الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨
شهدت إمارة عجمان، مساء السبت الماضي، جريمة قتل بشعة، راح ضحيتها شابان مواطنان، قتلا بسبب مشاجرة من قبل ثلاثة شبان، استخدموا السواطير والسيوف والسلاح الأبيض بكل قسوة وعنف ضد الضحايا، ووفقاً لشهود عيان، فإن الجريمة وتفاصيل الطعن والمشاجرة العنيفة، هي فوق الخيال والوصف، وتشبه إلى حد كبير ما نراه في أفلام العنف والرعب، دماء تسيل وضربات سيوف أشبه بمعارك العصور القديمة، وجثة تسقط، والمجرمون يواصلون الطعن، وكل ذلك في الطريق العام، وأمام مرأى المارّة ومرتادي الطريق! المزعج في الأمر، أن اثنين من مرتكبي جريمة القتل في هذه الواقعة هما من أصحاب السوابق، وقد صدرت بحقهما أحكام سابقة، ولكن لم يتم إبعادهما عن الدولة، ما شجعهما على ارتكاب جرائم مقلقة، أدت إلى قتل المواطنَين، فهل لنا أن نعرف سبب بقائهما في الدولة؟ وهل يحق لنا أن نحمّل المسؤولية للجهة التي سمحت ببقائهما، أو لم تقرر ترحيلهما وإبعادهما، بعد أن صدرت بحقهما تلك الأحكام؟! جريمة القتل هذه تجعلنا نفتح ثلاثة ملفات مهمة،…
الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨
يقول المثل العربي الشهير «إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمِ الناس بالحجارة»، وفي الأيام العشرة الأخيرة رُجم النظام الإيراني بحجارة مواطنيه، الذين تسببوا له بفضيحة تاريخية طالت هيبته وشرعيته، فالهيبة التي حاول النظام فرضها طوال 39 سنة أسقطها المحتجون الشباب بالضربة القاضية، بعدما اجتازوا كل الخطوط الحمر التي عمل النظام على ترسيخها في الداخل والخارج، لم يُعر المحتجون أي حساب لسطوته وجبروته، ولم يترددوا في نزع القداسة عن رموزه، والمجاهرة برفض شعاراته ومشاريعه، واعتبارها أساساً في معاناتهم. في الأيام العشرة الأخيرة لم يجد نظام الملالي وجهاً مناسباً يخاطب الشارع المنتفض ويخطب وده، لم يجرؤ الجنرال قاسم سليماني الذي اعتاد على التقاط الصور وسط ميليشياته في صحاري العراق وسوريا أن يستثمر إنجازاته الخارجية في التأثير على مواقف المحتجين الجائعين، بسبب مغامراته التوسعية، فشل النظام حتى في تقديم كبش فداء يُرضي به المحتجين، حاول جس نبض الشارع ورد فعله لو أقدم على اعتقال الرئيس السابق أحمدي نجاد، ولكن على ما يبدو…
الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨
متى يتوقف الخطر الذي يأتينا من النظام الإيراني الذي لم يتوقف منذ أربعة عقود؟! فالحروب والتهديدات مستمرة لدول المنطقة طوال السنوات الماضية.. وأربعة عقود من عدم التعاون، ومن الإصرار على المشاكسة مع دول الخليج العربي، ومع جيرانها من غير العرب أيضاً.. واليوم يأتي هذا النظام ليشكل خطراً من نوع جديد يأتي من داخل الدولة الإيرانية! لقد أصبح واضحاً فشل النظام الإيراني في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة أيام في مدن إيران المختلفة، ولم يعد النظام قادراً على احتوائها، أو التعامل معها بطريقة إيجابية، بل العكس هو الصحيح، فالنظام الإيراني يقتل المحتجين ويعذبهم ويعتقلهم، ولا يتوقف عن تهديدهم بالمحاكمات وبالعقاب الشديد، فقط لأنهم عبروا عن رأيهم، وعن مواقفهم ومطلبهم بطرق سلمية. فعلى الرغم من أن مطالب المتظاهرين واضحة ومعروفة وبسيطة، فإن النظام يصر على اعتبار أبناء شعبه عملاء للخارج، وأن تحركهم بإيعاز خارجي، وكأن هذا الشعب بلا إرادة وبلا قرار! فمن العار أن تصر حكومة وقيادة بلد على تخوين شعب…
الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨
هناك فرق بين الحوار مع الدولة بشأن أي قرارات تصدرها تمس حياة المواطن، انطلاقا من المسؤولية الوطنية والمشاركة بالرأي توخيا للصالح العام، وبين الاعتراض لمجرد الاعتراض أو لمقاصد غير نزيهة، كما يفعل المندسون الذين يفخخون عباراتهم بغية إشاعة التوتر والتذمر وتأزيم علاقة المواطن بالدولة. الذين يدعون ويشيعون أن النقاش محظور في هذا الشأن وأن حرية الحوار مع الدولة في أي أمر هبطت إلى مستوى متدن، غير صادقين ولا ملتزمين بأمانة قول الحقيقة، فالقضية هي أي حوار يقصدونه وأي حرية رأي يعنونها، هنا يكمن الفرق بين الخطاب المتزن العقلاني المخلص الذي يبدي ملاحظاته وآراءه، بل وحتى اعتراضه من وجهة النظر التي يراها ويتوخى منها صادقا مصلحة المجتمع والوطن، ويناقش صاحب القرار وهو يحترم شرعيته وصلاحياته ومكانته وحقوقه، وبين من يوظف الأحداث لإطلاق خطاب مشبوه لا يقصد منه الإدلاء برأي صادق نزيه يخدم القضية المطروحة وإنما للتعبير المبطن عن اعتراضه على أساسيات وثوابت تتعلق بالدولة ومؤسسة الحكم بخلط الأوراق والجنوح إلى شؤون…
الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨
اشتهرت صحيفة «نيويورك تايمز» بتشددها في التثبت من صحة أخبارها إلى درجة كان يقال إنها لا تجد أخباراً تصلح للنشر. على أي حال، هذه من خرافات الإعلاميين، فالصحيفة، كمثيلاتها، تتشدد متى ما رغبت، وتتراخى متى ما ناسبها ذلك. وربما لا يوجد صحافي في العالم بلا رأي، أو ميول. وهذا نراه في الخلاف مع الرئيس ترمب، الذي تحول إلى حملة شتم ورمي أوساخ، وخرجت التغطية عن أصول المهنة. الصحيفة النيويوركية نشرت تقريراً يقول إن السلطات المصرية ليست ضد قرار ترمب بنقل السفارة إلى القدس بخلاف ما أعلنته. وأرفقت تسجيلات لضابط مخابرات ينسق مع مذيعين مصريين يُبين سياسة حكومته ويطلب منهم أن يوافقوها. وهي، إن كانت صحيحة، مثل كثير من أخبار الصحيفة أخيراً عن المنطقة، تبدو من نشاط العلاقات العامة القطرية، التي تقوم باستخدام الصحافيين لنشر الصحيح والمكذوب. وعندما استمعت إلى التسجيلات لم أجد موقفاً سياسياً جديداً. كل الدول العربية وافقت على المبادرة العربية التي تجيز صراحة القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، والاعتراف…
الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨
ضريبة القيمة المضافة ليست معضلة، وتأثيراتها الإيجابية كثيرة، فهي من الشعب وإليه، وهي تأتي لتواكب جهود حكومة الإمارات المستمرة، لتطبيق أفضل السياسات والممارسات العالمية، بما يخدم الاقتصاد الوطني، واستخدام الإيرادات الضريبية سيصب في دعم المشروعات التنموية، التي تخدم وتلبي احتياجات المجتمع. لا قلق من بدء تنفيذ الضريبة، والقلق الوحيد كان من استغلال هذه الضريبة لتحقيق أرباح غير قانونية من خلال رفع الأسعار، أو من خلال تحصيل الضريبة دون التسجيل فيها، أو من فرض نسبة أعلى من النسبة القانونية المحددة بـ5%، لكن كل هذا القلق انتهى أمس بتصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، الذي ترأس مجلس الوزراء، وناقش معهم كل التفاصيل الخاصة ببدء تطبيق الضريبة. لقد أخذت المناقشات الحيز الأكبر من اجتماعات الحكومة، وتساءل سموه عن كل شيء، كل ما يهم المواطنين، وكل ما يقيهم طمع بعض التجار، وجشع بعض المستغلين. لقد قالها سموه بكل وضوح، وبشكل لا يقبل التأويل: «هدفنا تحقيق دفعة كبيرة للمشروعات التنموية…
الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨
إيران تتقلب على صفيح ساخن منذ أكثر من أسبوع حتى الآن، وهي ليست الثورة الشعبية الأولى منذ نجاح انقلاب 1979، الذي قاده الخميني من مقره الفرنسي في نوفيل لو شاتو، وهي لن تكون الأخيرة، إن نجح نظام الملالي في قمعها وإخمادها، ذلك أن الأسباب، التي قامت من أجلها هذه الثورة ذات عمق موضوعي يصل إلى الجذور، التي قام نظام ولاية الفقيه على أساسها، ويقول أحد المحللين الإيرانيين إن هذه الثورة تختلف عن الثورة الخضراء، التي قامت عام 2009، بأن الأولى قامت لأسباب سياسية تتعلق بالانتخابات في الصراع بين من يسمون الإصلاحيين والمحافظين، أما هذه المرة فإن الناس خرجوا لأسباب معيشية كانت شرارتها عملية نصب قامت بها البنوك الإيرانية للاستيلاء على مدخرات البسطاء، ووقودها سياسة تصدير الثورة، التي صرفت مقدرات الشعب الإيراني في حروب عبثية للتوسع والهيمنة في المنطقة، فلم يفهم الإيرانيون كيف يمكن أن يتبجح حسن نصرالله في لبنان بأن راتبه ورواتب مقاتلي حزبه وتسليحهم يأتي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية،…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
كثيرة هي الأمور التي لم يكن أحد يتوقع الحديث عنها فضلاً عن تنفيذها، إذ تم منذ بداية عهد الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان منذ كان ولي ولي العهد، فتح ملفات لم يسبق فتحها، ظن الكثير أنها ستستمر كما هي ولا يمكن لأحد المطالبة أو حتى الإشارة إلى مراجعتها. في مقابلة مع الأمير محمد عام 2016 قال إن الإجراءات التي ستتخذها الدولة ستطبق على الجميع دون استثناء، وأراد محاوره الأستاذ تركي الدخيل توضيح الأمور أكثر والتأكد مما يعنيه الأمير، فسأله هل ستطبق على الأمراء والوزراء، وألا سيغضبهم ذلك، فكان جوابه نعم ستطبق على الكل، ومن يغضب سوف يصطدم مع الشارع، وكانت هذه العبارة الأخيرة من أهم العبارات التي قيلت في تأريخنا السياسي الحديث. نعم أصبح للشارع صوت مهم، ونعني به الصوت العاقل المتزن الحريص على وطن يستظل بالعدل والمساواة بين الجميع، فلا يعيش أحد في برج عاجي دون مجهود بذله سوى أنه ينتمي إلى فئة معينة، ولا يتمتع أحد بمزايا…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
هذه زيارتي الأولى لكيرالا، هذه المدينة التي أسمع عنها منذ الطفولة، وأسمع عن المدينة الأخرى كاليكوت، وتعاملت مع كثير من الهنود الذين يعملون في الإمارات، وعلمت أنهم من هذه المدينة، وأول ما يشد انتباه أي زائر لهذه المدينة هو طيبة وسماحة أهلها وكرمهم وهذا شيء لمسته منذ اللحظة الأولى حتى مغادرتي تلك المدينة، أما الأمر الآخر الذي يشد انتباه أي خليجي، وأي إماراتي بالتحديد هو مدى تقارب أبناء هذه المدينة في ملابس وحديث الشباب والفتيات مع طريقة أهل الإمارات والخليج. حضرت في كيرالا «مؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام» والذي تنظمه جامعة مركز الثقافة الإسلامية، هذا المركز الذي رأيته يمثل الإسلام في اعتداله وفي تسامحه وهو ينشر قيم الإسلام ويقدم التعليم الديني البعيد عن التشدد والأيديولوجيا والأفكار الدخيلة على الإسلام، وهذا بفضل رئيس المركز ومؤسسه فضيلة الشيخ أبوبكر أحمد الذي بدأ هذا المشروع قبل أربعين عاماً برعايته للأيتام في بلده والتكفل بإعاشتهم وتعليمهم إلى أن وصل عدد من تخرجوا على يديه…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
هذه الأيام تنتشر في منصة «تويتر» السعودية حملة، أو بلغة «تويتر»: «هاشتاغ»، لحظر متابعة مشاهير «السوشيال ميديا»، أو بلغة «تويتر» أيضاً: «تبليك» المشاهير. والحجة هي تفاهة ومنفعية واستهتار هؤلاء المشاهير بعقول وأخلاق الناس. هذه هي الحجة العامة والخطوط العريضة، وتحتها طبعاً تفاصيل وحاجات أخرى، و: في النفس حاجات وفيك فطانة... كما قال بيطار النفوس، المتنبي. نعم هناك فقاعات بشرية وظواهر شوهاء تفشت مثل وباء طارئ ماحق، انزلقت مثل حبات الماء المتطاير من مستنقع موبوء ساخن، مذ احتلت هذه المنصات شطراً كبيراً من وقتنا وأعصابنا، وأصابت أكثر الناس بالهوس، وصارت مما «عمت به البلوى» حسب لغة الفقهاء؛ بل وصار لأفراد من البشر ليس لهم سابق كدح في دنيا الصحافة أو سالف قدح في أسهم الاقتصاد وعلومه، رأي وأثر واجتهاد واقتراح؛ بل وصلت العنجهية الجوفاء بهؤلاء الأفراد إلى دعوى أنه لولا «دردشاتهم» على «تويتر» لما تغيرت حياة الناس للأفضل! «يقولون هذا عندنا غير جائز... ومن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ؟!». وبصراحة يتحمل…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
ليس مستبعداً أن يكون «صراع الأجنحة» سبباً في اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، ولكن النتيجة تظهر أن الشعب الإيراني بدأ يرفض أسلوب حكم الملالي. أحمدي نجاد لا يختلف عن حسن روحاني، ليس هناك شخصيات إصلاحية وأخرى محافظة في منظومة الحكم الإيرانية، هناك فقط «مرشد» يأمر والجميع يطيع، وهناك يد فولاذية تسكت كل الأصوات التي تحاول أن ترتفع وسط الصمت والخضوع السائد منذ أن تمكن الخميني من الانفراد بالحكم سنة 1980، ووسط كل ذلك ليس مسموحاً لأي شخص بعد المرشد أن يعتقد بأنه مؤثر أو يشكل رمزاً في جمهورية البطش، رئيس قاد الحرب ضد العراق، كان اسمه أبو الحسن بني صدر. ووقف على الجبهة ليقود معارك استرجاع الأراضي التي احتلها صدام حسين في بدايات الحرب، فلم يشفع له ذلك، بل لفت الأنظار إليه، فتم عزله من برلمان الملالي مع إلقاء القبض عليه ومحاكمته، اعتبر خائناً لأنه أصبح نجماً ورمزاً. فهرب من الجبهة على مشارف «خرمشهر» عابراً جبال كردستان ليتحول إلى لاجئ في أوروبا،…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
قرار اتحاد الكرة بتشكيل لجنة للتحقيق في صحة «سهر» بعض لاعبي المنتخب، في الليلة التي سبقت المباراة النهائية لـ«كأس الخليج 23»، صائب وسليم، بالتأكيد هو لا يعني ثبوت الواقعة، لكنه إجراء لابد منه للتأكد من كل شيء. وبما أن هناك لغطاً وجدلاً شديدين على الساحة الرياضية حول هذا الموضوع، فالتحقيق أمر ضروري لابد منه، شريطة أن يكون الهدف هو إجراء تحقيق فعلي، واتخاذ الإجراءات، أو بالأحرى العقوبات اللازمة ضد هؤلاء اللاعبين «إذا ثبت تورطهم»، وبغض النظر عن أسمائهم، ومستوياتهم، وأهميتهم في المنتخب، لا أن يكون هدف التحقيق هو مجرد تهدئة وإخماد غضب الشارع الرياضي على المستوى الفني الضعيف الذي ظهر به بعض اللاعبين، ما أدى إلى خسارة بطولة غالية على قلوبنا جميعاً! إن حدث وثبتت هذه المخالفة الجسيمة، فهي ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها لاعبون كبار القوانين والأنظمة الرياضية أثناء البطولات والمعسكرات الخارجية، وهي ليست المرة الأولى التي يتسرّب فيها اللاعبون من الفنادق ليلاً، جميعنا يعلم ذلك، فقد ثبت…