الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠١٦
تحقيق السعادة المجتمعية مقصد شرعي عظيم؛ لذلك فرض لها الشارع الحكيم وسائل اجتماعية كثيرة، من أهمها إخراج زكاة المال وزكاة الفطر، لما لهما من أثر مباشر في تحقيق السعادة لذوي الحاجة من الأصناف الثمانية الذين عطف الله تعالى عليهم، فجعل لهم حقاً معلوماً من ماله سبحانه الذي آتاه بعض عباده، ليعيش المجتمع الواحد في سعادة كاملة، لأن الغني العاقل لا يسعد بماله إذا كان يرى غيره يتضوَّر جوعاً أو عُرياً أو في همِّ الدَّين أو ذُلِّ الحاجة في بلد الغربة، أو غير ذلك؛ لأن هؤلاء هم إخوانه المسلمون الذين يهتم لهم كما يهتم لأمر نفسه، وإن لم يكن مهتماً بهم لأنانيته فلحماية نفسه من شر الفقراء وذوي الحاجة الذين قد تحملهم الحاجة على الخروج عن جادة الصواب إلى فعل ما يخل بالأمن والنظام؛ فإن الفقر كما قالوا كافر، فشرع الإسلام لتحقيق سعادتهم فرائض مالية في أصناف الأموال الزكوية النامية، من نقود وعروض ومما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار ومن بهيمة…
زاهي حواسوزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
ليس هناك باحث أو عالم واحد من علماء المصريات يمكن أن يؤكد لنا من هو فرعون الخروج؟ وأغلب الأبحاث التي قدمت في السنوات السابقة حتى آخر هذه الآراء التي قدمها الدكتور مصطفى وزيري ولا ترقى لمرتبة البحث العلمي للأسباب التي ذكرناها في مقالات سابقة. وقد أكدنا من قبل أن فرعون هو لقب التصق بملوك مصر منذ الدولة الحديثة ولا يمكن أن يكون اسمًا لفرعون موسى. وقد وصف القرآن الكريم فرعون موسى بالطغيان، وبالتالي فهي صفة تخص شخصًا واحدًا ولا تخص كل الفراعنة. نعرف أن هناك ثلاثة أنبياء جاءوا إلى مصر، وهم سيدنا إبراهيم ويوسف وموسى عليهم جميعًا السلام؛ ولا يوجد لدينا أي دليل على الفترة التي عاش فيها أنبياء الله الثلاثة؛ وفي نفس الوقت لا تشير الآثار المصرية إلى وجودهم؛ ولكن إذا نظرنا إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام فيوجد منظر يصور 37 آسيويًا يرتدون الملابس المزركشة؛ وهي من صفات أهل سوريا وفلسطين القديمة، ويتقدمهم رئيسهم الذي يطلق عليه اسم «إبشا»،…
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
في وقت تسعى روسيا الى امتصاص الضغوط الأميركية المتزايدة عليها، في الملف السوري خصوصاً، جاء قرار دمشق وطهران بتصعيد العمليات العسكرية في حلب وجوارها ليتناقض مع أولويات موسكو، وكان لا بد من تذكير نظام بشار الأسد والميليشيات الإيرانية بضرورة التزام قائمة أولويات موسكو التي عبرت عنها بوضوح في اجتماع طهران الثلاثي، ويتصدرها اتفاقها مع واشنطن على «مرحلة انتقالية» تناقش في جنيف وتشكيل «حكومة مختلطة» بين النظام والمعارضة. وكانت واشنطن سربت خبراً عن حادثة وقعت قبل أيام وكادت تؤدي إلى مواجهة بين طائرات أميركية وروسية في الأجواء السورية، وأعقب ذلك تسريبها معلومات عن رسالة وقعها أكثر من خمسين ديبلوماسياً أميركياً وأبدى وزير الخارجية جون كيري شبه تأييد لها، تدعو إلى توجيه ضربات جوية وصاروخية لنظام بشار الأسد بسبب استمرار خرقه وقف إطلاق النار واستبعاده أي تسوية تخرج عن شروطه. وتزامن ذلك مع قرار حلف شمال الأطلسي نشر أربع وحدات عسكرية في أوروبا لمواجهة عدوانية موسكو تجاه حلفائها السابقين في حلف وارسو،…
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
لا يكفي البعض أن تكون حجتنا دامغة، فما إن يعلم مصدر المعلومة أو الحكمة، حتى يكابر ويرفضها، متناسياً أن الحكمة ضالة المؤمن. هؤلاء ينسون أن من سطر أروع الأمثال الشائعة، والأبيات الشعرية الخالدة، كانوا أناساً لم يخلوا من عيوب، لكنهم كسائر الخلق، لا بد أن تنطق أفواههم بكلمة حق، أو مقولة تثري النقاش، أو تدفع المتحاورين للنظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة. وهذا ما انتبه إليه المعهد الملكي للشؤون الدولية، الشهير باسم »تشاتام هاوس«، الواقع في قلب لندن منذ عام 1927، حيث ابتكر نظاماً جميلاً لتنظيم النقاشات المثيرة للجدل وإثرائها، وهي »قاعدة تشاتام هاوس«، التي تسمح للمشاركين بالمناظرات والنقاشات السياسية والاجتماعات الداخلية بحرية، باستخدام معلوماتهم، من دون الحاجة للكشف عن هوية أو انتماء المتحدث. وتهدف هذه القاعدة الإنجليزية، إلى إفساح المجال للمتحاورين، بإخفاء مسمياتهم أو أسمائهم أو انتماءاتهم أو الجهة التي ينتمون إليها. وهذا المناخ الصحي من السرية، يدفع المشاركين إلى البوح بأريحية بآرائهم وأقوالهم، حتى وإن تعارضت مع توجهات…
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
أصبح لرمضان نكهة جمال وتميز إضافية في الأعوام الأخيرة، ففي الإمارات أصبحت ليالي رمضان مناسبة للقاء القيادة بالمواطنين وبالمسؤولين، ومناسبة لعقد المجالس الرمضانية والمحاضرات النافعة. ومن يتابع ما يحدث في رمضان يكتشف أنه لا تكاد تمر ليلة من ليالي رمضان إلا ويلتقي فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحكام الإمارات، بجموع المواطنين، فبشكل يومي يتقبلون تهانيهم بشهر رمضان المبارك، ويستمعون إلى أمورهم وهمومهم، ويطلعون على أعمالهم وإنجازاتهم، ومجلس الشيخ محمد بن زايد يشهد بشكل مستمر لقاءات متميزة في جوانبها الإنسانية، وكان آخرها التقاء سموه بعائلة بأكملها، أب وثلاثة أبناء من أفراد القوات المسلحة، وجميعهم يشاركون في حرب دعم الشرعية باليمن، كما جمعت المصادفة سموه بأحد معلميه الذي لم يره منذ سنوات، وكم كانت واضحة فرحة سموه بهذا اللقاء، واعتزازه بمعلمه وفخره…
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
شخصياً، توقعت أن تكون المحاضرة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، حاكم الشارقة، ليلة الثلاثاء في مسرح المجاز، مفيدة جداً وغنية بالمعلومات، فسموه مكتبة معرفية بشرية مليئة بالعلم والمعرفة والثقافة والحكمة، لكني لم أتوقع أبداً أن أسمع معلومات ضاربة في جذور التاريخ للمرة الأولى، ولم أتوقع أن أكتشف أنا وغيري من الحضور افتقارنا إلى كثير من التفاصيل حول أصل العرب، وكيفية تكوينهم، وعن اللغة العربية وكيف بدأت، وما أصولها وجذورها، وأعتقد أننا لسنا وحدنا كذلك، فهناك ملايين غيرنا من العرب، لا يعرفون إجابة السؤال الذي كان عنوان محاضرة الشيخ سلطان، وهو «من هم العرب؟». العرب أمة ساميّة، لها تاريخ عريق، يحاول كثير من الأعداء، خصوصاً من المتشددين اليهود والصهاينة وغيرهم، أن يطمسوه ويشوهوه، ويضيفوا إليه المغالطات وفقاً لأهوائهم وغاياتهم، ومن هنا تحديداً ظهر ذلك اليهودي ذو اللحية البيضاء، الذي بلغ من العمر عتياً، وبكل فجاجة ووقاحة على شاشات التلفزة وهو يقول: «لا علاقة للعرب بفلسطين، فهم مجموعة عمال…
الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠١٦
هو سؤال «مجحف»، والدليل وقائع عديدة في بقاع كانت دولاً عربية ذات سيادة وحدود، قبل أن «ترتمي» في أحضان «الحرس الثوري» وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني الذي كالشبح في ترحاله «الأسطوري»، من الفلوجة إلى حلب، إلى... حيث تطلبه الجماهير المتعطشة لديموقراطيات، لم يخدش حياءها سوى مجانين ووحوش. السؤال «مجحف»، والدليل أن الشعب السوري لم يضحِّ إلا بحوالى ثلاثمئة ألف شهيد، دفاعاً عن فردوس «البعث» الذي لم يهتدِ إلى نعيم الاستقرار إلا على أيدي «الحرس الثوري» المقاوم... وهو ما زال يقاوم أكثر من «شيطان» يسيء النية بالنظام السوري الذي يُجحَف حقه حين يتهمه بعضهم ببيع شعبه لإنقاذ القصر، ثم بنحره لأن فرز «التكفيريين» مهمة مستحيلة. ولماذا نرضى بالشعوبية ونكره إيران، ونتمرّد على «المرشد»؟... أليست الفلوجة و «الحشد الشعبي» أمثولة عن «تطهير» الشعب العراقي، كضرورة لتطهير أرضه؟ ولماذا نشكك في نيات قاسم سليماني الحاضر دائماً، متطوعاً حيث يطلبه عرب كلما أحسوا بحيف، مجرِّداً جيوش الخبراء الإيرانيين، لا لطمع بشيء، بثروة أو أرض…
الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠١٦
«أحببتك وكأنك آخر أحبّتي على وجه الأرض وعذبتني وكأني آخر أعدائك على وجه الأرض» متابع ليس فقط بجيد ولكنه فاق التميز في قائمة متابعيها لحسن متابعته على كل تغريدة على حسابها في موقع تويتر، ومع مرور الوقت يبدأ التعلق العاطفي بهذا المتابع لما يمتلكه من أسلوب يغمره الرقي وحسن الخلق، ولكن سرعان ما يرتابها الشك بأن هذا المتابع قد يكون مجرد كذبة وتدبير من قبل إحدى زميلاتها، ولكنها آثرت الصمت على البوح خوفاً أن تخدش حياءها وخوفاً أن تبرهن لنفسها بأنها وقعت في حبه، فمثلها لم يعتد على هكذا أمور. برغم ذلك لا تفتحي قلبك (وهاتفك) فوراً لحب جديد ـ أحلام مستغانمي. بعد مرور فترة قصيرة من الزمن يتم إدراجها لهذه الشخصية المزيفة من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي لتبدأ بالشعور بأنها تغرق في بحره أكثر من اليوم الذي يسبقه فبالنسبة لها كان شخصاً استثنائياً، ولكن ما إن تم الاتفاق على الارتباط بشكل رسمي حتى يدق ناقوس الوداع ليتركها تدور…
الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠١٦
ذات مرة تحدث والد أحد الذين سقطوا في هاوية الإرهاب، وقال «تصورت أي شيء، إلا أن يقع ابني الغر، أصغر وأهدى إخوانه وأكثرهم طاعة وطيبة بين براثن الإرهاب، ويتسلل خلسة إلى خارج الدولة ليلتحق بتنظيم إرهابي ويقاتل بين صفوفه». حالة من حالات محدودة تنقلها لنا وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى، ولا نعرف بها سوى بعد وقوع أمثال هذا الشاب في قبضة العدالة، وتدفعنا للبحث عن إجابة لسؤال يطرق الأذهان، كيف سقطوا، وهم بيننا؟. وتتركز الأنظار في المقام الأول باتجاه الأسرة والبيئة المحيطة، الأسر المستقرة تتحمل مسؤولية متابعة الأبناء وحمايتهم ليس فقط من رفاق السوء الذين لم يعودوا فقط الذين يزينون له الانحراف باتجاه الرذائل والمخدرات على طريق السقوط في هاوية الإدمان والضياع. وإنما أولئك الذين يتخفون باسم الدين، ويقدمون أنفسهم كنصحاء آمنين ثم يبدأون بعملية غسيل الدماغ للصبي الغر، وتشويه كل ما هو جميل أمامه، وطنه الذي ينتمي إليه، وكان له الحضن والصدر الحنون، قيادته ونظام الحكم في بلاده، اللذان…
الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠١٦
منذ أن شاع خبر إطلاق النار على النائبة البريطانية جو كوكس الأسبوع الماضي.. دون إعطاء أي تفاصيل إضافية في بداية الأمر.. وضعت يدي على قلبي وقلت سيكون حادثاً جديداً بطله شخص يحمل «الحروف العربية».. وتبقى تتدحرج الأنباء في البحث عن الأصل والفصل وتاريخ دخوله بريطانيا وميوله الدينية، حتى يجدوا له صلة ما بالإسلام. في هذه الظروف لو انفجر إطار سيارة بين ولايتين أميركيتين، سيكون سببه التطرف الشرقي، لو عاث مشجعون إنجليز تكسيراً وتحطيماً في شوارع فرنسا لكان سببه نحن، لو انكسر كوب زجاج في يد نادل بمقهى ألماني سترجع أسبابه إلى اللاجئين العرب.. التهم متوافرة بمقاسات كثيرة وموديلات متنوعة لكن فقط ننتظر من «سيلبسها» ويظهر بها أمام العالم. بعد أقل من يومين من حادثة إطلاق النار على النائبة المعارضة جو كوكس توفّيت السيدة، واتضح أن من أطلق النار هو بريطاني الأصل والمنشأ والتفكير والتطرّف ويدعى توماس مير، حيث أطلق ثلاث رصاصات عليها وهي في طريقها لمكتبها لدوافع سياسية، بسبب وقوفها…
الثلاثاء ٢١ يونيو ٢٠١٦
لقد ذكرت في مقالة سابقة في صحيفة «الشرق الأوسط» (بتاريخ 14 يناير (كانون الثاني) 2016م حول سياسات النظام الإيراني الطائفية تدمر التعايش السلمي بين المسلمين) أن السياسات الإيرانية القائمة على مبدأ عسكرة الخلافات الطائفية بين المسلمين، سوف يكون لها آثار كارثية على المنطقة. وقد لا يخفى على أحد أن نتائج تلك السياسات أصبحت واضحة للعيان في العراق، وسوريا ولبنان. فالعراق يعاني اليوم من دوامة من الصراعات المسلحة يأخذ البعد الطائفي فيها مساحة واسعة. وحين خرج الشعب السوري للمطالبة بالحقوق والكرامة بطرق سلمية واضحة وشعارات إصلاحية تمت مواجهته من قبل النظام الأسدي بالقتل والاعتقال والتعذيب، واصطفت إيران ومعها ميليشيات طائفية من لبنان، والعراق، إلى جانب النظام السوري، حيث ارتكبت تلك الميليشيات الكثير من الفظائع في حق الشعب السوري. كما أدت سياسات النظام الإيراني لعسكرة الخلافات الطائفية ليس زعزعة أمن المنطقة فقط، بل إلى وضع المشهد السياسي اللبناني على كف عفريت. وهكذا أصبح لبنان حتى اليوم يعيش في فراغ رئاسي وبرلماني خطير…
الثلاثاء ٢١ يونيو ٢٠١٦
يستحق برنامج «الصدمة» أن يكون أحد أفضل البرامج التي تم عرضها في الشهر الكريم، لما فيه من مواقف صادمة تسعى إلى تحريك مشاعرنا الإنسانية التي تبلدت لدرجة أصبحنا نغض النظر عن أغلب التصرفات الهمجية والحيوانية التي تحدث من حولنا، نكتفي فيها بدور لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم ولا أدري ولا يخصني طالما أن الموضوع لا يمسنى من قريب أو بعيد! كانت أكثر الحلقات تفاعلاً من المشاهدين تلك التي تم تصويرها في العراق رغم أن حلقات البرنامج تم تصويرها في أكثر من بلد عربي، في كل حلقة تم تصويرها شاهدنا ردات الفعل غير المتوقعة من خلال الموقف الذي تم افتعاله لإثارة مشاعر المتواجدين في المكان نفسه، فلم تثر المتواجدين فحسب إنما أثارت المشاهدين الذين بكوا وتأثروا بهذه المواقف رغم علمهم بأنها مشاهد تمثيلية مفتعلة. تدخُّل المواطنين العراقيين في تلك المواقف لم يكن حسب العرق والطائفة، بل جاء ليثبت أن النخوة والشهامة والإنسانية متأصلة في هذا الشعب، كنت أعتقد على ضوء…