الخميس ٠٨ ديسمبر ٢٠١٦
ربما رأت رئيسة الحكومة البريطانية بعد أن وصلت إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، أن تلك الدول والإمارات الصغيرة التي غادرتها الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس قبل خمسة عقود، قد تغيرت وربما لاحظت أن قادة جدداً قد وصلوا إلى سدة الحكم في هذه المنطقة بل وأصبح قادتها على قدر من العلم والمعرفة والإلمام بما يدور ليس في دولهم وإقليمهم فقط وإنما في العالم بأسره، ما يجعل التاج البريطاني يعيد النظر قليلاً في طريقة تعامله مع هذه الدول وقضاياها وتحدياتها، فبعد أن تركتها بريطانيا فقيرة مظلمة، تعيش في الجهل والفقر والظلام، عادت إليها اليوم وقد أصبحت تلك الدول جزءاً أصيلاً من المجتمع الدولي بل أصبحت تملك الرؤية السياسية وتمتلك الثروة والاقتصاد القوي. بالأمس وخلال مشاركتها في قمة مجلس التعاون الخليجي الـ 37 في المنامة أعلنت تريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية أمام رؤساء وقادة دول الخليج العربي بل وأمام العالم أن بريطانيا ستساعد في صد أي «تصرفات عدائية إيرانية» ضد دول…
الأربعاء ٠٧ ديسمبر ٢٠١٦
القمة الخليجية السابعة والثلاثون تختتم أعمالها اليوم في البحرين، التي بلا شك ناقشت فيها العديد من الملفات الإقليمية والدولية مثل: الملف النفطي والحرب على الإرهاب وتنظيم «داعش»، والحرب اليمنية التي تسعى دول الخليج إلى إنهائها سياسياً، والأهم من تلك الملفات الملف الإيراني وكيفية وضع حد لسلوكياتها الاستفزازية المؤدية إلى الاضطراب الأمني في المنطقة. حقيقة لا يمكن القفز على إيران في هذه القمة، خصوصاً بعد أن اكتشفت القيادة الإيرانية سحر تمددها في الإقليم من خلال إقناع الغرب بأهميتها وأهميته في فرض سياستها الخارجية إقليمياً ودولياً، مما جعل قادتها العسكريون يصرحون بنيتهم في بناء قواعد عسكرية في خليج عُمان والبحر المتوسط والمحيط الهندي. الإلحاح على مناقشة «حلم» إيران في أن يكون شرطي منطقة الشرق الأوسط، وليس الخليج فقط كما كان في عهد الشاه، من خلال التمكين الأمني فيها، لا يمكن اعتباره من قبيل الترف الخليجي أو الفضول السياسي، بل التطرق له يكون من باب التفكير في إيجاد مخرج عمن يحاول أن يزج…
الأربعاء ٠٧ ديسمبر ٢٠١٦
سألتني كاتبة بريطانية عن سر حب شعبنا لدولة الإمارات وقيادته، فلقد لفت انتباهها علاقة المواطنين والمقيمين بالقيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وتعجبت كيف لا يتهاون الشعب للحظة في أداء الواجب مهما كلفهم الأمر، فهم يبذلون الغالي والنفيس لتبقى الإمارات واحة مجد وعنواناً للتقدم والازدهار. فقلت لها القيادة الرشيدة، حفظها الله، لا تملك عصا سحرية لتأسر قلوب شعبها وتحدد مصيرهم ولكن الله حبانا بقيادة توارثت حب الخير، وغرست ذلك في نفوس أفراد شعبها، ونحن نحمد الله أن منَّ علينا بهذه النعمة التي تكفينا من السعادة والاعتزاز ليتم توارثها عبر الأجيال القادمة، وهذا الحب لم ينشأ من فراغ. فعندما ينشأ الطفل على سيل من كلمات الشكر والثناء للقيادة والدولة وتلتقطها مسامعه بشكل مستمر ستنمو مشاعره على ذلك، وعندما تتردد مفردات الاعتزاز بحاضر الدولة وماضيها من قبل كبار الأسرة سيزداد تمسكه بعادات وتقاليد هذا الوطن. فغرس الهوية الوطنية في الأطفال يبدأ أولاً من الأسرة، فهي اللبنة الأولى في تأصيل الهوية والحس الوطني، وبعدها يأتي…
الثلاثاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٦
ما زالت صناعة التمويل الإسلامي تنمو باطراد لافتة أنظار المتابعين إلى الفرص التي تقدمها هذه الصناعة الناشئة ومثيرة في الوقت نفسه التساؤلات حول حجم التحديات التي تواجهها وعن كيفية النهوض بها لتنافس بشكل جاد صناعة التمويل التقليدي في ظل اقتصاد تتسارع خطاه نحو المجال الرقمي. وقد قُدّر إجمالي أصول التمويل الإسلامي في عام 2015 بحوالي 2 تريليون دولار أمريكي تشكل أصول المصارف الإسلامية حوالي 73% منها بينما تتوزع البقية على المؤسسات المالية غير المصرفية وأسواق رأس المال والتأمين الإسلامي المعروف بـ"التكافل" إضافة إلى الصناديق الإسلامية. كما قدر البنك الدولي أن صناعة التمويل الإسلامي نمت بمعدل 10-12٪ سنويًا خلال العقد الماضي. وقد بدأ الالتفات لصناعة التمويل الإسلامي باهتمام أكبر من قبل المُنخرِطين في عالم التمويل بعد الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي عامي 2008و2009 (والركود العظيم الذي تلاها) حيث كانت صناعة التمويل التقليدية أحد المتهمين الرئيسيين فيها من خلال قروض الرهن العقاري المتساهلة والتي لم تراعِ في كثير من…
الثلاثاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٦
في زمن الفتن والاصطفافات الطائفية والمذهبية، يكون الانتماء إلى الطائفة أو القبيلة أو العشيرة هو بديل عن الانتماء إلى الدولة.. بحيث تكون كل القضايا والمسائل ترتبط بالانتماء إلى الدوائر السابقة الذكر، بحيث تكون هذه الدوائر بمثابة دوائر نهائية لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال.. فتتحول هذه الانتماءات إلى انتماءات نهائية في كل شيء. أسوق هذا الكلام أن كل هذه الانتماءات تتحول إلى كل شيء في حياة الإنسان الفرد في زمن الفتن والاصطفافات الطائفية والمذهبية.. فيتم عملياً تهميش دور الدولة، ويتم التغاضي عن مؤسسة الدولة.. ولا ريب أن تضخم دور الانتماء الطائفي والمذهبي في مقابل تهميش دور الدولة له انعكاسات مجتمعية عديدة.. ولعل من أبرز هذه الانعكاسات هو التعامل مع هذه الانتماءات ودوائرها بوصفها حواجز مجتمعية تحول دون الانفتاح والتواصل مع ما عداها من دوائر انتماء.. وبعيداً عن المضاربات الأيديولوجية المتعلقة بهذا الخيار وتداعياته المجتمعية، نقول للجميع لا بديل عن الدولة كمؤسسة حاضنة ومعبرة عن كل الحساسيات الاجتماعية.. والطائفة ليست…
الإثنين ٠٥ ديسمبر ٢٠١٦
هل فشلت الحداثة العربية وكان فشلها مبررًا وسببًا رئيسيًا لصعود الأصوليات الدينية كبديل كما يقول البعض؟ وهل انهزمت هذه الحداثة في معاركها جميعًا.. وفي تحقيق أي من وعودها سواء في الحرية أو التحرر والتحرير.. أو في تحقيق الوحدة التي كانت في خمسينات القرن الماضي «نشيد إنشاد العرب»، حسب تعبيرات منيف الرزاز حينئذ؟ فصعدت تيارات الخلافة بديلاً عنها، كما يطرح بعض المؤرخين والمنظرين في الاتجاهين؟ من يقولون بفشل الحداثة العربية، لا يقيسونها بأفكارها ولكن بارتباطات زائفة مدخولة عليها. لا يقيسونها بممثليها وأطروحاتها ومنجزاتها التي غيرت شكل المجتمع والدولة العربية بعمومها، من مدنية التعليم وإنشاء الجامعة والدفاع عن حقوق المرأة وحضورها وعملها، إلى الإصلاح السياسي والفكرة ووضع الدساتير وصناعة المؤسسات كالبرلمان واستقلال القضاء والمواطنة... إلخ. لا يمكن أن ينكر منصف أن مثل هذه المنجزات، كانت طرحًا وقضية رئيسية عند كل ممثلي النهضة أو الحداثة العربية، منذ أن كتب رفاعة الطهطاوي عن تعليم البنات في «المرشد البنين»، وأبدى إعجابه بالدستور الفرنسي وترجم بعض…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٥ ديسمبر ٢٠١٦
يذهب كل صباح إلى مدرسته، يلعب قليلاً مع أقرانه بانتظار جرس المدرسة، يُقرع الجرس فيقف في طابور الصباح. لم يكن يومها ثمة علم يقف هو وزملاؤه لتحيته، ولم يكن ثمة سلام وطني، ولا نشيد يرددونه كل صباح. يذهب بعد الطابور إلى صفه ليجلس خلف طاولته، يخرج كتبه ودفاتره. على الدفاتر صورة لأمير الكويت الراحل، الشيخ عبدالله السالم الصباح، رحمه الله، وعلى الكتب شعار دولة الكويت وعلمها. يسأل عن معنى دولة وشعار وعلم. لم يكن وقتها يعرف معنى أن يكون للإنسان دولة وشعار وعلم، فقد كانت هذه الأشياء على وشك أن تتخلق في عقله، بينما كان ثمة دولة تتخلق على الأرض التي كان يعيش عليها. كان يسمع والده ورفاقه، وهم خارجون من المسجد في أعقاب كل صلاة، يتحدثون عن شيخ تولى الحكم حديثاً في إمارة أبوظبي المجاورة لإمارته دبي. وكان السفر إلى أبوظبي وقتها يستغرق أكثر من نصف يوم، عبر الرمال التي لا تقطعها سوى السيارات ذات الدفع الرباعي، حيث لم…
الأحد ٠٤ ديسمبر ٢٠١٦
الثاني من ديسمبر كان اليوم الوطني للإمارات، ويوم الثالث من ديسمبر كان يوم سلمان، فقد أنورت الدار بقدوم خادم الحرمين الشريفين إلى دولة الإمارات، وازدانت الأرض بالملك سلمان الذي وطأت قدماه أرض الإمارات، فحلّ في داره وبين أهله معززاً مرحباً به من الكبير والصغير، فكم كانت فرحة الشعب في الإمارات كبيرة بوصول سلمان بن عبدالعزيز الذي جاء من بلده ليحل في بلده، ومهما قلنا، فإن كلمات الترحيب والسعادة والحفاوة لا تعبر عن الفرحة الكبيرة بهذه الزيارة التاريخية لجلالته لبلده الإمارات. والجميل أن يصادف يوم وصول الملك لأبوظبي أن نسمع خبر انتصار القوات اليمنية على «القاعدة»، فبدعم قوات التحالف العربي تمكنت القوات اليمنية والمقاومة الشعبية، بإسناد مباشر من قوات التحالف العربي من تحرير منطقة ميناء بلحاف الاستراتيجي بمحافظة شبوة اليمنية، من تنظيم القاعدة الإرهابي، وتحرير منطقة ميناء بلحاف يقطع شريان إمداد رئيسياً للتنظيم الإرهابي، من خلال تهريب النفط والسلاح والتجارة غير الشرعية. وهذا الانتصار المهم يحسب للملك سلمان، ملك الحزم، الذي…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠١٦
تكتسب الحكومات مشروعيتها من قبول الناس بها نظير ما تبديه من جدية في العمل ونزاهة في المقاصد، وما تقدمه من خدمات تعليمية وصحية وتوفره من الأمان والسعي لتأمين الحاضر وضمان المستقبل، والمسؤولية لا تقتصر على الالتزام بالنصوص الدستورية المعمول بها ولكن تنسحب على المسؤولية الأخلاقية بالمستوى نفسه، وهذا ما نتابعه يوميا في الأخبار حول ما يلاحق العديد من قادة حكومات منتخبين إزاء ارتكابهم أو معاونيهم وأصدقائهم أخطاء أخلاقية حتى وإن لم تكن هناك نصوص يعاقبون بموجبها. قبل أيام أعلنت سلطة الانقلاب في صنعاء تشكيل حكومة «إنقاذ وطني» ونالت قدرا كبيرا من السخرية والتهكم، ورغم أن الغالبية العظمى من المعلقين ركزت على الجانب الشخصي للعديد من أعضائها – وربما جميعهم – إلا أن ما أثار استغرابي هو الضجة التي صاحبت المسألة وجعلتها تبدو قضية مصيرية يمكن لها التأثير سلبا أو إيجابا على المشاورات الجارية التي تهدف لإعادة أطراف الحرب الأهلية إلى طاولة المفاوضات، وتناسى هؤلاء هموم الناس الحقيقية وانشغلوا في بحث…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١٦
أن يعيش الجميع على أرض واحدة محكومين بإنسانيتهم وتحت ظل قانون واحد يحمي حقوقهم، في نفس الوقت الذي يكونون فيه محتمين بثقافاتهم الخاصة دون أن يطلب منهم أحد باللين أو بالغلظة أن يتخلوا عن ما يميزهم ويحمي هويتهم، شريطة أن يحترموا ثقافة وقوانين ومصالح هذه الأرض التي يتحركون عليها، وهذا الوطن الذي يعيشون فيه، فذلك يعني أنهم يعيشون ما يسميه القانون وعلم الاجتماع حالة التعايش المجتمعي أو الاجتماعي في أقصى تجلياته على أرض الواقع، وهذا تحديداً ما يتلمسه كل زائر ومقيم على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة. التعايش المجتمعي بسلام يستلزم أول ما يستلزم ثقافة اجتماعية وتربوية يؤمن بها الجميع، المواطنون قبل المقيمين، عرباً كانوا أو غير عرب، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يؤمن بحقوق الآخرين ومن لا يعترف بأهمية التسامح والتعايش لا يمكنه أن يقبل بالاختلاف أو أن يقبل بالعيش مع أشخاص مختلفين معه في العقيدة أو المذهب أو العرق أو المستوى المادي، أو في الانتماء والأفكار..…
الخميس ٠١ ديسمبر ٢٠١٦
لا أجد بديلاً عن مفردة الخيبة، خيبة أمل حقيقية في ألا نصدم بحالات مختلفة عصية على التقبل وبالغة الاندفاع والتهور، ولا أستطيع مع بالغ الألم أن أضع عبارات في غاية السوء في خط سير المقالة، حاولت أن أستعيض عنها بما يقارب الصورة ويوضح الحدث لكني عجزت فعلاً عن فعل ذلك، يمكن أن أستعير مفردات القذف والسوء والتعصب والجمود وموجة ركوب الرأس التي نعاني منها من دون أن نتمكن من صناعة حل، وأدقق على صناعة لأن إيجاد حل بات عسيراً وليس في متناول اليد. مفردات القذف وجمل التشكيك والتعميم الهابط أتت على لسان واعظ سعودي بوظيفة فحل، حيث شرّق وغرّب وساق أوصافاً بريئة من تعاليم الدين وخارجه عن أي حدود ذوقية وأدبية وأخلاقية، هاجم الابتعاث وشكك في ممارسي مهنة الطب ومارس حقاً غير طبيعي لمنصتين وددت أن أسمع ولو رأي واحد منهم حتى أحكم إلى أين نتجه بالضبط؟ وماذا يريد الذين يستميتون في خلق جو عام محتقن محاط بالشكوك والتهم والظنون.…
الخميس ٠١ ديسمبر ٢٠١٦
نحن في الصحافة، يجب أن نكون أول من يطالب بحريات الرأي، ويفترض أن نعمل دائما على دعم كل ما من شأنه أن يطور في هذا، لأن التطور والتغيير والنمو تأتي غالبا من الأفكار، التي تكون بسبب الهامش الحر من الآراء، والتي من ضمنها الانتقاد، الانتقاد وليس التشويه أو السب أو حتى القذف.. وكل هذا يبدو مفهوما، بالمقارنة مع "التشبيح الإلكتروني" الحديث. حرية الرأي لا تعني مطلقا التعدي على الآخرين، لكن ما يحدث في الشبكات الاجتماعية أخيرا محزن ومرعب، أتحدث عن نماذج وليس الكل، وتحديدا فيما يتعلق بظاهرة "التشبيح الإلكتروني"، التي أعرفها بأنها مجموعة من الممارسات الرقمية، الموجهة تجاه فرد أو منظمة، وبث بعض المعلومات غير الدقيقة، من أجل "الشيطنة" أو التسلية، أو للمشاركة في تحقيق أهداف حزبية معلنة أو غير معلنة. التعاطي مع مثل هذا يفرض علينا تطوير مسارين متوازيين، توعوي وقانوني، الأول مهم لكنه فضفاض، ويختلف من شخص لآخر، وله ظروف متغيرة، لكن الثاني هو الأهم والأساس، لأن النظام…