الخميس ١٥ سبتمبر ٢٠١٦
الصديق والكاتب في جريدة «الحياة» أحمد الحناكي كتب مقالاً السبت الماضي بعنوان «مَن عدونا الحقيقي؟» يعترض فيه على تغريدة لي نصها «تطفح خطاباتنا بعداء الغرب، ميل تلقائي لهذا العداء، ما نعيشه يبين أن العدو الحقيقي هو روسيا. خطيئة الغرب تنحصر في دعم إسرائيل واللامبالاة»، وعلى تغريدتين أخريين للدكتور توفيق السيف ولي عن الموضوع نفسه. وإذ أشكر الصديق أحمد على إثارة الموضوع وتوسيع النقاش حوله، سأطرح في هذه المقالة رأياً موسعاً في الموضوع. الصور المشكلة لماهية أمريكا في أذهاننا مبنية على أساس حقائق تاريخية حول طبيعة حضورها في منطقتنا في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وليس على أساس حقائق خاصة بها كأمة ودولة عظمى. وعادة ما تتشكل المواقف والاتجاهات حيالها على أساس هذا الوعي المُثقل بحمولة التاريخ. هذا التشكل يجعل «المسألة الأمريكية» محفوظة أبداً داخل مقاربات لا تريم عن نعت أمريكا بأوصاف العداء أيًّا كان نهجها الآني في المنطقة. بالعودة إلى مقال الحناكي، يرى أحمد أن أمريكا «عاثت وتعيث فساداً…
الخميس ١٥ سبتمبر ٢٠١٦
توالى خلال الأسبوع الماضي حدثان مهمان يشيران إلى الفهم العميق لدول مجلس التعاون حول إعادة هيكلة علاقاتها الدولية، بما يتلاءم والتغيرات السريعة الجارية في بنية هذه العلاقات وتنامي القوة الاقتصادية والاستراتيجية لبعض الدول وتراجع البعض الآخر، جاء القرار الأول جريئاً من مجلس الوزراء في الدولة بالسماح للصينيين بالحصول على تأشيرة دخول عند وصولهم لمنافذ الدخول إلى دولة الإمارات، في حين وقّعت السعودية أكثر من إحدى عشرة اتفاقية مع الصين تتناول العديد من أوجه الاستثمار. وإذا أضيف إلى ذلك حجم الاستثمارات الكبيرة للكويت وقطر وتوجه البحرين وعُمان للارتقاء بعلاقاتهما مع الصين إلى مستويات متقدمة، فإن العلاقات الخليجية- الصينية ستشهد نقلة نوعية في السنوات القادمة، علماً بأن الصين تُعتبر الشريك التجاري الأول لدول المجلس، وهي أكبر مستورد رئيسي للنفط والمنتجات البترولية الخليجية، والتي تنمو باطراد، فحجم التبادل التجاري بين دولتي الإمارات والصين على سبيل المثال ارتفع من 55 مليار دولار قبل عامين إلى 60 مليار دولار هذا العام، كما هو متوقع، في…
الخميس ١٥ سبتمبر ٢٠١٦
بعد أن أعلنت مقاطعتها لموسم الحج هذا العام وحرمان شعبها والشعوب غير الفارسية داخل جغرافية ما يسمى بإيران من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، بدأ النظام الإيراني بترويج الإشاعات تارة، واللجوء للتهديدات المباشرة وغير المباشرة تارة أخرى، بهدف إفساد موسم الحج وإرباكه. قررت طهران مقاطعة الحج لأهداف سياسية محضة، فبعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من توقيع اتفاقية الحج صدرت الأوامر من "الولي الفقيه" برفض التوقيع ومغادرة جدة والعودة إلى طهران فورا. ذلك التغير المفاجئ في المواقف كان يهدف في المقام الأول إلى إرباك موسم الحج والتأثير على بقية الدول والشعوب الإسلامية، من خلال ماكينة إعلامية ضخمة سخرت كافة إمكاناتها وبلغات مختلفة، لهذا الغرض. من هنا، ومع اقتراب موسم الحج، شاهد وتابع الجميع الحملة الإعلامية الشعواء ضد المملكة التي شنها مسؤولو النظام الإيراني وعلى رأسهم الخامنئي وبقية رموز النظام والكتاب والصحفيين بلغة أقل ما يقال عنها إنها تتصف بالبذاءة والوقاحة والسفه. وقد ارتفعت وتيرة هذه الحملة المحمومة مع…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الخميس ١٥ سبتمبر ٢٠١٦
رغم بعدهم عن الوطن والأهل، في يوم يجتمع فيه الشمل، إلا أننا رأينا على وجوههم البشر، تلك الوجوه التي كانت مشرقة وباسمة تحت الشمس، تضاهي قرصها إشراقاً ووضاءً، لإيمانها بأنها تؤدي واجباً تجاه وطنها وقيادتها وأهلها، تهون دونه كل التضحيات، وترخص المهج. بمبادرة كريمة من قيادتنا الرشيدة، التي عودتنا دائماً على مثل هذه المبادرات العظيمة، تشرفتُ ومجموعة من الزملاء الكُتّاب والإعلاميين والأدباء وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي والفنانين، بقضاء يوم عيد الأضحى المبارك مع رجال قواتنا المسلحة البواسل، الذين يذودون عن حياض الوطن، ويقفون بالمرصاد لأعدائه المتربصين به من الخارج. كان عيداً غير عادي بكل المقاييس، بدأ قبل أن تشرق شمس يوم العيد بأيام، منذ أن تلقيت خبر اختيار قيادتنا الرشيدة لنا كي نحظى بشرف قضاء يوم العيد بين جنود قواتنا المسلحة المرابطين خارج الوطن، واستمر هذا الشعور مصاحباً لي ونحن على متن الطائرة المقلة لنا، مع مجموعة من قيادات قواتنا المسلحة، إلى حيث يرابط جنودنا البواسل، وبلغ هذا الشعور ذروته…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
لن يكون الحديث عن مؤتمر الشيشان بصفته المذهبية التي اجتمع من أجلها في الظاهر، ذلك أننا نعرف الأثر المشهور (افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة...). في العصور الأولى أحصى المسلمون فرق الإسلام وعددوها ووضعوا لها وفيها مقالات كثيرة وعرفوها تعريفات مفصلة، وكل سمى فرقته التي ينتمي إليها الفرقة المستثناة والناجية من الحكم العام الذي جاء في الحديث. ولو بحثنا هذه الأيام عن عدد الفرق التي توالدت من الفرق الثلاث والسبعين السالفة الذكر لبلغت أضعافا مضاعفة، وهذا التكاثر في المذهبية يجعلني أضرب صفحا عن المعنى المذهبي الذي حدده المؤتمرون في الشيشان لأسباب كثيرة، أولها أن لكل مذهب من المذاهب رجاله والمنافحين عنه في السر والعلانية، والقادرين على الحديث عن فضله واستقامته وصدق الاستثناء عليه دون غيره من المذاهب، وهو أمر يراه كل أتباع مذهب من المذاهب واجبا دينيا عليهم، ويستحق كل مذهب أن يزعم أهله أنه المستثنى من…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
من عجائب الزمن وغرائبه أن يصادق الكونغرس الأمريكي بغرفتيه على مشروع قانون يسمح لأسر ضحايا ١١ سبتمبر بمقاضاة السعودية تحت مسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب» بعد أن صرح الرئيس المغادر أوباما قبلها بأيام قليلة بأن من أسباب التحفظ على صفقة سلاح مبرمة سلفا لصالح المملكة وحشية ما تقوم به في عاصفة الحزم وإعادة الأمل في اليمن. خبران عجيبان لا يصدران من دولة سوى أمريكا لأنها الدولة الوحيدة التي تمارس التناقضات بشكل علني يستخف بكل منطق وكل عقل يشاهد ما تفعله في هذا العالم الذي تسببت في كثير من بؤسه ثم يسمع عن مثل هذه القرارات والتصريحات الصادرة عنها. بالنسبة لمشروع قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» فإننا لو سألنا كل الإنس والجن، والسابقين واللاحقين، والعقلاء والمجانين، والمنصفين والمحايدين في هذا الكون عن أسباب الإرهاب الذي يجتاح كوكبنا البائس منذ شرارته الأولى حتى وصوله إلى هذا الحد غير المسبوق في التاريخ لأشار كل هؤلاء بأصابعهم إلى أمريكا ولقالوا جميعا بصوت واحد فتشوا…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
لست في حاجة إلى إقناع ملالي طهران، وعمائمها وسادة سياستها، بما تفعله المملكة من أجل الحج. نحن لسنا معهم في مبارزة إعلامية لتوضيح الجهد الوطني الهائل، ويكفي أننا على مشارف اليوم الأخير من شعائر هذه الفريضة ولم تسجل حادثة واحدة تستحق الرفع، وفي الجواب على: لماذا؟ لأن إيران السياسية لم تحج. دع هذا كله، اعتبروا ما أكتبه هذا الصباح جزءا من هذه المبارزة، حتى ولو اعترفت بأن إيران نجحت في سحب أقلامنا إلى ما لا تريد أقلامنا أن تكتب. يقول المحلل السياسي الإيراني، علي جوادي، ما قبل الأمس على قناة (press) الفضائية، إن أكثر من 200 حاج قضوا نحبهم يوم عرفة بسبب الإعياء من ضربات الشمس، مجادلا بأنها حالات مرضية بسيطة لا تحتاج إلى هذا الإهمال المريع لعلاجها على يد ممرض في أقرب خيمة طوارئ. كذبة كبرى لا يجاريها سوى عبارة (ويرى بعض المحللين) التي يلجأ إليها بعض الإعلام عند تسويق الدجل والكذب. ومع هذا، دعوني أمشي مع هذا المحلل…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
عندما تناقش الموضوع قناة تلفزيونية إخبارية محترفة ـ كالفرنسية العربية (فرانس 24) ـ فيندر أن يشارك سعودي يجمع بين التخصص الموضوعي، والمهنية الصحافية، بعيدًا عن الاحتقان وإقحام الوطنية بلا مناسبة؛ كالأستاذ (محمد البيشي) ـ مساعد رئيس التحرير في الزميلة (الاقتصادية) ـ الذي استضافته القناة، في برنامج (الأسبوع الاقتصادي)، الجمعة الماضية، مع ضيفين متخصصين في الاقتصاد، من أشقائنا في المغرب العربي، لمناقشة فكرة (تدويل الحج)؛ بوصفه سياحةً دينية (دنيوية)، بعيدًا عن كونه الركن الخامس للدين الإسلامي، وبعيدًا كل البعد عن غمز الحكومة السعودية بأدنى تقصير أو إهمال في واجبها العظيم! ولكن تزامن الحلقة مع استماتة (ملالي طهران) في تسييس الحج، وتعلقهم بآخر قشةٍ رماها (السيد المعصوم)، جعل الشيطان حاضرًا طيلة الحلقة في صورة (الولي الفقيه)! ولهذا كان (محمد البيشي) ذكيًا جدًا، حين تحدث ـ أولًا ـ بلغة الأرقام والوثائق، ثم أشار إشارة خاطفة إلى أنه لا يستبعد أن يكون وراء هذه الدعوة نوايا سيئة، دون أن يسمي أحدًا بعينه، أو يلمز…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
يُخيّل للمراقب أن بلداننا، وفي موازاة حروبها الأهلية الكثيرة، تعيش حرباً دائمة على النساء. وكثيرون جدّاً من رجالنا، في قمم السلطة كما في قواعد المجتمع، محتارون: إنّهم ليسوا متأكدين تماماً مما ينبغي فعله بتلك الكائنات الفائضة عن الحاجة. في يوم واحد، رأى نائب لبناني اسمه إيلي ماروني، قد لا يعترف بأي دور للمرأة، بأن لها دوراً. هذا ما يُشكر عليه. لكنّ ما نسبه إليها هو أن «بعض النساء يعطين المغتصِب سبباً للاغتصاب». وعارض النائب المصري المدعو إلهامي عجينه، بمقدار من التخييل والفنتزَة يفتقر إليه زميله اللبناني، وضع قانون يجرم ختان النساء. أما السبب فارتفاع الضعف الجنسي عند الرجال، ما يوجب خفض التطلب الجنسي للمرأة! ولمناسبة ما تفضل به عجينه، أعلمتنا الأرقام بما يرقى إلى خوارق ومعجزات، بأن المختونات في مصر تتراوح نسبتهن بين 70 و90 في المئة من مجموع المصريات. في ذاك اليوم لم يُتحفنا الأردن برأي مرضي على غرار الرأيين اللبناني والمصري، لكنه آثر إتحافنا بفعل مرضيّ. فعبر «فايسبوك»،…
الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٦
ما لا قد يبدو معقولاً وقع. الكونغرس الأميركي، بمجلسيه النواب والشيوخ، أقر تشريعًا يسمح لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر (أيلول) بمقاضاة الحكومة السعودية على الأضرار التي لحقت بهم. غير المعقول أن تُتهم أكثر دولة استهدفها تنظيم القاعدة، هاجمها التنظيم منذ عام 1995، أي سابقة لهجمات 11 سبتمبر بست سنوات، بتفجير في الرياض. ويوجد كم كبير من البيانات وأشرطة الفيديو يعلن فيها قادة «القاعدة»، قبل هجماتهم على نيويورك، أنهم يعتبرون السعودية والولايات المتحدة عدوي التنظيم. الفكر المتطرف هو اللوم الوحيد الذي يستخدم ضد الحكومة السعودية في أفعال «القاعدة»، لكن السعودية مذنبة بالقدر نفسه الذي يماثل ذنب شركة «غوغل» أو «فيسبوك» أو «تويتر» أو «يوتيوب»، لو اتهمت بأنها مسؤولة عن أفعال تنظيم داعش، لأن هناك من يفكر أو يعبر عندها عن آراء متطرفة! ومن السخف اتهام أي حكومة بجريمة لوجود فكر متطرف، لأنه سينطبق على كثير من دول العالم. ففي فرنسا، وبريطانيا، وهولندا، مثلاً، متطرفون لا يقلون تشددًا وبدائية عن متطرفي السعودية.…
الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٦
لا حاجة لتفنيد كل بذاءات الثلاثي الإيراني الأخيرة. فما قاله الثلاثي علي خامنئي. وحسن فريدون روحاني. وجواد ظريف، عن الدولة السعودية طافح بالعنصرية المكشوفة المعادية للعرب، في التطاول الظاهر عليها. الثقافة الإنسانية في عصرنا اليوم تدين العنصرية في مواثيق حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة، منذ إلحاق الهزيمة الساحقة بالفاشية العنصرية الآرية في الحرب العالمية الثانية. فقد حاول الحزب النازي اجتياح أوروبا بالقوة، لفرض هيمنة الجنس «الآري» المتفوق في اعتقاده على سائر الأجناس الأخرى. وهذا ما تفعله العنصرية الآرية الإيرانية، في محاولتها المحمومة لاجتياح العالم العربي بالقوة والخديعة. فقد تبرقعت العنصرية الفارسية بالبرقع الطائفي، لتسهيل الاختراق بشراء ولاء الأقلية الشيعية. و«حزب الله» صورة واضحة لعسكرة هذه الطائفة. فهو يجد المهمة الأنسب له في قتل السوريين العرب. لا العنصريين الإسرائيليين. احتفظ الخميني بالاسم العنصري للدولة الفارسية. فالدولة الدينية التي أقامها هي إيران، الرمز ذاته الذي يشير إلى عنصرية الجنس الفارسي الآري الحاكم والمهيمن على الأجناس غير الآرية. وفي مقدمتها العنصر العربي…
الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٦
فرض الله الحج إلى بيته على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا. وقد يمر العمر دون أن يستطيع ملايين المسلمين أداء هذه الفريضة بسبب ضيق ذات اليد أو المرض أو مشاغل الحياة، أما من يوفقه الله لأدائها فإنَّ غاية ما يتمناه ويتطلع إليه هو ألاَّ يحدث ما يعكر صفاء وجمال رحلة العمر، وأن تتهيأ له الأجواء الروحانية التي يتسامى فيها بمشاعره إلى أقصى درجات الخشوع، ثم يعود إلى بلاده سالماً غانماً وسعيداً ومتفائلاً بأن المولى قد تقبل برحمته صالح عمله. فالحاج الذي يأتي إلى الديار المقدسة ويتكبد المشاق وقد يستدين لكي يجمع تكاليف الرحلة أو ينفق كل ما ادخره على مدى سنوات طويلة لا تهمه المماحكات والألاعيب السياسية والتوظيف غير الديني للحج على النحو الذي تقوم به الحكومة الإيرانية، فهو أتى إلى الحج لغرض واحد لا غير وهو أداء فريضة دينية محددة ثم العودة من حيث أتى. أما حكومة إيران فهي تريد تحويل الحج إلى…