الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠١٦
تعودنا نحن السعوديين على أن تكون مسميات مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، وبلاد الحرمين، نعوتاً تصاحب التعريف ببلادي، التي تعتبر رمز الإسلام وعاصمته الأقوى لاعتبارات كثيرة، منها أنه وطن احتضنت أرضه المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومنها أيضاً قوانينه الصارمة في اعتماد الشريعة دستوراً تقوم عليه الحياة الاجتماعية والنظام القضائي والمنهج السياسي. كل هذا كان مصدر فخر وعز وجواز مرور يختم على شخصية السعودي بتأشيرة سلام واحترام وتقدير تجعل كل شيء في الخارج يفتح له أوسع أبواب الترحيب والثقة والقبول والذكر الحسن والاحترام في العالم أجمع. ولكن بعد أحداث ١١ أيلول(سبتمبر) كل هذا اختلف وتغيرت الصورة من المسالم السعودي إلى الإرهابي الوهابي - مع تحفظي على هذا الوصف -. أصبح ختم جواز سفر ابن وطني للسماح له باجتياز حدود كثير من الدول صعباً معقداً يمر في نفق طويل من الإجراءات والعقبات والتعالي، الذي أعتبره شخصياً إرهاباً نفسياً يمارس تعنيفاً غير مبرر، من خلال الاعتداء على احترام الشخصية السعودية التي ما زالت واجهة…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠١٦
لا يعلم أي منا على وجه الدقة متى بدأت نظرة الناس وتقييمهم لبعضهم تتغير جذرياً وتنتقل من المعيار الأخلاقي للمعيار الظاهري أو المادي البحت! ما يعني أن تحولاً ذهنياً في نظرة الناس لبعضهم قد حدث في مجتمع لم يعرف أهله الطبقية ولا المبالغة في أي شيء، لذلك فإن أحداً لا يعلم متى بدأ الناس يميلون إلى هذه الطبقية وهذه الأحكام التي يعزوها الكثيرون للوفرة المادية التي أفرزت بدورها مرحلة سيادة المظاهر والحكم على الآخر بل ودفعه للانغماس فيها، حتى يكون مقبولاً ومرحباً به! إن تغير معايير الناس في تقييم بعضهم بعضاً قد حصل في ظل ظروف متشابكة، لكنه اعتبر أمراً واقعاً في كل مكان، الأمر الذي دفع بسيدة تزور لندن للمرة الأولى إلى الانتقال إلى مدينة أخرى لأن كل من كان يسكن معها في الفندق كانوا ينظرون إليها وإلى أبنائها بطريقة تنم عن السخرية وعدم القبول بسبب البساطة التي كانت تصر عليها في ثيابها وحركتها بينما هم يرفلون في الماركات…
الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠١٦
تصدر الإمارات لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2016 بحلولها في المركز الأول عربياً وتقدمها 6 مراتب دولياً، حيث حلت في المرتبة41، إنجاز يثلج الصدور ويطلق العنان لطموح أكبر وأوسع للوصول إلى المركز الأول عالمياً، وهو ليس بالبعيد عن وطن الابتكار الذي تولي قيادته كل رعاية واهتمام لنشر الابتكار وتهيئة بيئته وتعزيزها. بل أصبح الابتكار منهجاً وأسلوب عمل تبلور بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، باعتبار عام 2015 عاماً للابتكار، كما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تلك الجلسة التاريخية للمجلس في قلعة الفجيرة نوفمبر2014، وشهدت إعلان وإقرار إطلاق «استراتيجية وطنية متكاملة للابتكار مدتها 7 سنوات تضم في مرحلتها الأولى 30 مبادرة وطنية للوصول بدولة الإمارات إلى المراكز الأولى عالمياً في مجال الابتكار». لقد أطلقت التوجيهات السامية العنان لمختلف شرائح المجتمع والقطاعات والدوائر العاملة للعمل لأجل الابتكار بما يضمن إسعاد المراجعين…
الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠١٦
تخيل نفسك جالساً في مكان عام، ثم يأتي شخص ليسألك عن حالتك الاجتماعية، ومذهبك، والأفكار التي تؤمن بها، هذا بالضبط ما يحصل مع السيد «فيس بوك»، الذي يتجرأ بكل برود ليطرح السؤال المحرج: هل أنت متزوج؟ ما يُروج له السيد «فيس بوك» هو أن الهدف من مواقع التواصل الاجتماعي هو التعارف، وبناء شبكة علاقات بين البشر في العالم الافتراضي، آخرون يصفون ذلك الهدف بالكذبة الكبرى، فالسيد «فيس بوك» ـ مثلاً - يستغل بياناتك الشخصية ليوجه إليك الإعلان، ويستهدفك في حملاته التسويقية، فلو كنت طالباً في المرحلة الثانوية ستجد إعلانات الجامعات تظهر بكثافة في صفحتك. لا شيء يبرر نشر معلوماتنا الشخصية على رؤوس الخلائق، كان من الممكن أن نزود السيد «فيس بوك» بالحالة الاجتماعية سراً عن طيب خاطر في صفحة الإعدادات، والتحجج بأن السيد «فيس بوك» يتيح لك خيار حجب حالتك الاجتماعية حتى لا تظهر للجميع هو أمر لا يقل سوءاً عن النشر، فلولا أن في الموضوع «إنَّ» ما أخفى حالته…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦
الترفيه صناعة قديمة ترتبط بالإنسان منذ القدم. يخطئ البعض حين يربط بين الترفيه والرخاء٬ إذ ليس بين الأمرين تلازم في المسار٬ فيمكن للمجتمعات أن ترّفه عن نفسها حتى في وقت الحروب٬ وهذا واضح في «أثينا»٬ حيث الترفيه لم يكن مرتبًطا بأوقات السلم أو الرخاء٬ بل كانت علاقته صميمة بالإنسان نفسه وبوجوده٬ فهو مثل الهواء الذيُيتنفس. وهنا أشير إلى نّص مهم للباحثة والفيلسوفة حنة أرندت التي توّصف الترفيه والمدن بقولها إن الترفيه: «لم ينتج عن وقت فراغ حفًظا من العمل الشاق»٬ ثم تشير إلى ارتباط الترفيه بالاقتناع بالحياة اليومية٬ كما في العصر الكلاسيكي اليوناني٬ وتحّذر من تحّوله إلى نمط استهلاك. الترفيه صناعة متكاملة تؤسس للتقوى الاجتماعية٬ وتدعم الاستقرار السياسي٬ ذلك أن أي مجتمع ينقص فيه الترفيه يكون مظّنة للجريمة وانتشارها٬ وتشّوه الحياة واضطرابها٬ وتغّول التوحش في النفوس٬ بدلاً من السخاء النفسي والروحي المرتبط بالفنون والجماليات والضحك والفرح بكل أشكاله وألوانه. والصناعة هذه وجدت لدى مجتمعات لا تعيش الرخاء٬ مثل دول أفريقية…
الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦
عندما غزا صدام حسين إيران عام 1980 من سذاجته كان يظن أن الفوضى٬ التي صاحبت وصول آية الله الخميني للحكم٬ فرصة ليستعيد ما أجبره عدوه الأول شاه إيران على التنازل عنه بالقوة. الرئيس العراقي الأسبق رفض كل الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الحرب واثقا من الانتصار. بعد أقل من ثلاث سنوات من اندلاع الحرب تقهقرت القوات العراقية إلى الداخل٬ واستعاد الإيرانيون زمام الهجوم٬ ونجحوا في طرد العراقيين من غرب إيران. عادت الوساطات الدولية تحث الطرفين على وقف الحرب٬ إلا أن طهران أصبحت هذه المرة هي التي ترفض. في الخمس سنوات التالية ارتفعت حدة الحرب٬ صارت طاحنة ومجنونة.ُمني الإيرانيون فيها بخسائر بشرية ومادية رهيبة٬ ومع هذا رفضت القيادة الدينية دعوات المصالحة اعتقاًدا منها أن الانتصار يتطلب المزيد من التضحيات البشرية٬ فصارت ترسل حتى الأطفال إلى جبهات الحرب٬ لكن في الحروب التفوق العسكري أهم كثيًرا من الاستعداد للموت. وهكذا كان التفوق الجوي العراقي يحارب التفوق البري الإيراني إلى أن رضخ الخميني في عام…
الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦
في 2003 كان المحافظون الجدد الأميركيّون أصحاب الرؤيا العربيّة انطلاقاً من العراق. دعوتهم النبويّة كان مفادها التالي: أزيحوا صدّام حسين وأقيموا الديموقراطيّة في بلاد ما بين النهرين، يتحوّل العراق نموذجاً جاذباً لشعوب المنطقة التي تعثر، بعد طول انتظار، على خلاصها. تلك الدعوة الرساليّة حفّزتها أسباب وعوامل كثيرة ومتفاوتة. إلاّ أنّ أحدها كان بالتأكيد البحث عن الانسجام الذي يبحث عنه عادةً المؤمنون. ذاك أنّ الضجر إنّما بلغ أوجه من الشذوذ العالميّ المنسوب إلى العرب عن وجهة كانت قد بدأت تشقّ طريقها الكونيّ العريض، وجهة الديموقراطيّة. وكان من السهل تبيان ذلك بتعداد السنوات، ممّا يحبّه الألفانيّون: فصدّام وحزبه يحكمان العراق منذ 1968، وحافظ الأسد وحزبه، ثمّ ابنه، يحكمون سوريّة منذ 1963، ومعمّر القذّافي يحكم ليبيا منذ 1969، و «شرعيّة يوليو» معمول بها في مصر منذ 1952... لكنّ الضجر من وضع مضجر والحماسة للانسجام والتناسق لا يكفيان لإحلال الرؤيا محلّ الرؤية، والإيديولوجيا محلّ السوسيولوجيا، والخلاص المطلق محلّ الواقع باحتمالاته المحدودة. هكذا انفجر العراق…
الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦
من حق كل إنسان أن يبدي رأيه فيما يجري حوله، وهو حق مكفول للجميع، شريطة عدم التجاوز أو الإساءة لمن يختلفون معه في الرأي، وطرح الرأي أو المقترح الذي يمكن الاستفادة منه. ووضع المصلحة الوطنية والعامة في المقام الأول والاعتبار الأول. هذه الأيام تشهد الساحة المحلية جدلاً ساخناً متواصلاً حول قضية التجنيس الرياضي بعد «برونزية سيرجيو توما» في الإنجاز الذي تحقق للإمارات في الجودو خلال الألعاب الأولمبية الجارية حالياً في ريو دي جانيرو، والجدل حول طعم الفرحة وصداها بين مؤيدين ومعارضين ومتحفظين على التجنيس الرياضي الذي كنت قد كتبت عنه عبر هذه الزاوية قبل سنوات عدة معلقاً على إحدى دورات كأس الخليج العربي التي ظهر فيها أحد المنتخبات المشاركة وثلاثة أرباعه من نتاج «التجنيس الرياضي»، وكان أشد المنتقدين أو المتندرين عليها من يدافعون بشدة عن التوجه اليوم. كما كتبت عن الخطوة في هذا المكان عام 2006، وكان عنوان الزاوية «المواطن إبراهيم دياكيه»، التجنيس الرياضي ليس بدعة اخترعتها الإمارات، بل تمارس…
الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦
بصدور حكم محكمة الجنايات في دبي بإعدام قاتل الطفل عبيدة تكون النفوس قد هدأت بالقصاص من الجاني الذي روع المجتمع بجريمته النكراء في حق طفل بريء وقع بين يدي ذئب بشري سلب الطفل براءته وحقه في الحياة حين نهش جسده الغض وأزهق روحه بلا رحمة. أسابيع قليلة فصلت بين ارتكاب الجريمة والحكم العادل الذي استحقه الجاني تابع خلالها الشارع الإماراتي مجريات المحاكمة وما دار في الجلسات بانتظار الحكم الذي يعيد السكينة إلى النفوس قبل البيوت ويؤكد أنه لا مجال للتساهل مع جرائم تهدد أمن المجتمع وتروع من فيه، وسيبقى كما هو عهد الناس بالمجتمع الإماراتي الأبواب مشرعة طوال ساعات النهار والليل والجميع يخرج آمنا في أي وقت مهما تأخر والصغار آمنون في بيوتهم ومدارسهم والحدائق بل أينما كانوا. جريمة قتل عبيدة ومن قبله أطفال آخرون وقعوا فرائس الذئاب البشرية هنا وهناك قتلوا بعد الاعتداء عليهم معدودة في مجتمع يعج بملايين البشر من كل أنحاء العالم ولا ترقى لأن تكون ظاهرة…
الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦
إنسانية الإمارات ليست شعارات نرددها، ولا هي أرقام عن حجم مساعدات ننشرها بين فترة وأخرى، الإمارات دولة إنسانية لها بصمة واضحة في عالم العطاء ومؤازرة الإنسان، أينما كان، بصمة سيتحدث عنها التاريخ «المنصّف»، الذي يكتبه المنصفون، لا أولئك الحاقدون أصحاب المصالح الضيّقة. من حق الإمارات أن تفخر بمشروعاتها الإنسانية «النوعية» التي ارتقت بالإنسان، وغيّرت مجرى حياة مئات الآلاف، بل الملايين من الفقراء والمحتاجين، لم تمدهم بالمال فقط، بل مدتهم بما هو أهم وأفضل وأكثر ديمومة واستمرارية، مدّتهم بالعمل الذي نقلهم من حال إلى حال، وأعدّ لتلك المجتمعات الفقيرة جيلاً جديداً متعلماً، يبني وينمّي ما عجزت عن تنميته كثير من الدول الكبرى! مؤسسة دبي العطاء، إحدى مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أسهمت بشكل أساسي، منذ إنشائها، في خفض نسب الأطفال المتسربين من التعليم «عالمياً» بنسبة 50%، وقررت كذلك تخصيص 33% من نفقاتها، خلال العامين المقبلين، للتعليم في حالات الطوارئ، وتستهدف رفع أعداد المستفيدين من برامجها بحلول…
الإثنين ١٥ أغسطس ٢٠١٦
رفض لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي مصافحة اللاعب الإسرائيلي آور ساسون، بعد هزيمته بالنقطة الكاملة في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016. لا أدعي فهمًا في الجودو، لكنني أفهم في العلاقات الدولية، وموقف اللاعب المصري الخاسر هو كارثة إعلامية فرضتها نرجسية «أبطال البلاي ستيشن» في عاملنا العربي، الذين يظنون أنهم يخرقون الجبال طولا في عالم وهمي، مقابل فشل ذريع في كل المواجهات الحقيقية على أرض الواقع. ما فعله لاعب الجودو المصري لا يطرح أسئلة رياضية بقدر ما يطرح أسئلة ثقافية عن عقلية يزين لها الجهل، أنها تحسن صنعا وهي تشارك في صناعة الكارثة وكل يوم. أولا، ليست هذه المواجهة الأولى بين لاعب مصري ولاعب إسرائيلي في لعبة الجودو تحديدا، فقد سبقتها مباراة في بطولة العالم 2012، استطاع لاعب الجودو المصري رمضان درويش الفوز على منافسه الإسرائيلي إريك زائيفي. كان من الممكن للعب المصري أن ينسحب من المباراة إذا كان لا يؤمن باتفاق السلام الذي تقيمه الدولة المصرية مع إسرائيل، وبهذا لا…
الإثنين ١٥ أغسطس ٢٠١٦
لم يكن فشل مفاوضات الكويت التي استمرت شهوراً بين وفد الحوثيين ووفد الحكومة الشرعية اليمينة غريباً، فسلوك الحوثيين على امتداد الأعوام الثلاثة الماضية يكشف أنهم كانوا يتحركون بإصرار نحو هدف ظنوا أنه أصبح قريب المنال، وهو إحكام السيطرة على اليمن وتحويله إلى محمية إيرانية جديدة تأتمر بأمر طهران وتتحرك وفقاً لما تمليه المصالح والخطط الإيرانية، من دون اكتراث لما يدفعه اليمنيون بمختلف طوائفهم واتجاهاتهم من ثمن فادح للمغامرات الحوثية. لم يكن الحوثيون ليستطيعوا التسلل ثم الانقضاض في غير أجواء الفوضى والاضطراب، لذا كان الغطاء الذي اتخذوه لتحركهم هو الاحتجاج على قرار عادي للحكومة برفع الدعم عن المشتقات النفطية في العام 2014، ليمضوا بعد ذلك في تنفيذ مخطط موضوع سلفاً لاستخدام القوة العسكرية في السيطرة على كامل اليمن، غير مكترثين لهاوية الفوضى والتمزق التي كانت نتيجة حتمية لما نووا الإقدام عليه، أو لما يواجهه اليمن من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، وافتقار معظم الشعب إلى تلبية حاجاته المعيشية، والتدهور الحاد في…