السبت ٢٤ مارس ٢٠١٨
هذه الجملة التي وردت في حديث سمو ولي العهد لبرنامج 60 دقيقة، البرنامج الأمريكي الشهير الذي استضاف سموه قبل زيارته التاريخية الحالية للولايات المتحدة الأمريكية، والتي جاءت في معرض جوابه عن السؤال التالي: ما هو التحدي الكبير الذي يواجهكم؟ الجواب: أن يؤمن الناس حقا بما نقوم به. ثمة شعور عاطفي كامن في المجتمعات التي اعتادت السكون والتغيير المتدرج البطيء يجعلها تنساق نحو الثبات وتلتفت باهتمام إلى أصوات الممانعة التي تمتهن التخويف من كل خطوة جديدة، هذا في الواقع المحايد البريء فكيف به في حال وجود قوى ظلت فاعلة لسنوات تجعل من الممانعة والإعلاء من شأن السكون والمحافظة العمياء عملا سياسيا موجها يتحرك على مستويين: الأول يتمثل في تأزيم العلاقة بين الناس والدولة، بتصوير التحديث الذي تقوم به خطرا على القيم والأخلاق والالتزام؛ حدث هذا كثيرا خلال التاريخ السعودي الحديث وكانت كل خطوة تحديثية رغم ما تبديه من وعود لا ضرورة لها كالإلحاح على الثوابت وعدم المساس بها تتعرض لكثير من…
السبت ٢٤ مارس ٢٠١٨
بعد أن كانت قوائم الإرهاب التي أصدرتها الدول الأربع المقاطعة لقطر «مفاجأة مخيبة للآمال» و«حملة لتشويه قطر»، وبعد أن كانت الدوحة تؤكد أن «كل الأفراد الذين لهم صلات بالإرهاب في قطر حوكموا»، بحسب الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي القطري، رداً على إدراج أفراد وكيانات قطرية في القائمة، ها هي الدوحة تدين نفسها بنفسها، وتصدر قائمة، وهي بالمناسبة الأولى في التاريخ القطري، تتضمن مجموعة من الأسماء والكيانات كانت قد برأتهم سابقاً ودافعت عنهم بشراسة، أي أن الدوحة وفرت الحماية الكاملة والحرية غير المنقوصة لمتهمين بالإرهاب ليواصلوا أنشطتهم طوال الشهور التسعة الماضية من داخل حدودها وخارجها، قبل أن تتذكر الدوحة أنهم فعلاً متهمون بالإرهاب وتدرجهم في قائمتها الخجولة. السياسة القطرية مرتبكة للدرجة التي فضحت نفسها أكثر من كونها أصدرت قائمة مطلوبين تذر بها الرماد في العيون، فمواطن قطري مثل عبد الرحمن بن عمير النعيمي، مدرج على قائمة الإرهاب الأميركية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، وعلى قائمة بريطانية…
السبت ٢٤ مارس ٢٠١٨
وقف جون بولتن في احتفال المعارضة الإيرانية وقال للآلاف المحتشدة: سنحتفل معكم في طهران عام 2019. جملة تردد صداها داخل القاعة لكنها لم تحظَ بالاهتمام خارجها، لأن قائلها أصبح مجرد سفير سابق. لم تكن عبارته الخطيرة تلك مجرد تفاعل مع حماس المعارضة الإيرانية، بل تعكس قناعاته، وسبق وعبر عنها بوضوح شديد قبل ثلاث سنوات في الـ«نيويورك تايمز». كتب مقالاً أثار عاصفة من الردود «لنقصف طهران!». هذا هو مستشار الأمن القومي الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلفاً لماكماستر. وبالتحاقه بفريق البيت الأبيض أطلق خصوم إدارة ترمب بأنها «حكومة حرب» بحكم أنها الأكثر عدداً من الجنرالات والمحافظين. المنصب مهم، استحدث مع مطلع الحرب الباردة ويرأس صاحبه جلسات القضايا المهمة بحضور وزراء مثل الخارجية والدفاع، ومكتبه في جناح الرئيس من البيت الأبيض، وهو الذي يقدم ملخصات القضايا للرئيس. وبولتن نفسه شخصية معروفة بمواقفها المتشددة، وتمثل مدرسة تؤمن بأميركا قوية، في وقت تصعد فيه روسيا والصين على حسابها، وصارت قوى صغيرة مثل إيران…
السبت ٢٤ مارس ٢٠١٨
كنت أقرأ قبل أيام تصريح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته إلى بريطانيا، حين أكد على أهمية دور كافة الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وتحقيق الأمن والسلام.. كان ذلك حين التقى سموه -حفظه الله- في لندن رئيس الأساقفة جاستن ويلبي، وفي لقاء سموه على قناة CBS قال «المملكة لا تريد الحصول على أي قنبلة نووية، ولكن دون شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نتبعها في أقرب وقت ممكن». إن المملكة هي دولة سلام.. تعمل على التنمية الداخلية وتساهم في السلام العالمي، لكن متى ما شعرت بالتهديد فهي بالتأكيد ستدافع عن نفسها من خلال امتلاكها لقنبلة نووية مماثلة لما تقوم به إيران.. هذه الدولة التي تناصبنا العداء، ولن يسمح جيشنا السعودي لأي ميليشيات أو حتى دول حول حدودها أن تعمل على قلقلة الأمن أو تهديدها، حقيقة يتفق عليها الجميع من أبناء هذا الوطن. ليس هناك أي تناقض بين التصريح في لندن والحديث للقناة ولكن…
الخميس ٢٢ مارس ٢٠١٨
بعد أن هدأ الجدل حول ضريبة القيمة المضافة عقب ثلاثة أشهر على تطبيقها وبدأ الناس في استيعابها والتعامل الإيجابي معها، تجدد الجدل إثر ما تردد عن توجه المصرف المركزي لاتخاذ قرار بحلول مايو المقبل بتحميل قيمة الضريبة على رسوم الخدمات المصرفية لعملاء البنوك من أفراد وشركات. ونتمنى أن يكون المصرف واقعياً ومتابعاً لما يجري في البنوك التي لا توفر فرصة ولا مناسبة لزيادة مداخيلها وعائداتها على حساب الفرد. فالكثير من هذه البنوك الكبيرة قبل الصغيرة، المحلية قبل الأجنبية يتفنن في ابتكار رسوم ما أنزل الله بها من سلطان من أجل السحب من حساب المتعاملين لديها، والدليل قيام أحد المصارف وللأسف من التي تدعي أنها«إسلامية»، بابتكار رسم «حماية الحساب» وخصمه من صاحب الحساب الذي لا حول له ولا قوة أمام جبروت المصرف الذي يحول إليه راتبه. اليوم ستكون الفرصة ذهبية ومواتية للبنوك لتقوم تحت ستار الضريبة بفرض زيادات على رسومها، لذلك على المصرف المركزي أن يكون أكثر حزماً ووضوحاً في تحديد…
الخميس ٢٢ مارس ٢٠١٨
تغير العالم وتغيرت معه لغة السياسة والدبلوماسية، والأذكياء هم من يستطيعون التعامل مع هذا الواقع لتحقيق مصالحهم وحماية مكتسباتهم. اللغة الإنشائية والكلام المرسل والمصطلحات الفضفاضة لم تعد ذات جدوى في الزمن الديناميكي والمراحل المتسارعة بأحداثها ومتغيراتها المفاجئة التي تحتاج إلى خطاب واضح يستند إلى رؤية واضحة لتحقيق أهداف واضحة محددة، وهذا بالضبط ما تتصف به الدبلوماسية السعودية الجديدة في تعاملها مع العالم، ولو أخذنا مثالاً على ذلك الزيارة التي يقوم بها الآن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا الدليل الواضح على هذه الحقيقة. حديث الأمير محمد مع الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي كان حديثا مباشراً مختصراً لكنه عميق جداً ومتصف بالوضوح والثقة ومعبرٌ عن رؤية المملكة تجاه علاقتها مع أمريكا وما تريده منها وتتطلع إليه لتقوية وترسيخ هذه العلاقة بما يخدم مصالحها ويحقق الاستقرار في محيطها ويضمن لها الاستمرار بنجاح في مشروعها التنموي الحضاري. الزيارة سبقتها تحضيرات كثيفة على كل المستويات وعرض مطالب المملكة بالحيثيات…
الخميس ٢٢ مارس ٢٠١٨
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي استوردت الولايات المتحدة من الخام السعودي 563 ألف برميل يومياً فقط، وهي أقل كميّة منذ يونيو (حزيران) 1986. وبانخفاض 75 في المائة عن فترة الذروة التي استوردت فيها 2.24 مليون برميل يومياً عام 2003. فأكبر مصدر للذهب الأسود في العالم، وضع خطة رؤية مستقبلية مبنية على تحرير السعودية من «الإدمان على النفط»، ومبنية أيضاً على تنوع الاقتصاد وتحرره من هيمنة القطاع العام النفطي، وبعد أن كان التحالف السعودي الأميركي، منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، تهيمن عليه سلعة واحدة وإن كانت ثمينة، شهدنا تحولاً جذرياً في مفهوم هذه العلاقة حتى أضحت أكثر من نفط، الذي لم يعد هو الرابط الأوحد بين البلدين، وإنما أصبح جزءاً من حزمة مصالح اقتصادية تربطهما، وتجعلهما لا يستطيعان الاستغناء عن بعضهما البعض بسهولة مهما اختلفا في بعض القضايا السياسية العالقة، مع الأخذ في الاعتبار أن البداية المبكرة للعلاقة السعودية الأميركية منذ عهد الملك عبد العزيز كانت (اقتصادية) في المقام الأول، وكان…
الخميس ٢٢ مارس ٢٠١٨
العلاقات بين الدول مصالح، جملة مكررة تبقى صحيحة في فهم السياسة. ولا يختلف عنها الوضع في علاقة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة، الأكثر رسوخاً وديمومة في المنطقة مع واشنطن. الأميركيون اكتشفوا البترول في السعودية منذ نحو ثمانين عاماً، بقية الدول المستكشفة فشلت. الأميركيون بنوا كياناً بترولياً جديداً في السعودية بقيادة «ستاندرد أويل» في الثلاثينات. العلاقة استمرت ولم تتوقف، الرياض منذ الخمسينات وهي تنظر للولايات المتحدة بصفتها شريكاً استراتيجياً، وكذلك ترى واشنطن السعودية. لا يمكن أن يتفق الشريكان على كل القضايا والمصالح، لكن العلاقة دامت بشكل مفيد للجانبين. وقد تعرضت لنكسة طارئة عندما رأت الإدارة الأميركية السابقة أن المصالح تراجعت، وأن اهتمام واشنطن بدول ما وراء المحيط الهادي أصبحت أكثر من منطقة الشرق الأوسط، والسعودية ضمنها. لم تستمر النظرة ولا الرغبة بصعود دونالد ترمب للرئاسة. وتبقى العلاقة في إطار المصالح مهما كانت التوقعات ومهما كان الرئيس. والنقطة الأخرى أنه ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة سوبر ماركت مفتوح لمن يريد أن يشتري…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ٢١ مارس ٢٠١٨
إنه الحادي والعشرون من شهر مارس، يوم كباقي الأيام، كأي يوم تشرق شمسه في موعدها وتغرب في وقتها وفق سيرورة الفلك المعتادة، هو يوم كبقية أيام الله، نصحو مبكرين أو متأخرين، نفرك عيوننا محاولين نفض آخر ما تراكم فيها من خيوط عتمة النوم، لنرى ما حولنا، نفتحهما بصعوبة، نذهب بتثاقل إلى دورة المياه بشعور مشعثة. وعيون لا زالت بقايا الكحل على جوانبها، نفكر، هل نعود لدفء السرير أم نكمل الطريق نحو طقوس الصباح المعتادة تماماً، كما كنا صغاراً، توقظنا أمهاتنا، فننهض متظاهرين بالنشاط ثم نكمل النوم في الحمام!! وحده صوت الأم حين يطرق علينا الباب، يوقظنا من غفوتنا وغفلتنا التي ستستمر طويلاً فيما بعد، وحدها من ينبهنا كما ستفعل ذلك طيلة العمر، وكأنها خلقت لترعى أخلاقنا والتزامنا وأحلامنا واستقامتنا ومواعيدنا ومستقبلنا، وكأننا خلقنا لنقدم لها كل هذا الجبل من الهموم والانشغالات و(لا) راحة البال!! لذلك فأنت اليوم، وكما كنت وكانت هي دائماً، يرن صوتها قادماً من غرفتها أو من جنبات…
الأربعاء ٢١ مارس ٢٠١٨
لم تعد زيارات المسؤولين السعوديين الكبار للخارج مقتصرة على المباحثات السياسية فقط، رغم كونها في المقدمة لأهميتها ولتوقف بقية الجوانب على نتائجها، فقد أصبحت هناك ملفات مهمة في المرحلة الراهنة، وأصبح هناك تمثيل مختلف للوطن عما كان سابقا، وبأخذ زيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كمثال نجد أنها مزدحمة ببرامج ولقاءات واجتماعات عمل مع قطاعات أخرى، وهذا ما يؤسس لظاهرة جديدة هي أن أهمية الشراكات والاتفاقيات والفرص الاقتصادية في كل المجالات قد تؤثر في الحصول على المواقف السياسية التي نريدها، كما أن تمثيل المجتمع السعودي الجديد بمختلف شرائحه واهتماماته وتخصصاته أصبح جزءاً مهماً من مكونات الزيارات. في زيارة ولي العهد الحالية إلى أمريكا، لن تقتصر اجتماعاته على الرئيس ترمب وأركان إدارته، أو لجان الكونجرس، والقوى السياسية المؤثرة، ولكن سوف يتنقل الأمير بين مدن مهمة للقاء المسؤولين عن أضخم الكيانات الاقتصادية، وهم يتطلعون لمقابلته باهتمام شديد لأنهم يعرفون رؤيته ويثقون بها ومتأكدون أنه مهندس الفرص الواعدة لهم من أجل تنفيذ…
الأربعاء ٢١ مارس ٢٠١٨
عاصمة النور تضاء بصرح من صرح النور على لسانه، بأبهى الصور، وأجمل العبارات، وأنبل القيم، وأكمل الشيم، ومن تسامت الكلمات وهي ترسم للوطن صورة المثال والنموذج المحتذى، والقدوة التي تمضي نحوها الأوطان. عاصمة النور، تبتهج بصرح مد للمدى مداد القصيدة، فامتد يمد الخطى باتجاه الأفق، يرنو إلى العالم بحدق الصفاء، وروح الوفاء للأرض، للإنسان، لبيان القدرة الإلهية التي منحت هذا الشعب قائداً جعل من الوطن محيطاً تسبح في أعماقه أرواح المحبين، وتعزف الموجة لحن الانتماء إلى كون نحن فيه فراشات تهتف باسم الخالق العلي القدير. عاصمة النور، تخلد صرحاً فيه البيان والبنان والتبيين، فيه خصال النجمة، وطبع الغيمة، وسجايا النعمة، وثنايا القيمة، فيه الجلال والجمال وشيم الوصال، فيه سحر البدايات التي انبثقت منها لحظة الانبهار والازدهار والإثمار والإعمار، ونبوغ المسار وبلاغة الوعي في العلاقة ما بين الإنسان والإنسان، وما بين الإنسان والأرض. عاصمة النور، تفتح مصابيح الحياة على صرح مد للصروح آفاقاً وأطواقاً وأعناقاً وأشواقاً، وفتح للإنسان ينابيع الأمل،…
الأربعاء ٢١ مارس ٢٠١٨
تطور صراع الثمانينات في المملكة بين المثقفين والمتطرفين إلى هزيمة المثقفين. مع إطلالة حقبة التسعينات انسحب كثير من المثقفين من المشهد الثقافي وأغلقوا باب الأمل. شعر الكثير أن كل ما كان يكتب في الملاحق الثقافية مجرد عبث. ذوت الصفحات الثقافية وازدهرت صفحات الشعر الشعبي والصفحات الدينية وزوايا الفتاوى. كان كل شيء ينذر بليل طويل. حل السحر محل العلم وصارت الرقية أهم من الطب واندمج الجن بالحياة اليومية حتى أصبحوا ضمن تركيبة السكان الرسمية وخرجت المرأة من الحياة وتأكد الجميع أن العالم يتآمر علينا فلم يعد أمامنا سوى الانزواء في عباءات الواعظين. هكذا اتضحت معالم المستقبل لكل من يريد السير في الطريق. رغم تراكم اليأس كنت على ثقة أن المملكة سوف تعود إلى الحياة السوية. المسألة مسألة وقت طويل وشاق. إزالة الاغتراب الثقافي الذي راكمه المتطرفون يحتاج إلى أجيال. أعماني يأسي عن دروس الماضي. أغفلت أن التاريخ ينتفض على أخطائه إذا توفرت له قيادة تتخذ القرارات. كل منعطف من منعطفاته صنيعه…