الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧
في خمسة خطوط توازت حيناً، وتلاقت حيناً آخر، سار المتكلم والأصولي والفيلسوف والمتصوف والأديب في رحاب الحضارة العربية الإسلامية على مدار سبعة قرون، وكل منهم لا يلغي الآخر، حتى لو ناصبه العداء بعض الوقت، فعلى رغم مماحكات ومشاحنات الأفراد المنتمين إلى هذه المسارات الخمسة، بفعل الغيرة والضغينة والصراع على عقول الناس وقبلهم حجر السلطان، فقد ظل المجتمع للكل، وحريصاً بشكل آلي وعفوي متجدد على أن يُبقي الجميع موجودين، ويتدفق عطاؤهم بغير انقطاع، ولولا هذا الحرص ما وصلت إلينا كتب المختلفين مع التيار الذي تغلب، وهو ما يسمى «أهل الأثر» أو «أهل الحديث». ففي القرن الثالث الهجري اشتد الصراع بين «أهل الأثر» و«المعتزلة» و«الأشاعرة»، وانتهى بعد صعود وجيز للمعتزلة إلى انتصار كاسح لـ«أهل الأثر»، وهو ما دفع بسببه المسلمون، ولا يزالون، الكثير من الأثمان، يضاف إلى الثمن الذي دفعوه جراء ضيق المعتزلة أنفسهم، وقت تسيُّدهم، بالمختلفين معهم، والسعي إلى إزاحتهم. ولكن عموم الناس تلقوا ما تناثر على رؤوسهم جراء هذه المعركة…
الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧
(اللهم أعمِ أبصارهم، وصم آذانهم، وافقر غنيهم واجعل الدائرة عليهم ورمل نساءهم ويتم أطفالهم واخسف بهم الأرض وسلط عليهم من لا يخافك) (اللهم عليك بهم، اللهم سلط عليهم ريح عاد والصرصر العقيم، وصيحة ثمود، وطوفان قوم نوح ...) (اللهم رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) بربكم ..ماذا لو استجاب الله لتلك الأدعية؟! كل هذه الأدعية ألفناها ونسمعها بشكل متكرر على المنابر، ولكن ما هي تبعات تحقق هذه الأدعية -وهي لن تتحقق- لأن الله سبحانه لا يريد بنا إلا خيراً وحياة كريمة، فهو رب العالمين جميعا، وهو أرحم بخلقه من أي بشر. أول تبعات تحقق استجابة هذا الدعاء هو فقدانك للمايكرفون الذي تصدح منه أيها الخطيب، ثم جهازك الذي حفظت فيه خطبتك وأدعيتك وغترتك وثوبك وسيارتك التي ستقلك إلى بيتك لتتمدد تحت مكيفات «الغرب الكافر»، وغذاؤك الذي تصنعه آلاتهم وكل ما يحيط بك، فمن سيصنع لك كل هذا؟ ومن سيعوضنا نحن كل التقنيات والصناعات.. أنت مثلاً؟! الحمدلله ثلاثاً على…
الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧
خيراً فعلت اللجنة المشرفة على «جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية» لهذا العام، عندما منحتها للدكتور رضوان السيد، الذي صنع فارقاً واضحاً في هذا الحقل. وهو من الشخصيات الفكرية القليلة على الساحة اليوم الذي يقدم قراءة متطورة للثقافة الإسلامية. والجائزة، عندما اختارته، ترسل رسالة إيجابية: هذا هو الفكر الإسلامي الذي نريده. وفي كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، ركز على ثلاثة تحديات يواجهها المسلمون في العالم: «تحدي (ما سماه) استنقاذ الدولة الوطنية، وتحدي الإصلاح الديني، وتحدي تصحيح العلاقة بالعالم». وهو على مدى أربعة عقود ساهم في أعمال فكرية ثمينة خرج بها عن التقليد المكرر. وفي طروحاته نلمس عصرنة الإسلام، الذي يعاني من أثقال عظيمة ربطت به تجعله لا يتقدم، وبسببها لم يصلح للزمان والمكان الحاليين. تاريخ الدكتور السيد تجربة حياتية وأكاديمية طويلة متنوعة وثرية؛ من ترشيش لبنان، إلى الأزهر، إلى جامعة بامبرغ في ألمانيا، إلى جامعة شيكاغو الأميركية... وعايش مدارس الإسلام المختلفة في عدد من المدن العربية. أثار في كلمته، بمناسبة تسلمه…
الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧
بعد كل مجزرة وجريمة كبرى في سوريا، يخرج من يدافع عن بشار الأسد ونظامه، فعلى الرغم من أن مجزرة خان شيخون في إدلب التي راح ضحيتها مائة بريء أغلبهم من الأطفال سقطوا تحت هجوم كيميائي كثيف من طائرات ألقت كل ما تحمله من سموم عليهم، فإن روسيا تأتي لتنفي أن طائرات النظام من قام بذلك، وتستخدم حق الفيتو لمنع أي قرار أممي ضد نظام الأسد، وهذا ما يجعل المجتمع الدولي عاجزاً عن التقدم أو فعل أي شيء تجاه الشعب السوري منذ سنوات، وكلما قام النظام بالتصعيد ركن إلى «الصديق» والحليف الذي يدافع عنه، وكأنه يدافع عن حمل وديع، وهو بذلك يرسل رسالة «تشجيع» - بقصد أو دون قصد - لأن يواصل النظام ما يفعله، فليس من حسيب ولا من عقاب شديد!. كل التصريحات السياسية من الدول العربية ودول العالم منذ يوم أمس إلى اليوم لا تساوي صرخة طفل سوري، وهو يلفظ أنفاسه بعد مجزرة «خان شيخون»، لقد صعقنا لمشاهد الأطفال،…
الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧
بين مؤيد ومعارض يدور في الأوساط الاقتصادية نقاشات حول تخصيص أرامكو ومع احترامي وتقديري لرأي معارضي فكرة تخصيص وطرح مايعادل 5% من قيمتها التجارية للاكتتاب العام وبحكم أنني من المؤيدين للفكرة وقناعتي مبنية على معلومات يعرفها الجميع ولكن قبل الدخول في معطيات تأييد التوجه أود الإشارة إلى أن لدى المهتمين الأجانب بهذا الطرح في الأسواق الدولية مخاوف تجارية وقانونية لا تقل أهمية ومنطقية من من يعارض أو يتحفظ لدينا على هذا التوجه وأنا على يقين أن القائمين على هذه المهمة يعملون على تذليل هذه المخاوف لإنجاح فكرة التخصيص والطرح. أعمال النفط هي أعمال فنية وتجارية بحتة لا تقوم بها الحكومات بشكل مباشر وإنما توكل إلى طرف ثانٍ قد يكون شل أو توتال أو أكسون موبيل على سبيل المثال بعقود تعرف بعقود الامتياز أو يقوم بها ذراع حكومي يستحدث لهذه المهام مثل أرامكو في حالة المملكة وتعمل بنفس آلية عمل عقود الامتياز لذا فإن فكرة التخصص وتحويل أرامكو لشركة مساهمة عامة…
الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧
من أهم المبادرات التي يمكن أن تصنع التاريخ في أي مجتمع من المجتمعات تلك التي تتعلق بالعلم والمعرفة، فما من أمة أو حضارة امتلكت ناصية العلم وأخذت بأسبابه وأساليبه، إلا وشقت طريقها بقوة نحو التقدم والازدهار والتفوق الحضاري، فبالعلم تبنى الأوطان وتزدهر الحضارات وترتقي الشعوب. والمفتاح الأساسي للعلم والمعرفة هو القراءة، التي جعل الله الأمر بها أول كلمة يتنزل بها الوحي على النبي، محمد صلى الله عليه وسلم: «أقرأ باسم ربك الذي خلق». وفي هذا الإطار تأتي أهمية مبادرة «عام القراءة 2016»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ديسمبر 2015؛ بهدف تشجيع ثقافة القراءة وترسيخها كسلوك مجتمعي عام؛ لخلق جيل جديد مثقف يستطيع قيادة مسيرة التنمية الشاملة والارتقاء بإمارات المستقبل إلى المراكز الأولى التي تنشدها في مختلف مجالات الحياة، وهو ما عبّر عنه سموه، حفظه الله، بقوله: «سيبقى مفتاح الازدهار هو العلم.. وسيبقى مفتاح العلم هو القراءة، وستبقى أول رسالة من…
الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧
مدينتان باسم جبيل، إحداهما تطل على الخليج العربي، والأخرى على البحر المتوسط، وبين جبيل في المنطقة الشرقية السعودية، وجبيل في محافظة جبل لبنان، سألت عدة مؤرخين ومختصين عن مسمى جبيل، وهل ثمة ما هو مشترك بينهما؟، لتأتيني إجابات نافية، وأنه مجرد تشابه، وما هو إلا تصغير لاسم جبل. يحدث أن تتشابه الأسماء، لكن المدينتان مرت عليهما قبل الإسلام والمسيحية ديانات وثنية، وبالتالي، كانتا تؤمنان بالإله «الليجبيل»، وهو إله النار أسفل الأرض، كما تقول الأسطورة السومرية، التي استوقفتني كثيراً في أن «الليجبيل»، كما ينطقها السعوديون، إلى الآن بهذه الطريقة، وكذلك اللبنانيون، هو شقيق للإله «نَنَا» أو «نانا»، أي القمر في السماء، كونه مذكراً آنذاك، ولديه أيضاً شقيق يدعى «نركال»، وهو إله مسؤول عن عالم القبور، وشقيق آخر يدعى «ننازو»، وهو إله الشجرة والطب. هؤلاء الأبناء الأربعة، ذكروا في هذه الأسطورة الطويلة جداً، أشبه برواية خيالية أو ملحمة، لا تسعني المساحة لسردها كلها، لكن الأهم هو أن «الليجبيل»، الذي كُتب باللغة العربية…
الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧
شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، ألقى قنبلة مدوية، «بالنسبة للأسد، فإنه يوجد واقع سياسي علينا القبول به». السبب؟ أن للولايات المتحدة أولوية أهم ألا وهي محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، هذا التبرير الرسمي للمتحدث الرئاسي الأميركي. في الواقع الرئيس الاميركي دونالد ترمب، بإعلانه الخطير هذا، لم يخرج عن خط تعهداته التي اعلنها خلال حملته الانتخابية. حينها انتقد ترمب سياسة سلفه الرئيس باراك اوباما لأنه ترك ايران تستولي على العراق وإيران لكنه قال انه عند توليه الرئاسة سيركز على محاربة التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع الروس. السؤال الصعب كيف يستطيع ترمب محاربة النفوذ الإيراني وداعش وفِي نفس الوقت يتعاون مع نظام دمشق؟ قبل الحرب الأهلية في سوريا كانت علاقة دمشق بنظام طهران استراتيجية، وتسببت في تدهور علاقة نظام الأسد بدول معسكر الاعتدال، مثل دول الخليج العربي ومصر آنذاك. كما إن الولايات المتحدة التي كانت غارقة في ازمتها في العراق، بعد الاحتلال، اتضح لها أن ايران استخدمت سوريا كمركز استقبال وتأهيل…
الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧
الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية عرفت حقيقة «الإخوان» وبعض تلك الدول اتخذ إجراءات جريئة للحد من نشاطها، لكن بريطانيا لا تزال مترددة وتخضع لضغوط اللوبيات الداخلية والخارجية فهي تراقب الإخوان منذ زمن، ولكنها لا تستطيع، أو لا تريد، أو أنها فعلاً لا تراهم إرهابيين، وهذه مشكلة بريطانيا وحدها، وليست مشكلة أي أحد آخر، وهي التي ستتحمل نتائج ترددها.. فبريطانيا تصم أذنيها عن أي حديث من أصدقائها وحلفائها عن «الإخوان».. بعكس الإدارة الأميركية المنفتحة والتي يمكن الحديث معها في الملفات التي تهم الشرق الأوسط ودول الخليج العربي. الكل عرف حقيقة الإخوان وأهدافهم وخطرهم على الدول والمجتمعات والأفراد، وعلى الرغم من ذلك هناك في بريطانيا من يصرّ على الدفاع عنهم واستخدامهم في الداخل البريطاني والداخل العربي، واعتبارهم جماعة معتدلة، ويرى بعض المهتمين في بريطانيا، ومنهم الكاتب أوبورن، أن الإخوان «منظمة روحية، تحاول مساعدة الناس على تطبيق مبادئ وقيم الإسلام في حياتهم اليومية. ويمكن مقارنتها بالديمقراطيين المسيحيين في ألمانيا». وهذا خطأ فادح…
الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧
قفز من السرير في سباق مع الدقائق والثواني فلقد تذكر موعده مع أحد أصدقائه المقربين الذي طلب منه أن يقله إلى المطار في الصباح الباكر، ارتدى ملابسه بلمح البصر، ورفض مجرد فكرة تناول الإفطار، فالطريق إلى منزل صديقه يستغرق نصف ساعة ولم يكن أمامه وقت. ركب سيارته وكأنه يسابق الريح إلى أن وصل إلى منزل صديقه بعد وقت طويل وهنا بدت علامات الغضب والضيق على وجه صديقه، وحين أوصله إلى المطار اكتشف أنه تأخر عن موعد طائرته فلقد رحلت الطائرة، فأطلق الصديق الرصاصة المحبطة بقوله «أنت إنسان فاشل ولا فائدة منك». وهنا بدأ بعملية جلد الذات فكيف له أن يتأخر على صديقه. لقد وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه لأنه يعتقد أنه فعلاً إنسان فاشل؟! أحياناً يبالغ البعض في اعتقاده بأن مشكلته كبيرة جداً لذا يبدأ بجلد الذات. ويعد جلد الذات مرضاً نفسياً وأسبابه تنحصر في إخفاقات الفرد في إقامة بعض العلاقات التي كان يتمناها أو الشعور بالتقصير تجاه…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٣ أبريل ٢٠١٧
يحدث أن تعاف كل هذا الذي يحدث حولك، فتقرر الهرب من صور القتل والدماء والخراب والدمار التي تملأ الشاشات أمامك، وتلجأ إلى قصة خيالية تتحدث عن فتاة قروية شابة، أسرها وحش دميم داخل قصر مسحور، مقابل إطلاق سراح والدها. وبالرغم من محنة الفتاة، إلا أنها تصبح صديقة لخدم القصر الذين حولتهم ساحرة إلى أدوات منزلية، بعد أن طرقت سيدة عجوز باب القصر في ليلة شتاء قارسة البرودة، طالبةً المبيت في القصر، فرفض الأمير طلبها، حتى بعد أن حاولت إقناعه بإهدائه وردة حمراء مقابل مبيتها تلك الليلة، لتتحول تلك السيدة العجوز إلى فتاة باهرة الجمال، وتُحوِّل الأمير الوسيم إلى وحش دميم، وتعطيه الوردة الحمراء، وتبلغه أن أوراق الوردة ستستمر في التساقط إلى أن يبلغ عامه الواحد والعشرين، عندها سوف تذبل الوردة، ويثبت السحر على الأمير وخدمه، ما لم يتمكن من محبة شخص، ويبادله هذا الشخص القدر نفسه من الحب، لتكون الفتاة القروية «بل» هي هذا الشخص الذي يحس بقلب الوحش وروحه،…
الإثنين ٠٣ أبريل ٢٠١٧
مَن مِن الذين يعيشون بيننا من الآباء والأمهات والجدات والأجداد من كبار السن حفظهم الله كان يتخيّل قبل خمسين عاماً، أن تصبح أبوظبي على الصورة التي هي عليها اليوم، من بلدة صغيرة في جزيرة على ضفاف الخليج العربي تضم مجموعة من البيوت البسيطة على تلك الرمال البيضاء - كبياض قلوب أهل هذه المدينة - إلى مدينة عصرية متطورة لا تختلف عن أي مدينة أوروبية أو أميركية؟ بلا شك أن لا أحد كان يتخيّل ولا حتى ربع هذا التطور الذي شهدته المدينة خلال خمسة عقود. لكن المعجزة حدثت وأصبحت واقعاً نعيشه جميعاً، مدينة ذات بنية تحتية قوية وبناء عمراني حديث وجميل وشعب متعلم متسامح يتقبل الآخر، وهذا لم يحدث بالمال فقط، وإنما بالإرادة والعمل، وبالإيمان بالحلم، فهذا ما فعله الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، والرعيل الأول من الرجال المخلصين. اليوم ونحن نعيش عصر التطور والتكنولوجيا والانفتاح على العالم وحلم الوصول إلى الفضاء أصبحت لدى كل واحد منا فرصة ذهبية كي…