خاص لـ هات بوست:
أعلى الإسلام من شأن الإنسان، كرمه الله بنعمة العقل، ووضع له قوانين عامة تحكم عالمه، ثم حثه على سبر أغوار هذا العالم وتسخير ما فيه لما يخدم الإنسانية ويسهل العيش للناس جميعاً، وترك له اختيار طريقه، وحمله مسؤولية أعماله بخيرها وشرها وفق منظومة أخلاقية لا يختلف عليها معظم أهل الأرض، حتى لو تفاوت التزامهم فيها، وبناءً عليها يتحدد العمل الصالح الذي يعتبر ركناً أساسياً إضافة للإيمان بالله واليوم الآخر ليكون المرء ممن ذكرهم الله تعالى في قوله {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62).
فإذا كنت مسلماً مؤمناً بما جاء به الرسول محمد (ص)، وقرأت التنزيل الحكيم وتمعنت بما ورد فيه، ستجد أن علاقتك بالله عز وجل شخصية فردية، يمكنك التقرب إليه بطريقتك الخاصة سواء بالدعاء أو المناجاة، إضافة لطرق حددها لك كإقامة الصلاة والصيام والحج، فيما تبقى الزكاة علاقة أفقية مع محيطك، وضمن علاقتك تلك يمكنك أن تستغفره وتتوب إليه، دونما وسيط، لا نبي ولا إمام ولا شيخ ولا خطيب، وفي اليوم الآخر يفترض أنه سبحانه سيسألك عن أعمالك وإيمانك ولا يمكنك التذرع بأن الفقيه قد أفتى لك أو أنك أطعت فلان فضللت، فكتاب الله أمامك ومسؤوليتك أن تعرف ما فيه، لا قيل عن قال، فإن أخطأ معلمك عن غير قصد فالله قد أعطاك العقل لتتبين طريق الصواب قدر الإمكان.
في الإطار ذاته، وبقراءتك لكتاب الله ستجد أن الرسول اصطفاه الله تعالى وحمله رسالة عظيمة، جاءته عن طريق الوحي، وكانت مهمته بلاغ ما أوحي إليه ليصل للناس جميعاً، وهو (ص) كان معصوماً عن الخطأ في نطاق هذا البلاغ، وهو إذ شرّع لعصره فبصفته نبي بموجب تعليمات وجهها له الله تعالى أو بما ارتآه مناسباً لظروف ذاك العصر، كتفاعل أول مع الرسالة، وهو لم يدع امتلاكه مفاتيح الغيب ولا معجزات خارقة، وهو لم يحرم ويحلل إلا ما جاءه، حتى أنه عندما حرّم على نفسه عاتبه الله {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ –} (التحريم 1)، لذلك فإن طاعة الرسول تعني طاعة الرسالة التي حملها، ولنا بأفعاله أسوة حسنة وقدوة نحتذي بها، فالتوجيهات التي أمده الله بها في علاقاته ومعاركه مع أعدائه يمكنها أن تضيء طريقنا اليوم {لكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (الكافرون 6) أو {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ}(التوبة 6).
ثم أن الرسول (ص) لم يدع أنه يعلم تفسير القرآن الكريم، وإلا لوصلنا هذا التفسير، ولانتفى الإعجاز عن كتاب الله الذي يمتاز بظهور تأويل الكثير من آياته مع تطور الإنسانية حتى قيام الساعة، وبعضها لن نعلمه، أما التفسير الذي بين أيدينا اليوم وفي المكتبات هو لعلماء أجلاء قاموا مشكورين بشرح معاني المفردات وفق ما فهموه بأدوات عصورهم.
ثم أن كتابنا يدعو للتدبر والتعقل والتفكر، ولك عزيزي القارىء أن تحصي تكرار كل مفردة من مشتقات هذه المفردات لتعلم أهمية الفهم وعدم الاتباع الأعمى، والنبي إبراهيم عليه السلام جادل ربه ليطمئن قلبه، والله أثنى عليه وجعله للناس إماماً، فالله أكبر من أي سؤال أو جدال.
هل ما كتبته أعلاه هو درس دين؟ بالطبع لا، وإنما محاولة بسيطة للعودة لكتاب الله والنظر في التهم التي تكال تحت شعار الدفاع عن الإسلام لكل من حاول التفكير لا أكثر.
حبذا لو نترك قيمنا وأخلاقنا تعبر عن الإسلام فهو ليس بحاجة دفاع من أحد.
