الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨
في قصة الراقص المستفزة لنا جميعا على رصيف شارع الفن الأبهاوي سأكتب: لا يمكن لهوس فردي أن يسلب من بين أيدينا حكاية شارع صاعد تحول بالفعل الموجب إلى واحد من أشهر الشوارع الوطنية. كنت على ثقة أن سمو أمير المنطقة لن يترك لمثل هذه الحادثة والمتورط فيها أن يهرب بأمان من طائلة القانون، وهذا ما كان بالفعل. وسأكتب اليوم بكل تجرد مع حفظ الأسماء: أصبت بالدهشة العارمة من (دردشة) فضائية كان البعض فيها يرى أن ما حدث يدخل في باب الحريات الشخصية، أو في أسوأ التوقعات شيء من الطيش العابر. بعضهم يتعلل بالتبرير أن المجتمع اليوم على أبواب رحلة فاصلة من الانفتاح والتواصل. ومرة أخرى أصبت بصدمة بعض الردود، فالقصة عدا أنها تعاكس تربيتنا الدينية فهي أيضا تسبح ضد تيارنا الأخلاقي وقيمنا الاجتماعية الموروثة. وفي بعض الأحيان صار هاجسي الخاطئ يظن أن مثل هذه القصص المنبوذة هو شيء من المؤامرات المختلقة لتشويه صور التربية المحمودة والبريئة التي نعيشها في الفترة…
الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨
كلما كبُر هذا العالم وتوسع، ورُدمت بحار أو شُقت طرق جديدة نتيهُ فيها ونحيا، يعتري الإنسان أمر غريب. فمهما بدت تلك الأراضي الجديدة صلبة، توخزهُ دبابيس الشك، لتوقظ الخوف النائم داخله. وتبدأ موجة من التساؤلات، هل تلك الأراضي آمنة، أم ما إن يُبنى فوقها، حتى تغرق ويبتلعها البحر الغاضب، الذي حتماً سيحاول الانتقام، والعودة لاسترجاع مكانه الطبيعي. وهل تلك الطرق الجديدة الجذابة، ستوصله إلى غايته، أم ستأخذه إلى مصير غامض! ومنذ زمن هابيل وقابيل، والإنسان عبر التاريخ، يسرد لنفسه وللأجيال دروسا وحكما، عن تأثير وجوده إيجابياً وسلبياً في المكان حوله. وأثبت لنا التاريخ أيضاً، أن الإنسان إن لم يتوف وفاة طبيعية، أو يذهب ضحية للكوارث الطبيعية، يقتله إنسان آخر إما طمعاً أو إهمالاً أو بالعلم. والعلم الذي يقتل لا يصبح علمًا، بل أداة جريمة. وشاهدنا في كثير من الأفلام الخيالية، أن فكرة استخدام العلم في الشر، لإلحاق الأذى بالآخرين أو للسيطرة عليهم، فكرة واردة كانت تلح على الإنسان في أكثر…
الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨
الدول التي تمتلك رؤية واضحة تتقدم إلى الأمام بثبات وبثقة كبيرة، والدول التي تمتلك مشروعاً حقيقياً يفيد شعوبها ودول المنطقة التي تعيش في محيطها تكون دائماً صاحبة الريادة، وفي الوقت نفسه تواجه التحديات المستمرة ممن يتضرر من نجاحها وتقدمها وتميزها. والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات دولتان نجحتا في تحقيق التعاون الكبير بينهما ومع بعضهما ونجحتا في الوقت نفسه في وضع الرؤى التي تفيد دولتيهما والدول العربية جمعاء، وذلك لسبب بسيط وهو أن الدولتين تدركان أن نجاحهما واستقرارهما لا يكفيانهما وحدهما، بل يجب أن يعم السلام والنجاح والاستقرار والتقدم دول المنطقة كلها، لذا فقد عملت الدولتان منذ سنوات لما فيه خير المنطقة ومستقبلها، وبطبيعة الحال فإن ما فيه خير المنطقة هو ما يرفضه ويقاومه ويقوم بتشويهه أعداء دول المنطقة، وهذا ما جعل البلدين في مرمى هدف المتربصين الذين تجاوزوا الحدود في كثير من الأحيان بأن أصبحوا يحاولون بين الفترة والأخرى أن يختلقوا المشكلات ويعلنوا في وسائل الإعلام عن خلاف بين البلدين…
الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨
حين كانت ثورات الخريف العربي تتوالى وتُسقط دولاً عربية رئيسة ومركزية، وكان مخطط الشرق الأوسط الجديد يمتد كسفرة طعام جهزت بالمقبلات والأطباق الرئيسة ليحف بالمائدة كل من شارك في التخطيط والتنفيذ في دعوة حميمة للإجهاز على من تبقى صامداً أمام ويلات الدمار العربي، وكانت دول الخليج هي الموعودة بذلك التقويض وعلى رأس هذه القائمة السعودية. وفي ذلك الدخان تم اكتشاف خلايا إخوانية تسعى لإسقاط الإمارات كدولة نفطية يمكن بين عشية وضحاها أن تكون ثرواتها ممولاً لمشروع ما يسمى (الخلافة الإسلامية)، ولم تكن السعودية بعيدة عن عبث جماعة الإخوان إذ كان أفرادها وأعضاؤها يجتهدون لإثارة الفوضى الخلاقة وإحداث تصدع في البنية الوطنية، ولأن السياسة هي لحظة زمنية خاطفة تستوجب اتخاذ القرار في حينه فقد التقت السعودية والإمارات في انتشال مصر من براثن الإخوان واكتسابها كقوة ثالثة لمجابهة السقوط الذي عبر الدول العربية الرئيسة وحولها إلى دول فاشلة لا يمكن لها أن تخرج من أتون المعارك والقتل المتبادل.. والتقاء السعودية والإمارات كقوتين…
الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨
يزداد غموض إعلام المستقبل يوماً بعد الآخر. كل يوم تظهر إمكانات تقنية جديدة ومصادر معلومات مختلفة. عشرات التطبيقات تدخل ساحة المنافسة يومياً. «أمازون» يخطط لمنافسة «يوتيوب». «واتساب» يأخذ من حصة «سناب شات». «تويتر» يرغب في حصة من مستخدمي «فيسبوك». مستخدم جديد لوسائل التواصل الاجتماعي كل 15 ثانية. 62 مليار رسالة يومياً على تطبيقي «فيسبوك» و«واتساب». 8 مليارات مشاهدة يومياً للفيديو على «فيسبوك» و«سناب شات». المشاركة حلت مكان الاستقبال والتلقي. ولم تعد وسيلة الإعلام تتصدر المشهد، فالمتلقي فرض نفسه عنصراً قوياً لا يمكن تجاهله. المهم هنا أين تقف وسائل الإعلام أمام هذه العاصفة الهوجاء؟! ربما من السهل توصيف أزمة الإعلام التقليدي، وتراجع انتشاره وتأثيره وانحساره، بعد أن تسيّد الساحة طويلاً، لكن في الوقت ذاته، لا يوجد من يستطيع أن يحدد المسار المقبل لمستقبل الإعلام، وما هي الوسيلة الإعلامية أو النموذج الأمثل التي سيحل بديلاً للإعلام التقليدي. إذا كانت الصحافة الورقية تتعرض لتحديات غير مسبوقة، نتيجة تراجع نسب القراءة، مصحوباً بتراجع عائدات…
السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨
لقد تغيرنا كثيرًا، لم يعد الناس يعيشون خلف أسوار بيوتهم العالية، بل هدموا الأسوار تماما وخرجوا إلى الشوارع، يعيشون بشكل طبيعي، يمشون ويضحكون ويأكلون ويسخرون ويرقصون، لكنهم يفعلون ذلك مصحوبين بالكاميرات التي توثق كل شيء، ومن ثم يبثون هذه اللقطات ومقاطع الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، ليخرج من يطالب بمحاكمتهم، سواء ممن ظهر في المقطع، أو من التقط الصور وبثها أمام الملأ، ويزداد البكَّاؤون والندابات في تويتر وغيره، كما لو كان المجتمع بأكمله سقط في وحل الرذيلة وفساد الأخلاق وسوء المنقلب! علينا أن ندرك أن الزمن تغير، ونحن نعيش مرحلة جديدة، مرحلة طبيعية كما يعيش خلق الله على هذه الأرض، لم يعد المرء كما كان سابقًا، لم تعد الدولة تصادر جوال أبو كاميرا، أو جوال الباندا، فقد أصبح المجتمع بأكمله يحمل كاميرات فوتوغراف وفيديو متطورة، ولم تعد كاميرات المراقبة عشر أو عشرين كاميرا أمام المحال والبنوك، بل هناك أكثر من عشرين مليون كاميرا يحملها المواطنون، وملايين الحسابات الاجتماعية التي تمثل…
السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨
أكثر ما يعتز به العرب هو انتسابهم لآبائهم وأجدادهم، ولذلك خصص العرب قاعدة لغوية كاملة لكلمة «ابن» و«ابنة»، ومتى توضع فيها الألف ومتى تحذف، المضحك أن مستوطنات عزمي بشارة الإعلامية، ومن تسمى بالمعارضة السعودية، ومطاريد الإخوان ومطلقات عرب الشمال العاملين في قنوات وصحف تصدر من عواصم عربية وغربية في محاولتهم الإساءة «للمحمدين» محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، ما يستخدمون عند الإشارة إليهما مصطلحي «بن سلمان وبن زايد». يا لغباء هذا التنظيم ومن يقوده ومن يشير عليه ومن ينفذ توصياته ويروج للغته، ألا يفهمون أنهم يمدحون من حيث لا يعلمون، كيف يعرفون معنى الاعتزاز بالانتساب «لسلمان وزايد»، وهم يعيشون في أحضان دويلة يقودها عاق وابن عاق. خلال الحفل الكبير الذي أقيم بمناسبة مناورات رعد الشمال العام 2016 في شمال المملكة، قام الشيخ محمد بن زايد مسرعا ليفتح «قارورة» مياه للملك سلمان عندما أحس أن الملك يريدها، إنها «فزة» الابن لمن هو في مقام أبيه، فهو يرى أن من يجلس أمامه…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨
وقعت بين يدي رواية أُكرهتُ على قراءتها لأسباب لا داعي لذكرها، الفائدة الوحيدة التي خرجت بها بعد قراءة 222 صفحة هي مجموع صفحات الرواية، أن ثقة البعض بأنفسهم إلى حد الغرور يمكن أن تسول لهم ارتكاب أية حماقة في حق الآخرين انطلاقاً من ثقتهم بعبقريتهم، كأن يتصدوا للكتابة الإبداعية وهم لا يملكون مقوماتها، أو يدعوا العلم بأمور التحليل السياسي والاقتصادي وهم لم يدرسوا هذه العلوم ولم يتخصصوا فيها، أو لمهام وقضايا أخرى لا علاقة لهم بها سوى أن الحظ أو الفرص قد منحت لهم في غفلة من الزمن فاقتحموا الميدان وتصدروا المشهد! إننا بمجرد أن نفتح التلفاز على أية محطة أو نتجول بين أرفف الكتب، أو نتابع البرامج الإخبارية وغير الإخبارية التي تعج بمن يسمونهم المحللين والخبراء ورجال الدين، أو نتابع مواقع التواصل ونتاجات عالم الأدب والفن، سنصطدم بهؤلاء المدعين، الذين لا ندري من أين لهم كل هذه الثقة بالنفس ليواجهوا الجماهير بكل تلك السخافات التي يبتدعونها، أمر واحد يضمن…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨
على مدى ثلاثة أيام، آخر الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) التأم عدد كبير من المهتمين والدارسين العرب والأجانب ذوي القامات الفكرية المتميزة، نساءً ورجالاً، في رحاب مكتبة الإسكندرية، تلبية لدعوة مديرها العام الدكتور مصطفى الفقي، وهو من أعلام الثقافة المصرية المعاصرة، لتدارس موضوع حيوي يشغل بال كثيرين هو «الفن والأدب في مواجهة التطرف». وفي مثل هذا المحفل تتعدد الآراء وتختلف وجهات النظر، كل يحاول وضع تصور لمفهوم التطرف (التعصب) وأسبابه. ولأن الحضور من مدارس مختلفة، وعلى سوية مختلفة من التجارب والمواقف والخلفيات، فمن الطبيعي أن تتعدد زوايا الرؤية والاجتهاد. عناوين الجلسات تراوحت بين الثقافة والتقدم في العالم العربي، مروراً بالنقد الأدبي والفني، وصولاً إلى الإعلام والمسرح والسينما، وكذلك الوعي القانوني، وأخيراً دور المؤسسات الثقافية، من بين عناوين أخرى. واضح بالطبع مساحة التفكير وفضاؤه التي سارت عليه الندوة. سردت ذلك لأنقل للقارئ (نبض مسرح الأحداث) في تلك الأيام الثلاثة المائلة إلى البرد على شاطئ البحر الأبيض، التي تم الحديث والنقاش فيها…
الخميس ٠١ فبراير ٢٠١٨
في كل مرة أزور فيها مصر الحبيبة ينفطر قلبي من كل مظاهر الفقر والبطالة والسيارات التي لا تتحرك في شوارع مغلقة لا تمتلك القدرة على التنفس. الشباب والشابات المصريون خريجو الجامعات ومعاهد الدارسات العليا يعملون بأقل من 800 ريال سعودي، هذا إن وجدوا عملاً ولا تتمكن الحكومة ولا الجامعات ولا المستشفيات من تلبية الاحتياجات المتزايدة في بلد يكاد ينفجر بسكانه. تقول آخر الإحصاءات عن مصرنا الحبيبية إن تعداد سكان مصر ارتفع من 59.2 مليون عام 1996 إلى 72.6 عام 2007 حتى وصل عام 2017 إلى 94.8 مليون حيث ارتفع معدل النمو السنوي السكاني من 2.04 خلال الفترة من 1996 إلى 2006 إلى نسبة 2.56 في المائة خلال الفترة من 2006 إلى 2017. ماذا عن السعودية؟ في تقرير أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في ديسمبر 2017 حول تاريخ نمو التعداد السكاني في السعودية، أوضحت الهيئة أن أعداد السكان عام 1974 كان لا يتجاوز السبعة ملايين نسمة، لكن هذا الرقم وخلال عشرين عاماً…
الخميس ٠١ فبراير ٢٠١٨
بين التعليم والسلم الوظيفي في المؤسسات الحكومية وجه شبه، يمكن اختصاره في أن كل ما يتوجب عليك هو أن تضع قدمك على أول العتبات كي تجد نفسك قد بلغت آخرها، دون الحاجة لبذل أي مجهود، فكلاهما يشابه السلم الكهربائي الذي يتساوى في الصعود به وعليه الجميع دون تمييز بين من يستخدمونه، وقد أسهمت سياسة التقويم المستمر، وهي في حقيقتها لا تعني سوى التنجيح المستمر في تحويل التعليم إلى مجرد عدد متوالٍ من السنوات إذا ما انقضت وجد الطالب نفسه وقد أنهى دراسته للمرحلة الثانوية، وإذا ما صبر على نفسه قليلا وجد نفسه بعد 4 سنوات أو 5 قد تخرج طالبا جامعيا مهيأً للعمل والمشاركة في بناء الوطن. فقد التعليم طابع التحدي الذي كان يتسم به، وكادت تختفي من معجمه مصطلحات النجاح والرسوب، لم يعد مغامرة تستدعي أن يجيش لها الطلاب كامل قدراتهم، لم يعد للنجاح معناه بعد أن أصبح النجاح نتيجة حتمية يتساوى الجميع في الحصول عليها، ولم يعد الرسوب…
الخميس ٠١ فبراير ٢٠١٨
تستثمر تركيا في قوتها الناعمة مئات المليارات من الدولارات، وتصنع إعلاماً قوياً ليكون ظهيراً يحمل تلك القوة إلى نهاياتها المرسومة لها، وهو حق مشروع للأتراك، إلا إذا كان يصطدم بهويات أخرى لها عمقها وتأثيرها التاريخي، أو يهدف للهيمنة على المشروع العروبي الحضاري، أو مشروعنا السّعودي. هذا ما يلمسه اليوم كل متابع للنشاط التركي المحموم في المنطقة، وهو بلا شك يريد اختطاف مجالنا الحيوي سعودياً وخليجياً وعربياً وإسلامياً، وتقديم «التركي» كبديل، وتحويلنا إلى مستلبين للمشروع في شكله العثماني الجديد. ولذلك أكاد أجزم أن الدراما التركية كانت وما زالت هي رأس الحربة في الحلم الإمبراطوري العثماني الذي تجدد منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا منذ 15 عاما. أضف إليها ما يحدث اليوم من إغراق متعمد لحياتنا اليومية بفعاليات ترفيهية وتسويق الثقافة والطعام والموسيقى، وتبني الرأي السياسي والمواقف التركية من كل القضايا في المنطقة، بل وحتى تبرير البعض لتصرفات أنقرة وإيجاد المبرر لها حتى ولو كانت خاطئة أو تصادم القيم…