الإبل قد تنقل “الفيروس القاتل” إلى الإنسان

أخبار

توصل علماء إلى دليل مثير للاهتمام يشير إلى أن الجمال ربما تكون ضالعة على نحو ما في إصابة البشر في الشرق الأوسط بفيروس “ميرز” الغامض.

ومنذ رصد الفيروس لأول مرة في شهر سبتمبر الماضي، ظهرت 94 حالة إصابة، أدت إلى 46 وفاة جراء “ميرز”، أو “متلازمة الشرق الأوسط التنفسية”، غالبيتها في السعودية، وفق ما نقلت وكالة ” أسوشييتد برس”.

وفي دراسة أولية، نشرت الجمعة، وجد خبراء أوروبيون آثار لأجسام مضادة لفيروس “ميرز” لدى الجمال وحيدة السنم، لكن دون العثور على الفيروس نفسه.

ويعني العثور على أجسام مضادة أن الجمال أصيبت في مرحلة ما بميرز، أو فيروس مشابه، قبل أن تقاوم وتتخلص من العدوى.

وعثر على الأجسام المضادة في جميع عينات دماء الجمال الخمسين من عمان، مقابل 15 من أصل 105 جمال إسبانية.

وأجريت فحوصات على حيوانات من إسبانيا وهولندا وتشيلي لمقارنتها بجمال عمان. ولم يعثر على أجسام “ميرز” المضادة في فحوصات أجريت على أبقار وأغنام وماعز.

ويقول ماريون كوبمانس، رئيس قسم الفيروسات في معهد هولندا الوطني للصحة العامة والبيئة، كبير مؤلفي الدراسة، “العثور على فيروس “ميرز” مثل العثور على إبرة في كوم قش، لكن العثور على الأجسام المضادة يعطيك على الأقل إشارة للمكان الذي ينبغي أن تبحث فيه.. ما يخبرنا به ذلك هو أن هناك شيئا ينتقل بين الجمال يبدو جد شبيه بميرز”.

ونشرت الدراسة في مجلة “لانسيت” للأمراض المعدية.

وتوقع كوبمانس أن تأتي النتائج مشابهة في بقية تجمعات الجمال الأخرى من مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وقال كوبمانس “لا يسعنا القول إن هذا يثبت أن الجمال مستودع لميرز، لكنه يظهر أن أمرا ما يدور لدى الجمال وربما يكون متصلا بالبشر”.

يذكر أن منتجات الجمال، بما في ذلك الألبان، شائعة التداول في منطقة الشرق الأوسط، كما تستخدم تلك الحيوانات في السباقات وأغراض أخرى.

وميرز هو جزء من عائلة من الفيروسات الإكليلية التي يمكن أن تتسبب في الإصابة بنزلات البرد الشائعة، وأيضا السارس الذي شهد تفشيا عالميا في 2003.

ووثق مسؤولو الصحة في السعودية في رسالة هذا الأسبوع إلى مجلة “نيو إنغلاند” الطبية، وثقوا سبع حالات عدوى جديدة بميرز أصابت عمال صحيين بينها بعض الإصابات الطفيفة، حسب “أسوشييتد برس”.

ويرتبط ميرز ارتباطا وثيقا بفيروس لدى الخفافيش ما حدا ببعض العلماء إلى الاعتقاد بأن تلك الحيوانات هي المصدر الرئيسي له.

ويعتقد بعض الخبراء أن الخفافيش ربما تصيب حيوانات أخرى مثل الجمال بميرز قبل أن تنقلها الأخيرة إلى البشر.

ويمكن أن يتسبب ميرز في ظهور أعراض مرضية من قبيل الحمى والسعال ومشاكل التنفس والالتهاب الرئوي والفشل الكلوي. ولا يوجد علاج معروف لهذا الفيروس حتى الآن.

وقال بعض الخبراء إن هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الفحوصات على حيوانات أخرى في الشرق الأوسط.

وقال فينسينت مانستر، وهو خبير فيروسات في معاهد الصحة الوطنية التي شاركت في كتابة تعليق مصاحب للدراسة، “الجمال ربما تكون ضالعة في نقل ميرز لكن يمكن أيضا أن تكون الأبقار أو الماعز أو أي شيء آخر متورطة في ذلك”.

ووصفت منظمة الصحة العالمية تلك النتائج بأنها “تطور مهم”، لكنها أشارت إلى أن الكثير من مرضى ميرز لا يعرف عنهم أي اتصال بحيوانات.

وقال الناطق باسم منظمة الصحة العالمية غريغوري هارتل “لابد أن هناك خطوة أخرى في مرحلة ما تسفر عن إصابات البشر”.

وأضاف أنه لم تتضح بعد طبيعة الاتصال بالحيوان التي يمكن أن تنشر ميرز.

وقال هارتل “حتى لو أننا نعرف مكان الفيروس، فإننا لا نعرف على وجه الدقة كيفية انتقاله للبشر.. هذا جزء آخر من الأحجية، لكن لا زال هناك ثغرات كثيرة ينبغي ملؤها”.

المصدر: سكاي نيوز عربية