الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧
حاولت الحكومة الأميركية حل أزمة سوريا واخترعت مفاوضات ثلاث مرات في جنيف تقوم على طرح سياسي متوازن، لكن محور نظام دمشق إيران روسيا أفسد المؤتمرات الثلاثة. الآن الروس مع حليفيهم ابتدعوا مؤتمرين؛ واحداً في الآستانة والثاني ينعقد الآن، في جنيف، والبدايات تؤكد النهايات، فشل مكرر. ومع أن الجميع، تقريباً، تعاون مع المشروع الروسي، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، وحكومة ترامب الجديدة في واشنطن، إلا أن ذلك لم يكن كافياً. وإرضاء للروس وتعاوناً مع الأمم المتحدة، تم إيقاف تمويل السلاح للمعارضة، ومورست الضغوط على الفصائل المعتدلة منها لتقبل بحلول أقل من توقعاتها، ومنعت بعض الفصائل من المشاركة، وأيدته واشنطن، وصار المبعوث الأممي دي ميستورا محامياً عن الموقف الروسي. لم ينته جنيف 4 بعد، لكن الفشل هو أبرز ملامحه حتى الآن. المشروع ركيزته الإبقاء على النظام حاكماً، يعني ذلك فرض معادلته على الأرض من تهجير وإلغاء للغالبية الباقية من السكان في داخل سوريا، والفكرة في حد ذاتها غير قابلة للصمود حتى…
الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧
في كثير من الدول العربية، تقتصر عادات العزاء على أمور معنوية تصب في اتجاه التخفيف عن أهل الفقيد أو الفقيدة، ومواساتهم، ومعظم الدول الإسلامية يُقام العزاء بها في المساجد، ولا تتخلله أي وجبات أو مآدب للغداء والعشاء، فالهدف هُنا السلام والتعبير عن المشاركة المعنوية في هذا الموقف الصعب، وهذا الهدف لا يتطلب المكوث طويلاً في مكان العزاء، بقدر ما يُفضل الإسراع فيه لإعطاء الفرصة لبقية المعزين. لكن العزاء في الإمارات أخذ منحى آخر، واتجه مثل بقية عاداتنا الاجتماعية نحو المبالغة، والتبذير، وتحميل أهل الميت ما لا يطيقون، ربما بدأت هذه العادة عند بعض الأُسر من ميسوري الحال، لكنها للأسف بدأت تصبح واقعاً ملزماً يتكلف ويتكفل به الجميع، الفقير يقلد الغني، ومتوسط الحال لا يريد الظهور بمظهر أقل من ميسور الحال، حتى لو لجأ فيه البعض إلى الاقتراض، تماماً كما هي الحال في الأعراس والأفراح! جميعنا ذهبنا إلى خيم العزاء، وجميعنا جلسنا فيها نواسي أهل الفقيد، ونتحدث مع بعضنا بعضاً، لكن…
الإثنين ٢٧ فبراير ٢٠١٧
تباينت الآراء حول زيارة الجبير المفاجئة إلى العراق منذ أيام، وأخذت الزيارة أبعاداً مختلفة في الشارع العراقي بين مبتهج وغاضب، وبين عقلاني، وطائفي لم يكفّ عن تأويلاته وعباراته العنصرية، لكن كل ذلك لا يهم وكل ذلك يبدو كلاماً.. في أوهام.. وأمنيات.. وأحلام، أما المهم فهو أنه بعد ربع قرن يزور مسؤول سعودي رفيع المستوى العراق ليجتمع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير برئيس وزراء العراق حيدر العبادي. بالنسبة للعقلاء من العرب سواء في العراق، أو في دول الخليج، أو في بقية الدول العربية يتفقون على أهمية هذه الزيارة، ولا يختلفون على أنها ستكون في مصلحة المنطقة بأسرها، ويتوقعون أنها بداية لمرحلة جديدة، أما أتباع إيران ومن باعوا العراق لنظام الملالي، فلا شك أنهم منزعجون لأبعد الحدود ويرون في هذه الزيارة أسوأ كابوس لهم مع بداية العام الجديد، وهم بلا شك مخطئون، فالسعودية ذهبت للعراق لتمد يدها للتعاون والعمل معاً من أجل عراق أفضل، والعراقيون يعرفون تماماً أن ليس للسعودية أطماع في…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٧ فبراير ٢٠١٧
بارتياح كبير، تلقى الجميع أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن يؤدي مرتكبو مخالفة القيام بحركات استعراضية خطرة بسيارتهم في منطقة «سيتي ووك» بدبي، وهم سائق السيارة ومن كانوا معه داخلها، عقوبة بديلة تتمثل في إمضاء 4 ساعات يومياً في تنظيف الشوارع العامة في دبي لمدة شهر واحد، وذلك على سبيل الخدمة المجتمعية، لتعويض ما تسبب به هؤلاء المتهورون من أضرار مادية ونفسية من ترويع للمارة، وتهديد لسلامتهم. لدينا في دولة الإمارات العربية المتحدة مدن جميلة، وشوارع فسيحة، ومراكز تسوق ومرافق وأماكن سياحية رائعة، تجتذب المواطنين والمقيمين والزائرين من كل مكان، ولدينا سلطات أمنية تتعامل مع الجميع بأسلوب راقٍ قلّما نجده في دول وأماكن أخرى كثيرة، فلماذا يحاول البعض تشويه هذه الصورة الجميلة التي يبنيها قادة هذا البلد وشعبه والمقيمون على أرضه؟ لا شك أن الذين يفعلون ذلك عابثون يعانون أمراضاً وعقداً، ويحتاجون علاجاً نفسياً وتربية أخلاقية يعيدانهم إلى…
الأحد ٢٦ فبراير ٢٠١٧
كان المجتمع النسائي لفترة قريبة، مجتمعا غامضا، لا يعرف شيئا عن أسراره ومشكلاته، أو جزءا مما يدور داخله معظم الأوقات. وذلك الغموض لم يكن صدفة، بل فرضته ثقافة العيب التي كانت تحاصر كل تحريكة و تسكينة تتعلق بالأنثى، حتى داخل مجتمعها المغلق، سواء كانت سيدة راشدة أو طفلة بريئة. وفي كل فترة من الزمن، كانت تُغرق بكمية من الممنوعات التي تحسب عليها كأكبر الموبقات، ثم تتغير تلك الممنوعات في زمن آخر، لتصبح بقدرة قادر من المباحات التي تظل مسموحة لزمن طويل، ثم يأتي عليها وقت آخر يعيدها إلى الممنوعات مرة أخرى. مر عليّ في زمن مثل كثيرات غيري في المدرسة عمليات تفتيش ومداهمة، بدأت في المرحلة المتوسطة واستمرت إلى المرحلة الثانوية. إذ كنا نُحذّر كثيرا من إبداء أي زينة أو استخدام مساحيق، حتى لو كانت من صنع الطبيعة، كان علينا أن نخفيها بأي وسيلة، وكنا نحفظ عن ظهر قلب أنها «عيب وقلة أدب وخلاعة»، وأهم شيء أنها جزء من الكبائر.…
الأحد ٢٦ فبراير ٢٠١٧
في حملته الانتخابية للظفر بقيادة الهند في عام 2014 أطلق «ناريندرا مودي» الكثير من الوعود، وعلى رأسها تحقيق قفزة اقتصادية وتنموية مشابهة لما حققه في ولاية كوجرات التي ظل رئيسًا لوزرائها لسنوات طويلة متواصلة. وما إن حقق حزبه (بهاراتيا جاناتا) نصرًا عظيمًا لم يسبقه إليه أي حزب آخر في تاريخ الهند المستقلة، بما في ذلك حزب المؤتمر الذي قاد حركة الاستقلال ومنح الهند معظم قادتها، حتى شمر عن سواعده لتنفيذ أجندته، مستغلاً امتلاكه لأغلبية برلمانية كاسحة (350 مقعدًا من أصل 543). وقتها تخوف الكثيرون، وخصوصًا علمانيي الهند ومسلميها، من مجيء مودي المتهم بعدم حماية مسلمي غوجرات في اصطدامات شهدتها الولاية بينهم وبين الهندوس في عام 2002، إلى السلطة على رأس حزب قومي هندوسي متشدد، فقالوا إنها نهاية الهند ونهاية نظامها العلماني التعددي. غير أن «مودي» كان يحمل في جعبته الكثير من المفاجآت، وكان مصرًا على دخول التاريخ كواحد من قادة الهند العظام، وبالتالي لم يكن في وارد التساهل مع المتشددين…
الأحد ٢٦ فبراير ٢٠١٧
لم يكن هناك وقت أحوج لنا وللعالم من هذا الوقت، ليعلن فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، أن عام 2017 هو «عام الخير»، فهذه المبادرة الريادية تضع إطاراً تنموياً مستداماً للخير. وتنشر ثقافة التطوع والعطاء وتعزّز مسيرة العمل الإنساني والخيري، التي زرع بذورها المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، واستحوذت على مكانة متقدمة في فكره واهتمامه، ولا يزال عطاء أبناء زايد الخير يتواصل حتى باتت الإمارات عنواناً للعطاء على مستوى العالم، وأصبحت أياديها البيض ممدودة بالخير لكل محتاج. العمل الإنساني مكوّن أساسي من مكونات النهضة الحضارية والتنمية الشاملة في دولة الإمارات، ومن المهم تطوير منظومة متكاملة لمأسسته وتعزيز المسؤولية المجتمعية بين مؤسسات القطاع الخاص، وترسيخ ثقافة التطوع بين أفراد المجتمع، ولا سيما الأجيال الجديدة، كونها قيمة إنسانية مهمة، ومؤشر من مؤشرات رقي وتحضر المجتمعات. وتلعب الثقافة والفنون دوراً مهماً في الوعي بالخير وقيمه والمشاعر…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٢٥ فبراير ٢٠١٧
لا يعرف أغلب اليمنيين الشباب والكهول الحاج عبدالله عثمان ولم يسمعوا اسمه ولم يتناول أحد تاريخه المضيء وكفاحه النادر. الحاج عبدالله عثمان يمني من قرية بني غازي بقضاء الحجرية في محافظة تعز، التي كانت المنبع الرئيس لمعظم رجال الأعمال الذين ساندوا الحركة الوطنية، وكان -رحمه الله- يدير شركة الباصات بعدن في الأربعينات، وكان يخصص جزءا كبيرا من أرباحها للإنفاق على حركة الأحرار اليمنيين التي كان يتزعمها النعمان والزبيري، ولم يكن هدفه من ذلك الجهد النبيل الحصول على مردود مادي ولا اللهث وراء موقع له أو لأبنائه، ولابد من ذكر أسماء رجال بقامته قدموا مالهم في سبيل نهضة اليمن، فهناك الشيخ جازم الحروي وعبدالعزيز الحروي والحاج أحمد عبده ناشر والحاج سيف عبدالرحمن والحاج هائل سعيد أنعم وكثيرون غيرهم، رحمهم الله جميعا، ومع هؤلاء علي محمد سعيد أنعم، أطال الله في عمره، الذي كان يقتطع من دخله وهو شاب صغير للاشتراك في صحيفة (صوت اليمن) التي كانت تعبر عن نشاطات حركة الأحرار…
الجمعة ٢٤ فبراير ٢٠١٧
لم تعرف الحركة الفنية والمسرحية في دولة الكويت، بل وأيضًا في منطقة الخليج، فنانًا ومؤلفًا وأديبًا ومخرجًا مسرحيًا مثله، لجهة تعدد مواهبه، وعشقه لعمله وتفانيه فيه، وحرصه على اكتشاف أصحاب المواهب الفنية ودعمهم والأخذ بيدهم، ورقي تعامله مع زملائه. فقد حفر المبدع الكويتي المعروف صقر الرشود اسمه في سجل الخالدين كأحد رواد المسرح الذي يعتبر أبو الفنون وأولها منذ زمن الإغريق والرومان. كما أنه يعتبر الجنس الأدبي الأحدث نسبيًا مقارنة بالشعر في المجتمعات العربية. لم يكن «صقر سلمان صقر سلمان الرشود الفضلي» مجرد اسم ضمن الأسماء الكويتية الكثيرة التي عشقت التمثيل والتأليف المسرحي منذ ستينات القرن العشرين أي حينما حصلت الكويت على استقلالها وبدأت الدولة بتنظيم إداراتها وتقديم الدعم والتشجيع لأبنائها المبدعين، وإنما كان شخصية مثقفة ذات تجربة فريدة في التنقل من مكان آخر، وبالتالي الاختلاط بمجتمعات وبيئات وثقافات مختلفة داخل منطقة الخليج وخارجها. ولد صقر في 11 حزيران/ يونيو سنة 1941 في منطقة شرق بالكويت ابنًا لأسرة من الرشود…
الخميس ٢٣ فبراير ٢٠١٧
كلما جمعتني الصدف أو المناسبات برجال أعمال، أو بأهل الثراء والمال، المعنيين بالأسهم وتقلبات السوق وحسابات الخسائر والأرباح، كما حدث لي مؤخرًا، بل كلما دخلت بنكًا وتحدثت إلى موظف فيه، شعرت بغربة وجودية تقريبًا؛ غربة تحمل كل إيحاءات اللامعنى، نوعًا من اليتم واللاانتماء، ليس لي شخصيًا بقدر ما هو لما تعلمت أنه ذا قيمة في هذا العالم. تخطر ببالي أعمال فنية وقصائد وروايات تبدو مثلي بلا معنى في مجالس «البزنس» واتجاهات السوق وأسعار البورصة. تعبر إلى ذاكرتي، مثل لاجئ أغلقت أمامه الحدود، فلم يجد سوى ذاكرته وطنًا، قصيدة للشاعر الإنجليزي «و. هـ. أودن» التي رثى فيها شاعرًا كبيرًا آخر هو الآيرلندي وليم ييتس. في تلك القصيدة تأمل أودن معنى الشعر ودوره في عالم يموج بالأحداث الجسام، بالمال والثراء وبهجات الحس، وأيضًا وحشة التكالب على المكاسب، فجاءت المرثية تأسيًا على شاعر كبير رحل بقدر ما هي تحسر على مصائر العالم، لا سيما أن ييتس عاش حياته على قناعة بأن للشعر دورًا…
عبدالله المطيريكاتب سعودي مهتم بقضايا الفكر والفلسفة والحريات وحقوق الإنسان
الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧
تعقد حلقة الرياض الفلسفية هذه الأيام «سمنارا» عن التفكير النقدي، لذا أجدها مناسبة لنقل النقاش لمساحات عمومية أوسع هنا. الصديق شتيوي الغيثي كان قد افتتح هذا النقاش عمليا هنا في «الوطن» في مقالته الأسبوع الماضي بعنوان «التفكير النقدي والتفكير الخطابي». أحد الأسئلة المتوقعة والمهمة هو سؤال لماذا التفكير النقدي؟ أو ما الذي يجعل من التفكير النقدي مهارة تستحق الاكتساب؟ يمكن الجواب على هذا السؤال من وجهات نظر مختلفة، يمكن مثلا أن نوضح الضرورة «الأبستمولوجيا» للتفكير النقدي، باعتباره شرطا ضروريا لاكتساب وإنتاج المعرفة. كذلك يمكن أن نقدم الأطروحة الأخلاقية من خلال التركيز على العلاقة الضرورية بين التفكير النقدي والعدالة. نلاحظ هنا أن أمل العدالة كله مرتبط بقدرة صاحب القرار، المشرّع أو القاضي على التمييز بين الحجة الصحيحة والحجة غير الصحيحة. هذه المهارة تحديدا هي ما يعتني به التفكير النقدي أو المنطق التطبيقي، وما سأتحدث عنه اليوم هو محاولة وصف للواقع الذي نعيشه اليوم، والذي يجعل من التفكير النقدي أكثر أهمية. هذا…
الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧
حسناً أن الوسط الثقافي الإماراتي احتفى، في أبوظبي، أمس الأول، بالذكرى الخامسة لرحيل الشاعر والباحث أحمد راشد ثاني. وتمنيتُ لو كان بوسعي أن أكون حاضراً هذا الحفل، لولا بعض التزاماتي هنا في البحرين. أحمد راشد بالنسبة لي، وبالنسبة لكل من عرفه، ليس مجرد صديق عابر نلتقيه على أحد منعطفات الحياة، وإنما هو، على حياته القصيرة، كان إنساناً ملهماً، في الشعر وفي الكتابة المسرحية، وفي البحث الثقافي. رجل مثل هذا جدير بالاحتفاء الدائم به. مثله لا يجب أن يُنسى أو يغيب. وأحسب أن أجيالاً من مثقفي الإمارات وبلدان الخليج الأخرى ستظل تتذكره وتعود إلى كتاباته، وهذا ما ألمسه شخصياً من اهتمام الجيل الجديد من أبناء وبنات الإمارات به وبتراثه الذي خلفه لنا وللمستقبل. في ظاهر الأمر، يبدو أن أحمد راشد ثاني عاش على الهامش، بمعنى أنه اختار لنفسه حياة بسيطة، متقشفة، بعيدة عن الأضواء، ولكن نظرة نافدة على إبداعه متعدد الأوجه ترينا أن أحمد كان في قلب الحياة، هو الذي ذهب…