الإثنين ١٢ فبراير ٢٠١٨
لا تزال القمة العالمية للحكومات تحتفظ بزخمها وقوتها ومفاجآتها، وفي كل شهر فبراير يجتمع آلاف الأشخاص من وزراء ومسؤولين من مختلف المستويات والقطاعات الحكومية، وكذلك القطاع الخاص وفي هذا العام يشارك في هذه القمة 158 دولة وفيها 28 رئيس حكومة، وهذه مشاركة كبيرة تؤكد تميز ونجاح هذه القمة التي نشعر بإتقان تنظيمها وتميز موضوعات الجلسات فيها، وكذلك تفرّد المشاركين في تلك الجلسات، ومنها الجلسة الصباحية يوم أمس، والتي ألقاها البروفيسور ميتشو كاكو عالم الفيزياء النظرية وأحد مستشرفي مستقبل العالم الذي أخذنا إلى آفاق المستقبل الرائعة والعالم الرقمي الذكي والروبوتات، وأعطانا صورة رائعة للمستقبل الذي ستعيش فيه البشرية بفضل الاختراعات والأفكار الخلاقة التي يعمل عليها البشر كل يوم وتجعلنا ننتقل إلى عالم جديد، وذكرنا بأن رحلة الطيران من نيويورك إلى دبي ستستغرق ساعتين. بعد تلك الجلسة المفعمة بأحلام المستقبل التي أكدت البشرية إمكانية تحقيقها جاء أنخل غوريا أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعده بثوان في الجلسة التالية ليوقظنا على واقع…
الإثنين ١٢ فبراير ٢٠١٨
في أقل من أسبوعين، أسقط مقاتلون سوريون، مقاتلةً روسيةً، وأسقط أكرادٌ مروحيةً تركيةً فوق عفرين، وأسقط الإيرانيون طائرتين حربيتين إسرائيليتين. ماذا بعد هذه الاشتباكات؟ على التراب السوري ثلاث درجات من القوة. الأميركية ضد الروسية. والإسرائيلية ضد الإيرانية. والميليشيات من «حزب الله» ونحوه ضد «الجيش الحر السوري» وغيره. ويبقى احتمال الاصطدام الإيراني الإسرائيلي هو الأهم، لأن تركيا لن تصعد ولن تتوغل، ويمكن رسم العلاقة معها في منطقة القتال. وربما غيرت سلسلة الأحداث الأخيرة قواعد الاشتباك. فإسرائيل قامت بقصف وقتل إيرانيين مباشرة، بعد أن كانت في السابق توقع العقوبات بميلشياتهم من «حزب الله» وغيره. والولايات المتحدة، أيضاً، قتلت مائة من ميليشيات موالية لإيران، لأنها هاجمت مسلحين أكراداً موالين لها. يبدو أن روسيا وإيران بيتتا لضرب إسرائيل ضمن رسم «قواعد الاشتباك». فإسرائيل غضبت من دخول طائرة درون إيرانية صغيرة أجواءها، وردت بقصف مواقع للحرس الثوري الإيراني، الذي تجرأ على إسقاط طائرتين إسرائيليتين، ورد الإسرائيليون بقصف مواقع إيرانية مباشرة. ومثلما أنكرت واشنطن معرفتها بما…
الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨
المستقبل هو عنوان القمة الحكومية العالمية، التي انطلقت أعمالها اليوم في مدينة دبي، والمستقبل هو الهاجس الذي يجب أن يعيش فيه كل منا، بدءاً من اليوم، علينا أن نعيش بعقليته، لا بعقلية الحاضر والماضي، وأن نستعد للتعامل مع كل معطياته وتحدياته ومتغيراته، بوضع الخطط والاستراتيجيات المتقدمة التي تعطينا رؤى وأبعاد تفاصيله وزواياه كافة، لذلك لابد من تغيير شامل في نمط التفكير، ونمط الاستعداد، ونمط العمل على مواجهة المستقبل. حكومة الإمارات أسرع من غيرها في استشراف المستقبل، وهي أسرع أيضاً من بقية مكونات المجتمع في التعامل معه ومع متغيراته، وأقصد ببقية مكونات المجتمع القطاع الخاص، وبعض قطاعات الحكومات المحلية، وبعض المؤسسات والهيئات، والأفراد، حيث لايزال التفكير المستقبلي بعيداً عنهم، وهناك من لايزال أسير الماضي في تعاملاته وإجراءاته وتعقيداته وخططه وبرامجه، لذلك القمة الحكومية هذا العام مهمة جداً لإحداث ثورة نوعية في نمط التفكير الحكومي، والخاص أيضاً. المستقبل يحتم علينا إعادة التفكير في كثير من الأوضاع الحالية، وإعادة تعديل كثير من الخطط…
الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨
التوطين، مصطلح وإجراء عالمي، تطبقه كثير من الدول حول العالم، وتسعى أخرى إلى تحقيقه في منطقة الشرق الأوسط والخليج. فكل دولة تطمح للوصول إلى مرحلة الاكتفاء بمواردها البشرية، في تقديم أغلب الخدمات والأعمال المشغلة للاقتصاد محلياً، ومنذ الأزمة الاقتصادية، والعالم يستهدف تقليل التكلفة والسعي وراء تطوير وتنمية الأيدي العاملة المحلية. وما حدث في دول الخليج، من تكدس للعمالة الوافدة، دول أوروبا وأميركا ليست ببعيدة عنه، ففي أغلب تلك الدول تجد أن «بعض» الوظائف والخدمات المحدودة جداً، يشغلها الوافدون والمهاجرون، ففي أميركا مثلاً تتوزع العمالة اللاتينية والإفريقية ومن دول المغرب العربي، على وظائف تتنوع بين سائقي أجرة، وعمال بلدية، وصيانة الطرق والمنازل، وخدمات الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية، وحتى عربات الطعام المتنقلة. وتُقدر نفس تلك الدول أي جنسية أخرى حسب إنجازها العلمي، فكثيرا ما تمنح الولايات المتحدة الجنسية الأميركية، للعلماء والباحثين، وتحاول إبقاءهم على أراضيها للاستفادة من علمهم، من بينهم عرب وسعوديون وخليجيون تمت الإشارة إليهم في أخبار سابقة. ولأن حجم الولايات…
الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨
تأتي زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي لدولة الإمارات، استكمالاً للعلاقات الاستراتيجية القوية التي تربط دولة الإمارات وجمهورية الهند، فهذه العلاقات التي تمتد إلى عشرات السنين، سياسية ودبلوماسية، وتمتد لأكثر من ذلك شعبياً وتجارياً، هي علاقات يعمل الطرفان، باستمرار، على تقويتها وتنميتها وتعزيزها وأخذها إلى آفاق أبعد، وإلى مراحل أكثر قوة وثباتاً، وأساس هذه العلاقات هو الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. بالأمس، رأينا الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس وزراء الهند، وهذه الحفاوة ليست بالغريبة، بل هي متبادلة، فقد رأينا مقدار الحفاوة والاحترام اللذين حظي بهما الشيخ محمد بن زايد لدى زيارته الأخيرة للهند، وهذا ما يؤكد أن علاقة البلدين تسير في الاتجاه الصحيح، وفي الاتجاه المطلوب، وبالأمس تم توقيع اتفاقية، وأربع مذكرات تفاهم بين البلدين، وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لخطوات سابقة، وتؤكد أن البلدين مستمران في تعزيز علاقاتهما. إن سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة…
الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨
نبحث عمّن يخفف علينا من تصريحات وزارة الإسكان، فهي تأخذ أمانينا يمنة ويسرة، ففي كل يوم تكشف عن خططها المستقبلية التي لا نراها، والتي يثبت الواقع عجزها عن حل مشكلاتها التنفيذية والتخطيطية والابتعاد عن الأهداف التي رغبت الدولة في إحداثها على مستوى الإسكان. وفي كل يوم ولها أمانٍ تتبخر من خلال أفواه مسؤوليها، بينما تجف أماني المواطنين في الحصول على مسكن الأسرة، وكم هي الوعود التي تم سفكها، ومع كل وعدٍ يتناقص سقف أحلام الباحثين عن مسكنٍ.. ومَن يتابع الميزانيات الضخمة -خلال السنوات القريبة- التي تصب في خزينة هذه الوزارة يستطيع القسم إن تلك الأموال قادرة على إسكان شعب كامل، وليس أفراداً لا يصل تعدادهم إلى المليون أو المليونين، هذا إذا استوعب التنظيم الجديد تلك الأعداد في حدودها القصوى، وفي كل مرةٍ أكتب عن هذه الوزارة أتذكر ما كان يحصل عليه المواطن من أرضٍ سكنيةٍ وقرض بناء قبل أن (تحوس) الوزارة هذا الوضع ليصبح الحلم أدنى مما كان عليه الوضع…
الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨
خلال نحو 9 أشهر يطوف وزير الخارجية القطري العالم كل شهر تقريباً، لمهمة واحدة لا غير، البحث عن حلول لأزمة بلاده مع الدول الأربع المقاطعة، قبل أن يضطر للاستعانة بوزير آخر يعاونه، وهو وزير الدفاع خلال رحلته الأخيرة لواشنطن، الذي بدوره كرر دبلوماسية زميله باستجداء إنهاء الأزمة سريعاً، بل إنه يدعي أن الرئيس دونالد ترمب يستطيع فعلها بـ«مكالمة هاتفية»! في كل عاصمة غربية الدبلوماسية القطرية لا تتغير؛ توقيع صفقات أسلحة أكبر من طاقة الدولة، مقابل شراء ضغط على الدول المقاطعة، وكما يقول أينشتاين: الغباء هو تكرار فعل الشيء نفسه عدة مرات وتوقع نتائج مختلفة، فقد انتهت كل الزيارات النهاية الحزينة نفسها؛ الكثير من عبارات التعاطف وشيء من «القلق»، أما الأهم فهي الرسالة شبه الموحدة: عذراً لا نستطيع التدخل في «أزمتكم»، حلّوها بينكم. وفي أقصى درجات الدبلوماسية يتم التذكير بالوساطة الكويتية. منذ الخامس من يونيو (حزيران) 2017، عندما أعلنت الدول المقاطعة إجراءاتها ضد الدوحة، لم تتمكن الدبلوماسية القطرية، المتفرغة تماماً لهذه…
السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨
يطرح هذا النص القصصي البديع القصير والدال، لمحمد علوان مسألة مهمة جداً هي: كيف يتم تلقي النص داخل النص؟ كما يطرح علينا نحن قراء نصه السردي كيف كان تلقينا للنص اللغوي الحاضن؟ النص/اللوحة داخل النص/اللغة يجتمعان معاً داخل نصٍ واحد تفاعلي وجدلي في آن..! التخييل والترميز والميتا واقع المتحرك هنا ليس الا إعادة إنتاج للنص الجامد/اللوحة، وحركته هي في مبتغى تسييله في نص لغوي موازٍ ومطابق لحركة الواقع..! فالنص نصان غير منفصلين لحمته وسداه هي حالة الذهول الوقتية المنبثقة من درجة الارتماء داخل الإطار اللوني، والفاصلة بين حركة السكون وسكون الحركة القابعة في مستوى القراءة الصامتة. الحركة التي ينتجها النص اللغوي السردي لعلوان هي المسافة غير المرئية بين اللون والحرف... بين الإطار/الحصار وانفتاح الخارج والمعنى. جرس الواقع ضاغط وحصاره زمني مباغت يؤول إلى ميتا واقع اللحظة المتلقية، ما يدفع بنا وبكاتب النص كمتلقين مركبين للنص إلى الخروج القسري من حالة التلقي الاستيهامية ليعيدنا إلى حالة التلقي الذاهلة في بعدها الساكن..…
السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨
استغرب حين يعقد البعض مقارنة بين الجنادرية كمهرجان يمثِّل تراث وطن واحد كبير ومتعدّد الثقافات والعادات، وبين القرية العالمية في دبي، فليس ثمة عامل مشترك بينهما إلا الجانب الترفيهي، لأن الجنادرية تجمع أطراف الجزيرة العربية، من غربها جدة ومكة والحجاز بأكمله، وحتى شرقها بعاداته وتقاليده والمهن التي يعمل عليها أهله، منذ صيد اللؤلؤ وحتى اكتشاف البترول، ومن شمال الوطن، حيث عرعر وسكاكا ودومة الجندل وتبوك والعلا، حيث العراقة والأمم القديمة، وحتى جنوبه الزاخر بالثقافات والفنون والألوان، وهذا التباين المذهل في كل شيء، في الطبيعة والتضاريس والعادات والمعمار والأكل والرقصات الشعبية وغيرها، يؤكّد أن هذا الوطن بمكوناته المذهلة هو قارة مكتملة التنوّع، وبيئة جاذبة الاهتمامات. في القرية العالمية بدبي دعوة للدول المختلفة، لتقديم ثقافاتها المتنوِّعة، وهي فكرة جميلة بلا شك، لكنها قابلة التنفيذ في أي مدينة أو دولة، بمعنى أنها لا تخص دبي وحدها، رغم التميز الذي حققته، في حين الجنادرية بكل ما فيها من اعتزاز وفخر، تمثِّل هذا الوطن الكبير،…
السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨
في كل مجتمع وأمام كل تحول تبرز هذه الشريحة؛ المشغولون بإبداء القلق من كل شيء والتحسر على الأمس وإبداء الخوف من اليوم وغد. هؤلاء سيهدرون الكثير من وقتهم وطاقتهم وحين ينتبهون إلى أن الواقع تجاوزهم سينهضون متثاقلين يحاولون البحث عن لغة تؤهلهم للحاق بالقاطرة السريعة الهادرة بكل عزم وثقة. مرت كل المراحل السعودية بتحديات كان من أبرزها أولئك المناهضون للتغيير، فيما مضى كانوا أكثر قوة، أولا بفعل التركيبة الذهنية الاجتماعية التي كانت تصغي كثيرا لهم، وبفعل مستوى الوعي الأحادي الذي لم يكن يمتلك إدارة خياراته، وثالثا بفعل حالة التماهي التي كانت تقوم بها بعض المؤسسات تجاه ممانعتهم ورفضهم للواقع. نحن اليوم نتغير بشكل جاد وحقيقي ولا مكان معه للتراجع على الإطلاق، ولأن هذا التغير اليوم بات ضرورة واستحقاقا لحماية الكيان واستثمارا لكل مقوماته الداعمة لمزيد من القوة والتي ظلت حبيسة الريعية السابقة وطابع المحافظة المهيمن. ولأن التحولات اليوم تشمل دوائر اجتماعية اقتصادية سياسية وبالتالي تستتبع تحولات ثقافية وفكرية أيضا، فسنجد…
السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨
تمضي الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية قدما في تنفيذ برامجها وخططها التنموية لسعادة ورفاهية مواطنيها، دون أن تلتفت لمماحكات وافتراءات وأكاذيب نظام الحمدين في الدوحة، وما تردده الأبواق المأجورة والممولة من قطر، ومنصات الارتزاق التابعة لها في مناطق مختلفة من عالمنا، وبالذات أكشاك حزب الشيطان في لبنان و«الإخوان الإرهابية» في إسطنبول، والناعق الأكبر في قناة الزيف والتزييف من الدوحة. يبدو أن تجاهل الدول الأربع للمسألة القطرية، بعد أن اعتبرت هذه المسألة بالنسبة لالتزاماتها الكبيرة «صغيرة جدا جدا جدا»، قد أصاب المأجورين التابعين لنظام الحمدين بحالة من الهذيان غير مسبوقة، ليمضوا في أكاذيبهم وحملاتهم الإعلامية الشعواء، مستهدفين بالذات الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية والإمارات. أغاظهم التنسيق الرفيع وعلى أعلى المستويات بين قيادتي البلدين وفي كافة المستويات والميادين، والعلاقات المتميزة الراسخة بين الشعبين الشقيقين، فانطلقت الأبواق المأجورة لتحاول نسج الأكاذيب حولهما وحول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ولكن هيهات…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨
بالعودة إلى المشروع الإيراني الذي ربما يرى البعض أنه عودة ثانوية في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، والمنذرة بمخاطر كبرى، يرى كثيرون، وكاتب هذه السطور منهم، أن المشروع الإيراني هو من أهم العوامل المؤدية للاضطراب في منطقتنا، وسوف يتعاظم دوره في الأشهر المقبلة، لأنها أشهر الحسم، كما أنه يفتح على اضطرابات أكبر وأعمق في المستقبل المتوسط. بداية لا أقصد هنا بـ«المشروع الإيراني» شعوب إيران، كما بالتأكيد لا أقصد المذهبية الشيعية، ما أقصده هو «مشروع النظام الإيراني» الذي يبدو كلما زاد التحرك الداخلي الإيراني في مقاومته نوعاً وكيفاً، اعتقدت أن التمدد الخارجي ينقذ ما وصل إليه من سكة تنموية مسدودة، نتيجة ضيق اقتصادي وسياسي وقمع للحريات، ضاقت بهما الشعوب الإيرانية، وكُلما بدت السكة التنموية مسدودة، ضغط هذا المشروع في اتجاه التوسع في الجوار، تنفيساً عن ضغوط الداخل، وتحويلاً للأنظار إلى مكان آخر. ما إن تحررت المنطقة نسبياً من الدولة الداعشية، التي أفشت الفساد، وقتلت العباد، وهدّمت المدن، حتى أصبح المشروع…