عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
أنصت باهتمام كبير لنقاشات تدور في بعض برامجنا الإذاعية مثلاً أو على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حول صورة الإنسان العربي بشكل عام أو صورة الخليجي بشكل خاص في الذهنية أو التصور الغربي، بناء على الطريقة، التي قدم أو يقدم بها العرب أو الخليجيون أنفسهم لهذا الغرب؛ في هذه الأيام الحاضرة أو خلال العقود والسنين الماضية كسلوكياتهم في بلاد أوروبا إذا ذهبوا للدراسة أو السياحة مثلاً! أتوقف كثيراً، لأن فرضيات النقاش لا تبدو صحيحة أحياناً، ولا تبدو موضوعية أو منطقية في معظم الأحيان، فصورة العربي أو الشرقي في تصور الغرب ليست بالموضوع الجديد أو الطارئ، لكنه موضوع تاريخي وقديم جداً قدم العلاقة بين الشرق والغرب، وقدم الاستشراق والاستعمار والحروب، والغربي يقرأ كثيراً، وعليه فلديه تصور معرفي وانطباعي متراكم عن العربي، الإشكالية عند العربي، الذي لا يمتلك مثل هذه المعرفة، ولم يهتم بامتلاكها ذات يوم! القضية أيضاً لها علاقة بتبادل مراكز الاستحواذ والنفوذ والسيطرة بين الشرق والغرب، وبتغير موازين القوة والتمدد والتفوق…
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
في مثل هذا اليوم، السادس من أغسطس من عام 1966، شهدت هذه المنطقة أحد أهم الأحداث في تاريخها، وفي ذلك اليوم كانت ولا تزال هذه المنطقة تحت إدارة البريطانيين، وكانت الإمارات متفرقة ومتبعثرة، والحياة صعبة، والبترول لم تظهر تأثيراته وطفراته على حياة سكان المنطقة. في ظل ذلك الوضع، تسلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ليبدأ عهد جديد ليس في هذه الإمارة، وإنما في جميع إمارات ساحل الخليج العربي، وعلى الرغم من أن شخصية الشيخ زايد، رحمه الله، القوية والمحبوبة كانت معروفة لجميع شيوخ الإمارات، وشيوخ القبائل وسكّان المنطقة، فإن أحداً لم يكن ليتنبأ بما يعنيه وصول الشيخ زايد للحكم، وما الذي تنتظره المنطقة من مستقبل بتولي هذا الرجل الاستثنائي مسؤوليات إدارة إمارته. كبار السن من أبناء أبوظبي والعين والمنطقة والغربية، وكذلك من أبناء الإمارات الأخرى، هم خير شاهد على نهج زايد، وخير زايد، وعطاء زايد، فهؤلاء الذين عاشوا فترة ما قبل حكم زايد، وعاشوا…
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
برزت في نهاية الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي ظاهرة شمشون العرب، وكان يتسيد شمشون العرب الخبر الأخير من نشرات الأخبار، كما كانت ترتاح الصحف العربية بإفراد نصف صفحة لرجل مفتول العضلات يبرز نصفه العلوي العاري للمتفرجين، حيث يقوم بالمشي على كوم من الزجاج المكسر بثقة زائدة أو يضع في فمه شعلة نار، أو يدخل أسياخاً في خاصرته المشدودة، أو يطلق صرخة مدوية قبيل تكسير رفوف عدة من الطوب بضربة واحدة، وأحياناً هو نفسه «شمشون: ما غيرة»، يسحب شاحنة كاملة بـ«شعر صدره» أو يجر مدحلة إنشائية بأسنانه، أو يقوم بسحب قاطرة ومقطورة بـ«أذنيه»، وغيرها من المهارات المبهرة والفريدة لكنها غير مفيدة في الواقع على الإطلاق.. كما أننا لا نرى شمشون سوى على الصفحة الأخيرة من الجريدة أو بالدقيقة الأخيرة من النشرة، لكننا لم نره مثلاً في الواقع وفي حياتنا اليومية كـ«سوبر مان» بطبعته العربية. أنا أرى أن شمشون العرب الذي يستحق الإضاءة والتكريم والإشادة هو «الموظّف» بقطاعيه العام والخاص، فالموظف…
الجمعة ٠٥ أغسطس ٢٠١٦
لم يعش طويلاً الأمل بحل جديد للنزاع اليمني وإنهاء الحرب، عندما طرحت الأمم المتحدة مشروعها للسلام، الذي وافقت عليه الحكومة الشرعية. فسرعان ما تبخر عندما رفضه فريق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وفريق الحوثي ووضعا شروطًا تعجيزية للقبول به، وخدم رفضهم التحالف حيث أكدوا أنهم من يريد استمرار الحرب. ففي خلال الأشهر القليلة الماضية أدارت المعارضة اليمنية، والحكومات المتحالفة معها، حملة دعائية تتهم حكومة الشرعية اليمنية التي تعيش في المنفى، وتتهم أيضًا المجموعة الخليجية الحليفة معها، بأنها ترفض أي حل سياسي وتصر على استمرار القصف لتدمير المدن اليمنية الرئيسية، بهدف إخضاع الانقلابيين للقبول بحل من طرف واحد. لمواجهة الانتقادات الغربية سارت الأمور كالتالي: تبنت الكويت على أرضها مفاوضات جمعت الفرقاء الثلاثة، الحكومة الشرعية والثنائي الانقلابي صالح والحوثي. كما وافقت السعودية واستقبلت عدة مرات فريقًا من الحوثيين رغم رفضها الاعتراف بشرعيتهم، كما تواصلت مع مسؤولين من معسكر علي عبد الله صالح. وعندما قدم المبعوث الدولي مشروعه للسلام قبلته المجموعة الخليجية…
الجمعة ٠٥ أغسطس ٢٠١٦
عندما يلتقي «القيصر» فلاديمير بوتين بـ «السلطان» رجب طيب أردوغان الأسبوع المقبل في موسكو في أول زيارة خارجية له بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، سيختال الرئيس الروسي كالطاووس منتصراً أمام الديك التركي الذي ينتف ريشه بنفسه ثأراً. كلاهما خائف، ضمناً، على سلطته وسلطويته القاطعة وكل منهما يخشى ذلك «المستنقع» الذي يتربص له: أردوغان في التصفيات الانتقامية داخل تركيا وبوتين في مغامراته السورية. حلب ستكون حاضرة حيثما يجتمع بوتين وأردوغان، فمعركتها مفصلية ومستقبلها سيكون مرهوناً – جزئياً – بالصفقة بين العدوّين اللذين تحوّلا إلى صديقي الحاجة الموقتة. إنما مفاعيل معركة حلب الأخرى أيضاً مهمة تشمل إيران وميليشياتها، والنظام في دمشق وأدوات إخماده المعارضة، والعواصم الخليجية وخياراتها بعد استدارة أردوغان نحو روسيا وعلى ضوء استمرار التلكؤ الأميركي في مد المعارضة السورية بالمعونات الضرورية لبقائها – وإلاّ زوالها بعد معركة حلب. فما هي ماهية معركة حلب لكل من اللاعبين فيها، لا سيما أن هذه المدينة العريقة تُعَّد من أهم المدن السنّية وأكبرها؟ إسقاط المدينة…
الجمعة ٠٥ أغسطس ٢٠١٦
بلغة تحلق مثل أجنحة الطير، تحدق مثل عيون الصقر، تهذب الكلمات مثل جديلة منسابة على خصر ومتن تشذب العبارة مثل موجة تهدهد أطراف السواحل، تسكب الجملة تلو الجملة مثل جدول يختال من بين أزهار وأشجار، هكذا يسبك الدكتور حماد الخاطري النعيمي لغته في شفافية مثل أهداب حسناء جبلية، مثل خيوط الشمس تفرز خد الأرض فترشف من معينها المعنى والمغزى. كتاب «شموس المثل في أشعار آل زعل» يرصد الكاتب والباحث نتاج إبداعي جميل شاع على الألسن واتسع في قلوب العشاق من دنفوا بالكلمة المبدعة، واستلبتهم العبارة الدالة، في هذا الكتاب يقف الدكتور حماد على شعر ثلاثة فرسان من فرسان الشعر في الظفرة، في بادية أبوظبي، وهم «سعيد وزعل وأحمد» أبناء سيف بن زعل آل سلطان الفلاحي، ويقول الباحث نزولاً عند رغبة العديد من محبي قصائد آل زعل الذين سبق أن نشرت أشعارهم في كتاب «أعذب الألفاظ من ذاكرة الحفاظ» في أن يكون لهم ديوان مستقل شرعت من جديد بالعمل في هذا…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٠٥ أغسطس ٢٠١٦
يحدث في كل مكان على هذه الأرض الواسعة الممتلئة بالأوبئة والمساوئ والحروب والظلم، أن يعق الابن أمه، وأن يجور الأخ على أخيه وأن يتنكر لأخته، ويحدث أكثر من ذلك مما لا يخطر على بال الأسوياء والطبيعيين من البشر، لأن هذه الدنيا تموج بالغرائب والتصرفات الشاذة الخارجة على أحكام المنطق والرحمة والإنسانية، ولأن الناس مختلفون ويخضعون لدرجات متفاوتة من التربية والتوجيهات والتأثيرات، فإن تصرفاتهم ومعاملاتهم ستكون بطبيعة الحال متفاوتة وغير متفقة، هذا يحدث اليوم والبارحة كما حدث منذ بداية الخلق عندما قتل ابن آدم أخاه، وحارَ كيف يواري جثمانه، لكنْ وحده الخير الذي يملأ النفوس، ووحدها الرحمة والإنسانية التي يتعلمها وينشأ عليها الأفراد من يعدل كفة الميزان الإنساني حين تختل الأفكار، ومن يتكفل بضبط الأمور في نهاية المطاف حين تنحرف الفطرة! من هذا المنظور الإنساني الخيّر دعا أحد الشباب الإماراتيين عبر حسابه على موقع »سناب شات« متابعيه ليهبوا لمساعدة فتاة إماراتية من ذوي الاحتياجات الخاصة، مهددة بالطرد، وبحاجة إلى مساعدة عاجلة…
الجمعة ٠٥ أغسطس ٢٠١٦
مخرجات التعليم، في البلاد الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً، لا تلبِّي أهدافه التي رسمت له، لاسيما في التربية الأخلاقية، التي هي الشطر الأول لمؤسسات التعليم، فإن اسمها المؤسسي «التربية والتعليم» وهي شاملة للتعليم النظري والتجريبي أو التطبيقي، فهي مؤسسة واحدة، ذات شعار مؤسسي واحد، ومعنى ذلك أن التربية الخُلقية مكون أساس في مناهج التعليم، وإذا أُطلق لفظ التربية في مناهج التعليم فيقصد به «التربية الإيمانية والخُلقية والسلوكية»، فكم حصة هذا الشطر من مناهج التعليم؟ لعل الكل يعرف الجواب، ولما كان الجواب سلبياً فإن مؤسسات التعليم تكون قد فقدت المخرجات التي أرادتها، لكنها تتجاهل الإخفاق السلوكي للمخرجات أثناء وبعد التحصيل الدراسي، وينعكس ذلك سلباً على المجتمع والأمة، فإن أكثر المظاهر السلبية، بل عامتها، تأتي كنتيجة حتمية لفقد أو ضعف التربية الخُلقية، فالمخدرات والشذوذ والكبر والسِّباب والخصومات والولاء الخارجي والتحزب المقيت والتّفحيط والفوضى.. كلها من آثار فقد التربية الخُلقية، فيكون حال المجتمعات ما عبر عنه شوقي بقوله: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم *…
الخميس ٠٤ أغسطس ٢٠١٦
تعيين الأميرة ريمة بنت بندر بن سلطان، باستحداث منصب لها - إدارة رياضة نسائية رسمية - في مؤسسة كانت دائمًا حكرًا على الرجال خطوة إيجابية تعطي جرعة من التفاؤل في طريق تصحيح أوضاع المرأة في السعودية، وهو الملف الصعب والمعقد على كل المستويات الشعبية والرسمية. ووضع المرأة مشكلة، عمرها من عمر الدولة، نحو قرن، لازمتها في كل مراحلها، منذ أن بدأت بنقل المجتمع الذي كان تقريبًا كله يتألف من بدو وفلاحين إلى مجتمع مدني حديث. فالتقاليد القديمة لا تزال مهيمنة، في البيت والشارع، والدراسة والعمل. القصة طويلة يكفي اختصارها بضرب مثل.. إنه لم يكن للمرأة حق في أن تمتلك هوية إلا حديثًا، كانت مجرد سطر واحد في هوية الأب أو الزوج، وقبل ثلاث سنوات أصبحت هوية المرأة إلزامية ومن سن 15. اعترض من اعترض حينها، وفي الأخير صار الأمر عاديا. وحديثا، صدر السماح للمطلقات والأرامل باستخراج بطاقات لأطفالهن لتسجيلهم في المدارس والرعاية الصحية، كما تعاقب المؤسسات الصحية التي ترفض معالجة…
الخميس ٠٤ أغسطس ٢٠١٦
لم تغب عن الأذهان سوريالية قرار قمة نواكشوط عقد القمة العربية المقبلة في اليمن، على رغم إجرائيته وحتى رمزيته التي تنطوي على تمنٍّ بأن تنتهي الحرب في أقرب الآجال. ونظراً الى الوتيرة المتسارعة للصراعات في الدول الأربع المأزومة، قد تكون الجامعة العربية مدعوة الى التفكير في أن قمة نواكشوط ربما تكون الأخيرة التي تنعقد ولو صوَرياً بـ «22 دولة»، وهي عملياً 21 بسبب المقعد الخالي لسورية. فالعدد مرشحٌ لأن يتزايد من دون أن تكون للجامعة ودولها إرادةٌ في التوسّع، على غرار ما حصل للسوق الأوروبية المشتركة التي حوّلت نفسها الى اتحاد أوروبي لتستوعب الدول الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1989. والفارق أن السوق في أوروبا الغربية كانت واعية ومواكبة، بل مساهمة في ذلك الانهيار ومستعدّة للتعامل مع تداعياته وفقاً لسياسات مرسومة ومدروسة مسبقاً، أما الجامعة فبدت وفق بيانات القمة الأخيرة كأنها بالكاد لديها علمٌ وخبرٌ بكوارث ما هو جارٍ في سورية والعراق واليمن وليبيا و... و... من تفكيك للدولة…
الخميس ٠٤ أغسطس ٢٠١٦
الأخوة الأعضاء.. أنتم تعلمون بأنني لم أطلب (الأدمنية)، وإنما جعلت لي بسبب فقدان أدمننا السابق لجواله وضياعه وانتفاء عضويته، ما جعلها تتحول إليّ بالأسبقية. الأخوة الأعضاء.. في كل هاتف هناك أربعة أرقام سخيفة تشير إلى الوقت، وقد حصّلت من العلم خلال 40 عاماً، ما يؤهلني لمعرفة الفرق بين الـ(am) والـ(pm) إلا في الساعة الـ12 صراحة، لذا فلا أحتاج من أحدكم إلى أن يذكرني في كل يوم بأن هذا صباح وبأن هذا مساء، كما إنها بدعة، ثم ما الداعي لكي يقوم جميع الأفراد فرداً فرداً بالتصبيح على بعضهم بعضاً في كل يوم وبصور «تخلص الغيغا»، وبورود وردية وحمراء، وعبارات لا تليق بشباب يهيّئ نفسه ليكون «جروباً» فارقاً في التاريخ؟! الأخوة الأعضاء.. حين يكون اسم جروبنا «جروب تزويد السيارات»، فما الداعي لوضع سنابات خالد حرية؟! أنا أواجه مشكلة حقيقية في «الفتك»، لدي «تربترونيك» وكلما خلصت على «الأوتوماتيك» بعد فترة من الدعاس أحس بأن في القير نفضة، وقد قال لي أحدهم بأن علي…
الخميس ٠٤ أغسطس ٢٠١٦
أن يقع حادث من أي نوع في أي مكان في العالم فهذا شيء طبيعي، لكن ما يبهر ويدعو للفخر ما يحدث عندنا هنا على هذه الأرض في تعامل أجهزة الإنقاذ والإخلاء والإسعاف والخروج من حوادث كبيرة بأقل الخسائر بعيداً عن الأرواح البشرية وتنحصر فقط في الخسائر المادية. بالأمس القريب وتحديداً في ليلة رأس السنة الميلادية حيث كانت الأنظار متجهة إلى دبي تعاملت الأجهزة المعنية مع حريق ضخم شب في فندق مليء بالنزلاء من مختلف الأعمار والجنسيات تعاملت بكفاءة غير مسبوقة ليس في مكافحة النيران التي ساهمت الرياح الشديدة آنذاك في انتشارها بسرعة كبيرة وإطفائها في زمن قياسي بل في الخروج بسلام من ذلك الحادث وإنقاذ جميع النزلاء، وأصبح حديث العالم الذي انبهر بدبي مرتين، مرة بالتعامل مع الحادث ومرة بالحفل الكبير الذي أقيم في موعده ابتهاجاً بحلول العام الجديد. ظهر أمس كانت ذات الأجهزة مع تحد آخر هذه المرة، مع طائرة قادمة من الهند وعلى متنها 282 راكباً من مختلف…