الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
نحن موعودون بحل ما للحرب في سوريا، من التصريحات الصادرة من لقاءات قمة زعماء الدول العشرين. المصطلح الجديد اسمه «حل للعنف» في سوريا، وهو ليس حلاً سياسيًا، ولا مصالحة بين القوى السورية، بل أسلوب علاج لتضميد أزمة تنزف بخطورة. الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتبر روسيا المفتاح والبقية لا قيمة لها، قال: «جمع كل القوى على الأرض في سوريا صعب، ولكن المحادثات مع الروس أساسية»، وإن الحل في محاصرة العنف! حل للعنف.. كيف؟ هل يمكنهم مصادرة بنادق مئات آلاف من المسلحين؟ هل يمكن تسريح المقاتلين مثل الجيوش النظامية؟ هل الرئيس السوري مستعد لترك الحكم؟ ما هو هذا العنف؟ وكيف يعمل اليوم؟ وكيف يمكن وقفه؟ دون ترتيبات سياسية تجيب عن الأسئلة الصعبة لن يتوقف العنف، فقط لأنه اتفق مع الروس على ذلك. لن يعترض أحد على وقف العنف إن كان ذلك يحقن دماء السوريين لا دماء قوات الأسد والإيرانيين والروس وحدهم، هذه اسمها استراحة من العنف، ولن تدوم طويلاً. فبوادر الحل، إن…
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
منعت حكومة طهران الحجاج الإيرانيين من أداء فريضة الحج لهذا العام 1437هـ، والسبب أنها ترفض الالتزام بأنظمة تلتزم بها مجتمعة كل الدول الإسلامية وغير الإسلامية التي يفد منها الحجاج كل عام إلى المشاعر المقدسة، وكون السلطات الإيرانية هي الوحيدة التي ترفض الالتزام وتسعى جاهدة إلى تسييس الحج واستغلال الحشود، بدس عناصر الاستخبارات والمرتزقة لإثارة الشغب والقلاقل. هذا لم يمنع السلطات السعودية من السماح لحجاج إيرانيين قادمين من دول أخرى بالحج لهذا العام، بل سهلت لهم سبل الوصول وأعلنت ذلك في وقت باكر، ولا شك في أن هذا الإجراء من السلطات السعودية أزعج طهران، فها هم الإيرانيون يرون مواطنيهم ممن هم خارج سلطات خامنئي ينعمون بقضاء فرضهم وزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة. شعور السلطات الإيرانية بأنها في عزلة إسلامية هو ما دعا مرشدها الطائفي خامنئي إلى «الشوشرة» على إدارة السعودية للحج، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تسعى فيها إيران الملالي إلى هذا الهدف، فهي إذا لم تستطع استخدام…
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
نشجع المواطنين على اقتحام عالم التجارة، وطالبنا مرات ومرات بإعطائهم التسهيلات اللازمة، وإعفائهم من اشتراطات كثيرة، وتقديم كل عون لهم من الجهات المختصة لتنمية أعمالهم وتوسيع دائرة انتشارهم، وسنظل ندعو إلى ذلك باستمرار، فتحويل شاب أو شابة مواطنة إلى رواد أعمال في القطاع الخاص أهم بمراحل من توفير وظيفة لهم، سواء كانت تلك الوظيفة حكومية أو خاصة. ولكن هذا لا يعني أبداً أن يستعجل كثير منهم قطف الثمار، ويستعجلوا في تحقيق نتائج آنية قصيرة المدى، وأن يركزوا جل اهتمامهم في تحقيق ربح سريع ومضاعف من دون النظر إلى الجودة وأسعار المنافسين، ومن دون التفكير في مشاريع مميزة تضمن لهم الاستمرار والديمومة، وتكون قابلة للتوسع والانتشار المستقبلي بشكل تدريجي. بدأنا نلحظ بشكل عام، مبالغة في الأسعار لدى بعض أصحاب المشاريع الصغيرة، والمتناهية الصغر، التي يديرها مواطنون أو مواطنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي غالباً، ولمنتجات متكررة ومنتشرة، والأمثلة كثيرة جداً، وليس «البورغر» سوى أحد هذه المنتجات المنتشرة على سبيل المثال، حجم صغير،…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
حين نتحدث عن قضايا المجتمع لا يعني ذلك أننا لا نرى الكم الهائل من الإنجازات التي تتم ترجمتها بشكل يومي على أرض الواقع على شكل مشاريع اقتصادية وحدائق وشبكات طرق ومنتجعات ومجمعات ومراكز ألعاب كبرى للأطفال وقوانين وغير ذلك، فالإمارات بلاد نمو وتنمية. مع ذلك فإن الإشارة إلى الأخطاء أو الظواهر التي تؤثر في حياة الإنسان لا تدل على عدم الاعتراف بالإنجازات، لكنها محاولة للوصول إلى الأفضل بأقل قدر من المعوقات والنواقص، فالرحلة طويلة والسباق ليس هيناً! وفيما يخص نظرية التربية التي تحدثنا عنها بالأمس، فليس صحيحاً ما ذهب إليه البعض من أن التطور يستدعي أن نغض الطرف عما كان عليه أهلنا في السابق، ذلك أن كل شيء تغير تماماً، الناس والمكان والأفكار والسلوكيات، وأن علينا أن نتأقلم ونتقبل ما هو موجود ككل المجتمعات!. إذا كان هذا الرأي صحيحاً، فلماذا تصر القيادة السياسية والحريصون على مستقبل أجيالها على الحفاظ على هوية البلد وعلى لغتها؟ ولماذا العمل على تكريس ثقافة المواطنة…
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
وصل مساء أمس جثمان شهيد الوطن الملازم أول راشد الحبسي إلى الإمارات، وإلى مسقط رأسه، رأس الخيمة ليواري تراب هذا الوطن جسده الطاهر، وتُعطر سماء الإمارات برائحته الزكية، لقد اختار القدر راشد ليكون في موكب الشهداء الأبطال، مع من سبقوه من أبناء الإمارات وهم يؤدون الواجب، ويخدمون الوطن ويحمون هذه الأرض. يدهشنا الشهيد بشجاعته وبسالته وإقدامه الدائم حتى في آخر لحظات حياته، وتدهشنا الشهادة في سبيل الوطن والحق والواجب وهي تشحذ الهمم وتقوي الإصرار على النصر، وفي الوقت نفسه يدهشنا موقف أهالي الشهداء، أمهات الشهداء وآبائهم وأبناء الشهداء وزوجاتهم وإخوانهم وأصدقائهم، فكم يكونون نبلاء وهم يتلقون خبر استشهاد ابنهم في أرض المعركة، وكم يكونون كباراً وهم يتقبلون العزاء فيه، ولا يعتبرونه عزاءً، بل فخراً لهم ولذويهم مدى العمر. ندرك أن دماء أبناء الإمارات التي سالت في أرض اليمن لم ولن تذهب سدى، فتلك الأرواح الأبيّة سنثأر لها، وسنعيد المعتدين إلى جحورهم، وثأرنا الأكبر لن يكون إلا بتحرير كل اليمن مع…
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
في خضم الصراعات الدموية والقتل والفوضى الخلاقة وغير الخلاقة في عالمنا، هناك إضاءات تُفرح وتبعث الأمل والسرور إلى النفس في منطقتنا، بعيداً عن الهموم والوصاية من البعض باسم الدين؛ كيف نفكر؟ أو ماذا نقرأ أو نشاهد؟ يبدو أن التيارات الظلامية مشغولة في مشروعها التدميري، وأعطت فرصة ومساحة أن نشهد ولادة مشاريع ثقافية ذات صبغة إنسانية منفتحة على العالم بروح العصر ضد دعاة التعصب والانعزال في عالمنا العربي، ومثل هذه المؤسسات والمشاريع الثقافية هي إحدى الوسائل الفعالة لمحاربة التشدد والإرهاب الذي اختطف مشهدنا الثقافي من خلال دعاته وقنواته التلفزيونية، التي تبث فكر الإقصاء والتكفير صباح مساء؛ ومن ثم نتساءل نحن في مؤتمراتنا أين يكمن الخلل؟ الإمارات العربية المتحدة كما دول الخليج الأخرى تعمل على تنمية مجتمعاتها، وتحاول أن تنأى عن التشدد والتطرف، ونجحت حتى الآن في هذا المسعى، ولكن الجميل في هذا المشروع الخليجي هو ما عملت عليه إمارة دبي بإنشاء «دار أوبرا» تم افتتاحها الأسبوع الماضي في عرس ثقافي بهي،…
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦
في أجواء الخصومة العالية تتداخل الأمور وتضطرب الحسابات، لذلك يشعر الكثير من شبابنا أن إيران كخصم قد تكون في وضع أفضل منا بسبب برنامجها النووي وكذلك بسبب نجاحها في السيطرة على بعض العواصم العربية مثل بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، مستعينة بعدد من عملائها الذين وضعوا مصلحتها فوق مصالح أوطانهم. ولكن هذه القوة الإيرانية الظاهرة تخفي ضعفا رهيبا يتجلى في معدلات الفقر المرعبة التي يعاني منها الشعب الإيراني؛ فالدولة التي تصنع الغواصات والصواريخ والمفاعلات النووية يتضور أبناؤها جوعا في الشوارع، هذه ليست صورة مجازية؛ ففي عام 2005 نشر البنك المركزي الإيراني إحصائية ذكر فيها أن معدل الفقر بلغ 32 بالمئة ثم توقف البنك عن إصدار مثل هذه الإحصائيات بعد تضاعف هذا المعدل بشكل مخيف خلال السنوات الـ10 الأخيرة. ويقول الدكتور محمودي من جامعة طهران إن 60 بالمئة من الأسر الإيرانية تعيش تحت خط الفقر العالمي وأن الـ 40 بالمئة من الأسر المتبقية تعاني من فقر نسبي وبالكاد تؤمن احتياجاتها الأساسية وهذا…
د. حنيف حسنرئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
يصادف اليوم، الخامس من سبتمبر مرور 35 عاماً على الخطاب الأخير للرئيس الراحل أنور السادات، رحمه الله، والذي ألقاه في مجلس الشعب المصري عام 1981، وكان اغتياله بعده بشهر ويوم، في العرض العسكري احتفالاً بذكرى انتصار السادس من أكتوبر، حين ارتكبت تلك الجريمة، الجماعة الإسلامية المصرية؛ وليدة تنظيم الإخوان المسلمين. وقد اعتذرت قيادات هذه الجماعة في مراجعاتها الشهيرة، عن هذه الجريمة؛ مؤكدة أن السادات شهيد، وأنها كانت على خطأ حين اغتالته! في هذا الخطاب، خطاب الوداع، أو وصية راحل كبير، لخص السادات، تجربته المريرة مع تنظيم الإخوان المسلمين، وكذلك الجماعات الإسلامية، فبعد أن أخرجهم من السجون وفتح لهم الجامعات، وسمح لهم بممارسة جميع أنشطتهم الثقافية والاجتماعية والنقابية، ظناً منه أن إخراجهم من حالة السرية إلى حالة العلانية، وتركهم يعملون من دون تضييق، أو مطاردة، سوف يغيّر من طبيعتهم الملتوية، والتي أدمنت العمل السري، والتآمر، والانقلاب على من أكرمهم. أدرك السادات، رحمه الله، بخبرته، وتجربته العميقة في العمل السياسي، ومعايشته لهذه…
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
باستقبالها وفداً للحوثيين قبل أسبوع، فإن بغداد تكون قد اختارت المضي في تأكيد طائفيتها من جهة، وارتهان قراراتها لمصلحة طهران من جهة ثانية، وانضمامها إلى معسكر دعم الفوضى في المنطقة من جهة ثالثة. ويحدث ذلك على رغم أن الشعب العراقي والعراق كدولة يكادان يكونان أكبر المتضررين من هذه الفوضى، وتُدفع منذ سنوات ضريبة هائلة من دماء العراقيين وأمنهم واستقرارهم، ومن وحدة العراق كدولة، ومن تجانس مكوناته التي يُفترض أن تُظلها راية المواطنة المتساوية بوصفها شرطاً لا غنى عنه إذا أريد للعراق أن يستعيد نفَسه وأن يخرج من الدائرة المهلكة التي يندفع إليها، على رغم كل الدلائل على فشل النهج الطائفي الذي يراهن عليه فريق من الساسة العراقيين، وعلى رغم العاقبة الوخيمة الواضحة لكل من يراقب الأوضاع في العراق. من المفترض أن يكون الساسة العراقيون هم أول من يدرك تبعات تحدي الإجماع الدولي بعد التجارب المريرة التي خاضوها خلال أكثر من عقدين، ولم تؤدِّ فيها المراوغات ومحاولات التحايل والالتفاف إلا إلى…
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟ أكثر من مئة عام وهذا السؤال يتكرر بصيغة (الغرب والمسلمون)، لأن السائل لم يدرك أن العالم لم يعد الغرب المسيحي في صراعه مع الشرق المسلم، فتلك القرون الوسطى انتهت، وبدأت لغة جديدة سقطت فيها الإمبراطوريات والملكيات التابعة للكنيسة بشكلها الكلاسيكي، فكل هذا حدث في الغرب وانتهى عصر الحروب الصليبية، لتبدأ معالم النهضة الأوروبية، والشرق العربي ما زال في وعيه القديم الذي لم يصح منه حتى سقطت (الخلافة العثمانية) ليفيق الشرق العربي على هذه الفجيعة كما رآها كثير من الناس آنذاك، وبدلاً من تلمس ميلادهم الخاص في أساليب حكم تتجاوز بتر الأعضاء وقطع الرؤوس فإذا بهم يستعيدون حمولتهم القديمة في الاستبداد ليستنبتوها عبر الأحكام السلطانية، وسايكس بيكو ليست شرا كلها، فكما كان دعم العثمانيين أيام عزهم لمارتن لوثر في ثورته ضد عنت الكنيسة، الذي تحول مع الوقت إلى مكسب فكري لكل أوروبا، فإن سايكس بيكو جعلتنا نعيش السؤال الوجودي في واقعنا العربي بشكل أكثر صرامة، فحربان…
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
عندما سألت أحد المارّة عن «ساحة الكتب»، ابتسم وأشار بأصبعه إلى شارع يتفرّع من الشارع الذي وقفت على ناصيته، ثم قال لي إن عليّ بعد اجتيازه، أن أسلك شارعاً آخر إلى اليسار، فأصل إلى تلك الساحة. لم أكد أصل حتى دهشت، شعرت أن رهبة تستولي عليّ: ساحة شاسعة كأنها مقسومة نصفين، النصف الأول تحتلّه آلات ضخمة لم أبصر يوماً ما يماثلها، تشبه مطاحن الصخور بفتحاتها العالية وما ينحدر منها من قساطل كبيرة تنتهي عند خزانات مغلقة وقد وصِلت بها محرّكات. أما النصف الآخر من الساحة فكانت تتوزّع فيه شاحنات تنتظر لإفراغ حمولتها، والى جانبها سيارات يجلس فيها أناس كأنّما ينتظرون دورهم أيضاً... ما زاد من دهشتي أنّ الشاحنات محمّلة أكداساً من الكتب، وكلّ شاحنة يحين دورها، تتقدّم قليلاً لتفرغ حمولتها داخل صناديق كبيرة يربط بينها وبين المطاحن أحزمة عريضة تدور آلياً ناقلة الكتب من الصناديق الى الفتحات العالية. وكلما سقطت بضعة كتب من الأحزمة الحديد النافرة الحواف، كان يلمّها أشخاص…
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
شاهدت، أول من أمس، وبدعوة كريمة من الأخ العزيز محمد المر أوبرا «صيادو اللؤلؤ»، وهي من تأليف الموسيقار الفرنسي الشهير جورج بيزيه، وقد أخرجت للمرة الأولى بمسرح ليريك في باريس عام 1863، وهي بالفعل بداية موفقة جداً للعروض «الأوبرالية» على مسرح «دبي أوبرا»، وعُرضت هذه المرة ـ وللمرة الأولى ـ منذ تاريخ إخراجها في باريس بأزياء مختلفة، تم تصميمها واستلهامها من بيئة الإمارات القديمة، حيث اشتهرت المنطقة بتجارة وصيد اللؤلؤ. بالتأكيد لست «أرستقراطياً»، كما وصفني صديق عزيز عند مشاهدته لقطات من هذا العرض في حساباتي على وسائل التواصل، كما أنني لست من النخبة الثقافية الشغوفة بمشاهدة هذا الفن الراقي جداً، والذي يعتبره كثير من الناس «نخبوياً»، لكنَّ الأمر الآن ليس شخصياً، وهذه الفكرة السائدة عن الأوبرا ليست صحيحة بالشكل المتناول، وبما أن الإمارات أصبحت وجهة ثقافية راقية تنافس العواصم الأوروبية، وأصبح هذا الفن الرفيع يبعد مسافة خطوات بسيطة، فما المانع من الحضور، والتعرف عن قرب إلى عروض لم تكن متاحة…