الجمعة ١١ مارس ٢٠١٦
رغم السمة الداخلية للحملة الانتخابية الأميركية، حتى الآن، يتعين الانتباه إلى أن غياب مسائل السياسة الخارجية التقليدية عن مواقف المرشحين من الحزبين، يشير إلى استمرار السياسة الحالية التي أرساها الرئيس باراك أوباما. في المواجهة التي جرت أول من أمس بين المرشحين الساعيين إلى الفوز بتسمية الحزب الديموقراطي لهما، هيلاري كلينتون وبارني سندرز (وخصصت تقريباً للجمهور المتحدر من أصول أميركية لاتينية)، اتفق الاثنان على الإشادة بسياسات أوباما في المجالات الداخلية وفي انفتاحه على أميركا الجنوبية والتسوية مع كوبا. أما المنافس على ترشيح الحزب الجمهوري دونالد ترامب فتبدو مقاربته للسياسة الخارجية أقرب إلى مناخات الانعزالية الأميركية السابقة للحرب العالمية الثانية. المواقف من المسلمين والمكسيكيين ودعوته إلى «بناء جدار عال وجميل» عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة لوقف هجرة اللاتينيين، لا تتعارض مع استمرار إدارة أوباما في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآتين من الجنوب بالقوة. بهذا المعنى، يقتصر حضور السياسة الخارجية في الحملات الانتخابية التمهيدية على مسألتي الهجرة والإرهاب، من دون أن يلغي ذلك…
الجمعة ١١ مارس ٢٠١٦
خصومه يسمونه أحمدي نجاد الأميركي أو كيم يونغ أون، الزعيم «المحبوب» لكوريا الشمالية، ويتحسّرون على المصير الذي بلغته الولايات المتحدة حتى صار مهرجٌ مثل دونالد ترامب قادراً على تصدّر الصفوف والتقدم على سائر المرشحين من الحزب الجمهوري للفوز بترشيح هذا الحزب للبيت الأبيض. كثيرون في الولايات المتحدة وخارجها، وخصوصاً في عواصم الدول الحليفة، يبحثون في «ظاهرة ترامب» وأيديهم على قلوبهم. مجلة «در شبيغل» الألمانية التي لا تضع عناوينها اعتباطاً، وصفت ترامب بأنه «أخطر رجل في العالم». وخطر الرجل يكمن في أنه إذا وصل إلى البيت الأبيض، سوف تكون إصبعه على الزر النووي، وهو زر لم يخطر في بال كثيرين أنه يمكن أن يكون يوماً ما في يد شخص أحمق أو مهرج، أو محتال في أحسن الأحوال. هل هو إرث باراك أوباما وما فعله بالمعنويات الأميركية حول العالم، الذي يدفع الأميركي العادي إلى هذا الخيار الانتحاري البائس، خيار الوقوف خلف مرشح تحوّل «مسخرةً» وموضع استهزاء من الجميع، أم أنها النقمة على…
الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦
السؤال الذي يعاد طرحه: هل نتعلم من أخطائنا أم نعود إلى مثلها من جديد؟ عند غزو صدام الكويت ومن ثم حرب تحريرها، برزت إلى السطح انكشافات مواقف مناوئة ومهددة من دول وأحزاب وأفراد أحدثت صدمة المفاجأة، وحين اندلعت ثورات ما سمي «الربيع العربي» ثم تداعت إلى حروب وحرائق لتفتح المجال لقوى خارجية إقليمية ودولية أيضاً، حدث انكشاف جديد أكثر خطورة من السابق. خمس سنوات تسلطت فيها الأضواء في شكل مبهر، لتكشف تفاصيل التفاصيل، بداية من مكالمات هاتفية إلى وثائق مسربة ثم مواقف معلنة، وفي الحالتين تأكد أن الاستثمار السياسي حقق الكثير من الخسائر، سواء في دعم دول أم جماعات وأشخاص. السؤال الذي يطرح بصيغ مختلفة، منها ما طرحه الأخ محمد العبدالله في تويتر قائلاً: هل يعيد علي صالح سيناريو صدام حسين؟ تجب الإجابة عليه إجابة شافية، فما هي الضمانات؟ إذا كان صالح إلى انحسار والحوثي مثله، ماذا سيتشكل في اليمن بعد إنجاز التحرير؟ وما الضامن ألا يتحول اليمن سياسياً إلى…
الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦
لم يجب بـ«لا»، نائب رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية عندما سئل إن كانت بلاده سترسل مستشارين عسكريين لليمن كما تفعل في سوريا، بل أوحى بـ«نعم»، قائلا بأن الجمهورية الإسلامية تشعر بواجبها في اليمن كما تفعل لمساعدة الحكومة والشعب في سوريا! إيران موجودة في اليمن قبل الانقلاب على حكومة عبد ربه منصور هادي العام الماضي، وتنامي وجودها سبب رئيسي وراء إقدام السعودية على بناء تحالف عسكري وشن حرب هناك. فقد تأكدت شكوكها بأن إيران وراء استيلاء وكيلها، ميليشيا الحوثي، على العاصمة، وإرسالها كميات كبيرة من الأسلحة، ومن تسميهم بالمستشارين العسكريين، لدعمهم. وبعد استيلاء حليفها على السلطة مع الرئيس المعزول علي عبد الله صالح، أعلنت عن تسيير رحلة طيران يومية للعاصمة صنعاء، بعد أن كانت ترسل واحدة في الأسبوع، ولا توجد لإيران صادرات لليمن سوى السلاح والمقاتلين. وحتى بعد نشوب الحرب، وإغلاق مطار صنعاء، وتولي الأمم المتحدة تفتيش السفن المتجهة لليمن، استمرت إيران ترسل شحنات أسلحة بطرق مختلفة. أستراليا أعلنت أول…
الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦
تنطبع في أذهان المجتمعات جملة مفردات ومصطلحات نتنازع دوماً حولها، ونختلف في صناعة تعريفات موجبة لها في ظل أننا ننشد برفقتها البقاء في الطريق الوسطي والمعتدل وألا نهدر الوقت في جدل بيزنطي، وصراع لا قيمة له حول القشور لا اللب، في ظل أن حكاية الاتفاق وقصة صناعة التعريف لا تتطلب إلا تفعيلاً للعقل، وتنظيفاً للنوايا، وتهدئة متقطعة للجانب العاطفي الذي نقود به جزءاً كبيراً من مفاهيمنا ورؤانا وقناعاتنا. من مصطلحات المجتمعات القابلة للتعريف المرن أو بالأصح للتعاطي المزاجي مصطلح «التسامح» وقد تقف جملة من الأسرار خلف المرونة والمزاجية المصاحبة له، ولعل من أقربها أن العقل الباطن يؤكد لنا باستمرار أن لوازم المصطلح وما بعده من تفاعلات وحقائق لا تقبل - من مبدأ الثقة - أن نتجادل ولو على ربع سؤال حوله! إضافة إلى أن الفعل الذي نَنْفُذُ من خلاله إلى «التسامح» لا يتجاوز في أوقات كثر دوائر التنظير والمجهود الشكلي من دون الولوج للتطبيق الحقيقي، ولعلنا نمرر هنا السؤال المباشر…
الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦
سرب الحوثيون خبر تفاوضهم الأخير مع السعودية عبر بعض وسائل الإعلام التي حاولت خدمة الرواية الحوثية، مما انطوى على بعض الأخطاء والبروباغندا، لكن يبقى السؤال هو: هل الحوثيون جادون فعلاً في التفاوض مع السعوديين؟ اللقاء التفاوضي تم في السعودية، وتحديدًا في عسير، وليس الرياض أو غيرها كما ردد البعض. كما أن الوفد الحوثي لم يقدم حسن نيات تجاه السعودية بإطلاق سراح ضابط سعودي كبير، وكما تردد دعائيًا، فهذه قصة غير صحيحة، ولا يوجد ضابط سعودي كبير في الأسر أصلاً. إذن لماذا جاء الحوثيون إلى السعودية؟ وهل هم جادون؟ أول تسريبات المفاوضات، قبل مفاوضات السعودية، كانت عبر شخصيتين أمميتين، والهدف منها هو محاولة ادعاء النجاح من قبل أطراف بالأمم المتحدة، لكنّ الحوثيين هم من قام بتسريب اللقاء، وتفاصيله، في السعودية، ومن خلال شخصية حوثية معروفة. والسؤال: لماذا سرب الحوثيون هذه القصة؟ هناك معلومات تشير إلى أن دوائر المخلوع علي عبد الله صالح تقوم بإشاعة خبر مرضه، والخطة هي أن يسري الخبر،…
الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦
كثير من المقاولين قضوا ساعات صعبة، أمس، مليئة بالقلق، فما كشفته الأمطار من عيوب أمس لم يستطع أي مفتش أو مهندس رقابة، في أيٍّ من البلديات، اكتشافها قبل انتهاء العمل، وصدور شهادات الإنجاز، وفي مقابل ذلك يجب أن يقلق أيضاً مسؤولون كثر، فلو كانت هناك رقابة صارمة، ومتابعة مستمرة، وتحققٌ من الالتزام بالمواصفات والمعايير، لما تطايرت نوافذ، وتهدمت أسوار، وتضررت شوارع، وانهارت أسقف! لسنا دولة أمطار، والمواصفات الإنشائية توضع حسب الظروف المناخية لكل دولة، هذا صحيح، لكن هذا لا يعني أن يحدث كل هذا الضرر، لمجرد ارتفاع منسوب هطول الأمطار ليوم واحد في كل بضع سنين تقريباً، ولا يعني أبداً أن نشاهد مباني هشة، وأساسات ضعيفة، وأسقفاً لا تتحمل قليلاً من المطر، هذا مؤشر إلى وجود خلل في مواصفات وتراخيص المباني، وهذا أمر واضح وجلي. أمطار الأمس أحدثت إرباكاً واضحاً في أماكن مختلفة، لا نختلف أبداً على أنها غير اعتيادية، ولم تشهدها الدولة منذ فترة غير قصيرة، لكنها أيضاً ليست…
الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦
القمة الأوروبية المدعوة في 17 الجاري لإقرار اتفاق مع تركيا للحد من سيل اللاجئين، تبدو أكثر أهمية من المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام التي بدأ التحضير لها أمس وتنطلق في 14 الجاري. ويعود تراتُب الأهمية إلى أن الأزمة السورية تحوّلت قضية لاجئين نتيجة تعقيدات داخلية وإقليمية ودولية، مثلما حوّلت إسرائيل القضية الفلسطينية منذ العام 1948 وحقّقت مبتغاها، على رغم الدولة الفلسطينية الحالية التي لا يصدّقها حتى أهلها. البطولة في لعبة اللاجئين السوريين لتركيا أردوغان، ولا يلتفت إلا القليلون إلى لبنان والأردن ومعاناتهما اقتصادياً واجتماعياً من لاجئين يشكّلون نسبة مرتفعة قياساً على مواطني البلدين. ولم يجفّ حبر أخبار زيارة أحمد داود أوغلو طهران والاتفاق على التنسيق لمواجهة الفيديرالية في سورية والصعود القومي الكردي، حتى ربط رئيس الحكومة التركية، في اجتماعه مع القيادات الأوروبية، قضية اللاجئين السوريين بإيجاد منطقة آمنة في شمال سورية، ووجد لهذا الربط تفهُّماً أوروبياً واضحاً. أليست المنطقة الآمنة شبيهة بالنفوذ الكردي في شمال سورية، بل أخطر منه في…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦
زخر تاريخنا الفكري المعاصر بأسماء لامعة ومؤثرة، وضعت لها موطئ قدمٍ في التداول الفكري، عالمياً، وليس عربياً فقط! عبد الله العروي، محمد أركون، محمد الجابري، وجورج طرابيشي، من الصعب أن يخرج قارئ من كتبهم كما دخل. إنهم يحدثون خسوفاً وزلازل في القناعات والأفكار المتداولة الموروثة من دون فحص أو تمحيص. إنهم يوقفون الإجازة المفتوحة التي نمنحها لعقولنا، ويعيدون تفعيل الأسئلة المشروعة في أذهاننا. رحلاتهم مع العلم والتعلم هي نبراس للطلبة والطالبات، إصرار وجد، وصبر وجلد على الفهم والتعلم. قبل أيام كتب الدكتور طرابيشي مقالةً مؤثرة بعنوان: «ست محطات في حياتي»، تنقّل بالقارئ فيها بين القوة والضعف، الصلابة والتهشّم، المنشط والمكره. روعة الكتابة تلك، أنها تكشف جانباً من شخصية مفكّر قدير، لا شك أنه أحد أهم المفكّرين المعاصرين والأحياء اليوم. بها تحدّث عن التحوّلات في تديّنه، ومن ثمّ التوجه البعثي، والدخول إلى السجن، وصولاً إلى اهتمامه بدراسات فرويد، والتي أثّرت فيه كثيراً. يروي قصة الدخول إلى عالم فرويد: «قصتي مع فرويد…
الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦
أسباب النجاح والتفوق في أي مجال يشترط الشعور بالمسؤولية، وممارستها حقيقة، لأن من خلالها تنطلق الأدوار الرئيسة في حياة كل منّا. دور أسري، واجتماعي، واقتصادي، ومهني، وشخصي ذاتي، كل هذه الأدوار مطالبون جميعاً كأفراد بالقيام بها، لبناء أنفسنا وبيئتنا الصغيرة والكبيرة، ومهمة جداً في بناء مجتمع واعٍ ومسؤول يتخطى الصعاب ليكون له حضوره، ودور في توفير حياة رغيدة له، وليكون أيضاً له بصمة وحضور أمام المجتمعات الأخرى. ثقافة المسؤولية تكاد تكون ضعيفة أو هشة في مجتمعنا، وهذا يجعلنا نسأل هل نحن كأفراد نمتلك حس المسؤولية؟ وهل هي متفاوتة أم سمة غالبة في المجتمع؟ للأسف نحن نفتقد إلى الشعور بالمسؤولية، وكأننا نعيش في غابة، إذ إن الكل يبحث عن مصلحته وظروفه، من دون مراعاة المسؤوليات والأدوار المطلوبة منه، وإن عملنا شيئاً اعتقدنا أننا صنعنا معجزة «ما»، والحقيقة أن هذا الدور هو المطلوب من الأفراد القيام به من دون منّة أو جزاء. نلاحظ أن الشعور بالمسؤولية يتأزم يوماً بعد يوم، وللأسف عندما…
الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦
ثقافات الشعوب تعكسها عناوين الصحف. فالإعلام قد يكون مرآة المجتمع وربما يصبح وسيلة لتهميش المجتمع. ولرؤية واقع الاختلاف والتأثير حاول أن تقارن بين عناوين الصحف الأجنبية والعربية وسترى أن النتائج تثبت أننا شعوب أمامها مسافة طويلة لتحقيق تطور نوعي في الفكر المجتمعي، وأننا نفكر بصوت الواحد بينما في الدول المتقدمة يحاربون من أجل أن يسمعوا صوت الآخر. ومن متابعتي لبعض الصحف الغربية في الأيام السابقة، وجدت أن صحيفة خصصت صفحتها الأولى عن موضوع علمي لعلاج الجنين المريض وإبقائه في بطن الأم حتى يستخدموه في الخلايا الجذعية، بينما كانت هناك صحيفة تتحدث عن اكتشاف لفريق علمي في إيجاد علاج للسرطان، وتتنوع المواضيع فخبر طرح لوحة مهمة في مزاد يأخذ مكانه في العناوين الرئيسة في الصفحة الأولى أو كتاب مثير للجدل. القضية هنا اهتمامات الناس وتنوعها. الإعلام هناك ينزل للناس ولكن يصعد بهم إلى مرحلة أعلى، يثقف ويناقش ويسمح بالاختلاف، والمحاسبة هنا قوية ليست من السلطة السياسية، بل من الجمهور الذي يقاطع…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦
بات واضحاً للجميع الآن أن منصب (أمين عام جامعة الدول العربية) هو أكثر أهمية ولمعاناً من جامعة الدول العربية نفسها. كيف يكون ذلك؟! عندما تفقد المؤسسة، أيّة مؤسسة مرموقة (سابقاً)، دورها وهيبتها ونفوذها فإن الذي يبقى لها هو صيتها الماضي الذي يصبح مكسباً فقط لرئيس المؤسسة، الذي سيظل يحمل في لقبه وهج الماضي حتى من دون أي تأثير في الحاضر! واجهت الجامعة العربية خلال الأيام القليلة الماضية موقفين اثنين يمكن من خلالهما تأكيد ما سبقت الإشارة إليه: الخبر الأول: إعلان السيد نبيل العربي تنحّيه عن منصب الأمين العام للجامعة، بعد مدة قصيرة نسبياً له في هذا الموقع. الخبر الثاني: اعتذار المملكة المغربية عن استضافة القمة العربية التي كان مقرراً عقدها قريباً في مراكش، نظراً لعدم أهمية وجدوى انعقاد القمم العربية، بحسب الإعلان المغربي (بتصرف). وعلى رغم أن الخبر الثاني يمسّ وجودية الجامعة ويشكك في مبررات بقائها حتى الآن، إلا أنه لم يحظَ بالأهمية التي حظي بها الخبر الأول عن تنحي…