل. حتى يعود المذيع من الفاصل يحدث شيئان: إما أن يبيعك إلى المعلن أو يخسرك لمصلحة قناة أخرى. إذاعياً الوضع لا يختلف كثيراً، فنسمع العبارة نفسها بصيغة أخرى: فاصل ونواصل، وإما أن تباع إلى المعلن أو تفلت، ربما تعود لاحقاً أو لا تعود، هذا يعتمد على قوة المحتوى. في الصيغ الثلاث يتعرض المعدون لضغوط حتى يجدوا طريقة تجعل القارئ أو المتلقي يتابع باستمرار، أو بكلمات أخرى المطلوب هو إدمان الجمهور. دخلت وسائل التواصل الاجتماعي (سوشيال ميديا) على الخط، وخطفت أكثر من نصف الكعكة، وهي مبرمجة على خلق حالة إدمان للمستخدم، وفي هذه الحالة تلك الوسائل أقوى بأضعاف مضاعفة من الوسائل التقليدية لأنها تمنح المستخدم ميزة التحكم. أعرف أني…

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

الوطن وحوارات الوطنية

الخميس ٢٢ فبراير ٢٠١٨

كان من بين القادة الذين قاتلوا تحت إمرة قيادة الملك فيصل، رحمه الله، عندما انتصر في استعادة المناطق السعودية الجنوبية، ووصلت القوات السعودية إلى مدينة الحديدة، التي ما لبثت أن تركتها بعد 3 أشهر بعد توجيه من الملك عبد العزيز لتعود إلى حدود الدولة السعودية. وشارك في عدد من حروب التوحيد لاحقاً. هذه سيرة اخترتها لأنها تختصر معاني كثيرة. اللواء سعيد جودت، كان في البداية ضابطاً في الحامية التركية، وهُزم أمام قوات الملك عبد العزيز، رحمه الله. وعندما مثل أمام الملك أمر بفك قيوده وبقية أسرى الحرب، وخيَّره بين أن يعود إلى تركيا أو أن يلتحق بقواته، فاختار اللواء جودت أن يلتحق بهذا القائد العظيم. ومن رفاقه من التحق به ومنهم من عادوا إلى بلادهم. جودت عمل في صفوف قوات السعودية الجديدة ولاحقاً وثق به الملك المؤسس وكلّفه بواحدة من أعلى الوظائف مرتبةً وأهميةً، قائداً للحرس الملكي. الملك عبد العزيز كان شخصية استثنائية، لم يكن ضيق الأفق، ولا متعصباً. حمل…

مرحباً زايد بن حمدان

الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨

زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، النهر الذي فاض، وأعطى، وبذل من الدم ليروي إرادة شعب، ويخصب أحلام أمة، باستدعاء الذاكرة لصور البطولات، وفرسان الشجاعة وبسالة الشجعان، وهو المثال الجلي لنخوة الذين يمتطون جياد التضحية من أجل نصرة وإعانة الملهوف، وردع الظلم ورفع الضيم عن إخوة لنا في الدين والدم والتاريخ. زايد بن حمدان، وإخوته على أرض اليمن ضربوا مثالاً للتضحية، وسطروا في صفحات التاريخ كلمات من نور، وحروفاً من ذهب، هؤلاء هم أبناء الإمارات، عيال زايد الخير، قصائدهم تكتب بالدماء الطاهرة، وعباراتهم تنسج من حرير انتمائهم للحقيقة، وتطلعاتهم هي من بريق الأماني النبيلة، كي يصبح اسم الإمارات راية مرفوعة على شفة القمر، وسارية تخفق بمشاعر الحب لكل شبر من أرض العروبة، وتخليصها من براثن الطائفية والأحزان التاريخية، وباطنية المزملين بالحقد والكراهية، والذين في قلوبهم يكمن جحيم العدوان على كل جميل وأصيل في هذه الحياة. زايد بن حمدان وإخوته من رجالنا الأشاوس المرابطين عند خطوط النار، والذين واجهوا ربهم…

حول الميل للتيسير والتشدد

الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨

سألني زميل لي هذا الأسبوع عن سر ما يراه من ميل غالب للتشدد في الرأي والفتوى عند بعض الفقهاء، وميل معاكس نحو اللين والتيسير عند آخرين. وهذا يظهر أحياناً في الموقف من مسألة واحدة. وكنت قد تحدثت يوماً حول هذه المسألة مع أحد أساتذتي، فأخبرني أنه يؤيد التشدد في بعض الأحكام، كي يبتعد الناس عن حدود الحرام، حتى لو كان في المسألة فسحة للتيسير. وذكرني بقول متداول، ولعله من المأثورات: «من حام حول الحمى كاد أن يقع». كما شرح لي فكرة الاحتياط النظري والاحتياط العملي. وزبدة ما أراد بيانه أن كثيراً من أحكام الشريعة تشير إلى مجال التكليف ودائرته أو حدوده، فالراغب في الإحسان يأخذ بالحد الأعلى، والمقتصد يأخذ بالحد الأدنى. وبدا لي أن في الناس من يشعر بالحيرة إزاء اختلاف الفقهاء في المسألة الواحدة، بين ميسر ومعسر، مع وضوح موضوع المسألة، وتوفر الأدلة لكلا الفريقين. من نافل القول أن اليسر أصل في الشريعة، وأن اتباع الحد الأدنى من التكليف،…