الأحد ٠٨ يناير ٢٠١٧
أجرت غرفة تجارة وصناعة دبي دراسة، قبل سنوات قليلة، أظهرت نتيجتها أن 90% من الشركات والمؤسسات التجارية في الإمارة، لا تقوم بأي عمل ضمن المسؤولية المجتمعية، ولا تسهم إطلاقاً في أي عمل مجتمعي، وهي نتيجة متوقعة، بل هو واقع ملموس، فالقطاع الخاص غائب تماماً عن مفهوم المسؤولية المجتمعية، وبعيد عن المشاركة في معظم المبادرات المجتمعية الداخلية أو الخارجية، التي تطلقها الحكومة! لذا تضمّن «عام الخير»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، محوراً خاصاً ومهماً، يُعنى بالمسؤولية المجتمعية للشركات، ويضع الأطر التنظيمية والتشريعية والتشجيعية للمسؤولية المجتمعية، بحيث تكون واضحة، ومُلزمة بشكل أو بآخر، ومُحفزة، وليست عشوائية، والأهم أن تكون عنصراً مهماً، لا يمكن للشركات تجاهلها والغياب عنها، بشكل متعمد وغريب، كما هو الوضع الحالي. حسناً فعلت اللجنة العليا لـ«عام الخير»، عندما وضعت الإطار العام للمسؤولية المجتمعية، الذي ستسير عليه المؤسسات، فهو يركز على الإسهام المالي المحسوس والملموس في دعم أولويات الحكومة ونفع المجتمع، لتُنهي بذلك التبرير الوحيد،…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٠٧ يناير ٢٠١٧
ستنتهي الحرب الأهلية في اليمن بعد أن يكون اليمنيون قد أحالوه إلى أطلال بلد مدمر على كافة المستويات لكن أخطرها على الإطلاق سيكون مشهد التمزق الاجتماعي والمذهبي والمناطقي والذي تتجلى ملامحه في أكثر مدينتين كانتا تتميزان بتنوعهما المذهبي والثقافي وكانتا تمثلان النموذج المدني الذي يتمنى أغلب اليمنيين تكراره في بقية المناطق، ولكن المؤكد أن هذا المشهد قد اختلف وما عاد إلا سرابا، وسـأتناول هنا الحالة التي نشاهدها في مدينة عدن. كان من المثير للدهشة القرار الذي اتخذه الحوثيون بالتوجه إلى عدن بعد استكمال عملية السيطرة على عمران ثم صنعاء وتوجهوا بعدها إلى تعز، لكنهم سرعان ما ركزوا جهدهم العسكري للسير نحو عدن وليس معروفا ما حدث بالفعل ودفعهم لاتحاذ ذلك القرار الانتحاري الذي كلفهم عددا ضخما من القتلى بعد مقاومة شديدة من أبناء عدن وتدخل جوي وبحري من قوات التحالف، ولم تكن أعداد الضحايا ولا دمار المدينة هما المحصلة المحزنة الوحيدة لذلك الفعل الأحمق ولكن الأشد إيلاما كان انفجار الكراهية…
السبت ٠٧ يناير ٢٠١٧
< قال لي صديقي المسيحي: «ما الذي يحدث لكم أيها المسلمون؟ عنف في كل بقعة ينشط فيها الإسلام ويكثر فيها المسلمون، أحداث إرهاب في بلاد غير إسلامية ينفذها مسلمون، خطابات كراهية تتداول بين أئمتكم وعلماء دين مسلمين». أجبته: مهلاً يا صاحبي، يجب أن نميز أولاً بين المسلم وبين من يزعم أنه هو فقط المسلم، إذ تعلمنا من النبي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن التكفير والترهيب والحض على العنف والمعاملة القاسية وكل ما ينسب لأعمال الجاهلية هو أمر لا يمت للإسلام بصلة، وفي جميع أحاديثه كان ينهى عن العنف، إذ إن الإسلام يقدم التسامح والحب وكرم الأخلاق على أي شيء آخر، كما أن قصص التاريخ أشارت إلى كثير من غير المسلمين أحبوا أخلاق محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - قبل أن يتعرفوا على الإسلام، فكان خير رسول لمهمته التبشيرية. لا نستطيع يا صاحبي أن ننسب الإسلام لابن لادن أو الزرقاوي أو أبي بكر البغدادي أو كل هؤلاء…
د. حنيف حسنرئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.
الجمعة ٠٦ يناير ٢٠١٧
أدرك أني أقتحم ميداناً مليئاً بالألغام، وتابوها شيده كثير ممن حولوا الدين إلى تجارة رائجة، ووسيلة للكسب والسلطة والاحتكار والطغيان باسم الدين. ندرك أن هؤلاء يتكلمون باسم الله ويلبسون أقنعة المقدس، ولا يصنعون له شيئاً غير أن يشوهوه ويدنسوه. وليست أزمة صورة الإسلام في العالم إلا جزءاً من جزاء عملهم وجريرة من جرائرهم. وأدرك تماماً بأن هذا الصنف ممن يزعمون بأنهم حماة للدين والعقيدة، ودعاة للشريعة، هم أخطر أعداء هذا الدين عمداً أو جهالة. هذا «الطغيان الديني» لم يعد قاصراً على دولة محددة أو مجتمع معين، فالبلاء عام، وهذا الطغيان أصبح آفة، بل وباء ووبالاً نجني اليوم ثماره المرة، ونتجرع سموم آثاره كل يوم. بل وأصبح العالم كله مهدداً في أمنه واستمراره واستقراره ورقيه. سرطان خبيث يفتك بالدول ويطيح بمؤسساتها، ويسري في جسد المجتمعات ويحيلها إلى جثة هامدة وإلى تدمير حتمي. قصص العنف والإرهاب وبشاعتها فاقت كل التصورات، وتجاوزت كل الحدود، وألغت كل الضوابط، دينية كانت أم إنسانية، بل وحتى…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ٠٥ يناير ٢٠١٧
التعليقات التي تجرأ أصحابها وجاهروا بكتابتها على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً على حادثة القتل المرعبة التي ارتكبها أحد المجرمين المصابين بانفصام حاد في شخصيتهم وذهنهم الإنساني، تشير وبشكل لا يقبل النقاش إلى وجود أمثال هذا المجرم فيما بيننا، إنهم الخلايا النائمة للإرهاب الحقيقي، فمن يشمت في الضحية ويبرر فعلة القتل، ومن يضع نفسه مكان الخالق فيحلل القتل باعتباره قضاء عادلاً لمجموعة من مرتادي الملاهي الليلية. ومن لا يتناول القاتل بكلمة، لكنه يصب كل حقده وأمراض نفسه على أبرياء لا ذنب لهم، فهذا ليس مجرد شخص متطرف دينياً أو متزمت، إن أمثال هؤلاء في الحقيقة ليسوا سوى خمائر جاهزة لقتلة لا مانع لديهم أن يحملوا الرشاش نفسه ويدخلوا أي مسجد وأي كنيسة أو ملهى أو مطعم أو مقهى، ليفرغوا الرصاص في صدور أشخاص أبرياء لم يرتكبوا شيئاً سوى مسعاهم الإنساني البسيط والمشروع للبحث عن البهجة بصحبة أحبتهم وذويهم! إن ذلك الذي كتب تعليقاً على خبر اقتحام ملهى اسطنبول يقول فيه «هذا…
الأربعاء ٠٤ يناير ٢٠١٧
الرابع من يناير يوم مهم في تاريخ دولة الإمارات، ففي ذلك اليوم قبل أحد عشر عاماً تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، وكذلك بدأ عمله كرئيس لمجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية، ومنذ يناير 2006 وحتى اليوم لا يمر عام إلا ونجد فيه إنجازاً للحكومة الاتحادية ومشاريع جديدة تضاف إلى رصيد الوطن والمواطن، فكل الوزراء في هذه الحكومة لديهم خطط عمل وأجندات شهرية، ولديهم رؤية الحكومة التي يسيرون عليها، وبالتالي يحققون الإنجازات، لذا فإن كل مواطن ومواطنة وكل صغير وكبير يقف للشيخ محمد بن راشد إجلالاً وتقديراً على كل ما يفعله لدولة الإمارات ولإمارة دبي. ويستحق الشيخ محمد بن راشد أن نطلق عليه «وجه الخير»، ففعلاً هو وجه الخير والسعد على دولة الاتحاد وحكومة الإمارات، وهو أحد أهم وجوه الخير في تاريخ هذه الدولة، فمنذ أن تولى مقاليد الحكم في إمارة دبي والخير…
الأربعاء ٠٤ يناير ٢٠١٧
بشّرت الثورة البلشفية بالانتصار للطبقات المقموعة من العمال، ووعدت بالمساواة بين فئات الشعب، والقضاء على الفساد، تخلصت البلشفية من النظام القديم، فأعدمت القيصر وحاشيته، وأعقبتها حرب أهلية دامت أربع سنين، تلاها إنشاء الاتحاد السوفييتي، وفي التسعينات ثبت فشل النظام الاشتراكي الذي جاءت به الثورة البلشفية فشلاً قبيحاً، وأصبحت البلشفية اليوم رمزاً للحماقة، أي أن الشعب الروسي دفع دمه وماله أكثر من 70 سنة، ثم اكتشف فشل الثورة. قصة الثورة تتجدد في ذكرى «الربيع العربي»، قرأت عبارات تمتدح الثوار، آخرون يشبهونها بالثورة الفرنسية، ويبشرون بفجر جديد، ويتنبأون بنهضة تأتي بعد الخراب. ليس غريباً اندفاع البسطاء خلف أكذوبة الثورة، فهم يتعاطفون مع مطالب الشعوب بإحلال العدالة، ومن ثم استدراج البسطاء نحو خيارات سيئة تضعهم في موقف صعب، إما العدالة أو الفوضى. منح الخيارات المتعددة يشعر البسطاء بالاستقلالية، لتعدد البدائل، ولو وضعت لهم كلمة «فوضى» ثلاث مرات سيختارون إحداها، ثم سيدافعون عنها بشراسة، والحقيقة أنهم لا يدافعون عن الفوضى بقدر دفاعهم عن حريتهم…
الأربعاء ٠٤ يناير ٢٠١٧
سئل المفكر السوري الراحل صادق جلال العظم ذات مرة عن رأيه في موقف الشاعر والناقد أدونيس من الثورة السورية – وكان كثيرا ما يُسأل هذا السؤال -، فأجاب: «إن مشكلة أدونيس أنه لا يعرف متى يدافع عن قيم الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية، لقد كان داعية لتحرر المجتمعات العربية، لكنّ خطابه سرعان ما تغير حين قامت الثورة الإسلامية في إيران، وتبنى خطاباً مدافعاً عن ولاية الفقيه.. أعتقد في هذه اللحظات المفصلية من تاريخ سورية استفاقت (شيعية) أدونيس». يبدو أن الثورة السورية قد أحدثت تمييزا وكشفا لحقيقة القيم والشعارات التي كانت ترد في خطابات بعض المثقفين العرب الذين قدموا أنفسهم رواداً للحداثة والتقدم والتحرر، ثواراً ضد الانغلاق والاستبداد والتخلف، لكن حين قامت الثورة السورية اضطربت موازينهم، وارتبك خطابهم، وتبخرت شعاراتهم، لم يكتفوا بالصمت بل انحازوا لصف المستبد ضد حرية الشعوب، واختاروا معسكر الديكتاتور ضد المكلومين المسحوقين، وسبب هذا التحول والتبدل يعود في جذره إلى هوى طائفي مكبوت، أو ولاء مضمر للمشروع الإيراني…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
في بداية الأسبوع الحالي راجعت توقعاتي لعام 2016، ووجدت أن كثيرًا منها قد حدث بالفعل، وكثيرًا أيضًا، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسة، لم يحدث. وحان الوقت لإعادة المحاولة. إليكم مجموعة من توقعات عام 2017 فيما يتعلق بعدد من الموضوعات الجادة والخفيفة المتنوعة. كذلك ألحقت بالتوقعات ثلاثة قرارات للعام الجديد، التي سأفعل ما بوسعي، بمساعدة قرائي المخلصين، لتنفيذها. لنبدأ إذن دون مزيد من الثرثرة. سوف تواصل ما يسمى الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا تأججها خلال العام الأول من رئاسة دونالد ترامب، لأن أسبابها الجوهرية ليست شخصية بل جيوسياسية. سوف يفاجئ ترامب الجميع، بمن فيهم نفسه، بفرض مزيد من العقوبات على روسيا، إضافة إلى العقوبات التي أعلن عنها الرئيس باراك أوباما في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول). ولن يبدو على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي دهشة تقريبًا. بمجرد تولي ترامب الرئاسة، سوف يعيد اليسار اكتشاف فضائل ومزايا الحكومة المحدودة، وبوجه خاص القيود الدستورية الصارمة على الممارسة المستقلة للسلطة المتاحة للمسؤول التنفيذي.…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
غياب مهارات التواصل. غياب العقوبات. غياب الشفافية. غياب الحماية، وضعف الوعي. خمسة أسباب تقول صحيفة "الوطن" عبر استطلاعها، إنها تقف خلف الاعتداءات على أطباء ومنسوبي وزارة الصحة! وهناك على الصفحة المقابلة، الوزارة تتوعد المعتدين: "لن نتوانى في الملاحقة القانونية لكل من يثبت اعتداؤه على أي من منسوبينا"! هذا جميل على أي حال. الاعتداء على موظف الوزارة هو اعتداء على الوزارة، والاعتداء على الوزارة هو اعتداء على الدولة. تعجبني جدا الجهة التي تدافع عن حقوق موظفيها، وكرامتهم، وسلامتهم! لاحظ مثلا، كيف ألا أحد يجرؤ على الاعتداء على موظف مرور أو محكمة بسهولة. أمامنا جهتان حكوميتان متجاورتان، تحكمهما الأنظمة والقوانين ذاتها. المسموح والممنوع. ما يجوز لك وما لا يجوز، ومع ذلك واحدة منهما تتوعد من يقترب من موظفيها بأنها لن تتوانى عن محاسبته وجعله عبرة لغيره. بينما الثانية تراوغ، وتثير الشفقة ببياناتها، وغاية ما تفعله هو زيارة مرافقها للاطمئنان على سلامة منسوبيها، وهو ما أوصل الأمر إلى إطلاق النار عليهم! الذي أود…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
بعد أن تحدثت خلال العامين الماضيين عبر صفحات جريدة «الاتحاد» الغرّاء عن «شخصيات غيرت التاريخ» و«أحداث غيرت التاريخ»، أخصص سلسلة مقالات هذا العام عن «دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تصنع التاريخ»، بإنجازاتها ونجاحاتها ومبادراتها الرائدة التي يتحدث عنها القاصي والداني وتحوز إعجاب واحترام العالم كله في الشرق والغرب، وتتحول إلى أيقونات لقوة الإرادة وإرادة التفوق، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة برموزها وإنجازاتها الحضارية في كل ما أكتب أو أقرأ أو أفكر على مدى مسيرتي العلمية والعملية، لكن هذه السلسلة من المقالات لها طابعها الخاص لأنها سوف تركز على جانب صنع التاريخ في كل ما حققته الدولة وتحققه وتخطط لتحقيقه، والمبادرات والسياسات التي اعتمدتها وتحولت إلى نماذج رائدة وملهمة يسعى الآخرون إلى السير على خطاها والاستفادة منها، ودلالات كل ذلك ومعانيه التي تتجاوز الإطار المحلي نحو الأطر الخليجية والعربية والإقليمية والدولية. لن أتناول في هذه…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
بعد أن خرج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان بدأت مرحلة الحرب الأهلية الأفغانية (1992-96)، ونشب خلالها خلاف واقتتال بين فصائل وجماعات مختلفة، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى بدأ الغزو الأميركي عام 2001 للقضاء على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر. ولو قارنا هذا المشهد بالقتال القائم في سوريا سنكتشف بأنه متشابه جداً، فالعديد من التنظيمات والجماعات التي كانت تتقاتل في أفغانستان اختارت من سوريا أرضاً لتصفية حساباتها من جدي. ولكن بمسميات مختلفة، فقد تطور وتحول تنظيم القاعدة إلى داعش وكان تطوره هذه المرة أكثر دموية، وصحيح أن أسماء الجنود والقيادات قد تغيرت إلا أن النهج والفكر هو من انتقل، فالإرهاب والتطرف ليس بتنظيمات مسلحة ولا هو عمليات انتحارية فحسب إنما هو أخطر من ذلك فهو فكر ونهج يتغلغل في العقول ويسكن في الصدور وينتشر كالوباء. ما يحدث اليوم في سوريا حرب استنزاف طويلة ومكلِفة ثمنها أرواح بريئة وأموال وحضارة عريقة تداس تحت الأقدام، وهنا لا بد أن نسأل أنفسنا كيف…