مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٧
لم تمض أيام ثلاثة منذ أطلق الرئيس السابق علي عبدالله صالح دعوته للخروج ضد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وشمالها، حتى لقي حتفه بالطريقة التي تمرس عليها الحوثيون مع خصومهم بالتنكيل بهم والتمثيل بجثثهم، وهي أفعال تشابه صنيعا كان يمارسه الأئمة مع الخارجين عليهم بتعليق رؤوسهم في أماكن عامة، ولكن الوقت لم يكن في مصلحته فواجه مصيرا لم يحاول الفرار منه كما فعل آخرون ممن صنعهم ثم خذلوه وتركوه وحيدا، وأمس جاءت كلمة زعيم الحركة الحوثية لتعطينا تعبيرا فاضحا عن النفسية التي يحملها وأنصاره ضد كل من خالفهم ووقف ضد مشروعهم المذهبي، وحاول بكلمات ناعمة إظهار ترفع عن الرغبة في الانتقام، مع أن الجميع يعرف دون تردد أن إنسانا بحجم علي عبدالله صالح لا يمكن التعامل معه بتلك الطريقة غير الأخلاقية ما لم يكن بأمر مباشر منه انتقاما للحروب التي خاضتها الدولة ضد جماعته بين 2004- 2010. تمكنت جماعة الإخوان المسلمين (الإصلاح) عبر وسائل إعلامهم التي تتشابه في أساليبها إعلام…
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
يشهد عالم الإعلام ونقل المعلومات تقلبات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد بسبب نقلات تقنية نوعية خلال هذه الفترة. هناك 3 حالات مترابطة تواجهنا اليوم في نقل المعلومة، وهي باتت تؤثر في تصورات مجتمعات كاملة، وأحياناً قد تؤثر في مسار دول بأكملها. الحالة الأولى هي قدرة أي شخص اليوم أن يكون مصدراً للمعلومة ونشرها على نطاق واسع. الحالة الثانية، هي سعي وسائل الإعلام للحصول على أكبر عدد من المتابعين والمشاهدين، متنافسين مع ناشرين مستقلين لا يتحملون المسؤولية نفسها، مما قد يجعلهم يقومون بنقل معلومات خاطئة. أما الحالة الثالثة، وربما الأخطر، فهي نشر المعلومات الخاطئة بشكل متعمد، ولأغراض زعزعة الاستقرار ونشر الذعر بين الناس. بالنسبة للحالة الأولى، التطور التقني جعل كل شخص يحمل هاتفاً «ذكياً» فيه كاميرا ومتصلاً بشبكة الإنترنت، أن يسجل بالصوت والصورة أي حدث يشهده، وينقله عبر الفضاء الإلكتروني. وقد احتفل هاتف «آيفون» بعيده العاشر قبل أشهر قليلة. ومثل غيره من الهواتف الذكية بات عنصراً أساسياً في حياتنا المعاصرة.…
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
خاص هات بوست : استفاق العرب و"المسلمون" منذ برهة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة خطر محدق بهم، في عقر دارهم وخارجها، لا يقتصر على تهديدهم كمجتمعات ودول، إنما يرتكب باسمهم الجرائم بحق شعوب العالم، وتراكضوا ليحاربوه بشتى الوسائل، دونما تعمق في مكامن الخلل، الذي يتطلب المعالجة وإلا سيطل برأسه كلما أتيحت له الفرصة، ورغم أن اعترافنا بوجود المشكلة يضع قدماً على طريق الحل، إلا أن الكثيرين يأبون الاعتراف بها، فالموضوع برمته بالنسبة لهم لا يعدو كونه "مؤامرة على الإسلام"، باعتبار أن مجتمعاتنا متدينة باعتدال، ولم يعرف عنها دعوتها لعداء الآخر، والعيش المشترك مع الملل الأخرى هو السمة الغالبة. ولكن لب المشكلة يكمن هنا، في "المجتمعات المتدينة"، فما وجدنا عليه آباءنا هو ما نحن عليه منذ ألف وأربعمائة عام، وعلاقتنا مع الله تحكمها الشعائر الجماعية، وتقييمنا كأفراد يتأتى من خلال التدين الجماعي حتماً، فالإنسان يقيّم من خلال الشعائر، فيصبح من يقيم الصلاة في المسجد هو بالضرورة صادقاً أميناً مؤدباً، وبالتالي يستطيع أن…
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل الحوثيين بعد أن أعلن نهاية حلفه معهم. بقتلهم للرئيس الراحل أصبحوا عملياً خصوماً لكل مكونات اليمن، بعد أن كان صالح ورقتهم الوطنية المزعومة الوحيدة، وكان واجهتهم السياسية لليمنيين وللعالم... ثم غير صالح خريطة الحرب في اليمن بشكل دراماتيكي في تلك الليلة عندما ظهر على التلفزيون وأعلن أنه يقبل المصالحة، واغتياله لن يوقف التغيير الجديد الذي فرضه. السؤال هل يستطيع الرئيس الراحل أن يدير المعركة من قبره بمواجهة الحوثيين والتحالف مع الحكومة الشرعية؟ الذي أعنيه، هل يستمر نفوذه ومؤسساته، وولاء رجاله له، ولفكرته، وتوجيهاته، وتحالفاته نتيجة نفوذه الهائل على رجاله ومواطنيه الذي دام أربعة عقود؟ الذي نعرفه أن كل محاولات إلغاء صالح في الماضي فشلت؛ فهو بعد إجباره على الاستقالة، نتيجة الاحتجاجات الشعبية، استمر زعيماً. أيضاً، بعد أن تعرض لمحاولة الاغتيال في مسجد النهدين، وظن الجميع أنه انتهى، وأمضى أشهراً…
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
رحل علي عبد الله صالح بتاريخه وتأثيره، وأصبح في ذمة الله، هناك حسابه وليس هنا عند البشر، ونحن سننظر إليه من النقطة الأخيرة التي وقف عندها في آخر يومين من حياته الحافلة بالأحداث والمواقف والمعارك والتناقضات، وبالهزائم والانتصارات، فالرجل كان يعرف قوة خصمه الذي شاركه الانقلاب على الشرعية، وتحالف معه ثلاث سنوات، ويعرف أنهم قتلة مأجورون يأتمرون بما تمليه عليهم الأطراف الخارجية، ويعرف أيضاً أن «المال القذر» ينتشر في كل نقطة حوثية، وبين المختبئين انتظاراً للفرصة المناسبة من الإخوان حلفاء إيران الجدد في اليمن، ومع ذلك أعلن المواجهة رفضاً للعيش تحت سلطتهم أو الموت غيلة وهو في منزله. الجمعة الماضية كانت يوم الفصل في اليمن، فيه رفع آخر غطاء كان يغطي الميليشيا الإيرانية، وانتهت آخر مراحل التردد والتشرذم في تقييم مدى خطورة وجود أتباع «الملالي» على الأرض اليمنية، ونزعت الجارة الشقيقة الأصباغ التي تلون وجهها، وكشفت حجم الحقد والكراهية لجيرانها، وتحولت إلى وكيلة رسمية تنوب عن إيران، وأعطت الأوامر للتنظيم…
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
الأجواء في الكويت مليئة بالمشاعر الخليجية الدافئة لا تعكرها إلا الأزمة القطرية والإعلام القطري و«جزيرة الفتنة»، لكن الخليجيين مصرون على انعقاد قمتهم اليوم، ومصرون على المحافظة على الكيان الخليجي، على الرغم من أن أحد أجزائه ينعق خارج السرب، ويصر على السير عكس التيار. منذ وصولنا إلى بلدنا الكويت بالأمس ونحن نشعر بل ونلمس كل ما بذله صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، حفظه الله، من جهود لعقد القمة الـ 38 في موعدها ومكانها المحددين، ونرى بأعيننا كيف أن سموه لا يألو جهداً في أن لا تؤثر الأزمة مع قطر على تجمع قادة الخليج، وعلى اجتماعهم السنوي لأنه يدرك أهمية المجلس وحريص على بقائه، وقد يكون اجتماع اليوم أكثر أهمية وحساسية وإلحاحاً وخصوصاً أنه يأتي بعد يوم واحد من اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على يد الميليشيات الإيرانية الحوثية، التي لم تكتف بقتله غدراً بل قامت بالتمثيل بجثته ونشر صوره مقتولاً، وهو الذي كان حليفها وشريكها وداعمها منذ…
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
الإمارات حريصة كل الحرص على دعم استمرار مسيرة مجلس التعاون، إنه التزام ثابت ودائم في سياسة الإمارات واستراتيجيتها، النابعة من الإيمان الكامل والقناعة الراسخة بضرورة إبقاء هذا الكيان العروبي قوياً ومتماسكاً، مهما حدثت ظروف أو ملابسات أو تدخلات تحاول إضعافه. لذا، فإن مشاركة الإمارات في قمة دول مجلس التعاون الخليجي، المزمع عقدها في الكويت، اليوم، ليست غريبة، وهي تنطلق من التزامها بالعمل الخليجي المشترك، وحرصها الصادق على المصير المشترك، الذي يجمع بين دول الخليج وشعوبها. «مجلس التعاون» انطلق من عاصمة الإمارات أبوظبي، وسيظل حصناً منيعاً للدول الخليجية، شاء البعض أم لم يشأ، والإمارات التي وُلد فيها «المجلس»، لن تفرّط فيه، وفي حرصها على استمراره، ولديها قناعة راسخة لن تتزعزع، بضرورة العمل المشترك من أجل تطوير تجربة «المجلس»، انطلاقاً من يقينها بأهمية وجود هذا التكتل الخليجي سياسياً واقتصادياً وأمنياً. والتاريخ يثبت دوماً أن الإمارات دولة راقية ملتزمة بمسؤولياتها الإقليمية والدولية، ومشاركتها في القمة الخليجية تأتي انسجاماً طبيعياً مع هذا الالتزام، وتأكيداً…
الإثنين ٠٤ ديسمبر ٢٠١٧
كلمة السرّ في بيان علي عبد الله صالح «الانتفاضي» ضد الحوثيين هي هذه: «انتفضوا لوحدتكم ومن أجل دولتكم». خاطب بها الشعب اليمني، خاصة منه شعب الشمال، وهو الشعب الذي نجح في ثورته الجمهورية، ثورة سبتمبر (أيلول) 1962، على حكم دولة الأئمة الزيدية، وهو يعلم، أعني صالح، أيّ وتر يحركه بهذا النداء. ما جرى في الأيام الماضية، لحظة فاصلة في تاريخ اليمن الحديث، ربما تفلح في طي صفحة المشروع الزيدي الثوري، بنسخته الحوثية المتخيمنة، للأبد، أو لحقبة مديدة من الدهر. هل يلام صالح على تحالفه مع الحوثي، وهو الذي يعلم، وحزبه، حزب المؤتمر الشعبي، أيّ فكر يستند إليه هذا الكيان الخرافي الإمامي السلالي مع التطعيم الخميني العدواني ضد العرب؟ نعم كان يعلم، وتحالف معهم بوعي تامّ، وهو جزء من إيصال اليمن إلى وضعه الكارثي هذا، عبر زجّه اليمن في دروب الفتنة والخطر، وهو الذي كفل له الحلُّ الخليجي الخروج من الحكم بصكّ أمان حياتي ومالي وعائلي، ولكن، ما مضى فات والمقدّر…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٤ ديسمبر ٢٠١٧
ليس وحده الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي صدمه بيان الفريق أحمد شفيق الأسبوع الماضي، ولسنا وحدنا الإماراتيين الذين صدمنا هذا البيان، وإنما صدم المصريين أنفسهم. هذا البيان الذي لا يُمكن وصفه إلا بأنه سقطة كبيرة، وانتحار سياسي للفريق، الذي أعلن أنه ينوي الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية المقبلة، رغم أن أبواب الترشح لم تفتح في مصر حتى الآن. وإذا كان البيان في حد ذاته يُعتبر سقطة، فإن اختيار الفريق شفيق قناة «الجزيرة» المعادية لمصر والمصريين، ما عدا الإخوان المسلمين بطبيعة الحال، يعتبر سقطة أكبر، فقد خانت الحكمة والذكاء، الفريق شفيق، واختار القناة الأسوأ لإذاعة بيانه السيئ، الذي يعبر عن نكرانه للجميل، وغبائه السياسي. وهو يعلن نيته الترشح لرئاسة مصر، التي يكره شعبها قناة «الجزيرة» القطرية، ويعتبرونها البئر التي تخرج الثعابين من أحشائها لتنفث سمومها، وتنفخ في نار الفتن لتمزيق وحدة صفها، وتنشر الموت والخراب والدمار في أنحائها. صدمة المصريين ببيان الفريق أحمد شفيق، والقناة التي اختارها لبثه، كانت…
الإثنين ٠٤ ديسمبر ٢٠١٧
دور الحوار والجدال وتتطاير التساؤلات منذ أيام حول انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي الثامنة والثلاثين في دولة الكويت الشقيقة، وما مر به المجلس هذا العام يجعل هذا الأمر طبيعياً، فدول المجلس تمر بظروف صعبة بسبب الأزمة مع دولة قطر الشقيقة، التي اختارت أن تغرد خارج السرب، وأن تكون بعيدة عن شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي، وبعيدة عن الإجماع العربي. على مدى أربعة عقود لم تتعطل القمة الخليجية، بل على العكس، ففي وقت الأزمات كان العام الواحد يشهد أكثر من قمة خليجية، ولشدة اهتمام وحرص القادة على هذا الكيان وعلى العمل المشترك، قرروا أن يجتمعوا بين القمتين في قمة تشاورية لزيادة التنسيق والعمل على تنفيذ القرارات. انعقاد القمة الخليجية أمر مهم، وحضور جميع الدول مهم أيضاً، وإذا أرادت قطر التي صدر بحقها قرار المقاطعة من نصف دول المجلس أن تشارك، فالباب مفتوح فلا هي محاصرة، ولا هي مستلبة الإرادة أو منزوعة السيادة. ويجب أن نؤكد أنه تمت مقاطعة قطر عندما اكتشفت…
الأحد ٠٣ ديسمبر ٢٠١٧
من المضحك أن يتباكى البعض وخاصة من أذناب إيران على ما يسمى بالتطبيع مع إسرائيل، ويرون أن السعودية تفعل ذلك لمجرد تغريدات من أناس لا موقع رسميا لهم، ولا يمثلون سوى آرائهم، وهم شرفاء أحرار في بلادهم. يصرخون على شاشات الإعلام القطري وعبر شاشات احتضنت الزعيم الإسرائيلي بيريز وعلى بعد أمتار من مكتب إسرائيلي بأن السعودية تدير اتصالات مع إسرائيل. تناقض صارخ وليس بغريب أن يصدر منهم، فقد عودونا على أكثر من ذلك، فمن لوث عقله بفكر «الإخوان» لا ينضح منه سوى الشيء ونقيضه. لماذا تطبع السعودية مع إسرائيل، وهي لم تقم أساساً علاقة، فالتطبيع يأتي بعد العلاقة الرسمية واتفاقيات تحكم العلاقة. لنترك قضية هل ستقيم السعودية علاقة مع إسرائيل من عدمه، فالأمر الذي يجب أن يُدرس جيدا هو: لماذا تجد البعض يحبذون علاقة مع إسرائيل. في رأيي الشخصي أن الأمر يحدث نتيجة تراكمات ضخمة، ولكل هذا الكم من العداء الذي يقوم به إعلاميون فلسطينيون للسعودية، لذا فبعض المواطنين السعوديين…
الأحد ٠٣ ديسمبر ٢٠١٧
مرت الأربعون والستة أعوام سريعة جداً كلمح البصر أمام شعب الإمارات، وخصوصاً أمام الآباء والأجداد الذين عاشوا فترة ما قبل قيام دولة الاتحاد وهم لا يزالون يعيشون اليوم بيننا فترة ما بعد الاتحاد وقيام هذه الدولة الكبيرة في مكانتها وإنجازاتها وعطائها، وهؤلاء شهداء على العصر وهم خير من يعبر عما كانت عليه هذه الأرض وما أصبحت عليه اليوم، وهم خير من يذكّرنا بفضل هذه الأرض علينا وبفضل القيادة المؤسسة لدولة الاتحاد على هذا الشعب. لذا، فإننا ونحن نشاهد الحفل الرسمي لليوم الوطني السادس والأربعين، أمس، والذي كان عنوانه «هنا المستقبل»، وكانت لوحاته الفنية الرائعة، تصوّر لنا، وبشكل فني رائع ومتطور وبإبهار بصري وسمعي وحسي رائع، المستقبل الذي سنعيشه ويعيشه أبناؤنا في هذا الوطن بعد سنوات، ففي دولة الإمارات لم نعد نعيش الحاضر ونستمتع به فقط، ولم نعد ننشغل بالماضي التليد ونتغنى به فقط، فحاضرنا جميل وماضينا رائع، ولكن الأهم هو المستقبل، وفي دولة الإمارات نعيش المستقبل في جوانب كثيرة، ومن…