حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

على خلاف الروتين الحكومي

الثلاثاء ٠٨ يناير ٢٠١٩

محور «تنمية المجتمع» كان أساسياً في برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21» الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في سبتمبر الماضي، بتكلفة 50 مليار درهم في ثلاث سنوات، ويستهدف رفع تنافسية أبوظبي، وتحفيز الاقتصاد الوطني عموماً. البعد الاجتماعي تقدم سرعةً وتنفيذاً في الربع الأول من هذا العام، المتوقع أن تبدأ فيه محاور المسرعات، عبر طرح ما بين ثلاثة إلى خمسة مشاريع، في قطاعات الإسكان والطرق والبنية التحتية والطاقة الرعاية الصحية، في مسعى لتوظيف المواطنين، والشروع في المشاريع الإسكانية، وتوفير التعليم الجيد، بتكلفة معقولة، وكذلك إنشاء هيئة للدعم الاجتماعي. ومن اللافت، أن المواطنين بدؤوا يلمسون أثر التسريع التنموي على شؤونهم المعيشية، قبل أن تبدأ الشركات المحلية والعالمية في مشروعاتها الاستثمارية، خصوصاً أن هذا البرنامج الطموح خصص لهذا العام 20 مليار درهم، للحزمة الاقتصادية، انطلاقاً من ضرورة أن تنعكس التنمية مباشرة على الإنسان. وعلى خلاف الروتين الحكومي، الذي يستنزف جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، ويؤدي إلى نتائج متواضعة، في كثيرٍ من الدول، فإن «برنامج أبوظبي للدعم الاجتماعي» انطلق، أمس الأول، من منطقة الظفرة، ويصل إلى العين، هذا الشهر، وإلى مدينة أبوظبي، في فبراير المقبل، ويبدأ بصرف الدعم للأسر المواطنة، التي حققت الشروط، بدءاً من أبريل المقبل. 21 جهة حكومية في أبوظبي،…

العطاء جسراً إلى الباكستان

الإثنين ٠٧ يناير ٢٠١٩

أكثر من 57 مليون طفل باكستاني تلقوا مطاعيم ضد شلل الأطفال، في إطار حملة الإمارات للتطعيم التي استمرت نحو خمس سنوات، وشملت أربعة أقاليم في هذا البلد، بتكلفة 397 مليون درهم، ولم تكد تنتهي الحملة في ديسمبر الماضي حتى وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بتنفيذ 40 مشروعاً تنموياً وإنسانياً في باكستان، بتكلفة 736 مليون درهم. تبلغ نسبة الفقر في باكستان نحو 40%، وفقاً للأرقام الرسمية، وهي الدولة السادسة عالمياً من حيث التعداد السكاني، وفي ظل ارتفاع تكلفة الحرب على الإرهاب تراجعت جودة الأوضاع المعيشية كثيراً في الأعوام الأخيرة، وكانت الإمارات من أوائل الدول التي ذهبت إلى الباكستان بمشروعات تنموية غير ربحية، استهدفت أثراً إيجابياً مباشراً على حياة الناس. تداعيات الإرهاب أسوأ من انعكاسات الفقر، فهذا البلد أنفق نحو 118 مليار دولار أميركي حتى العام 2016 في مواجهة الجماعات المتطرفة، وارتدادات الأزمات والحروب المجاورة على سكانه واقتصاده، فالإرهاب، بعمائه المعهود، يدمر المدرسة والمستشفى والجسر، فيضاعف المعاناة الإنسانية على الدول والمجتمعات. العطاء الإماراتي توجه إلى المفاصل الأكثر تضرراً وخطراً على الحياة في الباكستان، وبعيداً عن الترويج الإعلامي، وضمن ثقافة الخير التي نشرتها بلادنا في أرجاء العالم كانت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي أطلقها…

الرصيد صفر!

الخميس ٢٧ ديسمبر ٢٠١٨

يلخص المثل العربي «مَن يزرع الشوك، لا يجني العنب» الواقع الإيراني سياسياً واقتصادياً، في نهاية هذا العام، فيما تتذكر البلاد هذه الأيام، أجواء «ديسمبر 2017»، حين اندلعت احتجاجات واسعة، سخطاً على تردي الأحوال المعيشية، وارتفاع تكاليفها، وسط علو أصوات منددة بالسياسة الخارجية للنظام، التي جعلت الإنفاق على الهيمنة الخارجية أولوية، تتقدم على استقرار السوق، وتوفير الوظائف، واحتواء ارتفاع التضخم. في الأخبار، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أعلن أول أمس، أن رصيد بلاده من العملات الأجنبية بلغ صفراً، وأن موازنة إيران 2019، تضمنت خفضاً لميزانية وزارة الدفاع والجيش، والحرس الثوري، والباسيج إلى النصف، مقارنة مع موازنة العام الماضي. روحاني سعى إلى تسويق آثار العقوبات الأميركية على الاقتصاد والنمو، متجاهلاً التكلفة العالية، التي يدفعها الشعب الإيراني، جراء الإنفاق الهائل على مشروع طهران التوسعي، بخلفيته المذهبية في المنطقة، ومن ذلك موازنة «حزب الله» اللبناني كاملة، والتدخل العسكري في سوريا والعراق واليمن، ودعم ميليشيات التمرد والإرهاب. قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو الماضي، تبجّح حسن نصرالله في تسجيل موثق بأن «موازنة حزب الله، ورواتب عناصره، وأكله وشربه، وصواريخه، تأتينا من إيران، ومالنا المقرر لنا، يصلنا، وليس عن طريق المصارف»، وعلى روحاني أن يسأل الحرس الثوري عن إجمالي هذا الإنفاق، وكم يكلف الصاروخ الباليستي الذي يهربه إلى ميليشيا الحوثي في اليمن، قبل أن…

المالكي متحدثاً عن «التمييز والتهميش»!!

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨

ما شأن نوري المالكي بالبحرين، وتركيبتها الاجتماعية، وخيارات شعبها، ولماذا يستمر «رئيس ائتلاف دولة القانون» في دوره الوظيفي لصالح إيران، بعدما قدّم مصالحها على أولويات الشعب العراقي أثناء رئاسته الحكومة العراقية من 2006 إلى 2014، وقد ختم ولايته بأكثر الأحداث سوءاً وضرراً، عندما سقطت الموصل في احتلال تنظيم «داعش» الإرهابي؟! يخطب المالكي عن «الحرية والعدالة» في اجتماع شهدته بغداد، لـ«ائتلاف شباب 14 فبراير»، وهذا تنظيم غير مشروع في البحرين، وأدرجته المنامة في قائمة الجماعات الإرهابية، منذ العام 2014، وهو ينتمي إلى التيارات العدمية، التي لا ترى ضرورة للاندماج في العملية السياسية، إلا بشروط، لا تخدم الوحدة الوطنية في البحرين. البحرين أنجزت الانتخابات النيابية والبلدية الشهر الماضي، وفشلت كل دعوات المقاطعة في ثني البحرينيين عن تقرير مصيرهم وتحقيق تطلعاتهم، إذ شهد الاستحقاق مشاركة شعبية لافتة، وكان للنساء والشباب تأثير مباشر في المناخ الانتخابي، وفي النتائج، وأخفقت كل حملات التشويش الداخلية والخارجية في التأثير على عملية الاقتراع، في أكثر من صعيد. الآن، يتحدث المالكي عن «التمييز والتهميش»، أمام تنظيم غير مرخص، ويمارس نشاطه خارج الأطر القانونية في مملكة البحرين، ويستطيع أي عراقي، وأي بحريني، أن يذكره بإيقاع الأعوام الثمانية، التي قضاها رئيساً لوزراء العراق، وكيف اتسمت مجمل سياساته بالتمييز الواضح والحاد، بين مكونات الشعب العراقي، وبتغليب المصالح الإيرانية على أمن العراق واستقراره،…

ميلاد مجيد بالمسرّة والسلام

الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨

يعود وجود المسيحية في الإمارات إلى القرن السادس الميلادي، بحسب اكتشافات أثرية في العام 1992، أولاها الراحل الكبير، الشيخ زايد، رحمه الله، بتسامحه المعهود، عناية خاصة، لتضاف إلى الكنوز التاريخية التي تزخر بها الإمارات، سيما أن بلادنا شهدت استيطاناً بشرياً متواصلاً على مدى نحو 7500 عام. اليوم، تحتفل الطوائف المسيحية في الإمارات بعيد الميلاد المجيد، وتفتح الكنائس المنتشرة في الدولة أبوابها للصلوات، وتتزين المراكز التجارية والفنادق بشجرة الميلاد، وسائر مظاهر الاحتفال المعتادة، وقد ألفنا هذا المشهد منذ عقود، فتسامح الإماراتيين، قيادة ومجتمعاً، مع أتباع الديانات السماوية والمعتقدات الأخرى طبع أصيل، مستمد من ديننا الحنيف، وعميق في ثقافتنا وموروثنا، ومعلمنا الأول، زايد الخير، من أبرز الرموز العالمية في إرساء قيم العيش المشترك بين البشر، على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم. حجر الأساس لأول كنيسة في الإمارات وُضع العام 1964 في كورنيش أبوظبي، على أرض تبرعت بها الإمارة لبناء كنيسة «سانت جوزيف» الكاثوليكية، لكن قصر الحصن شهد أول قداس في العام 1958، ويروي الأب أندرو، راعي الكنيسة الإنجليكانية في أبوظبي، أن الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، دعا الجالية البريطانية للاحتفال بعيد الميلاد، وتلاوة الترانيم المقدسة في القصر. هكذا يحدث في الدول المعتدة بهويتها الحضارية، والمنفتحة على ثقافات الشعوب ومعتقداتها، والإمارات لم تبلغ ما بلغته من علو شأن في الإقليم والعالم، إلا…

العين.. أكثر من فوز

الأحد ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨

لم يرفع «العين» كأس العالم للأندية، لكنها بداية الحلم، وقد تعوّدنا منذ العام 1971 أن نحوّل الأحلام إلى واقع مشهود، والرياضة ليست استثناءً، ومكاسبنا من هذه التظاهرة العالمية أكثر من أن تحصى، وقد هزمنا أبطال ثلاث قارات، وخسرنا النهائي أمام «نادي القرن»، وبطل أوروبا؛ المتوج قياسياً بـ 13 كأساً، والمدجج بالتاريخ والخبرة. الخسارة الفادحة، أن يكتفي المضيف بالمشاركة، والظهور الإعلامي، وذلك لم يكن في حسبان الزعيم العيناوي، فأكرم وفادة بطل قارة أوقيانوسيا بالفوز عليه في أول لقاء، فانتصار المضيف على الضيف من تقاليد الاحترام في كرة القدم، وواصلنا السباق بالتغلب على بطل أفريقيا، ثم أميركا الجنوبية، في إيقاع لا سابق له قارياً وعالمياً، وحصدنا أفضل مشاركة عربية في تاريخ هذه البطولة. صحيح أننا نحب المركز الأول، وإذْ لم نبلغه أمام ملك أوروبا، ريال مدريد في ختام «مونديال أبوظبي 2018»، فقد حققنا الصدارة في مستويات أخرى، ويكفي أن نراقب الثناء الإعلامي، من نيوزيلندا إلى إسبانيا والأرجنتين، وفِي معظم الصحافة العالمية، فلم يسبق لنادٍ آسيوي أن تلقى تنويهاً وإعجاباً على هذا النحو، كما حظي بهما العين، وليس الأمر رياضياً بحتاً، فثمة دلالات أخرى، تتعلق بقوتنا الناعمة، وبما صنعناه من مكانة مشرِّفة، لنستضيف في عامين بطولة من هذا النوع، تتسابق أكبر أندية الأرض إلى اعتلاء منصة تتويجها. الآن، وبفضل شجاعة «الزعيم» على مقارعة…

خطأ لغوي!

الخميس ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨

لدينا أجندة وطنية للغة العربية، ومن أهدافها تأصيل عملية التعليم والتعلم، وترسيخ الهوية، ونشر لغة الضاد بين غير الناطقين بها، ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق تقرير علمي، يرصد حالة لغتنا ومستقبلها، وتطوير أساليب استخدامها وتعليمها وتمكينها. وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ستتولى إعداد التقرير الذي يصدر العام المقبل، ويعتمد على بيانات لمجموعة من الخبراء والباحثين من جامعات محلية وإقليمية، وهذا جهد أساسي لبناء قاعدة معلومات، توجه الخطط والتصورات، وما ينبغي عمله في الحفاظ على التراث اللغوي، وتنشيط حركة التعريب، وترجمة الكنوز الإبداعية العربية إلى اللغات العالمية، وتتصدى الوزارة لهذا الدور بفاعلية وحرص، وتحضر في «المجلس الاستشاري للغة العربية»، وتقود مجمل السياسات الساعية إلى إثراء لغتنا بالدراسات العلمية والفكرية. هذا على مستوى السياسات، لكن جهات أخرى في الدولة مطالبة بتدابير سريعة، لمعالجة مظاهر واختلالات تواجه اللغة العربية في التخاطب العام في أكثر من مؤسسة وشركة ومرفق حيوي في الدولة، ويقع ذلك في صلب عمل البلديات ودوائر التنمية الاقتصادية، والهيئات والدوائر الحكومية المسؤولة عن التراخيص في القطاع الخاص، والأمثلة كثيرة. لدينا شركات أجنبية وعربية ومحلية أيضاً، تعمل في قطاع الخدمات، ولا تجد ضرورة لتوفير خيارات الاتصال باللغة العربية، اعتماداً على أن الغالبية العظمى من مواطني الدولة ومقيميها، يتحدثون…

نحو لغة أكثر تسامحاً

الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨

هل ثمة مفردات متسامحة، وأخرى متعصبة، نستخدمها تلقائياً، أو بحكم العادة في الكتابة، وفِي حياتنا اليومية، وأصبحت متداولة في قاموسنا العربي الدارج عموماً، وبعضها أمثال شعبية، وعبارات شائعة، تتردد، دون مراجعة وتأمل، لما تعنيه، فنقع في تكرار لغة، لها تأثير سيئ على قارئها وسامعها، لارتباطها بحساسيات دينية، أو ثقافية، أو اجتماعية؟ الواقع، أنها ظاهرة عالمية، وتعرضت لها دراسات كثيرة، رصداً وتحليلاً، وعالجتها تشريعات وقوانين، جرّمت استخدام مفردات وتعبيرات، تنطوي على الكراهية، والإساءة البالغة، إما للأعراق، والمجموعات البشرية، أو للمعتقدات والأديان، أو للخلفيات الثقافية والاجتماعية، فمثلاً، لا تزال الإشارة إلى اللون في الكتابة والكلام، تثير نوازع عنصرية في الولايات المتحدة مثلاً، حيث ينتسب نحو 13%من سكانها إلى أصول أفريقية، وحولها جدل لم يتوقف إلى اليوم. نحن أيضاً في العالم العربي، في حاجة لمراجعة شاملة، لمفردات شائعة في لهجاتنا المحلية، وتحليلها، اتصالاً بثقافة التسامح، التي نسعى إلى تكريسها واقعاً في تفاصيل حياتنا، وفي أداء مؤسساتنا التشريعية، وقوانينا وأنظمتنا، ولنعترف بأننا نستخدم كلمات مسيئة، تنال من اعتبار وكرامة أشخاص وجماعات وجنسيات وأديان، إما عن عفوية في التعبير، أو قصداً، في كثير من الأحيان. ففي كل بلد عربي، نجد محتوى لغوياً دارجاً، يناقض التسامح، بما هو «لين وصفح وقبول» وانحياز للعدالة والمساواة، ونبذ للفوقية والاستعلاء، خصوصاً أن لغتنا العربية التي نحتفل بيومها العالمي، تشير…

مسجد وثلاث كنائس

الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨

يتوسط مسجد «مريم أم عيسى عليهما السلام»، بمآذنه الأربع، كنيسة أندروز الأنجليكانية، وكنيسة القديس جوزيف، والكنيسة الإنجيلية في منطقة المشرف في أبوظبي، وكان يُسمى «مسجد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان»، ويعدّ من أبرز المعالم الجمالية في العاصمة، بتفاصيله الفنية، ونقوشه وأعمدته، وأقواسه التي تتشكل من العناصر التقليدية في العمارة الإسلامية. هذه صورة إماراتية خاصة: مسجد يتسع لأكثر من ألفي شخص، وثلاث كنائس، ومن الطبيعي أن يتشارك المصلون المسلمون والمسيحيون المواقف والمرافق الخدمية في المنطقة، في مشهد عفوي للتسامح والعيش المشترك، فأبوظبي وضعت حجر الأساس، لكنيسة سانت جوزيف الكاثوليكية، في العام 1964، قبل أن تنتشر على أرض الإمارات كنائس معظم الطوائف المسيحية، ويفد إلى بلادنا الملايين من مختلف الأعراق والديانات والثقافات. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجّه في يونيو 2017، برفع لافتة مسجد «مريم أم عيسى عليهما السلام»، عوضاً عن لافتة تحمل اسم سموه، تجسيداً حرفياً للجوامع المشتركة بين الأديان السماوية، وتطبيقاً لجوهر الدين الحنيف في التآخي والتقارب والسلام. كانت تلك رسالة إماراتية، أعقبت مناخات من التطرف والظلام، شهدتها أنحاء عدة من عالمنا العربي، فالتنظيمات الإرهابية توحشت ضد المسيحيين، ورأينا أكثر من مشهد دموي لتفجير كنائس يذكر فيها اسم الله في العراق ومصر، بعد طغيان التكفير، ومنهجة أجندات مريبة،…

«عين الإمارات» نحو الهدف

الإثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨

مجدداً، تظهر كرة القدم الإماراتية على نحو مشرّف في كأس العالم للأندية، التي تستضيف أبوظبي نسختها الثانية توالياً هذا العام، ونتطلع إلى أبعد من مربع الذهب، وقد بلغه نادي العين، متفوقاً على بطلي أوقيانوسيا، «تيم ولينجتون» النيوزلندي، وأفريقيا «الترجي» التونسي، ويتأهب غداً في استاد هزاع بن زايد لملاقاة «ريفر بليت» الأرجنتيني. ليس حلماً أن يجتاز العين بطل أميركا الجنوبية، ويتأهل لنهائي المونديال، فالمستطيل الأخضر، لا يقيم وزناً للأحلام، إنما للواقعية في قراءة الخصم، والثقة بالنفس، والروح القتالية العالية، التي امتلأ بها الزعيم، وهو يعود من خسارته بثلاثية، في لقائه الافتتاحي مع الفريق النيوزلندي، ليندفع إلى ثلاثية نظيفة في مرمى النادي التونسي. مَن شاهد مباراتي الزعيم، سيجد أنه يمتلك الفرصة الكاملة، ليضع بصمة واضحة في هذه النسخة، على الرغم من أنّ الخصوم ينتمون إلى مدارس كروية عريقة في ثلاث قارات، وإذا ما واصل العين وثبته العالية في البطولة، وهزم «ريفر بليت» في نصف النهائي، فإن موعده في التالي سيكون، إما مع «كاشيما» الياباني، وهو خصم آسيوي معروف في قارتنا، أو مع بطل أوروبا «ريال مدريد» الإسباني، الذي شاهدنا قسوة معاناته، العام الماضي، أمام نادي «الجزيرة»، ودائماً لا تأبه كرة القدم للمستحيل. ذلك ليس إفراطاً في التفاؤل، ولكنه ثقة بـ «عين الإمارات»، ونحن نحصي مكاسبنا من استضافة دورتين من هذه البطولة التي…

إما الحل السلمي.. أو السراب

الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨

المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، وليس سواها، تشكل مرجعيات الحل السياسي في اليمن، وما عدا ذلك سراب، يلهث وراءه الحوثي، ومن خلفه الإيراني، دون طائل، فأوراق طهران انكشفت تماماً في المنطقة، وتكفيها أزماتها الداخلية، تحت وطأة العقوبات، واستنزاف الموارد، ثمناً للاستعصاء، والهيمنة. تفاهم السويد بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وانسحاب جميع القوات من منطقتها، وتبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية خاصة بمدينة تعز، خطوة أولى نحو شمولية الحل، وإنهاء الصراع، لكنه يظل اختباراً لجدية الحوثي في تجسيد الواقعية السياسية، أو اختيار المراوغة طريقاً لمزيد من الخسائر، ومن هنا تأتي أهمية الرقابة الدولية، شكلاً ومضموناً، فالتجارب أظهرت أن الرهان على التنفيذ، وليس على التصريحات. التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، كان دائماً مع السلام العادل، الذي يحقن دماء الشعب اليمني، ويضع حداً لمعاناته الإنسانية، ولم تكن العمليات العسكرية إلا ردعاً لتغول إيران، وميليشياتها الحوثية على واقع اليمن ومصيره، وحمايةً لأمن السعودية، وسائر الخليج العربي، وليس ترحيب الإمارات والسعودية، وسائر الأطراف العربية والدولية، باتفاق السويد، إلا انحيازاً آخر للحوار، من موقع القوة، مثلما هو رغبة مخلصة في إنهاء الأزمة، وإنقاذ اليمن من المجاعات، وتردي الأوضاع الإنسانية فيه. على أن ذلك ليس إلا مقدمة لتنفيذ الأطر المرجعية للحل، وتقع على…

جاهزون لـ«حالة العالم» في 2019

الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨

المؤشرات، وليس التفاؤل، أو التشاؤم، هي المؤهلة لقراءة طالع الاقتصاد العالمي في 2019، الذي يتأثر حكماً بالأحداث والتحولات الجيوسياسية الكبرى، المتوقع أن تستمر تداعياتها عقداً كاملاً، فالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما تزال في بداياتها، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يزال اختباراً للطرفين، وفي الخلفية: التقلبات السعرية في أسواق النفط، والمخاوف من التباطؤ، وربما الأسوأ استعادة ملامح الأزمة المالية العالمية من 2008.  المنتدى الاستراتيجي العربي «ناقش حالة العالم في 2019»، في دبي أمس، وعرض كثيراً من المعطيات الراهنة، لتصور مستقبل الاقتصاد العالمي، ونموه المهدد بديون تُراوح حول 247 تريليون دولار، وبارتفاع الفوائد، وبتأرجح أسعار النفط بين 69 و74 دولاراً للبرميل، فيما نصح خبراء بالتوجه، أكثر فأكثر، نحو الاقتصاد المعرفي، وحساب الكُلف الاجتماعية للقرارات الاقتصادية الكبرى، والشراكات مع الاقتصادات الصاعدة في الهند والصين. المؤشرات ترجّح أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً، العام المقبل، بمعدلات مقبولة، ومتباينة، تبعاً لطبيعة اقتصاد كل دولة، والعوامل التقليدية المؤثرة فيه، ومع استثناءات محدودة، فإن اقتصادات العالم العربي تتأثر بارتفاع أسعار النفط وانخفاضه، على أن النمو لن يزيد على 2% عربياً، فيما يصل إلى 3% في دول مجلس التعاون، حيث تدير صناديق الثروة السيادية الخليجية نحو 2.7 تريليون دولار أميركي. إزاء ذلك، يهمنا في الإمارات مفاصل «التقرير الاقتصادي والاجتماعي» الصادر عن المنتدى، فنحن مستمرون في الإنفاق…