آراء

محمد الحمادي
محمد الحمادي
كاتب صحفي

«القاعدة» المتشبهة بالنساء

الأحد ١٥ مايو ٢٠١٦

لن يتوقف الإرهابيون عن سعيهم لنشر الخراب والدمار ما لم يتحرك العالم من خلال جهد موحد لمحاربتهم والقضاء عليهم، فمنذ أن انطلقوا في حربهم ضد الخير والفضيلة، فإنهم لم يتركوا أسلوباً دنيئاً وخبيثاً إلا واستخدموه لتحقيق أهدافهم الشريرة لنشر الرعب والخوف وبث الفتنة، وإزهاق الأرواح. وبعد الانتصار الكبير الذي حققته قوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية والتحالف العربي على «القاعدة» قبل أسبوعين تقريباً، والقضاء على أكثر من ثمانمائة من عناصر «القاعدة» في المكلا، كثف الإرهابيون من تحركهم وعملياتهم الانتقامية في مختلف المناطق، وفي حرب هؤلاء الإرهابيين ليس هناك مكان للأخلاق ولا للشرف ولا للعهود والمواثيق، وهذا ما أكدته الأحداث الأخيرة، فقد صدم الجميع من الصور التي نشرت لإرهابيين في زي وهيئة وزينة النساء، ليتمكنوا من تنفيذ عمليات إرهابية انتقامية ضد الأبرياء. هذه التنظيمات تستبيح كل محرم ومنكر، ويقبل عناصرها ارتداء أزياء النساء والتنكر في أشكالهن فقط ليحققوا أهدافهم الدنيئة، وليخدعوا الجنود الذين يلاحقونهم، ضاربين بالأخلاق والرجولة عرض الحائط، فبدلاً من أن…

د. حنيف حسن
د. حنيف حسن
رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.

نعم للصحوة الوطنية

الأحد ١٥ مايو ٢٠١٦

تبدو قصة الإماراتي مبارك المهيري العائد إلى حضن الوطن، بعد رحلة مع التنظيم الإخواني المتطرف، مثيرة بكل المقاييس. فهي تتحدث عن مواطن مغرر به، دخل في حبائل وشباك تنظيم سري بائس، وغرق فيه لعقدين من الزمان، ثم تحول لرافض وكاشف لهذا التنظيم مغادر له. صحوة مبارك «الوطنية» هي الصحوة الحقيقية، بخلاف ما يسمى بـ«الصحوة الإسلامية» المسيّسة و«المخدرة» التي جرفت بآلاف الأفراد وغسلت أدمغتهم، وأدخلتهم في متاهات مرعبة، وشوهت الدين حقيقة وصورة في الشرق والغرب معاً. الصحوة الوطنية ضمير حي يعود للوطن والأهل كما تعود لصحيح الدين، بعيداً عن هذه الغيبة أو المتاهة وجماعات «الصحوة» الخادعة التي راجت في العقود الأخيرة من القرن الماضي في العالمين العربي والإسلامي، ثم انتقلت عدواها إلى العالم بأسره، فكانت مثل السرطان الذي انتشر في جسد الأمة المنهك، وأدت بها إلى شفير الهلاك والانهيار. انتعش سوق تلك «الصحوة»، وراجت بضاعتها الفاسدة بعد هزيمة 1967 وتبخر الحلم العربي، وتراجع مشروعه القومي، حيث انتهى بفشل ذريع في «تحقيق…

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

حديث عن الصحافة وجائزتها

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦

في دبي مكان لكل إنسان، هذا سرها. ومثل الملايين، عندما انتقلت للسكنى والعمل فيها، وجدتها مرحبة ومتسامحة، عشت فيها عقدا ونيفا. المبدعون، والمغامرون، والمبتدئون، والباحثون عن مساحة لأنفسهم، الشباب والكبار، النساء والرجال، وجدوها مدينة النجاح، لا تشعرك بأنك أجنبي، ولا غريب، أو تعاملك منبوذا. وكعادة هذه المدينة التي تميز نفسها، صارت دارا كبيرة للإعلام والصحافة، الحديث منها والقديم، نجحت رغم شكوكنا في أنها تستطيع أن تفي بوعودها لصعوبة الإعلام وإشكالاته. وفي الأيام الماضية كررت احتفاليتها الإعلامية السنوية، المنتدى والجائزة. ووجدتني شخصية العام الإعلامية، وشرفني الشيخ محمد بن راشد راعي الحفل بالجائزة السنوية. ويجب علي الاعتراف بأن الجائزة لا تخصني وحدي، لأن كل ما حققته كان عملا جماعيا، سواء في المطبوع أو التلفزيوني أو الوثائقي أو الرقمي والتواصلي. والذين عملت معهم عددهم أكبر بكثير من أن تتسع سطور هذه الزاوية لذكرهم، والمعارك التي خضتها بعضهم دفع حياته لها، تغمدهم الله برحمته. لم تكن وظيفة روتينية ولم نكن في منافسة مهنية محترمة.…

حازم صاغية
حازم صاغية
كاتب وصحفي لبناني

سوريّة والعالم وأخلاق العالم

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦

يصعب ألاّ يُرى ألم السوريّين قويّاً ومعبّراً، بل صافعاً للوجوه وفاقئاً للأعين، يتجاوز الوطن السوريّ إلى ديار اللجوء الواسعة ونقاط العبور إليها. ويصعب ألاّ يُرى بشّار الأسد بوصفه الصانع الأوّل لذاك الألم، قتلاً وتهجيراً وإذلالاً، هو الذي لا يجيد من الصناعات إلاّ التفنّن في إيلام مواطنيه. لكنْ يصعب أيضاً ألاّ يُرى ذاك الهزال الذي يسم تجاوب العالم مع ألم السوريّين، المقيمين منهم واللاجئين، ومع المسؤوليّة الأولى عنه. فهو وصمة على جبين إنسانيّتنا عموماً، وعلى جبين أقويائها وقادريها في شكل خاصّ. ومفهوم جدّاً، حيال هذه الدراما الإنسانيّة الإرهب منذ الحرب العالميّة الثانية، أن تسود حالة سوداويّة ومتشائمة في أوساط السوريّين والمتعاطفين معهم في مأساتهم. لكنْ يصعب، في المقابل، ألاّ يُرى من هذه الإنسانيّة المتقاعسة إلا الوصمة التي على جبينها. وهذا فضلاً عن أنّ تحويل السوداويّة إلى موقف قاطع إنّما يعلن انسداد أبواب الكون تماماً في وجوهنا، كما يعلن انسداد أبواب السياسة. وهو قد يعزّز ذاك الخليط الجامع بين الرومنسيّة القوميّة الجريح…

عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

كيف يفكر العقل الإرهابي؟

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦

بعد أكثر من نصف ساعة من الحديث حول الإرهاب وأسبابه وطرق التصدي له، وقفت سيدة من بين الحضور لتسأل: لماذا وصل الأمر بالشباب العربي في بعض الدول إلى أن يفجروا أنفسهم بالأحزمة الناسفة؟ لماذا لم نسمع عن ذلك في الخمسينيات مثلًا؟ ولم تنسَ أن تسأل: هل نحارب الإرهاب أم نبحث في أسباب تورط شبابنا في هذا الطريق المدمر؟ أسئلتها هي أسئلتنا جميعاً، إن أي امرأة عربية بسيطة تجتاز الطريق في إحدى مدن العراق أو سوريا محملة بالأحزان والهموم ومسكونة بضياع الأمان والأحلام، أي امرأة يمكنها أن تطرح هذه الأسئلة الوجودية والمعبرة عن القلق والخوف في الوقت نفسه! أجبتها مباشرة: إنها جريمة الأنظمة التي حكمت تلك الدول والإنسان بالحديد والنار والسجون والمعتقلات وتكميم الأفواه وسرقة الثروات ومصادرة الحريات والحقوق والكرامة، وبدل أن تستخدم الثروة في بناء الإنسان والمكان استخدمتها ضده، حتى جاء اليوم الذي انفجرت فيه الشوارع العربية مطالبة بأبسط حقوقها قبل أن يتم حرف المسار كله وتغيير اتجاه المطالبات لتتحول…

أفلام ليست للعرض

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦

منذ أن قطن الحي قبل سنوات، اعتاد أن يوقف سيارته في المكان نفسه.. ولم يتلق يوماً شكوى من أحد، أو حاول أن يشكو أحداً، كما لم يشعر يوماً بأنه بحاجة إلى بناء «كراج» خاص بسيارته.. فالحي الهادئ والجيران الطيبون المتفاهمون، يعطون أماناً مضاعفاً لبقية السكّان. لكن ذات صباح، فور خروجه إلى عمله، فوجئ بأن سيارته غير موجودة في مكانها، اعتقد للوهلة الأولى أنه قد أوقفها في مكان ما في الحي ونسي ذلك، بدأ بالبحث حول منزله ومنازل الجيران دون جدوى، فتيقن أن سيارته قد سرقت.. اتصل بالشرطة، وقام بالتعميم عليها، وجلس يفكر من وكيف ولماذا سرقها؟ اتصل بمديره في العمل وطلب منه إجازة لذلك اليوم، بسبب سوء حالته النفسية.. ظل في البيت ينتظر اتصالاً من الشرطة، أو من صديق يخبره بمكانها.. لكن لا جديد.. أخيراً استجاب للمثل القائل: «إذا كثرت همومك نام لها».. فنام الرجل بعد المغرب مهموماً مغلولاً قليل الحيلة.. في صباح اليوم التالي استيقظ مبكراً ليلحق بعمله، وليتابع…

العود الأبدي

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦

التاريخ يُعيد نفسه في عَود أبدي، والحضارات لا تختفي بقدر ما هي تحتجب لتبرز حضارة موازية، قابلة للامتداد والسرد، والتعبير عن نفسها في معطيات قوية ومؤثرة. الحضارة العربية ربما تلاشت في مكانها، لكنها برزت في القرن الواحد والعشرين، في الإمارات، هذا القرن قرن الإمارات وحضارتها الزاهية المزدهرة، ومنجزاتها العملاقة المعبرة عن جهد ثقافي وفلسفي كرّس واقعاً إنسانياً مشهوداً. اليوم في الإمارات نرى هذا الزحف الحضاري، والتنوع الثقافي والإنجاز على مستويات مختلفة، كل ذلك يضع الإمارات في لب المشهد، وقلب الأحداث، ومقلة العقل. الإمارات بفضل حكمة الحكم، وحكم الحكمة، تبدو كوكباً تخرج من ثناياه ضياء التفوق والتميز والفرادة والاستثنائية، فلا يمر شروق شمس، إلا ترسل معها خيوط لإنجاز جديد، وحدث باهر، وفعل مدهش، هذه القوة الفاعلة، المتفاعلة، يتوسط أخذها وعطاءها، فكر إنساني أمسك بألباب المعرفة، وسخرها في خدمة البناء المجتمعي. ليصير الوطن بكامله قدرة فائقة يتوخى الآخر التماثل معها، ويستبصر في نسجيها، فلا يجد غير جباه مرفوعة، وسواعد تتشابك كالبنيان المرصوص…

مشاري الذايدي
مشاري الذايدي
صحفي وكاتب سعودي

اعتذار بني آدم

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦

تقديم البرامج السياسية «الساخرة» في هذه الأوقات يحمل مكاسب سريعة، ومخاطر أسرع. المكاسب هي سرعة الانتشار، وكلنا يتذكر كيف انتشر البرنامج المصري الساخر بعنوان «البرنامج» لباسم يوسف، حتى صار أشهر عرض ساخر عربيًا لبعض الوقت، لكنه غاب عن المشهد بنفس السرعة التي سطع فيه، لأسباب كثيرة. بالبرنامج الساخر، هناك وجهة نظر محددة، رأي حاد، تجاه قضايا سياسية هي بطبيعتها موضع جدل وانقسام. مثال ذلك ما جرى مؤخرا مع برنامج الممثل المصري أحمد آدم بعنوان «بني آدم شو»، الذي تبثه قناة «الحياة» المصرية. البرنامج تميز بخفة الظل، والنكتة المصرية المميزة بأداء مسرحي جذاب للفنان آدم. المسار السياسي للبرنامج واضح، ضد جماعة الإخوان وكل المعادين للمرحلة الحالية بقيادة السيسي، يسخر منهم، ويسخر من الدول التي يرى البرنامج أنها تدعمهم. كل هذا قد يكون مقبولا في ظل أن الفريق الآخر المنتمي له باسم يوسف مثلا، لم يتوقف عن تسديد البرامج الساخرة ضد من يسميهم السيساوية. لكن ثمة عثرات لا يمكن قبولها من أي…

وليد شقير
وليد شقير
كاتب في صحيفة الحياة

المجازر السورية ورمادية واشنطن وموسكو

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦

تستمر روسيا والولايات المتحدة الأميركية في التأرجح بين تثبيت الهدنة في سورية وبين تغطية خرقها من جانب النظام السوري. وكلما بلغت المجازر التي يرتكبها بدم بارد، في ريف حلب وحماة وريف دمشق، تستبقان ارتفاع الأصوات الأوروبية والعربية، بالعودة إلى «بلفة» تثبيت الهدنة وتوسيعها، مع زرع أسباب خرقها عبر دعوة المعارضة إلى التمايز عن «جبهة النصرة»، فتستفيد موسكو من تداخل مواقع التنظيمات المعتدلة مع مواقع «النصرة»، لتبرير اندفاع بشار الأسد والقوات الإيرانية نحو «الانتصار». هكذا فعلت الدولتان العظميان حين أصدرتا بيانهما المشترك عن تثبيت الهدنة ليل الأحد الماضي، لاستباق اجتماع باريس الاثنين، للبحث في تقديم المساعدة للمعارضة السورية في وجه مشاهد الإبادة التي ميزت خروق الهدنة من النظام، وللقوطبة على اجتماع «أصدقاء سورية» الـ17 في باريس الثلثاء المقبل. الهدف هو الحؤول دون الرد بتمرير الأسلحة النوعية التي ظهرت منها صواريخ «تاو» في يد المعارضة قبل أيام، رداً على مجازر النظام، ما أتاح إنزال خسائر بدباباته وبمقاتلي الجيش الإيراني في ريف حلب…

عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

حفلة التفاهة

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦

قرأت آخر أعمال الكاتب التشيكي الأصل ميلان كونديرا "حفلة التفاهة"، فلم أستطع استساغة الرواية ولم أكملها، ففكرتها معقدة وترجمتها لم تكن جيدة، وحين زرت براغ للمرة الثانية منذ مدة، تصادف سكني في فندق يحتفي بالكتاب التشيكيين الكبار، فقد قرأت على غرفة الاجتماعات "قاعة ميلان كونديرا"، وعلى الجانب الأيسر للباب المقابل لغرفتي قرأت اسم "فرانز كافكا"، وحين خرجت للشارع أبحث عن مقهى دخلت بالمصادفة إلى واحد يحمل اسم "كافكا كافيه" في الساحة الرئيسية، عندها فكرت أن الأشياء لا تحدث بالمصادفة أبداً، وأن علي أن أقرأ شيئاً لهؤلاء الكبار! بعد أن عدت إلى دبي، تذكرت "حفلة التفاهة" واجتهدت في إكمالها برغم صعوبة فكرتها التي تدور حول: التفاهة في مقابل وجودنا الإنساني، أو التفاهة كمعادل لكل ما يحيط بنا، لكنني أنهيتها وحققت نقطة لصالحي، بعدها استغرقت في طرح الكثير من الأسئلة حول الرواية لأنها تزرعك بالأسئلة فعلاً! ما أشعل أسئلتي حفلة التفاهة الفعلية المقامة على امتداد جغرافيا الشرق الأوسط، ثم أحاديث واهتمامات الكثير…

الهيئات الشرعية وصناعة الاقتصاد الإسلامي

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦

لاتزال صناعة الاقتصاد الإسلامي تحث الخُطى نحو التمكن في الأرض ونفع الناس، لأنها الصناعة التي تنفع الناس وتمكث في الأرض، وتحمي الإنسان من محاربة الملك الديان، وها هي تنتشر في الأرض وتقبل عليها البشرية لملاءمتها لحاجاتهم، وتحقق لهم النفع والإفادة. وقد عقدت هيئة المحاسبة والمراجعة (أيوفي) مؤتمرها 25 في المدينة المنورة، برعاية أميرها الكريم، فيصل بن سلطان، وفي رحاب جامعة طيبة، الذي خصصته لمراجعة شاملة لمسيرة المصرفية الإسلامية في عقدها الأربعين، وقد كان الرعيل الأول من صُنَّاع هذه الصناعة، كالأمير محمد الفيصل وصالح كامل والحاج سعيد لوتاه، بنيابة ابنه البار صالح؛ حاضرين ومستحضرين مراحل تكوينها وتطورها ومعوقاتها واستشرافها، ولم يتورعوا عن نقدها التقويمي، وكان أبرز ما فيه أنها لم تتحول إلى استثمار حقيقي، بل بقيت في إطار المصرفية البنكية، وفي منتجات محدودة، لا تلبي طلب السوق، ولا تستوعب أبواب الاقتصاد الأخرى، ومع أهمية الاقتصاد في وضعه المصرفي وكبير نفعه، لأن مصارفه هي الوحيدة التي تماسكت وابتعدت عن عاصفة الانهيارات والأخطار…

الصراعات أخفت دولاً بكاملها

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦

ما بين الموت والحياة خيط رفيع فإما تدمر أو تعمر، وما الكراهية إلا وحش أعمى، يقود إلى سفك الدماء وهتك الأعراض، والاعتداء على السيادة. في هذا اليوم، صرنا نتذكر فقط، كانت على الخريطة دولة اسمها الصومال وأخرى ليبيا، وفي الطريق بلدان بدأت تتلاشى وتذوب مثل فصوص الملح، فعندما لا يحضر العقل ويغيب الوعي، يصبح الموت وسيلة للتعبير عن الإسقاط الداخلي على الخارجي، فما معنى أن يقدم كائن شبه بشري على تفجير نفسه من أجل قتل أبرياء، أطفال ونساء وشيوخ، وما معنى أن يرفع أحد مصاصي الدماء سيفه عالياً ليهوي به على عنق إنسان لم يرتكب ذنباً سوى أنه ولد في أرض ما توافر فيها الحقد بكثافة. ما معنى كل هذا النزيف العاطفي، ما معنى كل هذا النزوح باتجاه مناطق الكراهية، إنه العبث الوجودي، والعدم الأخلاقي والعشوائية الثقافية. فاليوم في سوريا، القاتل والمقتول، والسائل والمسؤول، كل يضع أقدامه على جحيم البغضاء، وتذهب سوريا باتجاه الفناء بعد أن دمر الحقد بنيتها التحتية،…