عبدالله القمزي
عبدالله القمزي
كاتب إماراتي

ويسترن/ كاوبوي!

الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١

تعود جذور سينما الويسترن أو الكاوبوي إلى الحقبة الصامتة، قبل ذلك كانت قصص رعاة البقر وفتوحاتهم لمناطق غرب نهر المسيسيبي تعد قصصاً بطولية في كل أرجاء الولايات المتحدة. إلا أن شخصيات الكاوبوي ليست أبطالاً، بل هم أساساً خارجون عن القانون، وأبرزهم بيلي ذا كيد، بوتش كاسيدي وبوفالو بيل (الثلاثة جسدهم بول نيومان)، ولا ننسى جيسي جيمس وروبرت فورد. يشاهد بعض الناس الويسترن لأنها أفلام مؤدلجة، خصوصاً أفلام جون فورد وجون وين، قبل المرحلة التصحيحية وسط الخمسينات، وهي أفلام مفضلة لدى الطبقة المحافظة، أما البعض الآخر فلا يفضل مشاهدتها لأنها تشهر قيم المحافظين. أفلام الويسترن تاريخياً اتسمت بالعنصرية ضد سكان أميركا الأصليين والمكسيكيين، وصوّرتهم كأشرار، وعندما لا يكونون أشراراً فهم شخصيات نمطية، نفس الشيء بالنسبة للمرأة فهي غالباً مهمشة في أفلام الويسترن القديمة، لكن في المرحلة التصحيحية أصبحت هي البطلة رغم قلة هذه الأفلام. تذوق الويسترن ليس مقتصراً على قصص عابر سبيل يمرّ ببلدة ينخرها الفساد، فيطلب أهلها منه مساعدتهم في القضاء على العصابة المهيمنة، وليس مقتصراً على مطاردة المارشال الأميركي للمجرمين عبر الحدود. كما أنه ليس مقتصراً على رئيس الشرطة المؤمن بقيم الشرف والأمانة، الذي يتخلى عنه سكان البلدة عند تعرضها لغزو عصابة، الويسترن أعمق من ذلك ويناقش الأزمات الاقتصادية الناشئة عن سيطرة الأغنياء الجشعين على المجتمع، أو يناقش كيف…

خيال علمي

الأحد ١٩ سبتمبر ٢٠٢١

تصل جذور الخيال العلمي إلى حقبة السينما الصامتة، وأشهر فيلم آنذاك كان «رحلة إلى القمر» عام 1902 و«ميتروبوليس» عام 1927، وهذا دليل على الشغف البشري بمادة الخيال العلمي. تتفرع من الخيال العلمي مجموعة اتجاهات منها: السفر في الفضاء: أشهر الأمثلة أفلام «ستار وورز» و«ستار تريك» و«باتل ستار غالاكتيكا»، وهذه أفلام مستلهمة من الثورة العلمية التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث وصلت الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء، وخرج الإنسان من حدود الكوكب وهبط على سطح القمر. تجددت هذه الأفلام في القرن الـ21 ببزوغ جيل جديد من صناع الأفلام، وتطور المؤثرات الخاصة البصرية والصوتية بشكل لم يسبق له مثيل. السفر عبر الزمن: «دكتور هو»، «العودة إلى المستقبل»، «12 قرداً»، و«لوبر»، هذا الاتجاه يتميز بمرونته الشديدة، حيث يستطيع مخرج بحجم كريستوفر نولان صنع فيلم بلوكباستر ملحمي آسر عن السفر في الفضاء وعبر الزمن، بميزانية تتخطى 160 مليون دولار، كما يستطيع شخص عادي مثل شين كاروث، وهو رجل متخصص في الرياضيات وتحول إلى صانع أفلام، أن يصنع فيلم خيال علمي Primer عن آلة زمنية بميزانية لا تتجاوز 7000 دولار فقط. السفر عبر العقل البشري: هذا الاتجاه أسر عشاق الخيال العلمي لأنه يربط بين الواقعية والخيال، أشهر الأمثلة على مغامرات الأحلام: «ذا ميتريكس» و «إيترنال شنشاسن أوف ذا سبوتليس مايند» و «إنسيبشن». الروبوتات والوحوش: هذه…

كوميديا!

الإثنين ١٦ أغسطس ٢٠٢١

يقترح عليّ البعض مشاهدة أفلام كوميدية لكن لدي مشكلة معها وهي أني لا أضحك بسهولة. الكوميديا أنواع، هناك التهريجي البريء الذي يجذب الأطفال حتى سن العاشرة، وهناك التهريجي الذي به تلميحات جنسية واضحة لجذب المراهقين حتى سن العشرين، وهناك تهريج الكبار الذي يوظف الإباحية في مواقف لا تخطر على البال لإضحاك الجمهور. هناك الكوميديا السوداء وهي التي تتخذ من موضوعات جادة مادة للسخرية مثل فيلم كوميدي يسخر من هتلر أو قصة كوميدية حدثت في مسرح جريمة، والكوميديا الجادة/‏‏‏‏الساخرة، وهي التي تضع شخصيات في منتهى الجدية في موقف في منتهى الهزل، مثل شارلي شابلن أو المسلسل الشهير «مستر بين» أو شخصية «د. روماك» في فيلم «الطائرة!» أو الشرطي فرانك دريبن في The Naked Gun، وهذه الأمثلة الثلاثة الأخيرة هي الكوميديا المفضلة لدي. بكل بساطة، نحن نضحك لأننا نرى الواقع مقلوباً في الكوميديا، وعقولنا تفهم الواقع ولا تفهم صورته بالمقلوب، فيتولد الضحك عندما يرى العقل الصورة مغايرة أو مقلوبة ويفسرها على أنها تناقض، فيضحك الإنسان على التناقض. الشيء نفسه يحدث عند التلاعب بالكلمات، فيستخدم ممثل كلمة تعني فعلاً واسماً معاً، فيتناقض المعنى فيضحك المشاهد. «مستر بين» (روان أتكنسون) أو «فرانك دريبن» (ليزلي نيلسون) أو «باكشي» (بيتر سيلرز) الممثل الفاشل في فيلم «الحفلة» عام 1968، ليسوا أغبياء لكنهم يرون الواقع مقلوباً، وأنت تشاهد…

حروب ستريمنغ

الأحد ٠٤ يوليو ٢٠٢١

مصطلح «حروب ستريمنغ» أصبح دارجاً في صحافة العالم الغربي، ويقصد به تنافس الخدمات الترفيهية على الإنترنت (البث التدفقي) مثل «نتفليكس» وغيرها. «حروب ستريمنغ» ستسيطر على عالم الترفيه خلال العقد الثالث من الألفية، والأخبار تشير إلى أن «ديزني» بدأت فعلاً بإغلاق قنواتها التلفازية؛ لأن لا أحد يشاهدها، وصبت تركيزها على خدمة الإنترنت. في «حروب ستريمنغ»، انضمت «باراماونت بلاس» إلى الركب متأخرة، ومعظم الانتقادات تتناول فوضوية تطبيقها وفقره، مقارنة بماكينة «نتفليكس» التي لم تتوقف عن الإنتاج منذ 2013، وأصبح عملاق الترفيه مثل «سوق الخضار والفواكه» على الإنترنت. الغريب العجيب أن «باراماونت» استوديو عريق تأسس عام 1912 مع السينما تقريباً، وهو ثاني أقدم استوديو، ورغم عراقته فإن تطبيقه فقير أمام «نتفليكس» الموجودة منذ 1997. الثلاثة الكبار في هذه الحرب هم: «نتفليكس» و«إتش بي أو ماكس» لوورنر بروس، و«هولو» لديزني، وتلحق بهم «ديزني بلاس» و«بيكوك» و«أبل» و«برايم فيديو» لأمازون. الذي يحدث الآن أن الضعيف يريد التحالف مع الضعيف الآخر حتى يشكلا قوة في هذه السوق، أو كما ذكرت «وول ستريت جورنال» في تقريرها أن «إن بي سي يونيفرسال» اقترحت على «فياكوم» المالكة لـ«باراماونت بلاس» إمكانية الاندماج معاً للتمكن من البقاء في هذه الحرب على الأقل. ويأتي الاقتراح في ظل تغييرات إدارية كبرى في «فياكوم» للحد من الخسائر والاستمرار في المنافسة. هناك أخبار عن عودة…

في الموسيقى والأفلام

الإثنين ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٠

شدني خبر عن «سبوتفاي»، وهي أشهر منصة موسيقى رقمية عبر الإنترنت في العالم، يقول إن المنصة أطلقت مبادرات لدخول سوق الموسيقى العربية، التي تراجعت بشدة نتيجة الاضطرابات السياسية في العقد الماضي. بين السطور يقول الخبر إن «سبوتفاي» ترغب في إعادة تأهيل منطقة تعيش على الهامش، وإرجاعها إلى العالم الذي تخلفت عنه، وذلك بتقديم مبادرات تنهض بهذه السوق، وتثقيف المستهلكين العرب وإقناعهم بالدفع عبر الإنترنت وترك القرصنة. الحقيقة أن الخبر متفائل جداً و«سبوتفاي» أو «أبل ميوزيك» و«يوتيوب ميوزيك»، ومنصات غيرها، أثبتت نجاعتها في إنقاذ صناعة الموسيقى بشكل عام، والعظيم في الأمر أن بإمكان المستخدم تأسيس مكتبة موسيقية في حسابه في المنصة، ونقل ألبوم كامل إليها بضغطة «لايك»! هذا الكلام ليس جديداً، لكني أورده لمقارنة الوضع في العقود الماضية، عندما كان عشاق الموسيقى يشترون أشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة من محال التسجيلات، ثم تطور الوضع و أصبحوا يطلبون غير المتوافر منها عبر الإنترنت، أو من الأسفار، أو يلجأون إلى القرصنة. ثم جاءت «أبل» باختراع «آي بود» وسعاته التخزينية المتعددة، وأصبح المستخدم قادراً على حمل كل موسيقاه المفضلة في جيبه، ثم أتت منصات الموسيقى التدفقية streaming، «سبوتفاي»، وأخواتها وتغير الوضع إلى شيء عجيب لا يمكن وصفه، فمن منا تخيل منذ 20 عاماً أنه سيعيد تشكيل مجموعته الموسيقية التي جمعها خلال 20 سنة مثلاً، عبر…

«أبوإيفانكا»

الأحد ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٠

من عجائب هذا الزمن أنك لو كتبت (أبوإيفانكا) في «غوغل» ستظهر لك فوراً صورة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب! ولن تحصل على النتيجة نفسها لو كتبت (أبوماليا) وأنت تبحث عن أوباما، ولا (أبولورا) أو (أبوجينا) لو كنت تبحث عن جورج بوش الابن، وانسَ الأمر لو كنت تبحث عن بيل كلينتون. لماذا أصبح دونالد ترامب (أبوإيفانكا)؟ بسبب سياسات الرئيس الذي قبله، ترامب عاد للحلفاء العرب التقليديين، أي أنه انقلب على سياسة سابقه رأساً على عقب. تعتز العرب بالكنية، وقيل إن العرب في فجر الإسلام كانوا يسارعون في اتخاذ كنى حتى يتجنبوا التسميات القبيحة من أعدائهم، فالكنية شرف واعتزاز، وإذا أراد العربي الاعتزاز بصديق بادر بمناداته بكنيته، وعند التعرف إلى شخص جديد فإن غالباً أول سؤال بعد معرفة الاسم هو: أبو من؟ خرجت كنية (أبوإيفانكا) إلينا في مايو 2017 بعد زيارة الرئيس ترامب إلى المملكة العربية السعودية، ولقائه حكام الخليج، وتعهده بإصلاح العلاقات التي توترت إبان عهد الإدارة السابقة، جاءت التسمية نتيجة اعتزاز عرب الخليج بموقف ترامب وشخصيته وسلوكه تجاه دول المنطقة. العلاقات الخليجية - الأميركية تاريخية واستراتيجية وحيوية، توترت في عصور وانفرجت في عصور أخرى، تتوتر عند اختلاف وجهات النظر وتنفرج عند اتفاقها، حالها حال أي علاقة استراتيجية أخرى. لم تصل العلاقات الخليجية - الأميركية إلى حالة الدفء الذي عاشته في حقبة…

تناقضات تركيا الفاشية

الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٠

استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحداث فرنسا ليصرف الانتباه عن هبوط سعر صرف الليرة التركية. الأزمة المفتعلة التي خلقها أردوغان انبثقت من جريمة ذبح مدرس فرنسي على يد إرهابي سمع شائعة أن المدرس عرض الرسوم الساخرة المثيرة للجدل في نقاش مع طلبته. يتجاهل أردوغان أن تركيا الفاشية في عهده ارتكبت تطهيراً عرقياً ضد الأكراد في شمال سورية خلال العامين الماضيين، ويتجاهل أنه أرسل مرتزقة للقتال في ليبيا حتى تستولي أنقرة على حقوق التنقيب عن النفط. فضلاً عن تهديد اليونان والسفن الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط. كل هذه الأزمات يستغلها أردوغان لصرف النظر عن أزمته الداخلية وتخييب آمال المواطنين الأتراك وسوء إدارته للاقتصاد. يهاجم أردوغان فرنسا ولا يدين تفجير مسجد في باكستان، ولا يهتم بأحوال المسلمين الأكراد المضطهدين لديه أو في أي مكان آخر، ما يشير إلى أن أفعاله هي مجرد مناكفات سياسية. ما تحاول تركيا الإخوانية الفاشية فعله هو ادعاء أنها الوحيدة المؤهلة لتمثيل المسلمين والدفاع عنهم، رغم أنها لا تحتضن أي مقدسات إسلامية. ادعى أردوغان أن الرسوم المسيئة تنتشر في أوروبا ولا يوجد دليل على ذلك، وهدفه التحريض على أوروبا وإذكاء أعمال إرهابية، والدليل أن الإعلام التركي الموالي لأنقرة التي تعد أكبر سجن للصحافيين في العالم، صوّر ذبح المدرس على أنه عمل انتقامي مقبول. حسب وكالة أنباء الأناضول…

«سوشيال ميديا» لتدقيق الأخبار (2)

الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٠

يحدث معظم عمليات غسل الأدمغة والتطرف للإرهابيين، في العقدين الأخيرين، عن طريق الإنترنت، بعكس عقدي الثمانينات والتسعينات. الأول شهد انتشار أشرطة الكاسيت، التي تحوي محاضرات دينية متشددة تحث على العنف، والثاني أشرطة فيديو بطلها الإرهابي الهالك أسامة بن لادن، الذي كان الوجه الأشهر على قناة الإرهاب «الجزيرة». معظم الأشخاص، الذين ارتكبوا أعمالاً إرهابية، ومنهم عملية قطع رأس المدرس الفرنسي الأخيرة، تمت استمالتهم بالإنترنت. والقضاء على التطرف ليس بقرار مزاجي بحذف ملايين الحسابات، دون الرجوع إلى الجهات الأمنية واستشارتها، إنما ببث رسائل توعوية عن التعايش مع الآخر والتسامح. على الطرف الآخر هناك حكومات، كالتركية، تستغل تلك المنصات، لتطالب بمعلومات عن من تسميهم منشقين أو إرهابيين. القرارات الاعتباطية لعمالقة «السوشيال ميديا» لم تدقق من قبل الحكومات. مثلاً، تم تعليق حساب بـ«تويتر» يعلم اللغة الكردية، ولم تعطِ المنصة سبباً واحداً لذلك، رغم أنها أعادته في اليوم التالي. السيناريو المرجح أن الحساب توقف، لأنه كان مستهدفاً من قبل الجيش الإلكتروني لأنقرة، الذي شكا أن الحساب يبث مواد إرهابية. وبالنسبة لتلك الدولة التي يحكمها حزب يميني فاشي «إخواني»، فإن أي شيء بالكردية يعد إرهابياً. كل الشركات ذات التأثيرات الكبرى تخضع للتنظيم، من الفنادق إلى شركات النفط، إلى إمبراطوريات الإعلام. أما منصات «السوشيال ميديا»، التي تبلغ قيمتها السوقية تريليون دولار، ولديها مليارات المستخدمين، فيجب أن تخضع…

«سوشيال ميديا» لتدقيق الأخبار!

الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠

هل يمكن الثقة بعمالقة «سوشيال ميديا» للتدقيق في الأخبار؟ ما حدث منذ أسبوعين يندى له الجبين، فقد نشرت صحيفة «نيويورك بوست» الشعبية خبراً يكشف عن إيميلات تعود إلى ابن مرشح الرئاسة الأميركي ونائب الرئيس السابق جو بايدن، وبمجرد نشر الصحيفة الخبر على حساباتها في «فيس بوك» و«تويتر»، قررت المنصتان حجب الخبر أو تقليل انتشاره، وتسميته خبراً غير موثوق، وبحاجة إلى تدقيق. السؤال: مَنْ مِن المفترض أن يؤدي دور المدقق؟ أهي «نيويورك بوست»، التي تأسست عام 1801؟ أم «تويتر» الذي خرج إلى العالم في 2007؟ وهو و«فيس بوك» أكبر مروجين لهراء المؤامرات والأخبار الكاذبة. كانت محاولة غير مسبوقة - من عملاقي التقنية اللذين يتنافسان بوضوح، ولديهما معاً قاعدة مستخدمين تصل إلى أكثر من ثلاثة مليارات شخص - لإيقاف الناس من نشر أخبار كهذه، لها تأثيرات خطيرة جداً في الإعلام العالمي والديمقراطية الأميركية. يؤثر عمالقة «سوشيال ميديا»، اليوم، في طريقة تداول معظم الناس للأخبار والمعلومات. فمعظم الحكومات ليست لديها قوانين تنظم عمل هذه المنصات، لذلك الجمهور - بشكل عام - يجهل حقوقه في ما يتعلق بكيفية الحصول على المعلومات. عملية صنع القرار في هذه المنصات تبدو للمدقق من الخارج اعتباطية أو مزاجية، مثلاً، لماذا يدان شكل ما من الكراهية أو العنصرية ولا تدان أشكال أخرى؟ لماذا منعت منصة «فيس بوك» إنكار الهولوكوست…

الكتاب الإلكتروني مظلوم

الأحد ١٨ أكتوبر ٢٠٢٠

كلما أفتح صفحات الثقافة بالصحف المحلية أجد موضوعاً يتكرر كثيراً، الكتاب الورقي يتفوق على الإلكتروني. أرى تحيزاً شديداً ضد الكتاب الإلكتروني، وعدم تقدير لوجود هذا الاختراع بين أيدينا. أيهما أهم الكتاب الورقي أم الإلكتروني؟ حتى لو رجَّحت المبيعات كفة الورقي، فإن المنطق - من وجهة نظري - مع الإلكتروني.. لماذا؟ شخصياً.. كنت ضد الكتاب الإلكتروني منذ ثلاثة أعوام فقط، لكن الانطباع الأول يصنع العجائب. في منتصف صيف هذا العام، أردت التحقق من معلومة، ومن خلال بحث سريع على «غوغل»، وجدت عنوان كتاب مفصل عن الموضوع الذي أبحث فيه. للعلم لم أكن في البداية أبحث عن أي كتاب. السؤال: هل أشغل سيارتي وأذهب إلى المكتبة الكبيرة في «دبي مول» لأسأل عنه. أم أبحث عنه في موقع المكتبة الإلكتروني؟ أم أطلبه بالإنترنت، وأنتظر يومين حتى يصل؟ ولو كان غير متوافر سيصل بعد أسبوع أو 10 أيام. السؤال قادني إلى آخر: في حال عدم توافره، هل من المعقول أن أنتظر كتاباً 10 أيام وأنا في 2020؟ فتحت تطبيق «غوغل» للكتب الإلكترونية، ووجدت الكتاب بنصف قيمته، واشتريته بكبسة زر في خمس ثوانٍ بالضبط. في تلك اللحظة بالضبط، انحزت بالكامل للكتاب الإلكتروني، وهذا ما يسمى المنطق في هذا الزمن. لا يهمني إن كانت الكتب الورقية حققت مبيعات بمليارَيْ دولار، والإلكترونية لم تتجاوز المليارين. لا يهمني…

داء الجاحدة

الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠

كانت هناك امرأة جاحدة تعمل في شركة للأدوية، لم تكن الجاحدة محبوبة من زملائها لأنها غدرت بهم في مواقف كثيرة وتآمرت عليهم، كانت هي الأقدم في تلك الشركة، وكان مطلوباً منها تدريب الموظفين على نظام العمل. كان الموظفون يعلمون أن تدريبها لهم يتناول الأساسيات فقط، أما بقية التفاصيل المعقدة فكانت تتطلب مهارات وجهداً شخصياً منهم، تتذمر الجاحدة كثيراً وهي تعلّمهم وتمنّ عليهم، وأحياناً تصفهم بالجهلة، وفي المقابل كانوا هم يتندرون عليها لأنها لم تتقدم قيد أنملة في عملية تطوير مهاراتها. فوّتت الجاحدة فرصاً كثيرة لتطوير ذاتها، وكانت تتجاهل الدورات التدريبية، ولهذا السبب ارتقى الجميع بمهاراتهم ومناصبهم وبقيت هي تراوح مكانها. وقع خلاف بين مدير أحد الأقسام ومدير المختبر، وكان مدير المختبر غليظ الطباع، شرساً جداً، عُرف عنه الاعتداء السافر على زملائه، دخل مدير المختبر إلى مكتب مدير أحد الأقسام وسكب مادة كيميائية على وجهه. أُدخل مدير أحد الأقسام إلى المستشفى وغضب رئيس الشركة غضباً شديداً وأوقع أقسى عقوبة بحق مدير المختبر، وهي فصله من العمل وتحويله إلى السلطات. تضامن جميع موظفي الشركة مع مدير أحد الأقسام، إلا الجاحدة، أصرت على الوقوف مع المعتدي وسط دهشة واستنكار الجميع، لأن مدير أحد الأقسام هو المتعاطف الوحيد معها، وهو الذي تدخل عند رئيس الشركة عندما حاول الأخير إنهاء خدماتها بسبب كثرة الشكاوى ضدها.…

قصة صاحبنا

الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٠

استيقظ صاحبنا من نومه في صباح يوم ما وقرّر ألا يذهب إلى العمل. وبعد أن أمضى يومه في التسكع عاد إلى البيت ونام واستيقظ ثاني يوم وقرّر ألا يعود إلى العمل. لم يعطِ سبباً معيناً لكنه لام هذا وذاك. مرت الأيام وتوقف راتبه بعد تغيبه عن العمل. وصلته الفواتير الشهرية فأخذ يسددها من جيوب الأصدقاء. مرت خمسة أشهر وطالبه مالك مسكنه بدفع الإيجار، فذهب إلى صديق وأخذ المبلغ بداعي أنه لا يعمل وسدده لصاحب المسكن. مرت سنة وبزغت في ذهنه فكرة عمل تجاري فطرحها على صديق مستثمر فأعجبت الأخير، وأخذا يضعان خطة عمل. وعندما وصلا مرحلة التنفيذ، طلب من المستثمر أن يمول رحلته إلى دولة أخرى بها مصنع بإمكانه صنع المنتج ونال ما أراد. عاد إلى مسكنه، فوجد فواتير الإيجار، فأخذها إلى صديقه المستثمر في العمل التجاري المحتمل، وطلب منه تسديد الفواتير حتى يتمكن من تطوير الفكرة والذريعة أن الفكرة ناجحة جداً لو طبقت وصاحبنا لا يستطيع التفكير بشكل صحيح وفاتورة المسكن تؤرقه. فكان له ما أراد. بعد ستة أشهر، أي عامين منذ تركه عمله، طلب صاحبنا مبلغين، الأول لإضافة تعديلات على المنتج والثاني لإيجاره. دفع المستثمر المسكين المبلغين لصاحبنا لكنه قال له هذه المرة الأخيرة ولن تحصل على شيء لأن المشروع لم يتقدم قيد أنملة. شعر صاحبنا بالامتعاض وذهب…