الثلاثاء ١٤ يونيو ٢٠١٦
أثناء الدراسة الجامعية، ابتلينا بأستاذ جامعي ينفر منه معظم الطلبة، يتعامل مع الجميع بأسلوب جاف، يعتقد أن شخصية الأستاذ يجب أن تكون حازمة، لم نسمعه يوماً يلطف الجو بكلمات خفيفة، يكسر بها الكآبة في محاضراته، التي كانت تمتد لساعتين بالتمام والكمال. حتى في المرات القليلة التي كان يتحدث فيها، فإنه يتحدث عن نفسه وإنجازاته وتفوقه، ولا شيء آخر، يشعرك بأنه «فلتة» زمانه، والعبقري الذي ستستفيد البشرية من نظرياته العلمية. عندما يكون لدينا امتحان، فإنه يُلقي بالرعب في نفوسنا، يأتي بأسئلة اختبارات عجيبة، لم نرَ مثلها قط، يرفض أن نطرح الاستفسارات عن الأسئلة التي تثير الجنون، وترفع الضغط، وتربك الطلبة، ويجلس منزوياً يوزع نظراته على الطلبة، حتى لا يغش أحدهم من الآخر. يبتسم أربع مرات فقط في الفصل الواحد، يكون ذلك في الامتحانات الأربعة، وبينها منتصف الفصل والنهائي، يبتسم أكثر كلما لاحظ الشكاوى من صعوبة الامتحان، نشعر حينها بأن صعوبة الامتحان تعطيه سعادة لا مثيل لها، كأنه يتلذذ بمشاهدة المعاناة على…
الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦
ما الذي يمكن أن تكتبه عن الطعام في رمضان الذي لم تتناوله الكليشيهات من قبل؟ أعتقد أن البداية تكون في وضع الطعام في سياقه الأوسع، وعلاقة الطعام خارج المسألة الفردية الخاصة بموضوع الجوع وربطه بالسياق الأوسع الحضاري، ومن هذا السياق تنفتح بوابات فهم الطعام في رمضان. (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ).. الآية، فأساس الطعام محبة ونفَس. بداية، الطعام لغة ودلالات، ويحمل رمزيات اجتماعية تحدد الموقع الاجتماعي والثقافي أحيانا، وكذلك درجات الدخول من بوابة الطبيعة إلى عتبات الحضارة، فبينما يكون المشوي طعام الرجال وطعام الخارج والخلاء، يكون المقلي طعام المرأة وطعام الداخل في البيوت، وتلك تقسيمات بدائية تدخلنا إلى فهم الطعام والمجتمع، وربما الطعام والسياسة والطعام ومفاهيم أخرى كالمحبة والتراحم. فلسفة الطعام تدخلنا في مساحات التفاصيل التي تميز البلدان عن بعضها بعضا، وربما الحضارات وبعضها بعضا، حيث نتحرك في مساحة (spectrum) أطرافها الملح والسكر كونها محددات ثقافية وحضارية، حيث يكون إضافة الملح والسكر أو الزيت نوعا من التحضر ومدخلا تفسيريا لقراءة المجتمعات.…
الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦
لا تطرق باب التاريخ إن لم تصطحب ضحاياك معك. لا البراءة سلاح. ولا النزاهة سلاح. رصيدك ارتكاباتك. غابات الجثث. بحيرات الدم. قوافل الأرامل والأيتام والمنفيين. التاريخ مستودع قساة. في الفندق البعيد حركة غير عادية. اتخذ جوزف ستالين مقعده على رأس الطاولة. قبل الانتقال إلى النقطة التي استدعت عقد الاجتماع، طلب ستالين من يوري أندروبوف إطلاع الحاضرين على آخر التطورات في العالم. قال أندروبوف:» الوضع الدولي شائك ومعقّد والمشكلات كثيرة. للأسف شارفت ولاية باراك أوباما على الانتهاء. استفدنا كثيراً من وجوده وسياسته الانسحابية. وعلى رغم كل ما يجري، أريد أن أطمئنكم إلى أن أوراقنا قوية وتتعزّز. لا أريد ان أخفي عليكم أن الرفيق فلاديمير بوتين لا يزال عضواً عاملاً وفاعلاً في الـ «كي. جي. بي». لا أذيع سراً إذا قلت إنه مازال يرفع تقاريره إليّ شخصياً». وأضاف: «يتابع الرفيق بوتين بثبات واقتدار عملية الثأر التي أطلقها رداً على انهيار الاتحاد السوفياتي، وقيام ما سُمِّي القوة العظمى الوحيدة. يبذل الرفيق سيرغي لافروف…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦
حتى بعد هذا العمر من الكتابة والكتب، والقراء وآلاف المقالات، لا يزال هناك من يسأل: كيف تكتبون كل يوم؟ سؤال يبدو مغرياً وفاتحاً لشهية الكلام، وكثيرون ممن يطرحونه يريدون أن يعرفوا فعلاً من أين تأتي الكتابة أو كيف تتخلق الكتابة في عقل الكاتب، تماماً مثلما انتابنا ذلك الفضول المبهم حول وجودنا ونحن صغار، من أين أتينا وكيف جاء إخوتنا الصغار؟ إنه الفضول الملازم والقلق حول فكرة الخلق، وتمثل الفكرة في أشكالها العبقرية كالقصيدة واللوحة وكالرواية والقصة والمقال والكتابة الإبداعية بالمطلق! حين سئل عبقري الرواية اللاتينية غارسيا ماركيز: كيف تكتب الرواية؟ كتب كثيراً وطويلاً وأخرج كتاباً عنونه بـ(كيف تُكتب الرواية؟) لكنه لم يقل فيه شيئاً عن الطريقة الفضلى أو المثلى لكتابة رواية عبقرية كـ«الحب في زمن الكوليرا»، لقد تحدث عن الظروف التي قادته لكتابة هذه الرواية، وهي ظروف وأسباب وإن بدت عادية لنا أو بسيطة، إلا أنها لم تكن كذلك بالنسبة لرجل كانت مهمته في هذه الحياة كتابة الروايات، فقد جاء…
الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦
الأحداث التي شهدتها بطولة أمم أوروبا 2016 بعد مباراة إنجلترا وروسيا مؤسفة، وكشفت عن الوجه القبيح للرياضة ومشجعي كرة القدم، وبيّنت أن تخوفاتنا كان يجب ألا تنحصر في عمليات الإرهابيين التي قد تهدد البطولة، وإنما كان يفترض أن نتوقع «حرب الشوارع» من مشجعين لديهم الاستعداد للاقتتال بسبب مباراة كرة قدم.. لكن قبل أن يستفيق العالم من «إرهاب الملاعب» صدم بعملية إرهابية في الولايات المتحدة راح ضحيتها خمسون شخصاً. ومن المفارقات أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن بالأمس عن مسؤوليته عن الهجوم على الملهى الليلي بأورلاندو في ولاية فلوريدا، وتم الكشف عن منفذ العملية، وهو أميركي من أصل أفغاني يدعى عمر متين ويبلغ من العمر 29 عاماً. لكن لم يعلن أحد مسؤوليته عن الانفجار الذي وقع في بيروت ليلة البارحة من خلال عبوة ناسفة تزن 4 كلغم وضعت تحت سيارة خلف مبنى بنك لبنان والمهجر، وهو أحد البنوك اللبنانية التي بدأت عملياً تنفيذ القانون الأميركي الذي يفرض عقوبات مالية على «حزب الله»…
الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦
عشتُ قبل سنوات عدة الصدمة ذاتها التي يعيشها المجتمع الآن، جراء مشاهدته للتفاصيل الدقيقة لخيانة الوطن من قبل أعضاء التنظيم السري التابع للإخوان المسلمين، عبر مسلسل «خيانة وطن»، الذي وُفق كثيراً في كشف زيف هذا التنظيم وبشاعة جُرم أصحابه، ووفّق أيضاً في وضع المشاهد الإماراتي في صورة أحداث حقيقية مفصلية مرّت بها الدولة، وتوعيته بمخاطر التحزبات وتسليم العقول إلى أحزاب خارجية ذات أهداف خبيثة. عشتُ الصدمة وأنا أستمع وأشاهد الأدلة والبراهين والوثائق، خلال جلسات محاكمات أعضاء التنظيم، التي أدانتهم بالجرم الأكبر، جرم خيانة الوطن، أدلة وبراهين مؤكدة وموثقة من خلال أقراص مدمجة وتسجيلات صوتية وصور، وغيرها، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك خيانة هؤلاء للإمارات، وسعيهم الحثيث مدفوعين بأوامر خارجية لقلب نظام الحكم، ومن ثم تسليم الدولة وممتلكاتها لحزب الإخوان المسلمين العالمي، كي ينهب مقدراتها ويسلب شعبها الأمن والأمان والاستقرار، ويعيث فيها فساداً لمصلحة الحزب وأعضائه! مخططاتهم كُشفت في الوقت المناسب من قبل رجال أجهزة الأمن المخلصين واليقظين، وسيقوا جميعاً…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
كثيرون اعتبروا الشعب السويسري مثالياً جداً في رفضه عرض الحكومة صرف راتب شهري للجميع، سواء كانوا يعملون أم لا، ولن نتناقش كثيراً في ذلك، لكن دعونا نبتعد قليلاً عن سويسرا، ونفتح النقاش حول شؤوننا نحن، حول ملف المساعدات الاجتماعية في الإمارات تحديداً، وهل هو نظام فعال أم لا؟ وكيف يمكن تطويره وتنمية المستحقين للمساعدات؟ والأهم من ذلك كله هو كيفية ضمان وصول المساعدات الاجتماعية لمستحقيها الحقيقيين، وقطع الطريق على دخول فئة اتكالية تستغل هذه المساعدة وتحصل عليها، إما دون وجه حق وإما استغلالاً للقانون؟! بداية لابد من توضيح وتأكيد نقطة في غاية الأهمية هي أن حكومتنا ملتزمة بدعم ومساعدة محدودي الدخل من الفئات المستحقة للإعانة، ولا يمكن أبداً، وبأي حال من الأحوال، وتحت أي شكل أو مسمى، أن تقطع مساعداتها الاجتماعية عن هؤلاء المستحقين، ولأي سبب كان، هذا أمر لا جدال فيه إطلاقاً، فنحن نعرف تماماً أهداف حكومتنا، ونعرف تماماً من رئيسها، وما أولوياته، وخططه المبنية على مرتكزات رئيسة، قوامها…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
حتى أكثر العراقيين تشاؤماً لم يكن يتخيل أن يأتي يوم يقود فيه الجنرال الإيراني قاسم سليماني -الذي حارب ضدهم وقتل أبناءهم في حرب الخليج الأولى- القوات العراقية لاستعادة السيطرة على مدينة الفلوجة. إرهابي ومجرم مطلوب دولياً يستقبل استقبال الأبطال في بغداد ويتجول بحرية في العراق وهو الذي لم يكن يحلم يوماً ما أن يخطو خطوة واحدة داخل حدوده أو حتى أن يفكر في الاقتراب منها فما بالك بأن يكون الآمر الناهي على جنود وطن أصبح أغلب زعمائه السياسيين مجرد عملاء لطهران لا أكثر. إنها إهانة عظيمة لكل عراقي أصيل، لكل عائلة خسرت فرداً منها دفاعاً عن تراب العراق، ولكل جندي شجاع رسم بدمائه حدود ذلك الوطن العربي العظيم الذي وقف لسنوات في وجه المطامع الإيرانية. عذر أقبح من ذنب.. عندما خرج وزير الخارجية إبراهيم الجعفري ليقول - بعد أن أصبح وجود سليماني واقعاً يصعب إنكاره - إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ما هو إلا مستشار عسكري للحكومة العراقية…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
التفاعل اللافت الذي أبداه القراء مع ما جاء في عمود الأربعاء الماضي حول ضرورة التفكير بإعادة النظر في نظام الثلاثة فصول المطبق حالياً في السنة الدراسية لا يعني بالضرورة التقليل من جهود العاملين في وزارة التربية والتعليم، إنما هو تفاعل مع ربما مشكلة يستشعرها الميدان التربوي بمن فيه ومعهم بطبيعة الحال الأسر، وبالتالي يصبح الاستماع إلى مجمل الآراء فرضاً على »التربية«. لا مركزية التفكير أمر في غاية الأهمية والاستماع إلى آراء أهل الميدان التربوي والمتأثرين بشكل مباشر بقرارات الوزارة يثريها ويزيد من فاعليتها وبالتالي من الإنتاجية التي يتطلع المجتمع إلى أن تكون هذه الوزارة أكثر من سواها ناجحة ومتميزة وماضية نحو الإبداع والابتكار في كل مفاصلها. ولعل من حسن حظ وزارة التربية والتعليم وهي الوزارة ذات الصلة بكل أسرة أنها تجد هذا التفاعل مع ما يعنيها ويعنيهم، الجميع يشاركها الرأي والتفكير، ويقترح ما يراه مناسباً لتأخذ الأنسب في ميدان متجدد ومتغير ومتحرك، ما كان بالأمس صالحاً وربما فرضته ظروف معينة…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
الاستعانة بعلم نفس الجماعات تساعد أكثر على فهم ظاهرة المبالغة في تمجيد عملية تل أبيب والذهاب في إدانة ظهور الكاتب الفرنسي من أصل لبناني أمين معلوف على شاشة تلفزيون إسرائيلي، إلى حد إباحة الدم. فالمبالغة هنا ليست سياسية، وهي ليست أخلاقية أو قيمية، إنما هي استجابة تعويضية نفسية لحالة هبوط هورموني ناجمة عن تخبط خطاب الممانعة بحقيقة أنه اليوم في سورية عاجز عن تورية موقعه إلى جانب الحليف الروسي الذاهب في علاقته مع تل أبيب إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه من ود. المبالغة في اعتبار عملية تل أبيب «إنجازاً هائلاً» وفعلة معلوف «خيانة هائلة» ضرورية للتوازن النفسي، والاعتقاد بأن المبالغة جزء من سجال ومن مراوغة لتأكيد «ثوابت»، أمران خاطئان. ذاك أن المشهد جلي ولا يمكن دحضه بتخوين معلوف ومن وقف إلى جانبه. الوثبة الممانعاتية في وجه معلوف هي فعل لا واعٍ وشيزوفريني ساع إلى ترميم صدع نفسي عميق. فالمشهد هو على النحو التالي: فلاديمير بوتين، الحليف الأكبر في سورية،…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
يخونون أوطانهم وأماناتهم ويخونون ثقة الناس فيهم، ويضربون بالنوايا الحسنة عرض الحائط، فيستغلون هذا الشهر العظيم بكل ما فيه من خير ورحمة وبركة، فيجمعون التبرعات من المحسنين، بحجة بناء مسجد أو كفالة يتيم أو كسوة عيد أو مساعدة المحتاجين في سوريا وفلسطين، وقائمة الاستغلال طويلة ولا تنتهي، بل تتجدد في كل عام، والملايين من الدراهم والدنانير والريالات تجمع ويتم إرسالها إلى جهات لا يعلم بها أولئك المحسنون، ظناً منهم أنها قد ذهبت إلى حيث يظنون، لكن الأيام كشفت لنا أن كثيراً من التبرعات تذهب إلى جهات غير معلومة، وتبرعات أخرى تذهب إلى «داعش» وجماعات إرهابية هنا وهناك بحجة دعم «المجاهدين» ونصرة المسلمين وقضاياهم، وهذا كله كذب، فالأموال تذهب لدعم الإرهاب وشراء الأسلحة وتهريب الشباب وتدريبهم، ليتحولوا إلى انتحاريين وقنابل موقوتة تقتل الأبرياء، وقبل ذلك تقتل الخير في الناس. في الإمارات، تم التنبه إلى هذا الأمر، وتم اتخاذ إجراءات صارمة تمنع جمع التبرعات، إلا من قنوات معروفة وجهات معتمدة، الأمر الذي…
السبت ١١ يونيو ٢٠١٦
كان من الطبيعي أن يسارع النظام السوري إلى نفي ما تسّرب عن أن روسيا وأميركا عرضتا عليه نسخة أولية تشّكل الخطوط العريضة٬ التي يمكن أن يوضع على أساسها الدستور الجديد الذي سيحكم البلاد٬ والتي تنص على إعطاء المجلس الانتقالي صلاحيات الرئيس٬ لكن السؤال يبقى: ماذا يستطيع النظام أن يفعل عندما يتفق الأميركيون والروس٬ على صيغة دستور جديد٬ يبدو أنها تدغدغ أيًضا حسابات إيران الإقليمية٬ عندما تكتفي بتحديد هوية الجمهورية على أنها سورية من دون ذكر «العربية»٬ وهل في وسع بشار الأسد فعلاً «تحرير كل شبر من سوريا» وإعادة سلطته٬ كما قال يوم الثلاثاء الماضي٬ مما أثار سخرية الأميركيين وامتعاًضا روسًيا مكنوًنا؟! ليس صحيًحا ما نشرته وكالة «سبوتنيك» التي سّربت النسخة الأولية من الدستور المقترح٬ عن أن مركز كارتر في الولايات المتحدة هو الذي وضع بنود هذه النسخة بالتعاون مع المعارضة السورية٬ لأن التقارير الدبلوماسية تجمع على أن السوريين٬ سيكونون فعلًيا أمام «دستور كيري لافروف»٬ الذي قد تدخل عليه بعض التعديلات…