عبدالله القمزي
عبدالله القمزي
كاتب إماراتي

عندما تُسرق أموالك في السينما!

الخميس ١٤ سبتمبر ٢٠١٧

أثناء مشاهدتي لفيلم رعب، منذ أيام قليلة، كانت هناك فتاة على مقعد مجاور تغطي وجهها ببطانية. مهما اختلفنا في تقييم ردة فعلها فهي حقيقية وواقعية. وهذه ردة فعل الجمهور التاريخية في كل أفلام الرعب. نعم هي خائفة وليس هناك خطأ أو عيب في ذلك. ولا عيب أيضاً لو ضحكنا بشكل مقبول وخافت من دون إزعاج الآخرين من حولنا. حقيقةً، أحرص على مشاهدة أي فيلم في الصالة الفخمة في أي سينما أذهب إليها، وأدفع ثلاثة أضعاف قيمة تذكرة الصالة العادية كي أضمن الابتعاد عن الأفراد المزعجين الذين يدخلون الفيلم بهدف إفساد تجربة المشاهدة على غيرهم. وأعرف أشخاصاً يحرصون على دخول العروض الصباحية أو في أول فترة الظهيرة للسبب نفسه، وهناك أشخاص تركوا الصالات حتى لا يتعرضوا لهذه الظاهرة. دعونا نتساءل لماذا لا توجد أي ضوابط للسلوك العام في صالات العرض المحلية؟ لائحة السلوكيات الخاطئة التي تظهر على الشاشة لا تكفي ولا تردع المنفلتين. في الولايات المتحدة هناك قانون يلزم السينما بإعادة الأموال إلى الشخص الذي يشكو من عدم ارتياحه، بشرط أن يعبر عن ذلك خلال العشرين دقيقة الأولى من العرض. لماذا لا يكون لدينا قانون كهذا في الصالات المحلية، خصوصاً في عروض أفلام الرعب، كونها أكثر العروض التي تشهد فوضى وتعليقات تافهة وسخيفة من مراهقين وغيرهم يريدون إثبات رجولتهم. لماذا عندما…

الهواتف الذكية.. حالة إدمان

الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧

ما أكثر شيء تستخدمه في حياتك اليومية؟ الهاتف الذكي. ما أكثر شيء تعتمد عليه في العمل بعد الكمبيوتر؟ الهاتف الذكي . وأحياناً نستخدمه بشكل كامل للعمل. ما أكثر أداة تستخدمها في التواصل العائلي؟ الهاتف الذكي. ومع الأصدقاء؟ أيضاً الهاتف الذكي. أين تحفظ نسخاً من مستنداتك الشخصية؟ على الهاتف الذكي. إذن هو أداة تواصل وكمبيوتر مصغر لإنجاز العمل، وأداة لاستخدام الإنترنت، هو فعلياً بمثابة سكرتير شخصي لكل فرد، يتكوّن من عنصر واحد هو الذكاء الاصطناعي. هذا المقال ليس باتجاه التخويف من الذكاء الاصطناعي، لكن سأوجه سؤالاً أخيراً: هل يستطيع أحد منا الجلوس في المنزل أو المكتب واضعاً هاتفه في جيبه أو على المكتب، وقلب الجهاز لحجب الشاشة مدة ساعة؟ الجواب على الأرجح هو: لا. إذن نحن نتحدث عن حالة إدمان. جربت أن أضع هاتفي الذكي بعيداً أثناء الشحن، وجلست وحدي أقرأ جريدة كانت أمامي، متناسياً أن الجهاز بعيد عني، وجدت نفسي أحياناً وبصورة لا إرادية أضع يدي في جيبي بحثاً عن الجهاز قبل أن أتذكر أني وضعته على الشاحن وأكفّ عن التفكير فيه. بعد برهة وجدتني أحرك أصابعي لا إرادياً، كأنها تبحث عنه. ولم أعتد على بعده عني إلا بعد مرور ساعة، وهو اعتياد مؤقت طبعاً. ما حدث أن عقلي كان يتبع نمطاً معيناً اعتاده لسنوات طويلة، ويرسل إشارات باستمرار لحثي…

قطر.. فلا نامت أعين الجبناء

الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧

منذ إعلان المقاطعة، وقطر تقول إن الإجراءات الدبلوماسية المتخذة من قِبَل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لم تؤثر فيها، لكننا شاهدنا مطار الدوحة خالياً من المسافرين، ما يدل على أن قطر معتمدة على خير جيرانها، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات. ومنذ إعلان المقاطعة، تجمدت السياسة الخارجية لقطر، وكأن خارجيتها المفلسة لا عمل لها سوى الوساطة للمجموعات الإرهابية المارقة. للعلم إن تلك الوساطة غير المحايدة تخطط مع الإرهابيين وتدفع لهم، في أقذر حركة ارتكبها نظام سياسي. ومنذ إعلان المقاطعة، كل الأخبار القادمة من قطر هي عن المقاطعة نفسها، سواء كانت وساطات دولة شقيقة كالكويت، أو وساطات دول صديقة مثل أميركا وفرنسا، أو توقيع اتفاقيات دفاع وتسليح تبدد مال الشعب القطري، وتعكس الرهاب والغباء وانعدام ثقة نظام الدوحة بنفسه. ماذا حدث في الدوحة؟ هل توقفت أنشطة الدولة بسبب المقاطعة؟ نعم هو كذلك، وهذا يدل على حكم الموقع الجغرافي لقطر على سياستها. لماذا لم تعد هناك وساطات قطرية مع الجماعات الإرهابية كما هو الوضع قبل المقاطعة؟ لماذا كل تحركات قطر محصورة بين إيران وتركيا؟ ولماذا كل تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة تتعلق بإنهاء المقاطعة فقط؟ لأن المقاطعة ضربت سياسة الدوحة في الصميم، فتوقفت أنشطة دعم الإرهاب، وتوقفت الوساطات بين نظام الإجرام مع رعيته، وأصبح الشغل الشاغل لقطر هو إنهاء المقاطعة، من خلال زيارة دول أوروبية، غير مؤثرة…

تميم المجد و«كرتون خيار»

الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧

أزمة دول المقاطعة مع قطر هي الأولى التي لم تكتفِ بالساحات التقليدية، بل امتدت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وتصلنا كل يوم عشرات الفيديوهات عبر تطبيق «واتس أب»، استوقفني واحد منها. الفيديو عبارة عن مشهد تمثيل رخيص تظهر فيه ممثلة دراما قطرية معروفة برفقة دمية تتحدث مع رجل عن الصمود القطري في وجه الإجراءات القانونية والدبلوماسية المتخذة من قبل دول المقاطعة، ثم تشير إلى علبة خيار أمامها على الطاولة وتشيد بملصق «تميم المجد» الموجود على الخيار، ليخبرها الرجل أن الخيار من إنتاج مزارع قطر. الرسالة المقصودة موجهة إلى الداخل، وهي أن قطر حققت الاكتفاء الذاتي وليست بحاجة إلى الاستيراد من جيرانها، وهي كذبة أثبتها تميم نفسه في خطابه المتناقض عندما قال إن تلك الإجراءات السيادية لدول المقاطعة سبّبت ألماً ومعاناة لقطر. لكن الرسالة الموجهة إلينا أو ما فهمته أنا، أن تميم الخيار.. عفواً لا يهم، أصبح علامة خيار تجارية! ولا أستطيع تغيير تلك الصورة الآن، لأنه في الدوحة يلقّب بأمير البلاد المفدى، لكن عندي تحولت صورته إلى علامة خيار، ولا أفهم كيف نسفت هيبة حاكم بلاد وتحوّل إلى علامة خيار يمكنك أن ترميها في سلة المهملات بمجرد أن تستهلكه! ولا أظن أبداً أن الشعب القطري بهذا الغباء ليصدّق أن قطر حققت اكتفاءً ذاتياً في شهر واحد بوضع ملصق تميم على علبة…

«كلهم متفاهمين.. إيران وإسرائيل»

الخميس ٠٦ يوليو ٢٠١٧

ثاني نظرية مؤامرة شيوعاً بعد «التفاهم الأميركي الإيراني» هي التفاهم الإيراني الإسرائيلي في ظل الحكم الثوري، والتي سننقضها بأمثلة من الواقع. إيران وإسرائيل متفاهمتان لكن عندما وصل الخميني إلى الحكم عام 1979 أطلق على إسرائيل اسم الشيطان الأصغر، وقطع العلاقات معها. إيران وإسرائيل متفاهمتان لكن الأولى لم تتوقف عن إطلاق تصريحات معادية للصهيونية، سواء داخلية أو خارجية. إيران وإسرائيل متفاهمتان لكن الأولى سلمت السفارة الإسرائيلية إلى منظمة التحرير الفلسطينية. رغم التفاهم بينهما إلا أنه في عام 2000 قال خامنئي إن إسرائيل ورم سرطاني، وعام 1997 قال خاتمي عن إسرائيل إنها غير شرعية وطفيلية، وعام 2005 قال أحمدي نجاد إن إسرائيل يجب أن تُمحى من الخريطة. في حرب لبنان عام 2006 ساعد الحرس الثوري حزب الله بشكل مباشر، ومئات من الحرس الثوري أطلقوا صواريخ على إسرائيل من جنوب لبنان. في العام نفسه أشرف الحرس الثوري على إطلاق حزب الله صاروخاً على سفينة إسرائيلية. بالمقابل قتلت إسرائيل تسعة أفراد من الحرس الثوري الإيراني. ورغم التفاهم فقد ضربت القوات الجوية الإسرائيلية موكب أسلحة إيرانية متجهاً إلى «حماس» في يناير 2009، وسفينة في البحر الأحمر كانت تحمل أسلحة إيرانية لـ«حماس». في مارس 2011 صادرت إسرائيل سفينة إيرانية في البحر المتوسط كانت متجهة إلى «حماس». في 2010 شنت إسرائيل حملة اغتيالات موجهة ضد علماء إيران…

سرطانات «واتس آب»

الخميس ٢٥ مايو ٢٠١٧

تصلك كميات ضخمة من مقاطع الفيديو على تطبيق «واتس آب»، تفتح الواحد تلو الآخر لإجراء عملية انتقاء وأخذ ما هو مفيد وترك تفاهات الحياة، فتصادف التالي: فيديو فيه شخص يقول إنه طبيب، أحياناً يكون الفيديو في شكل استضافته في برنامج غير معروف أو قد يكون معروفاً، المهم أن الطبيب يقول مثلاً إن أكياس الشاي لو وضعت في ماء تصل درجة حرارته إلى كذا فإنها تطلق مادة مسرطنة. تتخذ قراراً بعدم تناول الشاي مرة أخرى، وتأكلك الوساوس وأنت تفكر كم مرة شربت فيها شاي أكياس في حياتك! بعد يوم أو يومين يأتيك فيديو لشخص آخر ينفي ذلك ويقول إن هذا الوضع كان في الماضي، لكن شركات الشاي تداركت الأمر وغيرت مادة صناعة أكياس الشاي. يصلك فيديو آخر يظهر فيه شخص يشبه في هيئته حارس بناية أو بائع بقالة (ليس طبيباً ولا عالماً ولا نعرف حتى اسمه)، واقف في متجر يحذر من استخدام مضاد التعرق، لأنه يسبب السرطان عندما يغلق مسام العرق في الجسم، ويقول إنه السبب خلف انتشار سرطان الثدي، كما يدخل في التفاصيل ويفسر كيف أن شعر إبط الرجل يحميه من تأثير تلك المواد! • في زمننا هذا لم يعد الطبيب أو حتى العالم مستحقاً لصفته ما لم يحدّث معلوماته. تعلن البلدية في اليوم التالي أو بعده أن مضادات التعرق…

أزمة «التظاهر الاجتماعي»

الخميس ١٣ أكتوبر ٢٠١٦

1999: عهد ما قبل الهواتف الذكية، أو «زمن الطيبين» ليس هناك سوى «نوكيا» و«أريكسون» و«الكاتل»، الناس تعيش أجمل اللحظات اجتماعياً من المجلس العائلي إلى مجموعة أصدقاء المقهى. كان الشخص، وقتها، ينظر في عينيك عندما يتحدث إليك، كنت تستطيع قراءة مشاعره بسهولة، وتعلم إن كان يقول الحقيقة أم يلبس قناعاً. 2005: «البلاكبيري» تدشن عهد الهواتف الذكية بإصدار جهاز يستقبل البريد الإلكتروني على جهاز كمبيوتر بحجم كف اليد مليء بالأزرار مخصص لرجال الأعمال، وتطلق برنامجاً اسمه «بلاكبيري ماسنجر» (بي بي إم) الذي أحدث ثورة تقنية بنقله الدردشات الإلكترونية من مواقع الإنترنت إلى تلك الأجهزة الذكية. على الهامش: تغيّر الوضع قليلاً وبدأنا نسمع مصطلح «أضفني إلى قائمتك»، وبدأت الرؤوس تطأطئ في الشاشات. 2010: «البلاكبيري» في عهده الذهبي، وانتقل من طبقة رجال الأعمال إلى كل فئات المجتمع وحتى الأطفال. لم تعد قراءة الوجوه والمشاعر سهلة، لأن الرؤوس طأطأت في الشاشات، والأصابع تلعب على الأزرار وترسل لك أشياء اسمها «إيموجي»، معناها مشاعر إلكترونية! على الهامش: 1- «النوكيا» يحاول اللحاق دون جدوى، وبروز شيء اسمه «واتس أب». 2- بداية انتشار ما يُعرف بوسائل التواصل الاجتماعي باسمين لامعين: «فيس بوك» و«تويتر». 2012: اهتزاز عرش «بلاكبيري» جراء دخول الـ«آيفون» والـ«سامسونغ» إلى الساحة وتحوّل «واتس أب» إلى وحش التهم حصة «البلاكبيري ماسنجر» من المستخدمين. على الهامش: بداية انتشار «إنستغرام»…

الدراما الخليجية.. في إجازة

الخميس ١٨ أغسطس ٢٠١٦

عند صنّاع الأعمال الفنية الأجنبية إذا قيل إن عملاً أو شخصاً ما في إجازة فذلك يعني أنه فشل. عنوان المقال نريد منه ازدواجية في المعنى، وفي الوقت نفسه نريد إجازة منها. الدراما الخليجية، كما قال ممثل معروف في مقابلة تلفزيونية: تعاني إفلاساً شديداً. الإفلاس لم يبدأ اليوم، لكنه موجود منذ 20 عاماً وكل ما شاهدناه، عبر السنوات الماضية، كان محاولات للترقيع وتجديد الشكل دون ملامسة المضمون، لماذا؟ لأن ذلك أسهل. فمثلاً تغيّر شكل الممثلين والممثلات عبر السنوات، فأصبحنا نرى ممثلة ما بـ«براطم منفوخة»، أي بشفتين ممتلئتين بـ«الفيلر» تكاد تغطي نصف وجهها وبرموش اصطناعية ومكياج كامل، حتى في مشاهد الاستيقاظ من النوم! عندما شاهدت تلك الظاهرة للمرة الأولى أصبت بالرعب الشديد، لأنها أعادت إلى ذهني شكل ذلك المخلوق المخيف في فيلم إنسيدياس، أو Valak من فيلم «ذا كونجورينغ 2»، والحقيقة أن سينما الرعب في هوليوود ستستفيد كثيراً من هؤلاء! أو كان تغيير الشكل عبر إضافة الكثير من الفنيات، مثل أن نرى المخرج يركز على نافورة في مشهد حواري لا نرى فيه الممثلين، وذلك معناه أنه يريد أن يجنّبنا الأداء السيئ، أو أنه يشتتنا لعدم اقتناعه شخصياً بالعمل الذي يقدمه. على صنّاع الدراما الخليجية أخذ إجازة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات ليراجعوا أنفسهم، وعقد جلسات عصف ذهني في مكان بعيد منعزل، كما…

منكم وفيكم

الخميس ٢٨ يوليو ٢٠١٦

يعاني العالم العربي بوجه عام تراجعاً حاداً للإعلام الهادف، خصوصاً في السنوات العشر الأخيرة التي شهدت تدفقاً مرعباً لبرامج غربية معرَّبة، هدفها الأول الترفيه ليس إلا، وإبراز أفضل مذيعي العرب تقليداً للغرب. لسنا من أولئك المتخوفين من كل ما هو غربي، لكن لا نرى من البرامج سوى عملية استنساخ تعكس كسل منتجيها عن تطويرها وإضافة الجديد إليها. محلياً، وباستثناء البرامج الصباحية الجيدة التي تناقش هموم الناس وتحاول المساعدة في حل مشكلاتهم، فقد شدّت إذاعة واحدة انتباهي، وهي إذاعة الأولى التابعة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث. إذاعة الأولى مختلفة تماماً، إذ اتخذت لوناً خاصاً بها، وهو اللون التراثي، مع التأكيد والتركيز على أنها إذاعة شباب. الإذاعة تعكس رؤية واهتمام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بمسألة ضرورة حماية التراث والاستفادة من قوته، ونقله إلى الأجيال الحالية والقادمة. إذاعة الأولى فريدة جداً من نوعها، وتأتي في وقت مهم تقدّم نفسها خياراً بديلاً جيداً، وتأتي في وقت انجراف الشباب خلف تقليد كل ما هو غربي، فهي تمثلهم وتحتضنهم، وتشكل البديل الإعلامي والثقافي لهم. برامج الإذاعة متنوعة، فهناك البرامج الحوارية التثقيفية الاجتماعية التربوية والفكرية الجادة، مثل «الرايح» الذي تقدمه الإعلامية سماح العبار المتميزة صوتاً وحضوراً وأسلوباً، من خلال طرح قوي ومهارة حوارية احترافية، واطلاع كامل على خلفيات…

غيِّروا الروتين

الخميس ١٤ يوليو ٢٠١٦

ندخل فصل الصيف مجدداً، وتتوالى الشكاوى من الجميع: فريق يشكو الحر! وآخر يقول ما العمل الآن؟ وآخر مستسلم وراضٍ بالواقع. نقول إن كنتم قادرين على السفر فانطلقوا، أما الذين لا يستطيعون لأسبابهم الخاصة، فبإمكاننا إعطاؤهم نصائح قد تغير نظرتهم لفصل الصيف. أولا: بلادنا لا تخلو من الأماكن الترفيهية المكيفة، بل هي أكثر من تلك المنتشرة في أوروبا. ثانيا: هناك طريقة ستشعرهم بأنهم مسافرون رغم أنهم في الدولة.. السؤال هو: ما الذي يتغير في السفر بالنسبة لأي شخص؟ إنه الروتين أو العادات اليومية. إليكم مثالاً من تجربتي: حددوا بداية يوم تغيير الروتين ونهايته كأنكم مسافرون بالفعل، ثم ابدأوا بتغيير المكان الذي اعتدتم زيارته، كأن تذهبوا إلى مركز تجاري مختلف، أو اختاروا مقهى جديداً، حتى لو كنتم غير مرتاحين للتغيير، قاوموا الرغبة الملحة في إبقاء الروتين واكسروه. اسلكوا طريقاً مختلفاً في الذهاب إلى العمل، أو تلك الأماكن الترفيهية (في حال توافر البديل المناسب، وليس معنى ذلك بالضرورة طريقاً أطول)، وغيروا أوقات خروجكم وعودتكم إلى البيت وذلك بقلبها، فمن اعتاد الخروج عصراً فليخرج بعد المغرب، والعكس. حاولوا إدخال أنشطة جديدة ومفيدة إلى حياتكم كالقراءة والسباحة، والدخول في أنشطة رياضية أو اجتماعية أو ثقافية، فتلك فرصة للاحتكاك بالغير، وتكوين علاقات صداقة جديدة. في حال ذهابكم إلى مطاعم أو دور سينما، جربوا كل الأشياء الجديدة…

من أجل دراما هادفة

الخميس ٣٠ يونيو ٢٠١٦

بعيداً عن المعادلة المستهلكة والموضوعات المزهقة المكررة التي تتناولها الدراما الخليجية (زوجة ثانية.. شركة لا نعلم لها اسماً ولا نوعاً.. رجل مشلول تعذبه زوجته أو تخاطبه في مشهد عديم القيمة.. زوجة أب تزوّر أوراقاً وتبيع المنزل وتطرد أبناء زوجها فيُغمى على أحدهم.. مونولوغ بطول مقدّمة المسلسل بإمكانك العبث بهاتفك الذكي خلاله.. زعيق.. بكاء.. حزن.. نكد.. إلى آخره)، وبعيداً عن التهريج والسطحية عديمة القيمة والفائدة، خرج إلينا هذا العام عمل هادف جداً مثل «خيانة وطن»، فلماذا لا يتوقف صنّاع الدراما الخليجية أمامه والتأمل فيه. العمل كسر المعادلة وحمل رسالة توعوية مهمة تحذر النشء من الانجراف خلف الجماعات المضللة التي تدّعي الإسلام وتخالف أحد أهم مبادئه، وهو طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه، وهو مبدأ داعم للاستقرار السياسي والاجتماعي في كل المجتمعات. هناك الكثير من الموضوعات الهادفة التي لا تناقشها المسلسلات الخليجية، مثل تهور البعض في قيادة السيارات، غياب ثقافة الإنفاق والغرق في الديون، معالجة مشكلة خيانة الأمانة التي نقرأ عنها في صفحات الحوادث، والكثير من الموضوعات الأخرى التي لو فكر صنّاع الدراما الخليجية في معالجتها بصدق لخدموا المجتمع. لماذا لا ننظر إلى الأعمال الفنية الهادفة التي تحاول إصلاح الخلل في المجتمعات الغربية، فمثلاً لماذا لا يتم عمل دراما قانونية تهدف إلى نشر ثقافة ووعي الجمهور بالقوانين. الولايات المتحدة وأوروبا من الدول…

في فن التمهيد

الأحد ١٢ يوليو ٢٠١٥

في فيلم «الموت الصعب والانتقام»، تنفجر قنبلة في وسط مدينة نيويورك خلال الدقيقة الأولى منه، لتجري بعدها أحداثه السريعة. وفي فيلم «سيليولار»، يختطف مجهولون ُمدّرسة علوم في الدقيقة الثالثة منه. ما أجمل الأفلام والمسلسلات الأميركية، لا لف ولا إبطاء ولا دوران. تدخلنا في صلب الموضوع، ولا تضيع دقيقة واحدة في تفاصيل تافهة لا لزوم لها، وكأن صانعيها يقدرون وقت المشاهد الثمين. الوضع معكوس تماماً مع الأفلام والمسلسلات والعربية، التي تضيع جل الوقت في تمهيد لا ينتهي. ولو أخذنا أبسط مثال في أغنيات مقدمات المسلسلات العربية، نجدها وحدها تصل إلى خمس دقائق كاملة من عمر المشاهد، والمشكلة الأخرى، أن مقدمات المسلسلات وحدها، أصبحت ساحة يتبارى فيها مغنو العرب. ولو تفحصنا تلك المقدمات قليلاً، لوجدنا أن محتواها تافه أساساً، فهي صممت لتكون مساحة مجاملات لممثلي المسلسل، الذين قبضوا أجورهم وانتهت مهمتهم، فنقرأ هذه المصطلحات: النجم القدير، والنجمة الكبيرة، وسيدة الشاشة، والممثل الصاعد، وضيف الشرف، والممثلة اللامعة، والطفل الموهوب.. ونرى اسم المؤلف والمنتج والمخرج يكتب مرتين، في أول المقدمة وآخرها. بينما لا نرى أياً من ذلك في مقدمات الأعمال الغربية، حيث يظهر اسم توم كروز وبروس ويليس وجينيفر لورانس كما هي، لا ألقاب ولا تفخيم، للعلم، إن أجور هؤلاء تساوي أو تتجاوز ميزانيات المسلسلات العربية. يدرك صانعو الأعمال الفنية في الغرب، أن وقت…