الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
هذه الأيام تنتشر في منصة «تويتر» السعودية حملة، أو بلغة «تويتر»: «هاشتاغ»، لحظر متابعة مشاهير «السوشيال ميديا»، أو بلغة «تويتر» أيضاً: «تبليك» المشاهير. والحجة هي تفاهة ومنفعية واستهتار هؤلاء المشاهير بعقول وأخلاق الناس. هذه هي الحجة العامة والخطوط العريضة، وتحتها طبعاً تفاصيل وحاجات أخرى، و: في النفس حاجات وفيك فطانة... كما قال بيطار النفوس، المتنبي. نعم هناك فقاعات بشرية وظواهر شوهاء تفشت مثل وباء طارئ ماحق، انزلقت مثل حبات الماء المتطاير من مستنقع موبوء ساخن، مذ احتلت هذه المنصات شطراً كبيراً من وقتنا وأعصابنا، وأصابت أكثر الناس بالهوس، وصارت مما «عمت به البلوى» حسب لغة الفقهاء؛ بل وصار لأفراد من البشر ليس لهم سابق كدح في دنيا الصحافة أو سالف قدح في أسهم الاقتصاد وعلومه، رأي وأثر واجتهاد واقتراح؛ بل وصلت العنجهية الجوفاء بهؤلاء الأفراد إلى دعوى أنه لولا «دردشاتهم» على «تويتر» لما تغيرت حياة الناس للأفضل! «يقولون هذا عندنا غير جائز... ومن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ؟!». وبصراحة يتحمل…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
ليس مستبعداً أن يكون «صراع الأجنحة» سبباً في اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، ولكن النتيجة تظهر أن الشعب الإيراني بدأ يرفض أسلوب حكم الملالي. أحمدي نجاد لا يختلف عن حسن روحاني، ليس هناك شخصيات إصلاحية وأخرى محافظة في منظومة الحكم الإيرانية، هناك فقط «مرشد» يأمر والجميع يطيع، وهناك يد فولاذية تسكت كل الأصوات التي تحاول أن ترتفع وسط الصمت والخضوع السائد منذ أن تمكن الخميني من الانفراد بالحكم سنة 1980، ووسط كل ذلك ليس مسموحاً لأي شخص بعد المرشد أن يعتقد بأنه مؤثر أو يشكل رمزاً في جمهورية البطش، رئيس قاد الحرب ضد العراق، كان اسمه أبو الحسن بني صدر. ووقف على الجبهة ليقود معارك استرجاع الأراضي التي احتلها صدام حسين في بدايات الحرب، فلم يشفع له ذلك، بل لفت الأنظار إليه، فتم عزله من برلمان الملالي مع إلقاء القبض عليه ومحاكمته، اعتبر خائناً لأنه أصبح نجماً ورمزاً. فهرب من الجبهة على مشارف «خرمشهر» عابراً جبال كردستان ليتحول إلى لاجئ في أوروبا،…
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
قرار اتحاد الكرة بتشكيل لجنة للتحقيق في صحة «سهر» بعض لاعبي المنتخب، في الليلة التي سبقت المباراة النهائية لـ«كأس الخليج 23»، صائب وسليم، بالتأكيد هو لا يعني ثبوت الواقعة، لكنه إجراء لابد منه للتأكد من كل شيء. وبما أن هناك لغطاً وجدلاً شديدين على الساحة الرياضية حول هذا الموضوع، فالتحقيق أمر ضروري لابد منه، شريطة أن يكون الهدف هو إجراء تحقيق فعلي، واتخاذ الإجراءات، أو بالأحرى العقوبات اللازمة ضد هؤلاء اللاعبين «إذا ثبت تورطهم»، وبغض النظر عن أسمائهم، ومستوياتهم، وأهميتهم في المنتخب، لا أن يكون هدف التحقيق هو مجرد تهدئة وإخماد غضب الشارع الرياضي على المستوى الفني الضعيف الذي ظهر به بعض اللاعبين، ما أدى إلى خسارة بطولة غالية على قلوبنا جميعاً! إن حدث وثبتت هذه المخالفة الجسيمة، فهي ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها لاعبون كبار القوانين والأنظمة الرياضية أثناء البطولات والمعسكرات الخارجية، وهي ليست المرة الأولى التي يتسرّب فيها اللاعبون من الفنادق ليلاً، جميعنا يعلم ذلك، فقد ثبت…
الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨
خاص لـ هات بوست : يعتبر التنزيل الحكيم كتاب "المسلمين" الذي أرسله الله لهم، ولا يقبلون بالطبع ما يشكك بقدسيته، ويعادون أي طرح يضعه تحت مجهر التمحيص أو البحث، حتى أنهم لا يمسون الورق الذي طبع عليه ما لم يكونوا بكامل طهرهم، ويزينون بنسخه مكتبات بيوتهم، ويتفاخرون بتوزيعه في الأفراح والأحزان، وقد تبدو هذه الأمور كلها محمودة، علماً أن وضعه موضع التمحيص لا يقلل من شأنه بل على العكس يثبت مصداقيته، لكن كل هذا التكريم الشكلي الذي يعبر عن احترامهم لهذا الكتاب،يتناقض مع اعتمادهم قواعد وعلوم تشكل الحجر الأساس للفقه الموروث برمته، كأطروحة الناسخ والمنسوخ مثلاً، أو "علم أسباب النزول". فالمسلمون لا يجدون حرجاً في اعتبار أن الله تعالى قد بدل رأيه (حاشاه) وأعطاهم في كتاب واحد حكم ونقيضه، إذ يرون مثلاً أن قوله تعالى {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام 106) أو قوله {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ…
الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨
الدعم الذي وفرته القرارات الملكية الأخيرة، سيخفف من أثر ضغوط تكاليف المعيشة على المواطن، بعد رفع أسعار الوقود، وضريبة القيمة المضافة، فمن تحمل الدولة الضريبة في التعليم الأهلي، والقطاع الصحي الخاص عن المواطن، إلى عودة صرف العلاوة السنوية للموظفين، ومبالغ مقطوعة للعسكريين والمدنيين والمتقاعدين. وفرض ضريبة القيمة المضافة على التعليم الأهلي والقطاع الصحي الخاص كان مستغرباً إلا أن وزير المالية أجاب عن السبب بقوله إن «المؤسسات الدولية» توصي بعدم استثناء قطاع تلافياً لحدوث تشوهات اقتصادية في التطبيق، حسب ما فهمت من حديثه التلفزيوني مع الصديق المتألق خالد مدخلي، واعتقد أن توصيات المؤسسات الدولية ليست كلاماً منزلاً، فيمكن أن نختار منها ما يناسبنا ونترك ما تم تجربته في بلدان أخرى، وثبت أثره السلبي. لذلك فإن استمرار مراجعة القرارات والتأكد من آثارها الإيجابية لتعظيمها، وآثارها السلبية لتلافيها، ضرورة في هذه المرحلة أكثر من غيرها. بقي على المستهلك، ما ليس منه مفر، أي ضرورة الترشيد في مصروفاته كلما أمكن ذلك بتنظيمها، فلا تشتري…
هاني الظاهريكاتب ومستشار إعلامي.. مؤسس مجموعة تسويق الشرق الأوسط للاستثمار.. رئيس مركز الإعلام والتطوير للدراسات
الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨
يستحق المواطن السعودي الوفي تلك اللفتة الحانية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله، المتمثلة في صرف بدل غلاء معيشة لكافة موظفي الدولة لتخفيف أثر الإصلاحات الاقتصادية الموجعة مرحليا، والتي تهدف في نهاية المطاف إلى معالجة اقتصاد الدولة واستمرار عجلة التنمية بما يحمي مستقبل الأبناء والأحفاد. قد لا يعلم البعض أن الأمر الملكي الكريم الذي صدر فجر الأمس، ليزيح عن كاهل المواطن عبء غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الطاقة سوف يكلف الدولة في السنة الواحدة نحو 50 مليار ريال، وهو رقم كبير إذا أضيف إلى بند مصروفات الموازنة لهذا العام التي تبلغ 978 مليار ريال، فذلك يعني أن مصروفات المملكة خلال عام 1439هـ ستبلغ نحو تريليون و28 مليار ريال، وتصبح بذلك أكبر مصروفات في تاريخ الدولة منذ تأسيسها. أيضا من شأن هذه السيولة التي ستضخ في البلاد أن تحرك ركود الأسواق بشكل ملحوظ، وتنعش القطاع الخاص الذي ينبغي أن يتفاعل مع هذه الأوامر إيجابيا ويخصص بدل غلاء معيشة…
الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨
إدعاء الشيء ونقيضه معضلة يقع فيها البعض أحياناً بوعي محسوب. هناك من يتورط في المعضلة من دون وعي بحالة التناقض، التي تنطوي عليها. أصحاب الحسابات غالباً من رجال السياسة. والبعض الثاني أناس لا علاقة لهم بالسياسة. الأمين العام لـ «حزب الله»، حسن نصرالله، من البعض الأول. الرجل ذكي جداً. يوظّف ذكاءه بشكل فاقع أحياناً. يملك كاريزما، ومعها مهارة في الخطابة، يحسده عليها كثيرون. مأزق نصرالله أن انتماءه وظروفه لا تسمح له بأن يكون أكثر من رئيس تنظيم مسلح. دوره ووظيفته، وتوقيتهما، لم يسعفاه كثيراً في الاستفادة من صفاته القيادية أبعد من ذلك. هو رجل دين يقود تنظيماً يجمع بين صفة الحزب وصفة الميليشيا. ودوره هذا ليس لحسابه، ولا لحساب بلده، وإنما لحساب بلد آخر. يؤمن بالمذهبية، والحزب الذي يقوده يكاد أن يكون نموذجاً مثالياً في المذهبية. ولأنه كذلك ربط دوره الديني والسياسي مبكراً بإيران التي تعرف نفسها وتحدد هويتها على أساس مذهبي بنصوص دستورية حاكمة، وتنهج في سياستها الإقليمية، انطلاقاً…
الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨
انتفاضة إيران تنتشر ولا تتقلص، تتوسع ولا تضيق، تقوى ولا تضعف، وكأن الجميع في لحظة انتظارٍ، فالمرشد الإيراني الأعلى يتحدث عن أنه سيتحرك «عندما يحين الأوان» والرئيس الأميركي الرافض لكل سياسات سلفه أوباما تحدث أيضاً عن أن الشعب الإيراني سيحظى بدعمٍ أميركي عظيمٍ «حين يحين الأوان». وقد تحدثت تركيا بدعمٍ صريحٍ للنظام الإيراني ضد شعبه، وقدمت قطر دعماً مادياً كبيراً للنظام ضد الشعب، وقد اتخذت فرنسا خطواتٍ لتفادي دعم النظام، وعبرت بعض الدول الأوروبية عن مواقف تنفي عن نفسها دعم النظام، وقد اضطرت بعض وسائل الإعلام الغربية إلى الانحياز إلى الشعب الإيراني بعد فترة انتظارٍ لعدة أيامٍ، ما يوحي بأن الكثيرين قد اختاروا الانتظار لرؤية ما سيحدث، ولمعرفة التطورات التي ستجري، والمواقف تتطور بتطور الأحداث. بعيداً عن المقارنات بين 2009 و2018 فإن النظام الإيراني يخالف كل التطور الدولي الذي يشهده العالم، ويبدو نشازاً في الحراك الحضاري والتاريخي للبشرية، ويبدو غريباً عن المنطق الطبيعي لتطور الدول، ودون استحضارٍ لدرجة تنوع الشعب…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨
يقول الروائي الإيطالي أنطونيو تابوكي «من الصعب أن يعثر المرء على إجابة مقنعة عندما تتعلق المسألة بمنطق القلب»، والعبارة جاءت على لسان بطل روايته، عندما كان يحاول أن يقنع صحافياً شاباً بضرورة أن يلتزم النزاهة إذا أراد أن يمتهن الكتابة بشكل جدي، ومنطق العقل هو الطريقة الوحيدة للكتابة بنزاهة ومهنية وإلا فإن عليه أن يترك الكتابة، قال ذلك وبلاده تخضع لحكم ديكتاتوري لا يعترف بأي حرية ولا يتصرف بأي منطق! إن التحكم في سلطة الإعلام وسلطة القرار لا يبرر الكذب على الجماهير ولا يجعل هذا الكذب مستساغاً، فإن كان ذلك ممكناً فيما مضى فقد أصبح من المستحيل قبوله أو تمريره في زمننا هذا، ونحن نعيش ثورة التكنولوجيا ووسائل الاتصال وانفجار المعرفة! لقد كان بإمكان الأنظمة القمعية في ثلاثينيات القرن الماضي أن تقلب الحقائق لصالحها، وتذبح الناس، وتلفق الأكاذيب، وتملأ الصحف بالمخبرين، وتراقب حتى دبيب النمل، كما في رواية «بيريرا يدّعي» التي كتبها «تابوكي»، منتقداً النظام الديكتاتوري في البرتغال في فترة…
السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨
أنهت الحكومة عام 2017 بشكل مثالي إلى درجة أنني تخيلت أنه أعظم الأعوام في تاريخ السعوديين، فقد سحقت تنظيم داعش بصورة تستحق الإعجاب وانتصرت قوات الأمن على الجماعات الإرهابية الموالية لإيران في المنطقة الشرقية وفرضت هيبتها في جزء عزيز من وطننا، وتخلصت البلاد من تراث الصحوة الرهيب، وعادت الحياة الطبيعية -التي كانت شبه منسية - إلى كل الشوارع والبيوت، وتنفس الناس أوكسجين الحرية الاجتماعية لأول مرة منذ عدة عقود، وحصلت المرأة السعودية على جزء مهم من حقوقها الغائبة وفي مقدمتها حق قيادة السيارة، وأعلنت حرب مثيرة على الفساد طالت علية القوم أو كما نقول بالعامية: (أكبرها وأسمنها)، وأطلق سمو ولي العهد مشروع مدينة نيوم الذي يجسد الحلم السعودي الكبير باتجاه المستقبل، وفي دنيا الرياضة تأهل المنتخب السعودي لكأس العالم بعد غياب مؤسف في النسختين الماضيتين من المونديال، أما على الصعيد الخارجي فقد استعادت السعودية تحالفها التاريخي الوثيق مع الولايات المتحدة بعد أن شهد هذا التحالف محطات صعبة أيام أوباما، كما…
السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨
قرابة الأربعين عاما مضت لما يمكن وصفه بآخر الأنظمة ظهورا في المنطقة، وبظهوره شهد الشرق الأوسط أسوأ التحولات والظروف والمتغيرات وعلى مختلف الأصعدة، وطيلة الأربعين عاما لم ينتج هذا النظام للمنطقة وللعالم إلا تراجعا أمنيا وثقافيا وحضاريا كذلك، تحول النظام في إيران إلى أزمة حقيقية للعالم وأزمات يومية متنوعة في المنطقة، ولم يؤسس النظام لنفسه أيا من عوامل البقاء والاستمرار والحيوية، ولم يحقق طيلة أعوامه الماضية أية مكاسب داخلية أو خارجية يمكن أن تجعل من بقائه مطلبا لأي طرف إقليمي أو دولي، بل الواقع على العكس من ذلك تماما. اليوم على الإيرانيين وعلى المنطقة وعلى العالم كله السعي بكل جدية وواقعية للتخلص من هذا النظام، إنه أشبه ما يكون بتلك الأوبئة أو الأخطار الحضارية المدنية التي يتحفز العالم كله لمواجهتها، حفاظا على أمنه واستقراره ودفاعا عن مكتسباته الحضارية والإنسانية، لماذا إذن يجب التخلص من هذا النظام وتغيير الواقع السياسي في إيران ؟ أولا: يمثل النظام آخر نموذج في العالم للدولة…
السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨
علمت أن الإنسان الذي يتناول وجبات طعامه مع الآخرين، تزيد كميتها على 40 في المائة فيما لو أنه أكل لوحده، وقد لاحظت ذلك شخصياً - خصوصاً إذا كانت كمية الأكل الجماعية محدودة، والعدد كبيراً - فكل واحد وقتها يريد أن يملأ طبقه بأكبر كمية ممكنة. لهذا قصرتها أنا من أولها، فـ90 في المائة من وجباتي الثلاث أتناولها في منزلي منفرداً، أولاً: لكي يقل أكلي، وثانياً: لتقل مصاريفي، ثالثاً: لأحافظ على البقية الباقية من رشاقتي. وقد تجبرني الظروف أو المناسبات أو المجاملات أحياناً، على تناول الطعام الجماعي، وهذا هو ما حصل لي قبل عدة أيام، عندما كنت واحداً من ضمن 20 رجلاً متحلقين حول طاولة مستطيلة. ورماني حظي العاثر أن أكون مجاوراً لصديق لا بأس به، لو أنه تخلص من لسانه الطويل الذي لا يتعب من كثرة الرغي - أي الكلام. وأخذ أخونا بالله يغرب ويشرّق، ويعطينا دروساً في الغذاء الصحي دون أن نطلب منه ذلك. ومن ضمن ما قاله اختصاراً:…