الثلاثاء ٣٠ مايو ٢٠١٧
ليس بمفاجئ أمر أولئك الذين تنزلت عليهم الحكمة بين ليلة وضحاها فراحوا يطالبون بالتريث في المسألة القطرية وعدم الاندفاع في شجب ما تكشفت عنه سياسة الدوحة من انحراف عن وحدة الصف الخليجي والاجماع الدولي لمحاربة الإرهاب وتحديد الجهات الداعمة له. وليس بمفاجئ كذلك أمر أولئك الذين تمترسوا وراء دعاوى الحياد والتنزه عن الخوض في أمور السياسة والترفع عن الخوض في القضايا الملتبسة فراحوا ينتقدون من كتبوا تعبيرا عن وجهة نظرهم في المسألة القطرية أو تعبيرا عن موقفهم الوطني ويصفونهم بما شاؤوا من الصفات ويرمونهم بأقذع ما أرادوا من الشتائم. وليس بغريب أمر أولئك الذين هبوا للدفاع عن قطر فكانوا أكثر تأكيدا من القطريين أنفسهم على أن المواقع القطرية تم اختراقها وأن التغريدات أسيء فهمها، وأن على المملكة دولة وشعبا أن تتقبل الاعتذار القطري وتصدق مزاعم الاختراق وتعتبر المسألة منتهية. ليس بغريب أمر هؤلاء وليس بمفاجئ ما ظهر منهم فهؤلاء هم أنفسهم الذين طاروا فرحا يوم أن توهموا أن خلافا عصف…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٩ مايو ٢٠١٧
لماذا يقدم شاب عربي مسلم، في الثانية والعشرين من عمره، على تفخيخ نفسه وتفجيرها في مجموعة من الأطفال والمراهقين، الخارجين من حفل غنائي، في دولة أوروبية، كي يقتل ويصيب عدداً كبيراً منهم؟. سؤال يتكرر دائماً، كلما أقدم شاب انتحاري عربي مسلم على عملية إرهابية، سواء كان ذئباً منفرداً، أو منخرطاً في تنظيم إرهابي قام بتأهيله وتدريبه وإرساله إلى مكان ما في العالم، لقتل عدد من الناس لا يعرفهم، لأسباب لا تبدو لنا، نحن الذين نختلف مع الانتحاري وجماعته، منطقية وغير مفهومة، ولم يَعُد حتى من يقوم بهذه الهجمات يشرحونها لنا، لأنهم يعرفون أننا لن نقتنع بها، لذلك، هم يقومون بتنفيذ عملياتهم، ثم ينصرفون للتخطيط لعمليات أخرى، غير عابئين بمن ينتقدهم، أو يدين أعمالهم ويشجبها. ولأن الأمر يتعلق بالشباب العربي المسلم، الذين ينحدر منهم هؤلاء الانتحاريون والإرهابيون الذين يقومون بهذه العمليات، مدفوعين من قبل جماعات ترفع شعار الإسلام، أو متأثرين بفكرها وتوجهاتها وأهدافها، فمن المفيد أن نتجه إلى قطاع الشباب العربي…
الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧
يتساءل كثيرون عن السبب الذي يحول دون وقف الحرب في اليمن، والعودة نهائياً إلى العمل السياسي كبديل نهائي للعمل العسكري. هناك من بين قوى الصراع من يريد وقف الحرب من دون شروط، واستبدال آلية القتال بآلية الصراع السياسي. على الجانب الآخر، هناك من لا يريد وقف الحرب قبل أن يستوفي شروطه مسبقاً، وأن يحصل على ما يعتبره ضمانات لا يقبل بما هو أقل منها. جماعة «أنصار الله»، أو الحوثيون يتبنون الموقف الأخير. يضعون شروطاً لا يمكن أن تنهي الحرب. يبدو أن ممانعتهم لوقف الحرب بمثابة آلية دفاع عن النفس. وفق الأستاذ مصطفى نعمان (وكيل وزارة الخارجية والسفير اليمني السابق) الذي يعرفهم عن قرب وعلى تواصل مستمر معهم، هو موقف نابع من خبرتهم التاريخية مع الدولة. لا يطمئن الحوثيون إلى العملية السياسية وآلياتها. يرفضون فكرة الانتخابات لأنها ستكشف حقيقة قاعدتهم الشعبية، ومحدودية تمثيلهم، وبالتالي قد تعيدهم نتائجها إلى ما كانوا عليه قبل استيلائهم على صنعاء. قد يتساءل البعض هنا، وعن حق،…
الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧
عندما كانت قوات القشتاليين تحمل الموت قبل التهديد لإشبيلية، وقام البعض ممن خارت عزيمته وطُبِع على الجبن والذِلّة بمناشدة أمير إشبيلية المعتمد بن عباد لكي يُهادن ألفونسو، ويوافق على تسليمه أمر البلاد.. قال المعتمد كلمته الشهيرة لتُعبِّر عن رأي كل عربي حُرٍ في كل زمن مضى وكل زمنٍ آتٍ: «لأنْ أرعى الجمال في صحراء العرب خيرٌ مِن أن أرعى الخنازير في أرض الصليبيين»! لن يقف معك إلا أخوك، ولن يحمي ظهرك إلا من تجري في شرايينه ذات الدماء التي تجري فيك، ومن ظنّ بأنّ الغريب خيرٌ من القريب فلا يعدو أن يكون قد فقد كل ذرّات المنطق، لذا ما زلت غير مُصدّق وأنا أقرأ لشخصية سياسية توسّمنا فيها الخير ولا زلنا كالشيخ تميم بن حمد، الذي كان حاضراً قمم رياض الحزم الثلاث مع الرئيس الأميركي. وما تمخّضت عنه من تنديد بالدور الإيراني التخريبي في المنطقة، واتفاق على اجتثاث إرهابها وتدخلاتها في الشأن الداخلي لدول الجوار، ليخرج بتصريحه الصادم الذي قال…
الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧
كان المفهوم السائد في مجتمعات الخليج، أنه كلما زاد الرفاه، قل انخراط الفرد في الشأن العام والخدمة المجتمعية، وانصرف الناس عن العمل التطوعي أو الانخراط فيه أو تقدير رموزه. كما كان من الملاحظ أن الشباب هم الأقل إقبالاً على الانخراط في عمل الجمعيات التطوعية من جيل آبائهم أو معرفة وإدراك لأهمية العمل الاجتماعي لخير المجتمع ككل. كان ذلك هذا هو الاعتقاد السائد قبل أن تفصح احتفالية «صناع الأمل في العالم العربي» عن مفهوم جديد للعمل التطوعي خاصة بين الشباب. تسليط الضوء على رموز العمل الإغاثي والتطوعي في العالم العربي لم يعط الشباب أملاً وتفاؤلاً بالمستقبل بل سلط الضوء على مفهوم جديد للعمل التطوعي. لم يعد التطوع هو تقديم المال فقط بل التطوع الأهم هو تقديم الوقت وتسخير المهارات لخدمة البشر ككل. لعقود طويلة ظل مفهوم التطوع هو تقديم المال لخدمة العمل الخيري أو الدعوي أو الإغاثي. وقد اعتبر الفرد بأن ذلك هو واجب ديني، حيث كان العمل الخيري مرتبطاً بالفقر…
الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧
هناك مشكلة لدى فريق من الشعوب العربية، وهي أن هذا الفريق معني بالقول ويصدقه ولا يعنيه الفعل المناقض لهذا القول.. يحكم بالبراءة لمن يتكلم، كمن هو مجني عليه، ولا يحكم بإدانة من يفعل الجريمة ويرتكب الجناية. وهكذا بدت قطر في رأي هذا الفريق بريئة جداً لمجرد أن مسؤوليها قالوا إنهم يحافظون على العلاقات القوية ووحدة المصير مع دول الخليج العربية، ولمجرد أنهم قالوا إن تصريحات أميرهم مفبركة ووكالة أنبائهم مقرصنة، قطر تبدو في رأي هؤلاء بريئة لمجرد أقوال مرسلة لم يعد لها معنى لدى من لديه شيء من العقل والإدراك، والواقع العملي يؤكد أن قطر مدانة تماماً؛ لأنها تقول خيراً وتفعل شراً على طريقة الإخوان، وعلى طريقة ملالي إيران، قطر مثلها مثل الإخوان والمقاول الفارسي تتبع مبدأ التقية الذي اتخذته ستاراً للنفاق والمراوغة، ومحاولة أن تكون شقيقاً ذَا وجهين، وجه كاذب يُزعم الانتماء لمجلس التعاون والمنظومة العربية، ووجه حقيقي يتحالف مع الشيطان ضد الشقيق الخليجي والعربي. وأعتقد أن الأمر أكبر…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٢٧ مايو ٢٠١٧
تواجه الأجهزة الحكومية في العديد من الأنظمة شرقا وغربا حتمية الانتباه إلى عملية النقد المؤسسي والإعلامي لأدائها خصوصا إن لم يحدث تغيير ممنهج في سياسات الدولة لمواجهة المتغيرات المتسارعة والتي تؤثر على تسيير المؤسسات الحكومية وترهلها وتقلل من قدرتها على المنافسة والصمود أمام التحديات المتجددة، كما تقوم المؤسسات الخاصة الكبرى بعمليات مشابهة لتتمكن من مواكبة الوظائف الجديدة للمجتمع واحتياجاته، وفي مجمل الأحوال يكون الهدف هو الحصول على ثقة المواطنين في حالة الدولة والمستهلك في حالة القطاع الخاص والتصدي لحالات فقدان المصداقية وانقطاع التواصل بين المؤسسات والمجتمع. يزعم البعض أن المجتمعات التي تمر بحروب طاحنة يجب أن تخضع إلى أن (لا شيء يعلو فوق صوت المعركة) وتحت هذا الشعار يبتكر المنتفعون لافتة أخرى هي (عدم شق الصف) وباستخدام هذين الشعارين يتم قمع كل الأصوات الناقدة (لا أقول معارضة) وتوجيه الأبواق إليهم لإسكاتهم، ومع مرور الوقت قد تخفت الأصوات فيزداد العبث وينتشر الفساد فيترهل نسيج الدولة وتضعف قدرتها على المواجهة والتعامل الجاد…
الجمعة ٢٦ مايو ٢٠١٧
أليست مفارقة كبرى أن تصدر التصريحات القطرية عشية ذكرى قيام مجلس التعاون الخليجي، ففي 25 مايو 1981 اجتمع قادة ست دول خليجية في أبوظبي ليعلنوا قيام هذا الكيان الخليجي القوي، وتأتي واحدة من هذه الدول، وبتصريح لأميرها لتنسف بناءً دام أكثر من 36 عاماً.. ولصالح من يتم هذا النسف والتدمير؟ لصالح من نشأ المجلس لمواجهته، وهو النظام الإيراني، والذي كانت تهديدات ثورته الجديدة مثار قلق لدول الخليج العربية، فكان الحل أن تجتمع الدول في كيان واحد حتى تستطيع حماية نفسها ومواجهة العدو، وقد نجحت هذه الدول فعلياً وبقيت طوال العقود الماضية عصية على ذلك النظام وأطماعه، إلى أن جاء من تسبب في شق الصف الخليجي، وبدأ يدعم نظاماً يعاديه ويعادينا جميعاً، وبدلاً من أن تقف هذه الدولة، وهي قطر، مع أشقائها دول الخليج، اختارت الوقوف مع إيران والدفاع عن ذلك النظام، وتلميع صورته البشعة التي يعرفها العالم أجمع. وفي الوقت الذي نجحت فيه المملكة العربية السعودية في أن تقنع الإدارة…
الخميس ٢٥ مايو ٢٠١٧
ما حدث بالأمس يراه البعض اختراقاً وأراه انشقاقاً بين الأشقاء كبيراً وليس مجرد اختراق قراصنة، فليس بهذه الطريقة يتم التعامل مع الاختراقات الكبيرة، والشقيقة قطر تعرف كيف تتعامل مع اختراق مزلزل كهذا، أما طريقة التعامل الرسمية فتبين أنه انشقاق عن الصف، وابتعاد عن الإجماع العربي والإسلامي. لذا فإن التصريحات القطرية كانت بحاجة إلى توضيح عاجل وسريع ومن أعلى المستويات.. فلا يمكن أن يصدق المواطن الخليجي والعربي أن تصريحات صاحب السمو أمير قطر التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية الرسمية مفبركة وأن هناك اختراقاً للموقع الإلكتروني للوكالة! خصوصاً أن الكل يتذكر موقف الإعلام الموالي لقطر طوال الأيام التي سبقت قمم الرياض الثلاث، ولاحظ أن هناك توجهاً متعمداً للهجوم على المملكة العربية السعودية، والتقليل من أهمية زيارة ترامب، وتلك القمة الكبيرة والتاريخية، التي تعقد لأول مرة على مثل ذلك المستوى. قد نختار وقد نتخذ مواقف غير صحيحة، وقد نقف مع الجانب الخطأ، وقد نراهن على الفرس الخاسر، وكل ذلك ليس مشكلة، ولكن المشكلة…
الخميس ٢٥ مايو ٢٠١٧
تصلك كميات ضخمة من مقاطع الفيديو على تطبيق «واتس آب»، تفتح الواحد تلو الآخر لإجراء عملية انتقاء وأخذ ما هو مفيد وترك تفاهات الحياة، فتصادف التالي: فيديو فيه شخص يقول إنه طبيب، أحياناً يكون الفيديو في شكل استضافته في برنامج غير معروف أو قد يكون معروفاً، المهم أن الطبيب يقول مثلاً إن أكياس الشاي لو وضعت في ماء تصل درجة حرارته إلى كذا فإنها تطلق مادة مسرطنة. تتخذ قراراً بعدم تناول الشاي مرة أخرى، وتأكلك الوساوس وأنت تفكر كم مرة شربت فيها شاي أكياس في حياتك! بعد يوم أو يومين يأتيك فيديو لشخص آخر ينفي ذلك ويقول إن هذا الوضع كان في الماضي، لكن شركات الشاي تداركت الأمر وغيرت مادة صناعة أكياس الشاي. يصلك فيديو آخر يظهر فيه شخص يشبه في هيئته حارس بناية أو بائع بقالة (ليس طبيباً ولا عالماً ولا نعرف حتى اسمه)، واقف في متجر يحذر من استخدام مضاد التعرق، لأنه يسبب السرطان عندما يغلق مسام العرق…
الأربعاء ٢٤ مايو ٢٠١٧
ربما تكون البحرين الدولة الخليجية الأكثر تضرراً من سياسات ومواقف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، 6 سنوات كاملة تحملت المنامة تخاذل حليفها التاريخي، 6 سنوات من الضغوط على الحكومة وغضّ النظر عن تدخلات إيران. عندما جاءت أحداث فبراير (شباط) 2011 وما تبعها من مطالب بإسقاط النظام الملكي، تخلت الإدارة الأميركية السابقة فجأة عن حليفتها مقر الأسطول الخامس، وسمحت للحكومة الإيرانية بنشر التطرف وتسليح وتأسيس ميليشيات، بل إن واشنطن حينها غضبت و«أحبطت» من التدخل الخليجي لقوات درع الجزيرة، كما ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، والذي لولاه لأكملت إيران مخططها بإشعال فوضى وتوتر الله وحده أعلم بكيفية السيطرة عليهما، حتى إن وثائق ويكليكس كشفت عن رسائل بريد إلكتروني تثبت تدخل هيلاري كلينتون بصورة غير قانونية وسلبية في عمل لجنة التحقيق المستقلة في أحداث البحرين، وهو ما أوضح الصورة على حقيقتها بأن إدارة أوباما تقاعست وتخلت، حتى لا نقول تآمرت، عن حليفتها، ولمصلحة من؟ للأسف أن كلَّ ذلك كان…
الأربعاء ٢٤ مايو ٢٠١٧
يبالغ البعض إذ يسعى لتطبيق معايير صارمة على تغريدات ناس "تويتر". من المهم فعلا الالتزام بالأطر العامة، التي لا تطأ على حقوق الآخرين، ولا تسعى للتشهير بهم، أو التطاول عليهم بالكلام المؤذي والبذيء. أو إلصاق الاتهامات الظالمة بهم. حريتك تقف عندما تبدأ في النيل من حرية الآخرين. هذه هي القاعدة المهمة. لكن من الصعب أن تملي على الناس رغباتك وآمالك وتطلعاتك. لا يمكنك أن تجعل الآخر نسخة منك، سواء كان هذا الآخر ابن أو ابنة أو صديق أو حتى شخص غريب. إن ما نشهده في "تويتر" من خلال محاولة تنميط الناس بسمت معين، مسألة فيها نوع من القفز إلى أمور يصعب تحقيقها. ولعلني هنا أستشهد ببعض الهاشتاقات التي شهدها "تويتر" أخيرا، والتي تضمنت في غالبيتها تغريدات جسدت جانبا من المرح الذي تتمتع به أطياف المجتمع لدينا. وفي رأيي أن المرح من الصفات الحم