عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الإثنين ٠٨ أغسطس ٢٠١٦
ليس هنا تعريف محدد لحق الخصوصية بشكل متفق عليه في كل القوانين، كما أن هناك من لا يعتبره حقاً قانونياً منفصلاً كالحق في الحياة والتعبير والتنقل و.. إلخ، ما جعل خصوصية الأفراد عرضة للاختراق دائماً، وخاصة حين يكون هؤلاء من المسؤولين أو المشاهير، لقد قامت على ظاهرة اختراق خصوصية حياة هؤلاء صحافة عُرفت بالصحافة الصفراء أو صحافة الفضائح، بدأت في الولايات المتحدة وازدهرت فيها قبل أن تنتقل إلى كل العالم، وقد كانت الأميرة البريطانية ديانا واحدة من أشهر ضحايا هذه الصحافة، ما جعل بريطانيا تصدر قوانين خاصة فيما يخص الصحافة بشكل عام. المفارقة هي أنه كلما تطورت الحياة وتقنيات الاتصالات وزادت المطالبات لتأكيد حق الخصوصية، أصبح انتهاك هذه الخصوصية أكثر شيوعاً وسهولة، لقد كان الهاتف المنزلي مشتركاً، وكان بإمكان الأب أو الأم أن يرفعا سماعة الهاتف من غرفتهما ليعرفا مع من يتحدث ابنهما أو ابنتهما، اليوم اختفت هذه الهواتف وأصبح لكل فرد هاتفه الشخصي، لكن مراقبة هذا الهاتف والتنصت عليه…
الإثنين ٠٨ أغسطس ٢٠١٦
رجال تصنعهم الأوطان ويكبرون بحجم الأوطان، ورجال يصنعون الأوطان، تكبر بهم وتتفتح زهراتها وتبيض موجاتها وتشمخ جبالها وتخضر أشجارها وتنمو طموحات أبنائها وتزدهر صحراؤها وتزخر نجومها بالبريق الأنيق، وتستدير أقمارها مثل أقراص الذهب، مثل وجوه الناس الطيبين. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته، الزعيم المقيم دوماً في الوجدان والأشجان والألحان والأفنان، وفي خلايا الروح ما بين الوريد والشريان، زايد النهر الذي أروى أشجار الوطن ولوّن العشب بالحب وأعطى التضاريس نخوة الانسجام والالتئام والالتحام والسير على خطى الخالدين الذين أسسوا أحلام الناس من ماء القلوب وأسقوا الحياة من عذوبة السخاء والتفاني والإيثار. زايد الفجر الذي شع وشاع بهاء وصفاء وسواء وسخاء وعطاء، هو الشعر الذي منح للوطن عنوان قصيدة الخلود والوجود والجود وسؤدد الخطوات.. زايد، الكتاب المفتوح تقرأه الأجيال وتسير على المنوال تبغي العناق مع الأفق ومشافهة النجوم وبث النشيد للغيوم. زايد في الوعي رواية، وفي الحلم حكاية، وفي الطموح غاية، وفي صناعة الإنسان خبرة…
الإثنين ٠٨ أغسطس ٢٠١٦
لفت انتباهي منذ أيام انعقاد مؤتمر عن السرقات العلمية، وهي منتشرة في مجال البحث العلمي والنشر والترجمة، وتكثر بين بعض الأكاديميين الذين لا يستحقون أن تطأ أقدامهم حرم أي مؤسسة تعليمية، وتختلف صور تلك السرقات، فالبعض يسرق مجهود طلابه وينسبه لنفسه، والبعض يسرق مجهود زملائه، ومن ناحية أخرى فبعض الطلاب يسرق من مصادر مختلفة، أهمها الإنترنت، ولغياب الوعي يعتبرون أن هذا ملك مشاع، وطالما أن المحتوى مفتوح ووقع في أيديهم فلهم الحق في التصرف فيه. لحسن الحظ هناك الآن برامج كثيرة ومواقع إلكترونية متخصصة لكشف تلك السرقات، وأتذكر أنه أثناء الإعداد لمؤتمر علمي كانت هناك ورقة بحث فائقة الجودة، ومن الصعب جداً أن يكون باحث بمفرده قد أعدّ هذه الورقة، فتم إدراجها في موقع لكشف الاقتباس، فتبين على الفور أنها عبارة عن بحث تم إعداده من قبل فريق عمل بمؤسسة دولية كبيرة. هناك الكثير من الطرق لكشف تلك السرقات العلمية المنشورة، لكن المشكلة الأكبر والتحدي هو سرقة الأفكار، حيث يصعب…
الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦
كتب كثيرون، باللغة العربية وبلغات أجنبية، عن الجذور الفكرية الإسلامية للإرهاب، وتحديداً السلفية وما انبثق منها، مما بات يعرف بالسلفية الجهادية. ليس كل ما قيل من هذه الناحية صحيحاً أو دقيقاً. لكن أكثر ما يلفت النظر في هذه الكتابات، بخاصة الغربية منها، ميلها إلى التركيز الحصري على المنابع الفكرية الإسلامية لظاهرة الإرهاب، أو العامل الأيديولوجي الإسلامي، باعتباره الأول والأهم من غيره وراء استمرار هذه الظاهرة. آخر التعبيرات عن هذا التفسير ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمره الصحافي الخميس الماضي. أعاد الرئيس في هذا المؤتمر، تأكيد قناعته بحتمية هزيمة «داعش» (تنظيم الدولة) عسكرياً، إلا أنه يعترف بأن هذا ليس كافياً في حد ذاته. لماذا؟ لأن «أيديولوجية التنظيم المنحرفة لا تزال مستمرة (في فاعليتها)»، كما يقول. ما الذي يبقي على فاعلية هذه الأيديولوجيا (وهي منحرفة حقاً) أمام التفوق العددي والعسكري والتكنولوجي، بل والأخلاقي لدول التحالف، وأمام الهجمة الإعلامية الضخمة إقليمياً ودولياً ضد التنظيم؟ هذا هو السؤال الذي يتجاهله أوباما وإدارته…
الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦
لا تستطيع أي دولة في العالم، مهما كان حجمها وقوتها، أن تمنع حدوث كارثة، فالكوارث سواء كانت بفعل الطبيعة، أو بسبب البشر ستظل مستمرة، مادامت الحياة مستمرة، ولا توجد دولة أو مدينة بمنأى عن حدوثها، لكن ومع ذلك يظل معيار قياس النجاح الحقيقي للدول، يتمثل في درجة جهوزيتها للتخفيف قدر الإمكان من تبعات الكوارث، والخروج منها بأقل الخسائر والأضرار الممكنة، لذا فإن الكارثة الحقيقية ليست في وقوع الكوارث، بل في عدم الاستعداد للتعامل معها بحرفية. حادثة احتراق محرك في طائرة تابعة لـ«طيران الإمارات»، الأربعاء الماضي، هي في عالم الطيران حادثة متوقعة، ليست الأولى من نوعها على مستوى العالم، ولن تكون الأخيرة، لذا لن نتوقف عندها كثيراً، فهناك إجراءات ستتخذها «طيران الإمارات»، بعد الانتهاء من التحقيقات اللازمة، لمعرفة كل التفاصيل التي تقلل كثيراً فرص احتمالية تكرارها، والمسؤولون في هذه الشركة المتطورة والراقية هم أدرى من غيرهم بهذه الإجراءات، لكننا سنتوقف - وبكثير من الفخر والإعجاب - عند لحظات التعامل الاحترافي مع…
الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦
حين يكون الوطن أغلى ما يملكه المرء.. وحين يكون بذل الروح في سبيله أرخص ما يقدمه.. وحين ينذر الإنسان نفسه في أي موقع كان لخدمة وطنه ومن فيه.. وحين تسمو في نفسه معاني البذل والعطاء فيقدم بكل شجاعة وبطولة على ترجمة ما تربى عليه وتعلمه.. حين يجتمع كل ذلك في نفس واحدة.. لا شك فإن الحديث هنا يكون عن البطل ابن الإمارات جاسم عيسى البلوشي شهيد الواجب الذي ضرب أروع الأمثال في البذل وقدم روحه في سبيل إنقاذ الآخرين في موقف بطولي أبهر العالم أجمع وأسر نفوس الناس أجمع وليس فقط من كتبت لهم النجاة في حادثة الطائرة، ليبقى عطاؤه شاهداً ورمزاً ومثالاً يحتذى به في التضحية. «جاسم الخير» وهو ما كان معروفاً به بين أصدقائه وزملائه لم يكن مجرد لقب بل اسم رادف عطاء جزيلاً في الخير ومد يد العون للآخرين أينما كانت الحاجة للغوث وأينما سمع أنين محتاج، هكذا كان جاسم على الرغم من سنوات عمره القليلة التي…
الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦
صراخ الإخوان وصبيانهم في كل مكان، وإنكار علاقتهم بمحاولة اغتيال الشيخ علي جمعة، مفتى مصر السابق - رغم إعلان من أطلقت على نفسها «حركة حسم» الإخوانية مسؤوليتها عن العملية - لا يدل إلا على الإفلاس، ومحاولة إيحاء صبية الإخوان، وكأن هذه الجماعة لا علاقة لها بهذه الجريمة، ولا بالاغتيالات، ولا بالعنف، ولا بالتطرف، وذهابهم إلى اعتبارها تمثيلية، والإيحاء بأن هناك من دبر هذه العملية أمر لا نستغربه من هذه الجماعة التي تعودت الكذب. لقد نجا الشيخ علي جمعة من جريمة مَنْ أطلقوا على أنفسهم «حسم»، لكن آخرين كثيرين لم ينجوا من رصاصات الإخوان، ومَنْ خرجوا من تحت عباءتهم فنالتهم أسلحة الإرهاب الغادرة، لقد أراد الإخوان بهذا العمل الإرهابي أن يوصلوا رسالة إلى كل رجال الدين المعتدلين، ممن يخالفونهم ويقفون ضدهم، أن مَنْ لا يكون معهم أو مَنْ لا يصمت عن انتقادهم، فإنه سيكون هدفاً مشروعاً للتصفية والاغتيال، لكن الله حفظ الشيخ جمعة الذي كان موقفه قوياً بقوة إيمان الرجال المخلصين…
الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦
مع رحيل العالم المصري العربي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء الدكتور أحمد زويل، استعدت تلك السطور التي كتبتها عنه عندما حل ضيفا على منتدى الإعلام العربي في دبي. أنا على يقينٍ بأن العالم الدكتور أحمد زويل الحائز على جائز نوبل في الكيمياء يختلف عن غيره من العلماء. حيث أن رائحة الأمل تفوح منه، و ينشر بسحرٍ غريبٍ طاقةً إيجابية لمن هم حوله؛ تدعو إلى التفاؤل بالخير وتحث على الاجتهاد، وتجعلك تؤمن بأن الفرصة هناك. وأن نوراً في آخر الدرب بانتظارك... كما تمنحك شعوراً غريباً بعد عشرةٍ وجيزةٍ معه بأنك ترغب في أن تضمه إلى صدرك كأبٍ أو عمٍ أو خالٍ قريب إلى القلب. كنت الشخص الأوفر حظاً بين رواد الدورة التاسعة لمنتدى الإعلام العربي؛ عندما كلفتني إدارة نادي دبي للصحافة مرافقا إعلامياً للدكتور أحمد زويل منذ وصوله إلى حين مغادرته دبي، حيث حل متحدثاً رئيسياً لمنتدى الإعلام العربي بحضور الإعلاميين من شتى أرجاء الوطن العربي والعالم، واستمرت المرافقة نحو…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
في أبريل (نيسان) من هذا العام نشر كاتب هذه السطور دراسة مطولة حول أزمة اليمن وسيناريوهات تطور أحداثها، ورغم أنني لا أحبذ في الغالب أن يعود الكاتب إلى ما كتب في السابق، فإنني أستأذن القارئ وأستشهد ببضعة أسطر تشي عن محاولة قراءة أحداث اليمن على حقيقتها، فقد كان العنوان الفرعي لما نشر «السيناريو الأسوأ» يقول: «سوف يقع اليمن في مأزق يعرف منهجيًا بالصراع منخفض الكثافة، ويصبح اليمن (دولة منسية وفاشلة) تنهش في أجزائها المختلفة الصراع على السلطة، وتتوزع القوة بين (أمراء حرب) بأسماء قبلية أو فئوية أو مناطقية مختلفة ومتناقضة، وقد يُجير استقلال اليمن لهذه القوة الإقليمية أو تلك». تطورات اليمن الأخيرة وصلت إلى السيناريو الأسوأ، وعلى رغم كل الجهود الدبلوماسية العربية التي صرفت فيها طاقات رجال كثيرين، أملاً في إنقاذ ما تبقى من الدولة في اليمن في الأشهر الأخيرة، فإنها سارت إلى طريق مسدود. الآن علينا أن نسلم بواقع الأمر، وهو ببساطة يرتكز على حقيقتين؛ الأولى أن الدولة العميقة…
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
ما الذي يدعونا لزيارة الكيان المحتل؟! بل ما الذي يجبرنا على لعق الحنظل؟! لِمَ هذا الدفاع المحموم عن زيارة أنور عشقي؟ أراد الجنرال المتقاعد أن يدغدغ مشاعرنا قليلاً، فقال لا فضّ فوه إنه أتى ليصلي ويؤم المصلين في الأقصى، وإنه حضر زواج ابن المناضل تميم البرغوثي. ربما اعتقد عشقي أن الزمن القديم مازال كما هو، وأن الشعارات البراقة قد تنجح مع الجماهير، وهذا صحيح إلى حد ما، ولكن ليس تماماً، ففي وسائل التواصل الاجتماعي وزمن الكاميرا والإنترنت و«يوتيوب» و«واتساب» لا يمكن أن تكون الخدعة كاملة، وكما قيل سابقاً لا يمكن أن تكون الجريمة كاملة. يقول زميلنا أحمد عدنان في معرض دفاعه عن العسكري السابق إنه معه، وإنه ليس من حق أحد أن يخونه أو يخوننا إذا عبّرنا عن طلب لتطبيع العلاقات مع إسرائيل (الكيان المحتل)، وأنا بدوري لا أجرؤ على اتهام أحد بالخيانة، فخيانة الوطن في نظري هي أبشع الخيانات، لكن هذا لا يبرر بالمقابل الاستهانة بمشاعر الفلسطينيين في كل…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
أنصت باهتمام كبير لنقاشات تدور في بعض برامجنا الإذاعية مثلاً أو على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حول صورة الإنسان العربي بشكل عام أو صورة الخليجي بشكل خاص في الذهنية أو التصور الغربي، بناء على الطريقة، التي قدم أو يقدم بها العرب أو الخليجيون أنفسهم لهذا الغرب؛ في هذه الأيام الحاضرة أو خلال العقود والسنين الماضية كسلوكياتهم في بلاد أوروبا إذا ذهبوا للدراسة أو السياحة مثلاً! أتوقف كثيراً، لأن فرضيات النقاش لا تبدو صحيحة أحياناً، ولا تبدو موضوعية أو منطقية في معظم الأحيان، فصورة العربي أو الشرقي في تصور الغرب ليست بالموضوع الجديد أو الطارئ، لكنه موضوع تاريخي وقديم جداً قدم العلاقة بين الشرق والغرب، وقدم الاستشراق والاستعمار والحروب، والغربي يقرأ كثيراً، وعليه فلديه تصور معرفي وانطباعي متراكم عن العربي، الإشكالية عند العربي، الذي لا يمتلك مثل هذه المعرفة، ولم يهتم بامتلاكها ذات يوم! القضية أيضاً لها علاقة بتبادل مراكز الاستحواذ والنفوذ والسيطرة بين الشرق والغرب، وبتغير موازين القوة والتمدد والتفوق…
السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦
في مثل هذا اليوم، السادس من أغسطس من عام 1966، شهدت هذه المنطقة أحد أهم الأحداث في تاريخها، وفي ذلك اليوم كانت ولا تزال هذه المنطقة تحت إدارة البريطانيين، وكانت الإمارات متفرقة ومتبعثرة، والحياة صعبة، والبترول لم تظهر تأثيراته وطفراته على حياة سكان المنطقة. في ظل ذلك الوضع، تسلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ليبدأ عهد جديد ليس في هذه الإمارة، وإنما في جميع إمارات ساحل الخليج العربي، وعلى الرغم من أن شخصية الشيخ زايد، رحمه الله، القوية والمحبوبة كانت معروفة لجميع شيوخ الإمارات، وشيوخ القبائل وسكّان المنطقة، فإن أحداً لم يكن ليتنبأ بما يعنيه وصول الشيخ زايد للحكم، وما الذي تنتظره المنطقة من مستقبل بتولي هذا الرجل الاستثنائي مسؤوليات إدارة إمارته. كبار السن من أبناء أبوظبي والعين والمنطقة والغربية، وكذلك من أبناء الإمارات الأخرى، هم خير شاهد على نهج زايد، وخير زايد، وعطاء زايد، فهؤلاء الذين عاشوا فترة ما قبل حكم زايد، وعاشوا…