حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

نحو لغة أكثر تسامحاً

الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨

هل ثمة مفردات متسامحة، وأخرى متعصبة، نستخدمها تلقائياً، أو بحكم العادة في الكتابة، وفِي حياتنا اليومية، وأصبحت متداولة في قاموسنا العربي الدارج عموماً، وبعضها أمثال شعبية، وعبارات شائعة، تتردد، دون مراجعة وتأمل، لما تعنيه، فنقع في تكرار لغة، لها تأثير سيئ على قارئها وسامعها، لارتباطها بحساسيات دينية، أو ثقافية، أو اجتماعية؟ الواقع، أنها ظاهرة عالمية، وتعرضت لها دراسات كثيرة، رصداً وتحليلاً، وعالجتها تشريعات وقوانين، جرّمت استخدام مفردات وتعبيرات، تنطوي على الكراهية، والإساءة البالغة، إما للأعراق، والمجموعات البشرية، أو للمعتقدات والأديان، أو للخلفيات الثقافية والاجتماعية، فمثلاً، لا تزال الإشارة إلى اللون في الكتابة والكلام، تثير نوازع عنصرية في الولايات المتحدة مثلاً، حيث ينتسب نحو 13%من سكانها إلى أصول أفريقية، وحولها جدل لم يتوقف إلى اليوم. نحن أيضاً في العالم العربي، في حاجة لمراجعة شاملة، لمفردات شائعة في لهجاتنا المحلية، وتحليلها، اتصالاً بثقافة التسامح، التي نسعى إلى تكريسها واقعاً في تفاصيل حياتنا، وفي أداء مؤسساتنا التشريعية، وقوانينا وأنظمتنا، ولنعترف بأننا نستخدم كلمات مسيئة، تنال من اعتبار وكرامة أشخاص وجماعات وجنسيات وأديان، إما عن عفوية في التعبير، أو قصداً، في كثير من الأحيان. ففي كل بلد عربي، نجد محتوى لغوياً دارجاً، يناقض التسامح، بما هو «لين وصفح وقبول» وانحياز للعدالة والمساواة، ونبذ للفوقية والاستعلاء، خصوصاً أن لغتنا العربية التي نحتفل بيومها العالمي، تشير…

مسجد وثلاث كنائس

الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨

يتوسط مسجد «مريم أم عيسى عليهما السلام»، بمآذنه الأربع، كنيسة أندروز الأنجليكانية، وكنيسة القديس جوزيف، والكنيسة الإنجيلية في منطقة المشرف في أبوظبي، وكان يُسمى «مسجد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان»، ويعدّ من أبرز المعالم الجمالية في العاصمة، بتفاصيله الفنية، ونقوشه وأعمدته، وأقواسه التي تتشكل من العناصر التقليدية في العمارة الإسلامية. هذه صورة إماراتية خاصة: مسجد يتسع لأكثر من ألفي شخص، وثلاث كنائس، ومن الطبيعي أن يتشارك المصلون المسلمون والمسيحيون المواقف والمرافق الخدمية في المنطقة، في مشهد عفوي للتسامح والعيش المشترك، فأبوظبي وضعت حجر الأساس، لكنيسة سانت جوزيف الكاثوليكية، في العام 1964، قبل أن تنتشر على أرض الإمارات كنائس معظم الطوائف المسيحية، ويفد إلى بلادنا الملايين من مختلف الأعراق والديانات والثقافات. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجّه في يونيو 2017، برفع لافتة مسجد «مريم أم عيسى عليهما السلام»، عوضاً عن لافتة تحمل اسم سموه، تجسيداً حرفياً للجوامع المشتركة بين الأديان السماوية، وتطبيقاً لجوهر الدين الحنيف في التآخي والتقارب والسلام. كانت تلك رسالة إماراتية، أعقبت مناخات من التطرف والظلام، شهدتها أنحاء عدة من عالمنا العربي، فالتنظيمات الإرهابية توحشت ضد المسيحيين، ورأينا أكثر من مشهد دموي لتفجير كنائس يذكر فيها اسم الله في العراق ومصر، بعد طغيان التكفير، ومنهجة أجندات مريبة،…

«عين الإمارات» نحو الهدف

الإثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨

مجدداً، تظهر كرة القدم الإماراتية على نحو مشرّف في كأس العالم للأندية، التي تستضيف أبوظبي نسختها الثانية توالياً هذا العام، ونتطلع إلى أبعد من مربع الذهب، وقد بلغه نادي العين، متفوقاً على بطلي أوقيانوسيا، «تيم ولينجتون» النيوزلندي، وأفريقيا «الترجي» التونسي، ويتأهب غداً في استاد هزاع بن زايد لملاقاة «ريفر بليت» الأرجنتيني. ليس حلماً أن يجتاز العين بطل أميركا الجنوبية، ويتأهل لنهائي المونديال، فالمستطيل الأخضر، لا يقيم وزناً للأحلام، إنما للواقعية في قراءة الخصم، والثقة بالنفس، والروح القتالية العالية، التي امتلأ بها الزعيم، وهو يعود من خسارته بثلاثية، في لقائه الافتتاحي مع الفريق النيوزلندي، ليندفع إلى ثلاثية نظيفة في مرمى النادي التونسي. مَن شاهد مباراتي الزعيم، سيجد أنه يمتلك الفرصة الكاملة، ليضع بصمة واضحة في هذه النسخة، على الرغم من أنّ الخصوم ينتمون إلى مدارس كروية عريقة في ثلاث قارات، وإذا ما واصل العين وثبته العالية في البطولة، وهزم «ريفر بليت» في نصف النهائي، فإن موعده في التالي سيكون، إما مع «كاشيما» الياباني، وهو خصم آسيوي معروف في قارتنا، أو مع بطل أوروبا «ريال مدريد» الإسباني، الذي شاهدنا قسوة معاناته، العام الماضي، أمام نادي «الجزيرة»، ودائماً لا تأبه كرة القدم للمستحيل. ذلك ليس إفراطاً في التفاؤل، ولكنه ثقة بـ «عين الإمارات»، ونحن نحصي مكاسبنا من استضافة دورتين من هذه البطولة التي…

إما الحل السلمي.. أو السراب

الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨

المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، وليس سواها، تشكل مرجعيات الحل السياسي في اليمن، وما عدا ذلك سراب، يلهث وراءه الحوثي، ومن خلفه الإيراني، دون طائل، فأوراق طهران انكشفت تماماً في المنطقة، وتكفيها أزماتها الداخلية، تحت وطأة العقوبات، واستنزاف الموارد، ثمناً للاستعصاء، والهيمنة. تفاهم السويد بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وانسحاب جميع القوات من منطقتها، وتبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية خاصة بمدينة تعز، خطوة أولى نحو شمولية الحل، وإنهاء الصراع، لكنه يظل اختباراً لجدية الحوثي في تجسيد الواقعية السياسية، أو اختيار المراوغة طريقاً لمزيد من الخسائر، ومن هنا تأتي أهمية الرقابة الدولية، شكلاً ومضموناً، فالتجارب أظهرت أن الرهان على التنفيذ، وليس على التصريحات. التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، كان دائماً مع السلام العادل، الذي يحقن دماء الشعب اليمني، ويضع حداً لمعاناته الإنسانية، ولم تكن العمليات العسكرية إلا ردعاً لتغول إيران، وميليشياتها الحوثية على واقع اليمن ومصيره، وحمايةً لأمن السعودية، وسائر الخليج العربي، وليس ترحيب الإمارات والسعودية، وسائر الأطراف العربية والدولية، باتفاق السويد، إلا انحيازاً آخر للحوار، من موقع القوة، مثلما هو رغبة مخلصة في إنهاء الأزمة، وإنقاذ اليمن من المجاعات، وتردي الأوضاع الإنسانية فيه. على أن ذلك ليس إلا مقدمة لتنفيذ الأطر المرجعية للحل، وتقع على…

جاهزون لـ«حالة العالم» في 2019

الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨

المؤشرات، وليس التفاؤل، أو التشاؤم، هي المؤهلة لقراءة طالع الاقتصاد العالمي في 2019، الذي يتأثر حكماً بالأحداث والتحولات الجيوسياسية الكبرى، المتوقع أن تستمر تداعياتها عقداً كاملاً، فالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما تزال في بداياتها، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يزال اختباراً للطرفين، وفي الخلفية: التقلبات السعرية في أسواق النفط، والمخاوف من التباطؤ، وربما الأسوأ استعادة ملامح الأزمة المالية العالمية من 2008.  المنتدى الاستراتيجي العربي «ناقش حالة العالم في 2019»، في دبي أمس، وعرض كثيراً من المعطيات الراهنة، لتصور مستقبل الاقتصاد العالمي، ونموه المهدد بديون تُراوح حول 247 تريليون دولار، وبارتفاع الفوائد، وبتأرجح أسعار النفط بين 69 و74 دولاراً للبرميل، فيما نصح خبراء بالتوجه، أكثر فأكثر، نحو الاقتصاد المعرفي، وحساب الكُلف الاجتماعية للقرارات الاقتصادية الكبرى، والشراكات مع الاقتصادات الصاعدة في الهند والصين. المؤشرات ترجّح أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً، العام المقبل، بمعدلات مقبولة، ومتباينة، تبعاً لطبيعة اقتصاد كل دولة، والعوامل التقليدية المؤثرة فيه، ومع استثناءات محدودة، فإن اقتصادات العالم العربي تتأثر بارتفاع أسعار النفط وانخفاضه، على أن النمو لن يزيد على 2% عربياً، فيما يصل إلى 3% في دول مجلس التعاون، حيث تدير صناديق الثروة السيادية الخليجية نحو 2.7 تريليون دولار أميركي. إزاء ذلك، يهمنا في الإمارات مفاصل «التقرير الاقتصادي والاجتماعي» الصادر عن المنتدى، فنحن مستمرون في الإنفاق…

بين برزة “قصر الحصن” وبرزة “قصر البحر”

الأربعاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٨

في القرن التاسع عشر، كان الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيان (زايد الأول)، رحمه الله، يستقبل ضيوفه في برزته بقصر الحصن، ويلتقي شيوخ القبائل، وسكان المناطق المجاورة لجزيرة أبوظبي، ويحاورهم في شؤونهم، ويقضي حوائجهم، من موقعه حاكماً لأبوظبي، وزعيماً من زعماء شبه الجزيرة العربية. ظلت البرزة من مكونات المشهد الوطني الإماراتي، في عهد الأب المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وحافظت على جوهرها في تقاليد الضيافة والكرم، ومواجيب العرب، وتطورت مع المظاهر والتفاصيل الحياتية، لتكتسب تنظيماً عصرياً، لكن قيمتها ظلت كما هي: القائد يفتح بيته لضيوفه وأهله، من مختلف شرائح المجتمع الإماراتي، بمواطنيه ومقيميه. وعلى نهج السلف، ومواجيب العرب، تحولت برزة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر البحر، إلى لقاء وطني، عميق الصلة بتراث الأجداد، يرسم شكلاً ومضموناً مختلفين لعلاقة الإماراتيين بقيادتهم، إِذْ لا حواجز، ولا إجراءات معقدة. البرزة مفتوحة للجميع ضمن إطار تنظيمي ميسّر، وهذا اللقاء في المعنى والدلالة، لم يتغير، منذ «برزة قصر الحصن» إلى «برزة قصر البحر»، التي يجالس فيها سموه ضيوف الدولة من كبار الشخصيات والعلماء والسياسيين والمثقفين من مختلف دول العالم، إلى جانب قادة العمل العام في الدولة، والمواطنين القادمين من مختلف إمارات الدولة، فهذا الحدث الأسبوعي أصبح تقليداً اجتماعياً راسخاً،…

صواب العراق.. وخطأ الحوثي

الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨

ليس سراً أن إيران تتدخل في شؤون أربع دول عربية، وتهيمن تماماً على القرار السيادي في بعضها، غير أن تزايد الأصوات العراقية المنددة بسطوة طهران، بات ظاهرة يجدر التوقف عندها، خصوصاً أن شخصيات برلمانية وقوى اجتماعية باتت تعلن ذلك بوضوح، وما يسترعي الاهتمام، أن بينها من ينتمي إلى تيارات عراقية، موالية تاريخياً لإيران. لقد كان لافتاً إقرار رئيس ائتلاف «الفتح» هادي العامري أمس، بأن «إيران تتدخل في الشأن العراقي»، موضحاً أنها توجه «القوى السياسية الشيعية»، كما اعترف العضو البارز في تحالف «القرار» أحمد المساري بأن «التدخل الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن موجود فعلاً، وعلى المستويات كافة، منذ أعوام». وبغض النظر عن موقف القوى السياسية العراقية عموماً، قبولاً أو رفضاً للنفوذ الإيراني، إلا أن حالة الإنكار لذلك في المشهد الداخلي، تراجعت كثيراً، مع تكرار مواقف وطنية شيعية، تؤمن بعروبة العراق، وانتمائه القومي، وفي مقدمتها موقف الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، الذي عبّر مراراً عن رفضه الهيمنة الإيرانية على المعادلة السياسية في بلاده، سيما محاولة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، تشكيل حكومة ائتلافية موالية لطهران، في مايو الماضي. الصدر أيضاً، متمسك بهوية العراق العربية، وقدرته على استيعاب التنوع القومي والديني، وأهمية تنمية علاقاته بمحيطه العربي، وزار الإمارات والسعودية في أغسطس الماضي، ثم استقبلت الإمارات والكويت الرئيس العراقي برهم…

الحل في الرياض.. أيضاً

الإثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨

المهم الحفاظ على الكيان العربي الخليجي، بما هو مؤسسة للعمل المشترك، ومنصة للدفاع عن الأمن والاستقرار، في منطقة تتعرض للتهديد وتكاثر النفوذ والمصالح، وفوق ذلك الأطماع القومية، والأجندات المذهبية، سيما أن الاستقطابات واضحة، والإقليم لم يفق بعد من صدمة صناعة الإرهاب وتسويقه، فيما تغيرت أحوال، وتبدلت تحالفات بين قمتي الكويت 2017، والرياض 2018، ورغم ذلك، يلتقي قادة مجلس التعاون الخليجي، لأن لا بديل سوى ذلك لمواجهة التحديات، وما أكثرها الآن. قمة الرياض نجحت في اتجاهات عدة، فهي حافظت على هذا الاستحقاق السنوي، فمجلس التعاون مؤسسة إقليمية للعمل المشترك، ولولا تأسيسه في العام 1981، لما جنت الدول والشعوب ثمار التعاون الاقتصادي، والدفاعي، وانسيابية انتقال الأفراد والاستثمارات، وسوى ذلك من الانعكاسات والمصالح المباشرة، في سوق واحدة، باتت تُنادد أسواقاً لها ثقلها في الشرق الأوسط. نجحت القمة في تثبيت أركان البيت الخليجي، على الأسس التي ارتفع عليها بنيانه في العقود الماضية، ولا يضره أن ثمة مَن يحمل معولاً للهدم والتخريب، إلا كما يضر الغصن اليابس الشجرة الخضراء، ولا يثنيه عن عزمه دعاة الإرهاب ودعاته، هؤلاء ليسوا أكثر من هامشيين، يتوهمون أدواراً مركزية، وهم في الحقيقة تابعون ووكلاء لمحاور الهيمنة، التي تستهدف وحدة العرب ووجودهم على ضفاف الخليج العربي، وَمن لا يقرأ التاريخ جيداً، يفشل في فهم الحاضر، فيقع في أسوأ الأخطاء والخطايا. ما…

أهلاً بـ«الحَبر الأعظم» في دار زايد

الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٨

العام 1960.. طبيبان أميركيان مسيحيان يستضيفهما حاكم أبوظبي، لبناء مستشفى في العين. أتخيّل أن ذلك كان خبراً في صحيفة أميركية، ربما تحدثت عن صعوبة تقبّل مجتمع قبلي متدين، لرجل وزوجته جاءا من قارة بعيدة، بثقافة وديانة مختلفتين. ذلك ما كان، وما سيكون سيذكره التاريخ شاهداً على عبقرية المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، ووعيه المبكر للانفتاح على الآخر وقبوله، وعلى جذور التسامح في المجتمع الإماراتي، فالطبيبة ماريان كينيدي، وزوجها الطبيب بورويل بات كينيدي أسّسا مستشفى الواحة في مبنى مشيد من الطين، وعاشا سنواتٍ طويلةٍ، بين أهالي العين، ووجدا أنّهم يعبرون عن جوهر الإسلام في التآخي مع المسيحيين، واحترام عبادتهم وشعائرهم، فتبادل الناس معهم الود، وأظهروا ما في الإسلام من سماحة، وما فيهم من سجايا العرب في تقاليد الضيافة. كان ذلك، قبل تأسيس الاتحاد، ولم يُعرف عن الإماراتيين بعده، إلا كل حفاوة وترحيب بأتباع الديانات والمعتقدات، فالكنائس والمعابد، تنتشر على أرضنا منذ عقود طويلة، وممارسة الشعائر والعبادات الدينية لا تحظى بضمانات قانونية وحسب، وإنما بقبول اجتماعي، يكفله الاعتدال، والقيم العربية الأصيلة. ولا يخفى أن الإمارات أصبحت في السنوات الأخيرة وجهة للعلماء والمفكرين ورجال الدين، بعدما وفرت الدولة أكثر من منصة سنوية لحوار الأديان، وإرساء الوسطية، ونبذ التنافر والتصادم بين المعتقدات، وآخرها منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» بحضور أكثر من 1600 شخصية،…

«حلف الفضول» من مكة إلى أبوظبي

الخميس ٠٦ ديسمبر ٢٠١٨

سبق «حلف الفضول» الإسلام، بنحو عشرين عاماً، وهو إطار أخلاقي، ينبذ الجهل والظلم، ويحث على العدل، والتكاتف الاجتماعي، وشكّل أساسا لفهم التطور الثقافي في شبه الجزيرة العربية، ومرجعاً للحكم والقياس في قضايا ونزاعات قبلية عدة، ورأى مؤرخون أنه يشبه قانوناً شعبياً، صاغته قبائل عربية في مكة، وقد كان متمماً لأحلاف أخرى، لكنه لا يزال أكثرها أهمية، فقد جاء بعد نهاية حرب الفجّار الشهيرة، وسعى إلى احتواء تداعياتها بالسلام، والعدالة. «حلف الفضول» كان اتفاقاً قبلياً لإحلال الحوار بدلاً من التناحر والخصومة، واستلهم الملتقى السنوي الخامس لمنتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، الذي بدأ في أبوظبي أمس، هذه الروح، بهدف إيجاد ائتلاف من رجال الدين، يدعو للسلام، ويرفض استغلال الدين في النزاعات والحروب، ويعمل على إعادة التوازن في نطاق كل ديانة؛ «لبناء الجسور بينها على أسس صلبة ودعائم قوية، قابلة للاستمرار والاستقرار، إلى جانب الإقرار بالتعددية، والحرية الدينية». أكثر من دلالة في اجتماع 600 شخصية، من المفكرين ورجال الدين من مختلف دول العالم في أبوظبي، لإنقاذ الأديان من شرور التطرّف، ومحاولة التشدد المستمرة في زجها في الحروب، واعتبارها سبباً للنزاعات والصدامات بين الأمم والحضارات، فالإمارات بادرت إلى تأسيس منصة المنتدى في 2014، في ذروة صعود الإرهاب في المنطقة والعالم، والإصرار المريب على رده إلى أصول دينية، دون إعادة مقولات التطرّف إلى جوهر…

هكذا علّمنا زايد

الأربعاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٨

يجد المتصفح لوسم #علمني_زايد، على «تويتر»، كثيراً من القيم والأفكار والمعاني، التي تركها لنا الرمز المؤسس، إن كان في مواقفه، أو براعته في حكمة القول شعراً ونثراً، أو في تعامله مع الأحداث والقضايا، وحتى في أسلوب حياته، وفراسته في تقدير الأمور، فقد ترك، رحمه الله، ميراثاً للإماراتيين، وسيرة إنسانية زاخرة بالأمثلة الحية على القيادة بالنموذج، وعلى الأثر العميق بالقدوة. معظمنا عاش مع زايد، وبعضنا رآه، وسمعه، وكان، ولا يزال، جزءاً حميماً من تفاصيل بلادنا. نراه في المدارس التي شيّدها، وفي الجامعات، وفي المستشفيات، ونحفظ مقولاته، وما من بيت في الإمارات يخلو من صورة له، ونحن معروفون عربياً بـ «عيال زايد»، ودائماً حين نعرف عن أنفسنا في العالم العربي، يترحم الناس على زايد، ويذكرون مناقبه، وفضله. كلنا علّمنا زايد في بيتنا الكبير المتوحد. والوسم على «تويتر»، يثير الاهتمام إلى القيم التي كان زايد حريصاً أن يتعلمها أبناؤه في بيته، وباتت نهجاً لقيادة الإمارات، سواء في إدارة دولة متقدمة، أو في الأبعاد الثقافية والاجتماعية للشخصية، أو في الطبائع الإنسانية، كالتواضع، والبساطة، والعطاء. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي يصف زايد في عنوان قصيدة له بـ «أبي الأكبر»، غرّد في الوسم أنه تعلم من زايد أن «الإنسان أهم من العمران، والإنجازات أهم…

مسيرة القبائل: متحدون تحت العَلَم

الثلاثاء ٠٤ ديسمبر ٢٠١٨

تتواصل في بلادنا مشاهد الفرح باليوم الوطني الـ47، وقد عشنا عيداً وطنياً استثنائياً هذا العام، بكامل مظاهره وتقاليده في كل جزء من الإمارات، وأظهرنا مجدداً كم نحن متحدون تحت علمنا، وملتفون حول قيادتنا، ومصممون على الوثبة تلو الوثبة إلى المستقبل. في يومنا الوطني، ثمة ما نحب أن نراه دائماً، من احتفالات الدار، إلى مشاعر المقيم شقيقاً وصديقاً، من زينة الشوارع والميادين والمباني العامة، إلى رايتنا المرفوعة على البيوت، وفي إطار ذلك، اجتماعات قادتنا، وقد كان مبهجاً لنا رؤية استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وحضور أصحاب السمو الحكام، وأولياء العهود. احتفلنا بـ 47 عاماً على تأسيس اتحادنا، ولمسنا في وسائل الإعلام جميعها أثر الإمارات في الذين يعيشون على أرضنا أو الذين يتمنون لنا الخير وينظرون بإعجاب إلى ما وصلنا إليه من تقدم وازدهار، وقد قطفنا ثمار عقود طويلة من السمعة الدولية، فأصبح جواز السفر الإماراتي الأول عالمياً، وصعدنا إلى مراتب متقدمة على كافة مؤشرات ومعايير التنافسية والسعادة والأمان وجودة الحياة والتعليم، وسواها، وعلى مَن يريد مقاربة…