عبدالله القمزي
عبدالله القمزي
كاتب إماراتي

سوء تواصل

آراء

في شركة لتصنيع الأجهزة الرياضية خرج توماس الرئيس التنفيذي من مكتبه وقال لسكرتيرته شارون بابتسامة عريضة: هل تستطيعين متابعة ما حدث في المشروع «سي»؟، كان المشروع «سي» أحد ثلاثة مشاريع لتقديم أجهزة رياضية جديدة وكان «سي» مشروع جهاز الركض الجديد.

فرحت شارون وظنت أنها مسؤولية جديدة أوكلها إليها توماس بعد أن تحدثا عن تعديل وضعها منذ ثلاثة أسابيع وكيف هي طموحة وتريد الدخول في تفاصيل العمل. ذهبت شارون إلى إدارة الهندسة وقالت: السيد توماس يريد معرفة آخر التطورات في المشروع «سي»، ومتى تحديداً ستنطلق اختبارات الأداء والجودة قبل الطرح رسمياً في الأسواق؟

تفاجأ جوني رئيس الإدارة وقال لها: من المبكر جداً التحدث عن اختبارات الأداء، لأننا مازلنا بانتظار المصنع لتسليم قطع لبرمجتها داخلياً. أنت تتحدثين عن عمل ستة أشهر على الأقل. لم يعجب شارون الكلام وهي تفكر في زيادة الراتب الذي ستحصل عليه لو أنجزت لتوماس هذا المشروع.

ذهبت شارون إلى إدارة التصميم ولم يكن رئيسها موجوداً لكن نائبه ديفيد موجود. لا ترتاح شارون لديفيد لأنه دخل معها في جدال ديني ورفع صوته عليها. فاتجهت إلى بيتر وهو موظف ساعدها ذات مرة في مهمة إدارية تنسيقية.

قالت شارون لبيتر: لقد طلب السيد توماس الانتهاء من مخططات المشروع «سي» فوراً لتسريع طرحه في السوق. تفاجأ بيتر وقال: حقاً؟ هل سيستعجلون في هذا المشروع؟ قالت شارون: لقد طلب مني السيد توماس متابعة الموضوع من أجله.

أنزل بيتر رأسه في حيرة شديدة وهو ينظر إلى الأوراق على مكتبه تارة وإلى شاشة الكمبيوتر تارة أخرى وقال دون الالتفات إلى شارون: إننا نعمل بأقصى طاقتنا. خرجت شارون من عنده وهي سعيدة بما حققته واعتبرت كلام بيتر وعداً.

ذهب بيتر إلى هانز، صاحب فكرة الجهاز الجديد، وهو في الطريق ورده اتصال من شقيقته تسأله: هل ستأخذ أبناءك من المدرسة اليوم أم آخذهم أنا بما أنني قريبة؟ قال بيتر: نعم ولكني مشغول الآن في العمل.

نظرت شقيقته إلى الساعة وكان متبق نصف ساعة على انتهاء اليوم الدراسي، فقررت الذهاب لأخذ أبناء شقيقها، خصوصاً أن بيتر قال لها إنه مشغول.

دخل بيتر على هانز وأخبره بما سمعه من شارون. وكان هانز رجلاً جهوري الصوت، رفع سبابته في وجه بيتر ونظر إليه في عينيه وقال: هذا الكلام غير مقبول، جهاز مثل هذا يتطلب وقتاً، هل نسيت أننا في شركة تصنيع أجهزة رياضية ولسنا في مطعم؟

لم يعتد بيتر هذا الأسلوب فثقافته مختلفة، فعاد إلى مكتبه وكتب إيميل شكوى ضد هانز للموارد البشرية. ثم خرج ليأخذ أبناءه من المدرسة فأخبروه أن شقيقته سبقته إليهم.

في الاجتماع الأسبوعي دخلت شارون متبخترة وجلست إلى جانب توماس وقالت للحضور، إنها أشرفت بنفسها على الخطوات النهائية لإنجاز المشروع «سي». فنظر إليها توماس قائلاً: ماذا تقولين؟ الخطوات النهائية؟ من أين أتيت بهذا الكلام؟ هذا مشروع بحاجة إلى عام حتى يكون في الأسواق.

عبرة:

يحدث سوء الفهم نتيجة لسوء التواصل، فعندما يتواصل الأفراد مع بعضهم البعض، يسيء فرد أو أفراد الفهم لعدم وضوح التعليمات المكتوبة أو الشفهية أو عدم فهم لغة الجسد.

المصدر : الامارات اليوم