طريق الصواب للتصدي لـ«داعش» – بقلم: د. أنور قرقاش وريتشارد ستنغل

أخبار

د أنور قرقاش

تمكن تنظيم داعش الإرهابي من جذب اهتمام العالم من خلال توسعه وانتشاره السريع، مستغلاً الظروف السياسية القاسية التي تعصف بالمنطقة. ورافق ذلك التوسع تحريف ممنهج لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف واستخدام أشنع وسائل القتل والعنف والتعذيب بهدف اجتذاب ضعاف النفوس من كل أرجاء العالم، وخصوصًا مجتمعاتنا المسلمة، للانضمام إليه. وعلى الرغم من أنه أصبح بشكل أو بآخر ظاهرة إعلامية، فإننا على ثقة بأن الفشل هو المصير الحتمي لكافة حملات الحقد والكراهية التي يبثها التنظيم، وأن زواله ككيان يعد مسألة وقت. إن مستويات الوحشية التي أظهرها التنظيم، وتكريسه مفاهيم الإرهاب والتطرف والحقد والكراهية، دفعت شريحة كبيرة من الناس حول العالم للتحرّك لمجابهة التهديد الخطير الذي يشكله. وها نحن اليوم نأخذ خطوة كبيرة في طريق التصدي لـ«داعش».

إننا في القرن الواحد والعشرين وفي الوقت الذي تسعى فيه مختلف شعوب العالم لتسخير التطور التكنولوجي بما يعود بالخير على البشرية جمعاء، نجد أن شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت للإنسانية أبوابًا كبرى للمعرفة قد وقعت ضحية الاستغلال البشع لها من قبل تنظيم داعش ومن على شاكلته، فقد أتاحت، وللأسف الشديد، المجال للإرهابيين وأعوانهم لنشر دعاياتهم الإعلامية المغرضة وتوظيف الأفراد وجمع الأموال لخدمة أهدافهم الوحشية. والحقيقة أن التوظيف السيئ للإعلام الرقمي لخدمة أهداف شيطانية وتحقيق غايات ومآرب لا أخلاقية، ليس بالأمر الجديد، ولكن قدرة «داعش» على التواصل مع ضعاف النفوس وتجنيد شريحة من الشباب والفتيات الذين استهوتهم أساليب البطش وصور العنف التي يستخدمها لم يسبق لها مثيل.

ولضمان عدم استمرار ذلك الوضع المأساوي وللتصدي للحملات المغرضة التي يديرها «داعش» وسواه على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد قامت حكومتانا، وبالتعاون مع شركائنا، بتبني استراتيجية متعددة المسارات، تبدأ بتعقب ومتابعة حسابات المنتمين لتلك الفئة الضالة والإبلاغ عنها، والتعاون المستمر والفعّال مع شركات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لأخذ الإجراءات اللازمة لكبحهم ومنعهم من تحقيق الانتشار المأمول. ولكن تلك الإجراءات وحدها لا تكفي، فللمتطرفين القدرة على إيجاد طرق بديلة لبث الكراهية في عالم أصبح كالقرية الصغيرة تنتشر فيها الأفكار بسرعة كبيرة بفضل توفر وسائل الاتصال الحديثة وسهولة التعامل معها. من هنا فقد تأكد لنا أنه يتحتم علينا وبالمقام الأول التصدي للدعاية والبروباغندا المتطرفة ومجابهتها في العمق.

اليوم، تقوم حكومتانا بإطلاق مركز «صواب» في أبوظبي كجزء من هذه الاستراتيجية وكرد على جميع من يحاول استخدام شبكة الإنترنت للتحريض على الكراهية والعنف. وقد جاء المركز نتاجًا لأشهر من المباحثات بين الدول المتحالفة ضد «داعش». وسيعمل في المركز اختصاصيون في مكافحة التطرف ونشر مفاهيم الاعتدال من دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. وسيقوم المركز بالتواصل مع مختلف شعوب المنطقة والعالم ودعم جهود الحكومات ورجال الدين والمعلمين ورجال الأعمال والشخصيات البارزة في المجتمع وجميع الأفراد الراغبين في التصدي لحملات الكراهية والحقد لهذا التنظيم الإرهابي.

ابتداءً من اليوم سيعمل مركز صواب على بناء مجتمع معلوماتي يتيح المجال لأفراد المنطقة والعالم أجمع للمشاركة بمحتوى غني ومتنوّع يشمل الكلمة المقروءة والرسوم البيانية والفيديو ورسوم الكرتون بهدف دحض بروباغندا «داعش» المغرضة. يضاف إلى ذلك أن المركز سيقوم كذلك برصد وتحليل كل الأنشطة الإعلامية للتنظيم الإرهابي. وسيقوم المركز بالرد على الأكاذيب والافتراءات التي ينشرها التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي. كما سيعمل المركز على جمع ونقل الأصوات المنددة والرافضة من مختلف أنحاء العالم للأفعال الإرهابية والوحشية الشنيعة التي يقوم بها التنظيم.

لقد أطلقنا على المركز اسم «صواب» لأنه يمثل الطريق الصحيح، وهو على الطرف النقيض من طريق الضلال الذي يسلكه «داعش». ربما قد يختلف البعض بالرأي حول التحديات التي تواجه مجتمعاتنا اليوم، ولكننا جميعا متفقون على أن أساليب «داعش» الوحشية ومنهجيتهم المتطرفة والرافضة للآخر لا مكان لها في مجتمعاتنا، وهي على نقيض من تعاليم جميع الديانات السماوية.

إننا نعلم أن باستطاعة «داعش» ارتكاب أشنع الجرائم وأعنفها، ولكن الأغلبية الشاسعة في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم يرفضون منهجهم، ولذلك سنكون في مركز «صواب» منبرًا للأغلبية الساحقة الرافضة لـ«داعش» والداعمة لطريق الصواب.

اليوم، وبصفتنا الرسمية كمسؤولين حكوميين، وغير الرسمية كأفراد من المجتمع وكآباء، نعلن انطلاق مركز «صواب» الذي سيكون منصة للسلام والازدهار والمستقبل المشرق. ونؤكد للجميع أن مسؤولية إيصال صوتنا الرافض لـ«داعش» تقع على عاتقنا جميعًا. فلنرفع أصواتنا في سبيل الصواب.

المصدر: الشرق الأوسط


ريتشارد ستنغل، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون العامة