الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧
خلال لقائه رؤساء التحرير المرافقين لسموه في زيارة معرض الكتاب في لندن بالأمس اختار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة أن يكون موضوع حديثه عن أخلاق الأفراد وقيم المجتمع، وكان سموه مهتماً بهذا الموضوع وتحدث عنه باستفاضة وتفاصيل كانت أقرب إلى أن تكون كلام الأب عن أبنائه وعن مجتمعه - وهذا ما جعل الكلام مختلفاً - وسألت سموه بعد انتهى من حديثه الشائق، أن الإمارات قامت بخطوات عملية عديدة لترسيخ الأخلاق والقيم بين أفراد المجتمع، منها اعتماد الخدمة الوطنية للشباب، وكذلك اعتماد مادة للتربية الأخلاقية في المدارس، بالإضافة إلى إصدار العديد من القوانين التي تفرض الاحترام بين أفراد المجتمع، ومنها قانون مكافحة التمييز والكراهية، وقانون وديمة للطفل، والقوانين المتعلقة بالأسرة وغيرها، وبالإضافة إلى الأمور الثلاثة السابقة هناك أمر آخر، وليس الأخير، لا يراه الإنسان إلا في دولة الإمارات، وهو القدرة لدى شيوخ الإمارات والحكام، فمن يتابع تحركات الشيوخ، وتواضعهم ورحمتهم ووفاءهم واحترامهم للجميع، ومن ينظر إلى…
الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧
عندما صرح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، خلال افتتاحه لفعاليات «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، الأسبوع الماضي، بأن وظيفة الصحفي ستكون خلال عقود «خبراً من الماضي»، فإنه كان يلخص ويفسر بتجرد كامل ما يجري على أرض الواقع من تطورات باتت تغير الكثير من الأنماط الوظيفية في كل دول العالم لأسباب مختلفة، بعضها ماديّ وبعضها تقني. ومع أن خطاب الشيخ عبدالله كان موجهاً إلى الجيل الحالي من الصحفيين الإماراتيين، ووفق رؤية شاملة، فإن «الهم» يشمل الجيل العربي بأكمله، علماً بأن هذا التحدي يبقى تأثيره على الوضع الإماراتي مقارنةً بالدول العربية وربما الغربية أيضاً بسيطاً، فغالباً ما يكون أي تغير جديد على المجتمع الإماراتي قد سبقه دخول مرحلة من الاستباق له وفق منهج إماراتي يستبق الحدث قبل وقوعه. الكل يدرك أن العالم يواجه ظاهرة مقلقة، فالجميع يعاني مشكلة «انقراض» عهد الوظيفة بشكل عام، وإن كانت الأمور لا تزال في بدايتها، خاصة بالنسبة لوظيفة الصحفي، إلا أن الأمر…
الثلاثاء ١٤ مارس ٢٠١٧
في الوقت الذي تدخل فيه دولة الإمارات «عام الخير»، يواجه العالم موجة تكاد تكون غير مسبوقة من المآسي، بدءاً من استمرار الحروب الأهلية المريعة في كل من سوريا والعراق، مروراً بتهجير الآلاف من مسلمي الروهينغيا من بلادهم في ميانمار، وصولاً إلى زيادة وفيات الأطفال اليومية بسبب تفاقم أزمة المجاعة في جنوب السودان. وعلى المستوى العالمي، فرّ أكثر من 65 مليون شخص هرباً من الاضطهاد والعنف في مناطق شتى من العالم وازداد الطلب على المساعدات الإغاثية ازدياداً شديداً. وفي ضوء ذلك، أعرب عدد من قادة العالم في القمة العالمية للحكومات التي انعقدت في دبي الشهر الماضي عن تزايد قلقهم من هذا السيل الجارف من الكوارث الناتجة عن فعل الإنسان وأثرها السلبي على قطاع المساعدات الإغاثية. نحن في دولة الإمارات، وفي إمارة دبي، نؤمن بالأفعال لا بالأقوال. فلا يكفي الحديث عن المآسي التي يعانيها إخوة وأخوات لنا يعيشون تحت الحصار أو تحت وطأة الفقر المدقع. لا لأن الكلام لا قيمة له، ولكن…
الثلاثاء ١٤ مارس ٢٠١٧
توجهت إحدى الأمهات إلى المدرسة لاصطحاب ابنتها ذات الأربع سنوات بعد انتهاء يوم دراسي، وبينما هي تقترب من الصف لاصطحابها تندهش من تعنيف أم لطفلها الصغير بالصراخ والتهديد بقولها »عقاباً لك، لن تحصل على ما تريد مدى الحياة«، بدأ الطفل يخطو خطواته البطيئة الحزينة ممزوجة مع تعابير وجهه المرتبكة من سخط واستياء الأم فهو لم يكن يريد سوى أن يتأخر بعض الوقت في المدرسة لرغبته في اللعب مع أصدقائه. مع هذا السلوك التزمت الأم الصمت مندهشة لتلاشي العاطفة من قلب تلك الأم التي لم تتهاون لحظة في إحراج طفلها أمام زملائه. هل يُجدي اتباع الصراخ كأسلوب تربوي ناجح لتقويم سلوك الأطفال؟ كثيراً ما تفقد بعض الأمهات أعصابهن في التعامل مع الأطفال، فمهما حاولت التماسك أو التذرع بالصبر من طيش وتصرفات الأطفال، تجدها تثور في لحظة معينة فيعلو صوتها بصراخ متكرر يكون له تأثير سلبي وكبير على نفسية الطفل لأنه يعتقد أن هذا دليل على عدم حبها له. ينصح علماء النفس…
الإثنين ١٣ مارس ٢٠١٧
في كل يوم، في كل ساعة، في كل لحظة نكبر وتكبر معنا إرادتنا في التلاحم، والانسجام، والإيثار، والتفاني، هذه الإمارات، بعطر زايد، طيب الله ثراه، وفوح خليفة، حفظه الله، وريادة فارس النهضة والرؤى السديدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يقع الشهيد في مقلة العين ولب القلب يخضب تجربتنا في الحياة، بمعاني التضحية، والاستبسال، ويعطي الأجيال القادمة دروساً في الدفاع عن الهوية والسيادة، وأمثلة رائعة في الانغماس في الحياة، والاندماج في معانيها النبيلة. والقيادة الرشيدة وصفت الشهيد في جوهر القضية التنموية، وفي محور العطاء والذود عن الثوابت الوطنية. وقد أثبت شهداؤنا الأبرار، قوة العزيمة وإرادة الإمارات الصلبة، في الوقوف جنباً إلى جنب مع الأشقاء والأصدقاء إيماناً من قيادتنا الرشيدة أن الإنسانية أمام مفترق طريقين، إما الحياة بكرامة مستندة على التكاتف في مواجهة أعداء الحياة،…
السبت ١١ مارس ٢٠١٧
في العقدين الماضيين، شهد العالم، والعالم العربي تحديدًا، زخمًا هائلاً للدراسات والمحاضرات والبحوث العلمية، التي تتساءل حول تراجع دور المثقف في العصر الحديث، وحول معنى المثقف أو من هو المثقف؟ اليوم وفي ظل هذه النقلة الرهيبة للمعرفة، من المكتبات والجامعات إلى زمن الانفجار المعلوماتي الذي جعل أي معلومة يمكن الوصول إليها عبر ضغطة زر، يواجه المثقف تحديًا جديدًا ألا وهو الاقتناع بأنه لم يعد وحيدًا، والتسليم بأن المعرفة لم تعد عليها سلطة من قبل المثقف أو غيره، ومن ثم العمل على ترميم شخصيته التي أصبحت مثار تندر وسخرية في المجتمع، ومثال على الشخصية المنعزلة التي تعيش في زمن آخر وتظن أنها عارفة بكل شيء! إن حالة الانفصال المزاجي التي يعيشها المثقف مع أدوات العصر ليست سوى شاهد على أن مفهوم المثقف لم يعد واضحًا أو صريحًا.. فكيف لمثقف أن يكون مؤثرًا أو أن يكون لديه خطاب يحمل أفكاره الخلاقة، وهو لم يخرج عن الطرق التقليدية للنشر عبر الكتب أو الصحف…
الجمعة ١٠ مارس ٢٠١٧
الديمقراطية قيمة سامية، تمثل نزوع الإنسان الفطري إلى الحرية، وهي كنظام سياسي، تعد أفضل صيغة لإدارة الشأن العام ولتداول السلطة سلمياً. وقد شهدت الأرض العربية تجارب حديثة في الديمقراطية، عقب الاحتكاك الحضاري بالغرب طوال قرن من الزمان، وهي تجارب تعرضت لإخفاقات وعثرات، مما دفع المفكر البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري للتساؤل متحسراً: لماذا سقطت أقدم وأكبر ديمقراطية في العالم العربي، متمثلة في النظام الملكي الدستوري المصري (دستور 1923)، والذي كان رغم سوءاته، مظلة النهضة الوطنية المصرية، التعليمية والفكرية والسياسية والاقتصادية والتنموية والفنية؟! وجاءت انتفاضات «الربيع العربي» منادية بأهدافها: الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة، وكانت النتائج كارثية زلزلت الدولة العربية وقوضت أركانها، وأثارت الفوضى والاضطرابات في أرجاء بلادها، وصارت طاردة لشبابها. ويعلل الأنصاري إخفاق الثورة المصرية في تحقيق الديمقراطية، في كتابه النقدي القيم «الناصرية بمنظور نقدي: أي دروس للمستقبل؟ تجربة فكر عبر نصف قرن»، وينتهي إلى 3 دروس مهمة: 1- التحرر الذي نادت به الناصرية، كان ينبغي أن يكون تحريراً للمواطن…
الخميس ٠٩ مارس ٢٠١٧
«خطاب القائد الملهم والأب الحاني» بهذا يمكن أن أصف الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الجلسة الختامية لـ«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» هذا المنتدى الشبابي الذي استمر في أبوظبي يومين، وجمع المئات من شباب الإمارات، وضم العديد من الجلسات وورش العمل التي شارك فيها وزراء وكبار المسؤولين، لقد رسمت كلمة سموه للشباب خارطة طريق للمستقبل.. والجميل في هذه الكلمة أنه تبعتها مباشرة تغريدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يؤكد فيها تحويل ما جاء في تلك الكلمة إلى برنامج عمل حكومي في القطاعات المعنية كافة. لو يعلم الشباب اليوم حجم المسؤولية التي حمّلهم إياها الشيخ محمد بن زايد لما ضيّع أحد منهم ساعة، ولا حتى لحظة في شيء غير العمل لمستقبل هذا الوطن وخيره، كما قال سموه إننا نريدكم أن تكونوا أفضل منا في…
الخميس ٠٩ مارس ٢٠١٧
لا أَجِد أي مبرر ديني أو أخلاقي أو إنساني أو حتى عقلاني لتمجيد مؤسس "الجماعة الإسلامية" بمصر، والزعيم الروحي لها الدكتور عمر عبدالرحمن، الذي توفي منذ أسبوع داخل محبسه بالولايات المتحدة، إثر تدهور حالته الصحية، وكان قد اعتقل في الولايات المتحدة، وحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة التآمر، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، وشملت التخطيط لسلسلة من الهجمات، منها: قنابل مزروعة في أنفاق وجسور تربط نيويورك بولاية نيوجرسي المجاورة، لم يتمكن من تنفيذها، لكنه نجح في عملية إحداث تفجيرات في المرآب الموجود أسفل مركز التجارة العالمي، باستخدام شاحنة مفخخة بـ600 كغم، بهدف تدمير أساسات المبنى وانهياره. وتسبب الانفجار المروع في إحداث حفرة ضخمة بلغ عمقها نحو 30 مترا من خلال تدمير أربعة مستويات من الخرسانة، لكن المبنى صمد، ولم ينهر، وتسبب في قتل 7 أميركيين، وإصابة ألف شخص بجروح متفاوتة، وخسائر بلغت ملايين الدولارات، وعُدّ هذا الهجوم بأنه "أول هجوم إرهابي إسلامي على مركز تجاري عالمي"، وذلك ظهر يوم الجمعة…
الأربعاء ٠٨ مارس ٢٠١٧
ماذا لو لم تكن ثمة نقطة بعد آخر جملة في رواية طويلة؟ سؤال طفولي توارد إلى ذهني بعد قراءات متنوعة، فالنقطة ختامية، تُنهي الحكاية لتسكت الجميع، ورغم أن الروائي ألبرتو مانغويل يقول: «النقطة تُنهي آلامنا» لكنني أراها دائرة صغيرة مظلمة تقف بعد جملة طويلة قد غرقنا في تفاصيلها، تمنينا حينها أن نستمر في ذلك الغرق اللذيذ، لكن السيدة نقطة تتسيد فجأة لتحسم كل شيء، حينها ننفصل عن زمن الرواية ومكانها الذي كان، لتصبح النقطة قمعية في حكاياتنا، تأخذنا بحضورها الكريم والناعم نحو الصمت قائلة: ها قد أغلقتُ باب الرواية، لقد جلست لترسخ مكانها بعد آلاف المفردات، وتتشبث دون حراك فتتلاشى أصواتنا الحائرة حيث لا عودة إلى ما كنا فيه، نستفيق حينها كقراء، بعد أن كنا نعتقد أن الروائي لم يعد قادرًا على إكمال روايته التي أخذت تنهي نفسها، وأنه شعر بالإنهاك فاستعان بالنقطة لحفظ ما تبقى من معنى. كل علامات الترقيم تأخذ أدوارها وتتكرر، تتعجب وتستفهم، تتناثر الفواصل بين الجمل…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الإثنين ٠٦ مارس ٢٠١٧
كان مؤتمر الأزهر عن «الحريات والمواطنة والعيش المشترك» فرصةً للقاءٍ جديد بين المسلمين والمسيحيين في العالم العربي. وقد صدر عنه إعلانٌ قال بالدولة المدنية والمواطنة والحريات الخاصة والعامة. واعتبر الدولة الوطنية صاحبة المسؤولية الأولى عن حماية المواطنين وأمنهم وحرياتهم ودمائهم وكراماتهم وحقوقهم. لكنه، وللمرة الأولى فيما أعلم، أقام توازياً بين المواطنة، وما يجري الحديث عنه من حقوق للأقليات وضروراتٍ حمايتها. منطق إعلان الأزهر أنّ المواطنة في الدولة المدنية الدستورية هي الحافظة لحقوق وحريات سائر المواطنين، بما في ذلك الحريات الدينية والسياسية. وفي ظل دولة المواطنة، لا مجال للحديث عن حقوق خاصة للأقليات الدينية أو الإثنية أو الجهوية، لأنّ المواطنة تمثل شراكةً كاملةً وضماناً كاملاً لسائر الأفراد والفئات الاجتماعية. وتابع إعلان الأزهر أنّ حديث الأقليات كان ينبغي أن ينتهي بنهاية عهود الاستعمار الذي كان يضرب على هذا الوتر، لكنه تجدد بسبب الإغراءات الخارجية، وبسبب تراجع تجربة الدولة الوطنية، وتعرُّض الأقليات الدينية والعرقية للضغوط والتهجير والقتل من جانب المتطرفين. والحلُّ الصحيح يتمثل…
الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧
جدل صحي تعيشه المجالس السعودية ووسائل التواصل الاجتماعي، جل النقاشات والاعتراضات والتأييد والرفض وما بينهما تتحدث عن مفهوم حضر في كل بلاد الدنيا وتأخر عن بلادهم عقوداً، نعم إنه الترفيه الذي غاب عن دولة يشكل فيها الشباب 70 في المائة من المكون الاجتماعي لها، وكعادة أي تغيير حقيقي في المجتمعات ينقسم الناس ما بين مؤيد ومتحمس ومتحفظ ورافض، وآخرين يترقبون مزيداً من الوقت لتحديد مواقفهم، فرؤية 2030 تعترف ضمناً بأن نوعية الحياة في المدن السعودية تغلب عليها الرتابة وتسبب الضجر، بل إن السعوديين أنفسهم ما فتئوا يشتكون من غياب الترفيه عن بلادهم، ومع أن طوابير الحضور، وآخرين أضعافهم لم يتمكنوا من حضور الفعاليات، توضح حقيقة الحماس الحقيقي للمجتمع لحضور الترفيه، فإن أي رفض أو تحفظ من قبل البعض هو انعكاس طبيعي لأي تغيير فعلي يمس المجتمع، وفي كل الظواهر الاجتماعية، حتى وإن كانت إيجابية، فإن محاولة معارضتها هو أمر متوقع ولا يجب النظر إليه باستغراب. لا أظن أن أحداً يمكن…