الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨
في زمن صعود الهويات القاتلة، والتمسك بأحادية الموقف كمبرر لإلغاء الآخر، وعدم التمييز بن الخلاف والمختلف، تبرز حركة سعودية رسمية تتميّز عن محيطها العربي والإسلامي في سرعتها وجرأتها، يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، تهدف إلى دفع المجتمعات العربية إلى التخلص من رواسب خطاب التطرف ورفض الآخر، والدعوة الجدية إلى الاعتدال، كمنطق يقود المكونات العربية إلى نبذ الكراهية العصبية والانغلاق اللذين شكلا جزءاً من المشهد العربي والإسلامي في العقود الأربعة الأخيرة. فمن القاهرة التي تمسّكت تاريخياً بوسطيتها، دشن الأمير محمد بن سلمان مرحلة أكثر وضوحاً وصرامة في التعاطي السعودي مع قضايا عقائدية اجتماعية، بقيت لسنوات طويلة مصدر قلق وإرباك، وتحولت إلى مادة استغلتها جهات خارجية ومنظمات «جهادية»، واستخدمتها لزعزعة الاستقرار الاجتماعي الذي أثر مباشرة على الحياة السياسيةـ وعطل حركة تطورها في أماكن كثيرة من الوطن العربي. الدعوة إلى إسلام وسطي، رسالة سعودية إلى المتمسكين بماضوية عقائدية من السنة والشيعة، بأن دولهم ومجتمعاتهم التي أنهكها ما أصابها من تجارب…
الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨
الحرب السورية الوحشية التي شنّها بشار الأسد على شعبه منذ سبع سنوات تحت عنوان مكافحة الإرهاب أثبتت أن ثقافة الكذب تجمع بين الحلفاء الثلاثة روسيا وإيران والنظام السوري. والقصف العشوائي الذي تتعرض له الغوطة الشرقية من الطيران السوري مع استهداف المستشفيات وعدم إتاحة إدخال مواكب المساعدات الإنسانية، تؤكد ما يظهر للجميع وهو عدم التزام روسيا تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي وافقت عليه بالنسبة إلى وقف القتال في الغوطة وإدخال المساعدات. فروسيا، وتحت ضغط دولي هائل، وافقت على القرار ولكنها لم تلتزم به وهي تساعد النظام على الاستمرار في القصف. وعندما يعاتب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان نظيره الروسي سيرغي لافروف على عدم وقف القصف والقتال في الغوطة يجيب لافروف أن «القصف يستهدف الإرهابيين في الغوطة وليس المدنيين». والنظام السوري ومخابراته تدربا على يد الاتحاد السوفياتي الذي ورثته روسيا بقيادة أشخاص مثل بوتين تعلموا وكبروا ضمن ديكتاتورية النظام السابق. فبوتين التزم مرة مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتدمير النظام…
هاني الظاهريكاتب ومستشار إعلامي.. مؤسس مجموعة تسويق الشرق الأوسط للاستثمار.. رئيس مركز الإعلام والتطوير للدراسات
الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨
أحسنت وزارة الثقافة والإعلام صنعاً عندما دمجت عدداً من الفعاليات الثقافية مع معرض الرياض الدولي للكتاب، وستُحسن أكثر برأيي إن توسعت في هذا الجانب وقدمت حفلات موسيقية وعروضاً سينمائية عالمية ومسرحيات ولقاءات حوارية مفتوحة داخل المعرض بين الزوار ورموز الثقافة والأدب والفن والتاريخ الذين يشاركون بنتاجهم فيه. لقد تجاوز الزمن الشكل التقليدي لمعارض الكتب، ولم تعد مجرد أسواق لتصريف الورق المتكدس في مستودعات دور النشر، هذا بجانب أن الكتاب الورقي فقد الكثير من شعبيته في ظل الثورة الرقمية، وأغلب الظن أنه في الطريق لذات المصير الذي وصلت إليه «أشرطة الكاسيت»، ولو أن جهة في أي بقعة في العالم اليوم قررت أن تدشن معرضاً لشريط الكاسيت فسيصنف كمعرض تراثي قادم من الزمن الجميل لا أكثر. معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد يدرك برأيي ما أشرت إليه فهو مسؤول يحمل على عاتقه مهمة تطبيق برامج رؤية 2030 في وزارته، كما أنه متفاعل إلكترونيا ولديه حسابات في شبكات التواصل، وهو أمر جيد…
الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨
يعيد كثير من الكتاب تفاقم الصحوة (الجهيمانية) إلى الغلو في الدين. ربما يكون هذا صحيحاً بعض الشيء ولكنه لن يستقيم علمياً إذا لم نبحث عن المحرك الاقتصادي الذي يقف خلفه. لا يمكن أن تنجح حركة في التاريخ فضلاً عن أن تزدهر وتسيطر إذا لم يساندها عامل اقتصادي قوي يحركها ويكدس الأموال في جيوب قيادتها. في أوائل الثمانينات أعلنت أميركا وبريطانيا حرباً مقدسة عالمية ضد الاتحاد السوفييتي. جند لها الرئيس الأميركي مقدرات الولايات المتحدة ونفوذها وإعلامها القوي وحلفاءها. دخل المسلمون في هذه الحرب مدفوعين بالغزو السوفييتي لأفغانستان المسلمة. صور الإعلام الأميركي أن الصراع في أفغانستان هو صراع بين الإيمان والإلحاد.. بين الخير والشر. مع بداية الثمانينات أيضاً عانت أسعار النفط العالمية من انخفاض حاد. بدأ الانخفاض بشكل تدريجي حتى بلغ ذروته العام 1986. في تلك المدة عجزت الدول النفطية -بينها المملكة- عن تلبية كامل احتياجات التنمية فوجهت معظم مواردها للصيانة ودفع رواتب الموظفين فقط. صاحب هذا نشوء بطالة حادة. من المشكلات…
الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨
من الجزائر إلى العراق مروراً بمصر والسعودية، ثمة حديث مستجد عن إعادة هيكلة الاقتصاد والعودة لمشروعات التنمية الشاملة، التي كانت سمة بارزة في حياة العالم العربي خلال الربع الأخير من القرن العشرين. نعلم أن تلك المشروعات قد غيرت صورة البلدان العربية، لكنها لم تصل إلى غاياتها الكبرى، أي إقامة اقتصاد ذي قاعدة إنتاج واسعة متنوعة، يحقق الرفاه والعدالة للمواطنين كافة. خلال العقدين الماضيين، برز النموذج الصيني في التنمية، كدليل على أنه لا يوجد مثال كوني وحيد للنمو الاقتصادي والاجتماعي. نجح مشروع مارشال في أوروبا لأنه طبق في أوروبا. ولا نعلم مصيره لو طبق في غيرها. وخلال الخمسين عاماً الماضية طبقت توصيات صندوق النقد الدولي في عشرات من دول أفريقيا وآسيا، لكنها أخفقت في إعادة التوازن إلى اقتصاديات هذه البلدان، فضلاً عن تحقيق أهداف التنمية المتوخاة. يقول خبراء الصندوق الدولي إن التحول الاقتصادي الذي يدعون إليه لن يتحقق في عام أو عامين. فهو علاج طويل الأمد لمشكلات مزمنة. وأذكر أن البروفسور…
الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨
رجل أعمال تبلغ أمواله في البنوك ما يقارب 14 مليار دولار ويملك مجموعة من الفنادق في بعض الدول، كما أنه يملك بعض الاستثمارات العقارية في كل من الكويت وماليزيا ودبي وفرنسا وإيطاليا ولندن. هذا رجل أعمال ناجح يشهد له الجميع بالعدل والإنصاف في العمل. في يوم تم نقل هذا الرجل إلى أحد المستشفيات إثر إصابته بسكتة قلبية فبدأ يصارع المرض حتى وافته المنية. البعض يتوفى تاركاً وراءه مخزون من الذكرى الطيبة على المستوى الأخلاقي والإنساني والبعض الآخر يدون في صفحات الذاكرة مشاعر البؤس والظلم والقسوة. يا جامع المال في الدنيا لوارثِهِ، هل أنت بالمال بعد الموت تنتفعُ أبو العتاهية. الإنسان لن يأخذ أمواله معه ولا حتى منصبه الذي يغتر به بعد وفاته فلم هذا القدر من الغرور والظلم. كثير ما نسمع اليوم عن قصص لموظفين تم تهميشهم أو إحباطهم أو تطفيشهم في بعض المؤسسات بغرض تحقيق الأهداف الشخصية لبعض المديرين وذلك لرغبتهم بتعيين أكبر قدر من الموظفين المقربين الذين يتوافقون…
الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨
كثير منا أصبح على يقين أن غوغل يعرف عنه أكثر مما يعرف عن نفسه. يستطيع غوغل أن يقدم لزوجتك تقريراً عن المواقع التي زارها والصور التي شاهدها والناس الذين راسلهم وميوله واهتماماته وخططه المستقبلية.. إلخ. لا يترك شاردة أو واردة عنك لم يسجلها. هل أصبحت هذه الشركة العملاقة زعيمة البشرية. بين يدي غوغل مليارات المعلومات عن كل شيء في كل أنحاء العالم. بعيداً عن المسائل الشخصية يمكن أن تستخدم في الابتزاز السياسي. أن تزود الشركة منظمة السي آي ايه بمعلومات عن السياسي الفلاني أو السياسي الفلاني ثم يبدؤون في تهديده واخضاعه. إذا كنا مساكين ولا حول لنا ولا طول كيف هي الحال مع روسيا والصين وبريطانيا وإيطاليا. الدول الكبرى تملك تكنولوجيا متطورة لا يمكن أن يتركوا أنفسهم فريسة لهذا الابتزاز الأميركي. استغلال المعلومات ضد سياسيي هذه الدول أهم بكثير من تهديد عسكري. لماذا لم تجتمع هذه الدول الكبرى وتضع بروتوكولاً يحميها أو تطلق غوغل خاصاً بها. التجربة الأخيرة أشارت إلى…
الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨
جميل أن تواكب الوزارات والمؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية توجهات الحكومة، وجميل جداً أن تسعى جميعاً إلى وضع خطط تشغيلية سريعة تدعم وتتكامل وتتماشى مع استراتيجيات الدولة وخططها المستقبلية، لكن الأجمل من ذلك أن تسعى هذه الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، بشكل سريع وملموس، لتحويل هذه الاستراتيجيات العامة إلى برامج فعلية واقعية في الميدان، بحيث تكون خطط التشغيل عملية بدلاً من التركيز على الشعارات والشكليات، بهدف التسويق فقط لا غير! بالتأكيد ليس الجميع سواسية في هذا الشأن، لكن هناك ملاحظات عامة بدأت تتشكّل من واقع التنفيذ الميداني في كثير من المؤسسات والدوائر، حيث بدأ عدد منها يهتم بالشكل العام، والمسميات، والمبادرات الشكلية أكثر من الاهتمام بتحويل الاستراتيجيات إلى سياسات وخطط قابلة للتنفيذ، فالتحولات الإلكترونية والذكية، والسعادة والابتكار والذكاء الاصطناعي، هي استراتيجيات عامة وضعتها الحكومة في مراحل زمنية مختلفة، ومواكبتها لا تعني تغيير مسميات الإدارات الموجودة فقط، من دون تطبيق هذه السياسات ميدانياً، والاستفادة منها فعلياً لتحسين الخدمات والجودة وتطوير العنصر البشري…
الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨
تعيش شوارعنا، وخصوصاً في المدن الكبيرة ومنها العاصمة الرياض، حالة من الاختناق المروري، على رغم ما يُقال عن خروج أعداد كبيرة من العمالة خروجاً نهائياً، ولكن يبدو أن هناك أعداداً مماثلة تصل في المقابل، وأعتقد أن حصول العامل الوافد على رخصة القيادة لدينا من أسهل الدول في العالم. كلنا له تجربة مع سائق العائلة، إذ إنه عندما يصل نكتشف أن هذا السائق لا يعرف القيادة، ونأخذه في رحلات تدريبية في الشوارع ساعات، ومن ثم نحمله مسؤولية القيادة بالعائلة، على رغم ما يمثل ذلك من خطورة بالغة على الآخرين، ومن واقع تجربة، فإن كثيراً من هذه العمالة ولظروفها الاقتصادية في بلادها لم تملك أو تستعمل السيارة بتاتاً، ولكننا للأسف أصبحنا حقل تجارب لهم، أما كيفية حصولهم على رخصة القيادة، فهذه هي باعتقادي مشكلة كبيرة على الجهات المعنية لدينا التعاطي معها بكل جدية، فبعضهم يحصل على رخصة من بلده، وهذا للأسف يساعده في الحصول على رخصة القيادة عندنا بإجراءات بسيطة، فلا يكفي…
الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨
عند البعض الحقيقة ليست مهمة، الأهم ما يمكن تصويره للناس، وهذا ما تحاول الدوحة فعله؛ حقائق من نسج الخيال، مثل فيلم وثائقي أنتجته زوّر حكاية انقلاب حمد على أبيه الأمير، وزعم تدبير مؤامرة لإعادة الأب إلى الحكم. بسبب فضيحة الانقلاب، ولأنها تنتقص من شرعية الحكم الحالي، لم أتوقع أبداً أن تفتح حكومة قطر سيرة تاريخها الحديث، وهي صاحبة الأسوأ سمعة في الخليج. سيئة جداً إلى درجة يصعب أن تغسلها بأفلام وثائقية مركبة، وشهادات زور، فتاريخها قريب، ومعظم الشهود أحياء اليوم. وسمعة حكومتها أسوأ، حتى دون سيرة الانقلاب، بتحالفها مع إيران، و«حماس»، و«حزب الله»، و«القاعدة»، و«جبهة النصرة»، وبن لادن، والجولاني. بالوثائقي، فتحت الدوحة سيرة الشيخ حمد، الذي لا يزال يحكم قطر من خلف الستار إلى اليوم. وقد بدأت المأساة عندما استولى الابن على حكم أبيه، وهز المجتمع الخليجي كله، لا القطري فقط، في عام 1995. رواية حمد بن خليفة الجديدة للتاريخ تقول إن ثلاث دول اجتمعت وتآمرت ضده، وحاولت تنفيذ عملية…
الإثنين ١٢ مارس ٢٠١٨
لا خلاف على عدم ملاءمة قانون الموارد البشرية الحالي في دبي مع متطلبات وتوجهات الحكومة، ولا خلاف على أن موظفي دبي يستحقون قانوناً أفضل، يُشعرهم بحجم وقيمة الأعمال التي يقدمونها، ويحفزهم على مزيد من الإنتاجية، فهم من دون شك المحرك الرئيس لكفاءة وفاعلية الأعمال والخدمات التي تتميز بها مدينة دبي، وهم الاستثمار الأول الذي تصبّ فيه الحكومة أموالها. القانون الحالي جامد، وغير عادل، بل وينشر الإحباط، ولا يساعد على التحفيز، لا جديد في ذلك، فجميع الموظفين والمسؤولين التنفيذيين والمديرين العموم في جميع دوائر دبي، يعرفون ذلك، ولديهم عشرات الملاحظات التي تثبت ذلك، والسبب الرئيس في ذلك معروف، ولن أذيع سراً إن ذكرته هُنا، فمن عمل على إعداد القانون كان بعيداً جداً عن الواقع الإماراتي، لذلك لم يراعِ كثيراً من خصوصيات المدينة والمجتمع. أما الجديد والجميل اليوم - بعد إعلان مدير عام الموارد البشرية في حكومة دبي، عبدالله علي بن زايد الفلاسي، عن انتهاء الدائرة من وضع مسودة التعديلات على قانون…
الإثنين ١٢ مارس ٢٠١٨
في زيارة الأمير محمد بن سلمان الأخيرة كان هناك ملمح جديد للزيارات الرسمية يتمثل في حضور جزء من القوة الناعمة السعودية كالفنون المختلفة من فرق موسيقية إلى معرض للصور إلى فعاليات ثقافية وندوات حوارية حول قضايا إنسانية وغيرها من الفعاليات التي جذبت عددا غير قليل من الحضور، رغم أن لندن مدينة تعرف كثيرا من ملامح الثقافة العربية والخليجية بسبب التواصل المستمر والحضور الكبير للعرب فيها، أي أن هذه الثقافة ليست غريبة عليها، ومع ذلك اهتم كثيرون بمتابعة النشاط المرافق للزيارة. ما حدث يجب أن يكون بداية لاستمرار هذا الحضور في الزيارات الرسمية، خصوصا إلى الدول التي لا تعرف ثقافتنا جيدا أو ربما لا تعرف عنها شيئا. الحضور لدى الشعوب الأخرى لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل إن الحضور الثقافي والفكري والإنساني عموما مهم جداً، لأنه يتصل بالمجتمع الذي يشكل الرأي العام بناء على الصورة الذهنية الموجودة لديه عن أي مجتمع آخر. القرارات السياسية في كثير من الدول تأخذ في…