نوفر رمول
نوفر رمول
كاتبة وإعلامية

«سنوات البطاقة».. درس لا يراد له أن يُنسى

الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

     تتعدد اليوم محركات اقتصاد دبي وتتشابك فيما بينها، فالتجارة العالمية تسندها شبكة من الموانئ والمطارات والخدمات اللوجستية، وتتلاقى السياحة والضيافة مع العقارات والتطوير العمراني، فيما تتسع مجالات الاستثمار في الخدمات المالية والصناعة والتكنولوجيا. من هذا التكامل تستمد المدينة جانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية، وقدرتها على النمو والتكيف مع تحولات الأسواق العالمية.      هذا التنوع ثمرة رؤية بعيدة المدى، وقرارات استشرفت المستقبل وفتحت أبواباً جديدة للفرص، لكن حين قرأت الرسالة الثامنة من كتاب «الرسائل» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الموجهة إلى شباب دبي، اكتشفت أن وراء هذه الرؤية حكاية موجعة؛ حكاية تستعيد من ذاكرة دبي زمناً عرفت فيه قسوة أن يرتبط مصير مدينة كاملة بأحداث تجري بعيداً عنها، وأن يصل أثرها إلى أبواب البيوت، وإلى موائد أهلها.      يعود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى سنوات انهارت فيها تجارة اللؤلؤ، وفقدت عائلات كثيرة مصدر رزقها، وبدأ الناس يهاجرون بحثاً عن العمل والطعام، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتقطع طرق التجارة والإمدادات، وتضاعف قسوة الحياة. في تلك السنوات أكل الناس الشعير المخلوط بالخبز، وسموه «الشمبريش»، وعاشت عائلات أشهراً كاملة على التمر والماء، وأكل آخرون الجراد في مواسمه من شدة العوز، وفي بيوت من سعف النخيل، وسط حر شديد وشح في الماء والطعام،…