الخميس ٠٢ يونيو ٢٠١٦
إبان دراستي بأكاديمية الفنون بفلورنسا، نشأت صداقة بيني وبين زميلة لي من أهالي (سان مارينو)، وهي بالمناسبة لا تمت للجمال بأية صلة، ولكنها على شيء من الخلق، وهذا هو ما جعلني أرتاح لها، ولأول مرة أسمع باسم هذه الجمهورية التي تعتبر أقدم وأصغر جمهورية في العالم. وكنت في تلك الأيام هاويًا لجمع الطوابع، وعندما لاحظت هي شغفي بجمعها أغرتني بالذهاب إلى هناك، خصوصًا وهي تعرف المصادر بأقل الأسعار، وهذا هو ما حصل عندما ذهبت برفقتها، وساعدتني، جزاها الله خيرًا، في شراء مجموعة لا بأس بها، وبعتها فيما بعد بربح مجزٍ، وكانت تلك هي أول وآخر صفقة تجارية رابحة في حياتي. وقد أخذت هذه الجمهورية اسمها من رجل يقال له (مارينوس) وكان يعمل بقطع الحجارة، وهو الذي أسسها، وعندما توفي عام (360) ميلادية ترك لهم وصية جاء فيها: إنني أفارقكم يا قومي وأنتم أحرار، فلا يستعبدكم أي إنسان. وعندما لاحظ (نابليون) صغر مساحتها التي لا تزيد على (ستين كيلومترًا مربعًا)، أراد…
الخميس ٠٢ يونيو ٢٠١٦
ماذا كان الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله ينتظر عندما هدّد محازبيه بأنه سيتخذ «إجراءات تنظيمية» في حقهم إذا واصلوا إطلاق الرصاص في الهواء خلال المناسبات الحزبية؟ هل كان يفترض باللبنانيين أن يشكلوا وفوداً لشكره على محاولته منع رجاله من قتلهم وهم يسيرون في شوارع بيروت وضواحيها أو يقفون على شرفات منازلهم، أم أن يرفعوا لافتات ترحيب بالاستفاقة المتأخرة على أبسط الواجبات وأقل الذنوب؟ فاللبنانيون يتساءلون أساساً عن أسباب استمرار وجود كل هذه الغابة من السلاح والمسلحين طالما ان المعركة مع اسرائيل انتهت منذ عقد. فبعد حرب 2006 المفتعلة، كرّس الحزب نفسه قوة داخلية مسلحة خارجة عن الاتفاقات المعقودة بين اللبنانيين لنزع سلاح القوى غير الحكومية وتعزيز الدولة ومؤسساتها، وبدأ يقترب تدريجاً من مواصفات قوى النظام اللبناني التقليدية الموسومة بالفساد بكل انواعه، وغاص في تحالفات محلية ادخلته في دهاليز لا يتقن العبور فيها بحكم ضعف تجربته. وكان نجح في سنواته الأولى في رسم صورة مختلفة لنفسه عبر ضبط سلوك…
الخميس ٠٢ يونيو ٢٠١٦
يكتب الراوي رواياته الملهمة والعميقة على امتداد سنيِّ حياته، ثم يضع أمام القارئ سيرته الذاتية، وبالطبع هي سيرة ليست كمثل سِيَر ذائعي الصيت والشهرة من نجوم السينما والرياضة وملوك ورؤساء دول ومناضلين، الذين لا كتب في حياتهم بقدر الأنشطة والحراك والتجارب، بينما الراوي هنا يحرّر سيرته وذاته كتابياً بحقيقتها المتناهية لا المتخيلة التي يعرفها العالم عنه. والسؤال هو: هل سيتجنب هذا الراوي كتابة مذكراته أم سيخطها وينمنمها أمامنا لتتجلّى صورته الشهيرة كما يجب، أم سيتكئ على «الأنا» المختلفة والمتميزة؟ يبوح معظم الرواة بمكنوناتهم، ويستدعون أحداث طفولتهم التي جعلت منهم أدباء، ويخرجون بحياتهم الشخصية إلى العلن، معترفين بكل شيء، ليتوغلوا في زمنهم ويفيضوا في آلامهم وأفراحهم. لكن بعضهم أراد أن يغير أسلوب سرده الذاتي، كما فعل أورهان باموق في سيرته «إسطنبول، الذكريات والمدينة»، ففيها أخرج «الأنا» وربطها بمدينته الخليط بكل شيء، ورَصفَ أفراد عائلته فرداً فرداً يحبكهم بأحداث بلده وبنفسه، لتخرج السيرة غنية، بتاريخ مدينة وعائلة والأنا للراوي، خاصة أنه نقد…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ٠٢ يونيو ٢٠١٦
عادة ما يصاب بعض الناس بالدوار حين يقفون على ارتفاعات شاهقة، يغمضون أعينهم، ولا ينظرون للأسفل تصطك أرجلهم ويرتعش القلب، إنه الخوف الفائق، والمبالغ في شدته، إنه الشعور وكأنك ستسقط من علٍ، ذلك الشعور الذي يسمونه في الطب النفسي (الفوبيا)، وهو مرض نفسي يعرف من خوف صاحبه المتواصل من مواقف أو أمكنة معينة أو حتى مجرد التفكير فيها، ما يجعل صاحب الفوبيا يشعر بالضيق والتوتر بشكل غير مبرر ولكن بشكل لا يمكن الخلاص منه دون علاجات محددة، أقول عادة ما يحدث ذلك، لكنني كنت البارحة على ارتفاع 60 طابقاً أطل من علٍ دون أن ينتابني سوى شعور بالبهجة لا أكثر، فقد يحدث أن تنفصل عن خوفك إرادياً حين تقرر ذلك بقوتك الخفية. تهاجمنا البهجة كما يهاجمنا الخوف تماماً، كل تلك الأحاسيس والانفعالات لا تحدث خارجنا، إنها تنمو في الذهن ثم تتمدد إلى الخارج، الخارج ليس سوى أمكنة حاضنة مساعدة، تعمل على بلورة الخوف أو الراحة أو الهدوء أو الصفاء أو…
الخميس ٠٢ يونيو ٢٠١٦
الإعلان التجاري لإحدى شركات السيارات العالمية الذي تم تنفيذه مع نادي العين، كان حديث الشارع الإماراتي على مدى اليومين الماضيين، وهذا الحديث سيستمر، وهذه الحادثة لن تمحى أبداً من ذاكرة الرياضيين، ولا من ذاكرة المواطنين الإماراتيين، لأن الإعلان كان صدمة حقيقية للجميع بلا استثناء، ولأن ردة الفعل على بث الإعلان كانت حازمة. قرار سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، النائب الأول لرئيس نادي العين الرياضي، النائب الأول لرئيس هيئة الشرف، جاء ليؤكد أنه لا تساهل في التعامل مع الأخطاء التي تمس الوطن، لأن الوطن خط أحمر، وأي عمل مهما كان كبيراً أو صغيراً، يجب أن يكون أساسه مصلحة الوطن وصورته الناصعة، لذا كان قرار سموه القاطع والسريع بحل مجلس إدارة نادي العين لكرة القدم، وحل مجلس إدارة شركة الاستثمار. أمور كثيرة لم يفكر فيها من نفذ الإعلان، وأمور أكثر فاتت من لم يدقق فيه قبل بثه، لذا كان من المهم أن يتم وضع…
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
يحتفل العالم في 22 مايو من كل عام باليوم العالمي للتنوع البيولوجي، حيث يتم الاحتفاء بأهمية الكائنات الحية التي تبلغ أنواعها نحو 8.7 ملايين نوع مختلف تعيش ضمن منظومة متقنة بشكل عجيب من الكائنات التي لا ترى بالعين المجردة وحتى الأشجار الضخمة والحيوانات البرية والكائنات البحرية. وتعد اتفاقية التنوع البيولوجي التي دعا إليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 1988، معاهدة دولية ملزمة قانوناً لها غايات ثلاث: حفظ التنوع البيولوجي؛ والاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي؛ والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية، ويتمثل هدفها العام في تشجيع الأعمال التي تقود إلى مستقبل مستدام. تتميز دولة الإمارات العربية المتحدة بتنوعها البيولوجي البحري والبري، وعلى مدار العام، تحط على أرضها العديد من أنواع الطيور المهاجرة التي تأتي باحثة عن البيئة المناسبة للراحة والتغذية والتكاثر وخاصة تلك التي تسلك المسارات الأوروآسيوية ووسط آسيا. ومن بين نحو 460 نوعاً من الطيور المسجلة في الدولة، حوالي 75% منها من أنواع الطيور المهاجرة.. حيث تستضيف…
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
مهما حاولت أن تتحاشى الانزلاق في المعارك، سيأتي عليك وقت يدفعك لخوض إحداها. وحين تفعل احرص على أن تكون شجاعاً مقداماً. لأن بعض المعارك لا تقبل الهزيمة. فمسألة التهرب من المواجهة لتفادي الاصطدام، ليست قاعدة لتطبق على كل موقف في الحياة. فكثير من القضايا تتفاقم بسبب تجاهلها والتقليل من شأنها، فالنفس البشرية لا حدود لسمُوها، فحين تصل لمركز النور الداخلي، تشق طريقها بالارتفاع، لذا عليك أن تثابر من أجل قضيتك، مهما كانت ضخمة أو معقدة، فأنت ملزم بأن تُفْكِكَها وتعالجها، وأن تُبقي بين ذلك على روح المثابرة والإصرار، دون كلل أو ملل، فلا يصح أن تترك المشكلة في منتصف الطريق، ثم تتوقع أن تُحل بمفردها فقط لشعورك بالضجر أو بالتعب، ففي النهاية لا يحقق المرء ما يريد دون أن يدفع ثمنه، أو يبذل جهدا ويتكبد شيئاً من المعاناة. وتلك المعاناة، تمثل دافعا لأكثر من كاتب على الاستمرار والعطاء، حتى لو لم تتوفر له الحرية والظروف المناسبة، يستمر بالكتابة والتعبير، في…
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
تناول الفيلسوف الفرنسي، ميشيل فوكو، في أحد كتبه، خضوع الفكر المجتمعي في استقراء التاريخ لمحددات تدور حول تضخيم صور الأحداث والشخصيات التاريخية، لتأخذ قيمة أكبر من قيمتها الحقيقية، ولتتحول الأحداث الاعتيادية إلى بطولات في الأذهان، وبالتي تُحجز ذاكرة الأفراد لمصلحة هذه القصص التاريخية، وتجعلها دائمة الحضور في أقوالهم وردات أفعالهم. يحفل تاريخ الأمم بأبطال وهميين لا وجود لهم، تم اختلاقهم لتحقيق المجد الزائف للدول، كتلك الشخصيات التي تنسب إليها الاختراعات واكتشافات القارات، فإعطاء كريستوفر كولومبوس ـ مثلاً - فضل اكتشاف القارة الأميركية ما هو إلا تسجيل وهمي لأحقية أوروبا بالقارة الجديدة، كما تختلق البطولات التاريخية وأساطير الفرسان الشجعان، الذين يواجهون بمفردهم الجيوش ويهزمونها، بهدف منح الشعوب رصيداً معنوياً يقتاتون عليه كلما أحسوا بالضعف. أما تهويل الأحداث التاريخية، وتحويلها إلى حكايات متكررة تستنبط منها الدروس، فيعتبر - كذلك - أمراً اعتيادياً في ثقافات الشعوب، فمنذ حروب الرومان الأولى وحتى الحربين العالميتين، ستجد من يصف معركة بأنها غيرت مجرى التاريخ، ولو كانت…
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
الجدل حول شفافية و«وطنية» الحملة العسكرية التي تقوم بها حكومة العبادي ضد الفلوجة٬ لا ينقطع. جدل متوقع٬ في ظل الشك العميق بنظافة الحملة من الغرائز الطائفية الانتقامية٬ من قبل الميليشيات الشيعية المشتعلة بنار الحقد الغبي٬ والهمجي٬ ولقطات الفيديو المصورة لصرخات وجرائم هذه الميليشيات موجودة على «يوتيوب». وهي جرائم من نفس النبع الأسود الذي يشرب منه فم «داعش» البخر. مجرد وجود قاسم سليماني ضمن الحملة العسكرية على الفلوجة٬ هو بحد ذاته وصفة للفتنة والتوتر. لكن كل هذا لا يلغي أن تنظيم داعش يحتل الفلوجة منذ زمن٬ وأن واجب رئيس الحكومة العراقية٬ وكل أجهزة الدولة٬ تحرير هذه المدينة٬ وكل مدن العراق٬ من شرور هذا التنظيم الخبيث٬» دولة داعش». كما يجب دعم ومساندة أي جهد تقوم به حكومة العراق٬ لبسط سيادة الدولة وهيمنة القانون على كل ربوع العراق٬ وحسنا فعل السفير السعودي في العراق٬ ثامر السبهان٬ بالكشف عن تأييد بلاده تحرير الفلوجة من «داعش»٬ هذا هو منطق الدولة. وهذه أصلا معركة السعودية الكبرى…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
في أعقاب حادثة «شارلي إيبدو»، تصاعد الحديث والجدل في شأن التلاحي بين ثنائية «حرية التعبير» و «الرموز الدينية». تكمن المشكلة في أن الغرب يستخف بتقديس الرموز الدينية وبمبدأ التقديس عموماً، لكنه يقوم واعياً أو غير واعٍ بتقديس حرية التعبير. من ذلك الإطار نبعت فكرة أن الاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد لخلق التوازن بين هاتيك الثنائية المتنازعة، ما دفعني، وبالتنسيق مع عدد من السفراء لدى «اليونسكو» إلى اقتراح مشروع قرار لتقديمه إلى المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية بغرض اعتماده، في هذا الشأن. وقد طالت وامتدت المناقشات حول القرار خلال ثلاث دورات للمجلس على امتداد سنة ونصف السنة، بسبب التحفظ الغربي عليه. لكن القرار مَرّ أخيراً واعتُمد بحمدالله. وقد شُرّفت بإعطائي الكلمة عقب الاعتماد، بوصفي منشئ القرار، فقلت، بعد الشكر والامتنان: « الزملاء الأعزاء. نحن اليوم نؤسس لمبدأ جديد في اليونسكو عنوانه: ثقافة الاحترام. حضرَتْ وشاعتْ هنا خلال العقود الماضية مبادئ عدة مثل: التسامح، التفاهم، الحوار، السلام. لكن هذه هي المرة الأولى التي…
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
الاعتراف الإيراني بالتدخل في شؤون دول الجوار على الرغم من أنه ليس جديداً ولا غريباً مستفز وتبرير هذا التدخل يبدو مقززاً، فعندما يقول رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران علي أكبر رافسنجاني إن هدف هذا التدخل هو «الدفاع عن المصالح القومية لبلده»، يكون من الطبيعي أن نتساءل، وما هي المصالح القومية لإيران في التدخل في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن؟ وماذا ستستفيد من تخريب تلك الدول وتشريد الملايين من أبنائها؟ وماذا ستستفيد من تخلف تلك الدول وعودتها عقوداً إلى الوراء وضياع ثرواتها؟! وأين المصالح القومية في موت آلاف الأطفال الأبرياء أو موت آبائهم وأمهاتهم؟! إن إقرار المسؤول الإيراني رفيع المستوى بتورط بلاده في أزمات المنطقة العربية لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ويجب أن يفتح عين العالم على انتهاك إيران للقوانين والأعراف الدولية، وعلى الدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة، وإصرارها على لعب هذا الدور وذلك بتأكيد رافسنجاني في حواره مع «آفتاب نيوز» واعترافه بكل وضوح «لا…
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
توفي الأسبوع الماضي في إمارة رأس الخيمة شاب في الثلاثين من عمره إثر مضاعفات تعرض لها بعد عملية قص معدة خضع لها في أحد المستشفيات في الدولة، وبطبيعة الحال في مثل هذه المواقف شكلت السلطات المعنية لجنة لمتابعة ما جرى. ومن بين ما ذكره المختصون لوسائل الإعلام أن المريض رحمه الله كان قد وقّع على ورقة طبية قبل العملية تؤكد موافقته على إجراء العملية بما تحمله من إمكانية حدوث مضاعفات بعدها. عند هذه الورقة وعند هذا الإجراء تحديداً نتوقف؛ فهل هذا التوقيع يحمي الطبيب والمستشفى، ويصبح المريض هنا بلا حقوق! فالملاحظ في المستشفيات الخاصة عندنا والمراكز الصحية أن المريض يوقع على تحمله مسؤولية ما يتبع من العلاج الذي يخضع له ومضاعفاته، حتى في أبسط الأمور التي لا يتوقع أن يخطئ فيها الطبيب ويخرج منها بعاهة. ترى هل يكون الطبيب المعالج والجهة - في هذه الحال - في حل من أي التزام مهني أو أخلاقي وأدبي تجاه المريض وما يتعرض له…