الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
ليل الخميس - الجمعة (5 - 6 أيار - مايو) قصف طيران النظام السوري مخيم «غطاء الرحمة» للنازحين في بلدة الكمونة بريف إدلب. كان هؤلاء هربوا من جحيم حلب إلى ما ظنّوه ملاذاً آمناً أو شبه آمن. قتل وأصيب أكثر من مئة منهم في جريمة حرب موصوفة، بعد ساعات على جلسةٍ لمجلس الأمن دان فيها معظم الأعضاء الهجمات الوحشية للنظام على حلب واعتبرتها الأمم المتحدة جريمة حرب نظراً إلى تدمير منهجي للمستشفيات والبنية التحتية للمدينة. لكن روسيا منعت مجلس الأمن من إصدار بيان، مجرّد بيان تنديد، لئلا يشكّل ورقة أولى في ملف جرائم نظام بشار الأسد لمحاسبته بموجب القانون الدولي. وتأسيساً على هذه «الحصانة» التي توفّرها روسيا أغار طيران الأسد على مخيّم النازحين. هذه المرّة طلب بان كي مون بوضوح أن يتخذ مجلس الأمن إجراءات لإحالة ملف سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية. ما لبثت موسكو ودمشق أن لجأتا إلى التضليل لتمييع المسؤولية عن هذا القصف الإجرامي، بل اتهمتا «جبهة النصرة»…
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
أواه ما هذا الذي في أمتي قد حلّ حتى اسودت الآفــاق ناديت (جلَّق) وهي في أسمالها ونظرت وهي خرائب ومحاق وبأرض بابل أي سحرٍ أسودٍ أدمى فلم يعد العراق عــراق هذه هي واقع الحال العربي، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رائعته الشعرية الجديدة التي كانت بعنوان «إلى أمتي»، حيث تمر الأمة بأسوأ مراحلها، وتتوالى النكبات تلو النكبات لتصيب الأوطان والشعوب، ضاعت سورية و(دمشق)، وأصبحت المدن دماراً وخراباً، وتحول ملايين السوريين إلى لاجئين، والعراق لم يعد هو العراق منارة الثقافة والفكر والعلم العربية، بل زاد فيه الشقاق والقتل والتدمير، والوضع العام العربي يتّشح بالسواد، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمستقبل مضيء أبداً في ظل الظلام الدامس الذي يغطي مساحات معظم الدول العربية.. هذا الواقع المرير كان هو محور كثير من الحوارات الجانبية بين المفكرين والإعلاميين والمثقفين العرب الذين حضروا على مدار اليومين الماضيين جلسات وورش عمل منتدى الإعلام العربي في دبي، حديثهم تملؤه الغصة، وتحليلاتهم…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
من السهل على الناس وعلى المجتمعات في لحظات الشحن العاطفي والتوتر أن تقع في شر التطرف، باعتبار أن الناس يظنون أن المبالغة نوع من تأكيد الإيمان بالفكرة، فيصرخون ويتصايحون ويحملون السلاح - أياً كان نوع السلاح - هم يعتقدون أن ذلك دليل أكيد على صدق إيمانهم، المصيبة أن المبالغة أو المغالاة لا تُعبّر بالضرورة عن صدق الإيمان، لكنها تدلل حتماً على استعداد صاحبها للانسياق وراء عاطفته ومبالغاته للوقوع في المحظور، والمحظور المقصود هنا هو التطرف والمجاهرة بإرهاب الآخرين وتهديد أمنهم تحت ذريعة الدفاع عما نحبه ونقدسه! ليس هناك من بلاء أشد على المجتمعات من التطرف، وهذا ما نراه ونعايشه اليوم، الملاحظ دائماً أن التطرف كالخلية السرطانية ينتشر بسرعة وينقسم إلى ما هو أخطر على جسد المجتمعات والدول، لاحظوا كيف بدأ التطرف بما يعرف بتنظيم (القاعدة) بعد حرب أفغانستان بكل ما صاحبها من مبالغات وأكاذيب لا حدود لها، واليوم أين وصل العالم؟ كم نوعاً من التطرف نعاني؟ تطرف على أساس العرق،…
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
مفهوم الإنسانية عميق وفي الوقت نفسه متنوع، وبما أنه كان عنوان منتدى الإعلام العربي هذا العام، فقد نال حقه من الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمشاركين في المنتدى، وفي حديث مع إعلامي فرنسي حضر المنتدى، قال إن مفهوم كلمة «الإنسانية» في فرنسا مرتبط بشكل مباشر بالمساعدات الإنسانية والتبرعات وما شابه ذلك، وصحفيون عرب كثيرون اختلفوا في فهم وتعريف أبعاد الإعلام الإنسانية. أعتقد أننا اليوم بحاجة إلى نشر مفهوم الأبعاد الإنسانية بشكل أكبر في المجتمع الصحفي، فليس هدف الإعلام هو إثارة المشاعر الإنسانية عند الجمهور وليس استثارة عواطفهم، وإنما الهدف الإنساني للإعلام، خصوصاً في المرحلتين الحالية والمقبلة، كيفية مساهمته في دعم المعاني الإنسانية والسلوكيات الإيجابية لدى البشر وتبنيها كمهمة مهنية، وفي المقابل كيفية محاربة السلوكيات العدوانية والمتوحشة لدى البعض، وعلى رأسها سلوك الإرهاب، وقطع الطريق على هؤلاء، وعدم السماح لهم باستغلال الإعلام. وعلى سبيل المثال، عندما نتكلم عن صورة جريمة ضد الإنسانية أو خبر مأساوي، فليس دور الإعلام هو إثارة الجمهور ودفعه…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
بانتخاب صادق خان (المسلم ذي الأصل الباكستاني)، عمدةً لمدينة لندن، تقدّم بريطانيا للعالم برهاناً جديداً، ليس على خلوّها من العنصرية، بل على قدرتها الفائقة على ضبط وترشيد عنصريتها، إذ لا تخلو دولة أو مجتمع من العنصرية بكافة تجلياتها: الدينية والقومية والعرقية، لكن الفروقات بين الدول والمجتمعات تكمن في حجم القدرة على تحييد الانحيازات العنصرية من الظهور على سطح التعامل الرسمي، أما المشاعر الباطنية فلها شأن آخر. لطالما سُئلت، بحكم إقامتي الموقتة في باريس، وخصوصاً بعد وقوع أحداث العنف فيها، عن تأثير الأحداث في مزاج الشارع الفرنسي، خصوصاً تجاه الغرباء والمهاجرين. وكنت أجيب دوماً بإجابة واحدة، لم تزد مع الأحداث المتوالية إلا رسوخاً في ذهني، وهي أن المزاج الفرنسي ليس بهلوانياً خفيفاً كالمزاج الأميركي، لكنه ليس رصيناً ثقيلاً كالمزاج البريطاني. تسنّى لي أن أكون في زيارة عمل لندنية، بعد تفجيرات تموز (يوليو) 2005 المؤلمة بأيام قليلة، وقد ترددت في الذهاب إليها ظناً بأنها ستنقلب رأساً على عقب، كما فعلت أميركا بعد…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
تبدو بعض القضايا أكثر تعقيداً مما نتصور، بحيث لا يمكن تمريرها بقليل من التشاؤم وكثير من التفاؤل والأمل، خصوصاً حين تكون هذه القضايا متمددة في الجغرافيا ومتشابكة في بنية العلاقات والمصالح، كقضية الإرهاب والتطرف مثلاً، وعلاقة ذلك بالإعلام، فحين نضع الإذاعة والصحيفة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت في وجه الجماعات المتطرفة، ونقول إننا نريد ونطمح ونتمنى أن نواجه شراسة وقوة الإرهاب بالإعلام كقوة ناعمة ذات تأثير حاسم، ماذا نكون قد فعلنا في هذه الحالة؟ أعتقد أننا نكون كمن وضع الحصان أمام العربة ليس أكثر، بمعنى أن الإعلام لن يفعل شيئاً مؤثراً، بينما سيتمادى الإرهاب في شراسته أكثر! طرح منتدى الإعلام العربي في جلسته الرئيسة، صباح أمس، إشكالية في منتهى الخطورة يعاني منها الجميع (الإنسانية في مواجهة الإرهاب)، كيف يمكننا أنسنة الإعلام؟ كيف يمكن أن نواجه بالإعلام أو عن طريق الإعلام، تحديات التطرف والإرهاب بكل ما يفرزانه من سلوكيات مدمرة، هل يبدو ذلك ممكناً؟ بعد أن تمكن الإرهاب من أن…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
في فريق الحكومة، هناك فرسان نجاح، أنيطت بهم مسؤولية ترسيخ ثقافة التسامح، وشغف القراءة الراسخة.. نحن اليوم نعيش عصر الإضاءات الكاشفة وزمن النجوم الساطعة، والأحلام الموشاة بملكات واقع يزدهر، برجاله المخلصين المؤمنين بأن التطور يبدأ بكلمة مسكوبة مثل الماء الرقراق، ولغة مسكوكة على معصم الروح، بأنامل بضة غضة.. ودعوة القيادة لترسيخ الوعي والتسامح، تأتي في سياق الرغبة العارمة لإنجاز مشروعنا الحضاري، وتحقيق طموحات أهل الوطن بأن نكون دائماً في المقدمة، ودائماً عند سحائب المجد. ولا نبالغ إنْ قلنا إن الرجال الذين يتحملون عبء الانتقال من مرحلة التهجي إلى مرحلة البلاغة والنبوغ، هؤلاء يضعون على عاتقهم قيادة المرحلة، تحت ظل الشجرة الوارفة، شجرة القائد الحكيم ونائبه الملهم، وبذلك أصبح التقاعس يهرب من محيطنا الوطني مذعوراً مرتجفاً لأنه يواجه صلابة الموقف وجسارة العزيمة، وقوة الإرادة والتصميم والإصرار على تحقيق الأماني، وتحويل الأحلام إلى واقع ملموس ومحسوس يعيشه الناس ويمارسونه حياة ووجوداً.. فرسان النجاح، جادون في تغيير الواقع، متسلحين بأدوات المعرفة والخبرة والتاريخ…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
عودة البطل كيف يحضر الأصدقاء معاً؟ قبل قليل، كان محمد الثبيتي يشاركني وحدتي، والآن صالح العزاز. دخلت على صالح، رحمه الله، وطالعني نظرة وداع أليفة، ولم أرغب في أن أختلف معه، لأنه كان يغادرني إلى الأبد. هو يعرف حدتي طيلة علاقتي معه. حين أقول له لا، فهذا يعني أنه لا. لم أعش مع إنسان متسامح معي مثل «أبو شيهانة». كلما أقول له ما لا أحبه فيه، يخجل كما يليق بغيمة، ثم يثبت لي بعد ذلك أنه على صواب، وأنني على خطأ. تعلمت من صالح أن الآخر هو صديقك مهما اختلفت معه. وحتى اليوم، لا أزال أستمد تفاؤلي منه. صالح العزاز، للذين لا يعرفونه، ليس مبدعاً في مجال الصحافة والتصوير الفوتوغرافي، بل في مجالات كثيرة؛ هو متبحر في علوم القرآن وتفسيره، وفي الأزياء والعطور. هو موسوعي، يحب الجمال في اللغة وفي اللقطة وفي الرائحة. هو مُلهِم في أناقته وفي ذوقه الشديد في اختيار من يعيشون معه. حين تجلس إليه، تجلس إلى…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
في الوقت الذي تحرص فيه أغلب المدن الأوروبية على الاحتفاظ والاعتزاز بهويتها التاريخية، نجد كثيرا من المدن العربية والخليجية بالمقابل، تفخر بحداثة وتطور مُدنها و أبنيتها، بطمس ملامحها وهويتها العربية العريقة، واستبدالها بالطابع الأوروبي أو الأمريكي الحديث، فعلى سبيل المثال حين ترى صورة أو مقطعاً لمدينة مثل روما، ستلمس كمية اعتزاز شعبها بالهوية الرومانية، حيث تم استنساخ أبنيتها وعمارتها في كل مكان، فترى حجم الحرص على إبقاء روح روما التاريخية، من خلال عمليات الترميم والعناية التي تمنح لكل تفاصيل القلاع القديمة، والمنحوتات الأثرية، والأعمدة الرومانية وتيجانها، ناهيك عن إحياء المسارح والمدرجات، التي تعيد للأذهان تاريخ و عراقة العمارة الرومانية، فلا تتوقف على المكان بل تمتد للصور وعلى البطاقات والتحف التذكارية المطبوعة على كل شيء، وتنتشر في جميع المطارات والمحطات. وإن كان ذلك شأن الحضارة الرومانية، فالإسلام استطاع بما يملك من فكر أن ينتج حضارة إسلامية وهوية شخصية فنية متكاملة، في العمارة والفنون وتخطيط المدن، تميزت عن غيرها من الحضارات ،…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
أعتقد أنه من غير المنطقي أبداً أن يتحول نصف أفراد المجتمع إلى كُتّاب ومؤلفين، وعندما لا يكون هناك منطق فبالتأكيد هناك علة وخلل، إذ إنّ ظاهرة عشرات المؤلفين الذين ظهروا لدينا فجأة من حيث ندري ولا ندري جديرة بالدراسة، وإن كنت أظن أنها لا تحتاج إلى دراسة بقدر ما هي تخبّط وموضة و«برستيج» من باب نخوض مع الخائضين وحشر مع الناس عيد! ظهر كُتّاب وما هم بكُتّاب، يبحثون عن الشهرة السريعة بأسهل الطرق، الكتب التي قرؤوها في حياتهم تُعد على أصابع اليد الواحدة، وربما لم يقرؤوا أي كتاب واكتفوا بتصفّحها بنظرة سريعة، فتوهموا أنهم قراء ومثقفون يمتلكون القدرة على الكتابة والتأثير. ليس كل من أصدر كتاباً يمكن تصنيفه بالأديب، ولا كل من شارك في ندوة يمكن اعتباره مثقفاً من المؤثرين، ولا يمكن لأي شهير في مجال آخر لا صلة له بالثقافة أن يتحول إلى كاتب، هذه الألقاب لا تُعطى ولا تُمنح بقدر ما تُكتسب من إبداعات الشخص وإسهاماته الثقافية والأدبية…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
»لماذا تأخرت في العمل؟ ومن قابلت؟ ولماذا وكيف وأين؟«، طوق من الأسئلة القاتلة التي يخنّق بها بعض الأزواج والأبناء، لأنها تقتل المودة والرحمة وتذكي نار الشك والغيرة بين الأسرة. وفي العمل كثيراً ما نسمع عن خلافات حدثت وعلاقات تحطمت بسبب سوء الظن، فبعض الموظفين والمديرين لا يتهاونون للحظة في التسرع في إصدار الأحكام على الزملاء التي ليس لها أي وجود في أرض الواقع. »ظروف بعض البشر مدفونة في أعماقهم، فإن لم تَعرفها فأكرمهم بحسن الظن«. سوء الظن كالقنبلة التي تنفجر فتدمر كل ما هو جميل، فهي لا تعترف بصغير أو كبير، رجل أو امرأة، لأنها كاللغم يخدعك باختفائه فتصدم بعدها بإهلاكه، فلقد عانت منه الأسر وتفرق بسببه الأصحاب والإخوة وزملاء العمل، فأغلبها تأتي من وهم أو تصور سيئ في الخيال ليتحول إلى فكرة عن الناس، فالنيران الضخمة لا تأتي إلا من مستصغر الشرر. »الناس منشغلون بأنفسهم وهو منشغل يبحث عن أخطائهم«، يروي ستيفن كوفي قصته وهو في قطار الأنفاق بمدينة…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
يصرف السعوديون في أرض الله الواسعة قرابة ثلث العجز الحاصل في موازنة دولتهم البالغ 300 بليون ريال، إذ قدرت هيئة السياحة والتراث الوطني في آخر إحصاءاتها أن حجم إنفاقهم المتنامي على السياحة الخارجية بلغ العام الماضي نحو 96,2 بليون ريال، بزيادة 27,5 بليون عن العام الذي سبقه، الأمر الذي يضع على عاتق هيئة الترفيه المستحدثة أخيراً تحدي الإسهام في الإبقاء على جزء من هذه المصروفات داخل السعودية. سأتحدث بواقعية، ولن أغمض عيني عن شيء لمصلحة الفضيلة «المزعومة»، فضيلة العادات والتقاليد والخصوصية السعودية، التي حجبت عن السعوديين كل مباهج الحياة في بلدهم وتركتهم يرتحلون بحثاً عنها في كل بقاع الدنيا. يؤيد السعوديون في قرارة أنفسهم انفتاحاً حقيقياً، لكنهم في ظل عدم الانفتاح، فإنهم يقبلون بعدم الانفتاح! أعلم أن المعادلة صعبة، تلك التي أفرزت تناقضاً عجيباً يمثل واحداً من أبرز سمات الإنسان السعودي على الإطلاق، وربما أنها العائق الأبرز الذي قوّض فرص التنوع الاستثماري السياحي لمصلحة فئة محددة يعلو صوتها على جميع…