آراء

لا تكن واثقاً

الأربعاء ١١ يوليو ٢٠١٨

عندما يخذلك زمانك في صديق فإن وعاءك ينكسر ولا تستطيع حمل وقود حياتك لا تستطيع أن تضع يدك في وعاء مثلوم لأنه قد يجرحك، وينسفح الدم من فؤادك المجروح، فتشعر بضياعك، حيث يراعك قد تلوث، ونهرك الذي كنت تجلس عند ضفته قد جف ماؤه، وتشققت الأرض حتى صارت يباباً وصرت أنت خراباً، والحياة جافلة حافلة بأحداث مريرة وسقيمة وعديمة، وكلما عدت إلى التاريخ وجدته مجرد أوراق صفراء عجفاء، طوت سجلها من زمان بعيد وبقيت وحدك تلثم الهواء الملوث، مثلما تفعل فراشة تائهة وسط الضباب. لا تثق كثيراً، فكثير من الوجوه تبدو ناصعة بفعل المساحيق ولكنها تخبئ تحت الجلد نفايات التاريخ، وغضونه، وشجونه، وشؤونه التي لا تليق بأخلاق البشر، فأنت عندما تكون في حضرة المزاج الرائق والنفس المطمئنة تظن أن السماء الزرقاء سجادة من حرير أزرق، فترفع بصرك إلى الأعلى وأنت في غاية السرور، والحبور، وما أن تولي وجهك إلى السكينة فإذا بالسماء تنبري وحشاً ضارياً يقصفك بجحيم الريح الصرصر، فتفتح…

زياد الدريس
زياد الدريس
كاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو

الواحة الأولى في العالم

الأربعاء ١١ يوليو ٢٠١٨

استطاعت السعودية أن تضيف موقعاً تاريخياً جديداً لها ولذاكرة العالم في لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة الـ «يونيسكو»، وذلك بعد نجاحها في تسجيل (واحة الأحساء)، ضمن أعمال مؤتمر لجنة التراث العالمي المنعقد في البحرين الأسبوع الماضي. هذا النجاح الجديد يؤكد أننا سائرون بإذن الله في تحقيق هدف الرؤية السعودية 2030، التي نصت على رفع عدد المواقع السعودية في لائحة التراث العالمي إلى 10 مواقع، وها نحن الآن قد أصبح لدينا 5 مواقع ضمن مسيرة تسجيل المواقع السعودية في لائحة التراث العالمي، التي بدأت في عام 2008م بتسجيل موقع مدائن صالح، وفي 2010م تسجيل الدرعية القديمة، وفي 2014م تسجيل جدة التاريخية، وفي 2015م الرسوم الصخرية في حائل، وفي هذا العام 2018م تسجيل الأحساء. لكنّ دخول (واحة الأحساء) في لائحة التراث العالمي والإنساني في الـ «يونيسكو»، منحها تميزاً مختلفاً عما سواها، لأنها الواحة الأولى على مستوى العالم، التي تسجل في لائحة التراث العالمي، ولا يوجد في اللائحة العالمية أي واحة سبق تسجيلها…

وأخيراً تساوى المثقف مع الجاهل

الأربعاء ١١ يوليو ٢٠١٨

سمعت أن مخترع المسدس قال بعد أن أتم اختراعه (الآن تساوى الشجاع مع الجبان). أقترح على مخترع تويتر أن يقول (الآن تساوى المثقف مع الجاهل). الجميع صار يفتى في تويتر في كل شيء. لا يهم أن يفتي الجاهل بما لا يعرف فهذه سنة المجالس والاستراحات. المشكلة أن يفتي صاحب مؤلفات وتاريخ ثقافي وأستاذ في الجامعة بما لا يعرف. لا أحد يأخذ الجاهل بجدية والجاهل نفسه لا يشعر بالمسؤولية تجاه أحد في مسألة طرح الرأي. المسألة بالنسبة له مؤانسة. الناس تحاكم المثقف. تتعامل معه بجدية حتى في المجالس والاستراحات وإذا ظهر على منصة عامة تصبح آراؤه ذات مسؤولية كاملة. لكن إغراء السهولة والكلمة السريعة في تويتر دفعا بالمثقف إلى التسرع والانزلاق في سلوك العوام. الكتابة الأساسية تبدأ برأي شبيه بما تطرحه في تويتر في سطرين لكن مقرها الدماغ وليس الورق أو النشر. الكتابة عن هذه الفكرة وتقليب أمرها على الورق هو اختبار لها. هل تستحق أن تطرح وإذا طُرحت فأي قدر…

تركي الدخيل
تركي الدخيل
سفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة

لماذا يحبون محمد بن سلمان؟

الأربعاء ١١ يوليو ٢٠١٨

لم نكن لنذهب وحدنا؛ كنا نحتاج إليه كي نذهب في الحلم أبعد... هكذا بالحرف، قال لي الشاب الذي التقيته في بهو فندقٍ بعيد في لندن. وكنت قبلها أرى حماسة في الشباب السعودي بعد «رؤية 2030». أوشكت أن تنطفئ قبل ذلك. حين ألقيت محاضرتي في جامعة كولومبيا في ديسمبر (كانون الأول) 2017، كان الحاضر المضمر في كل سؤال، وكان السؤال يكبر معي في المطارات، لماذا يحب الشباب السعودي بخاصة، والعربي بعامة الأمير محمد بن سلمان؟ لأبناء جيلي، ربما نكون جيلاً مشوشاً غاضباً من اختطاف سني العمر باسم التدين الحركي، باسم القوميات، بالحروب التي لم تنته واحدة إلا وأشعلت أخرى... نعم، كنا وما زلنا أكثر استقراراً ورفاهاً في الخليج العربي من باقي الدول العربية، ولكن كنا واقفين بلا حلم بعيد، واقفين - وقوف السائر للأمام - يذهب مبتعثونا للجامعات، نعبد الطرق التي كانت مكسية بالرمال، نشاهد الأفلام العربية، على أمل أن تكون لنا شاشتنا التي يظهر فيها أبناؤنا وبناتنا، كي نرى أنفسنا.…

يوسف الديني
يوسف الديني
كاتب سعودي

حرب السعوديين ضد الإرهاب: الثابت والمتحول

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

الضربة الاستباقية الناجحة في حادثة الطرفية تجدد حقائق إضافية تجاه مسألة الإرهاب، وطريقة التعامل معه في السعودية التي تحمل سجلاً نجاحاً على مستوى التعامل الأمني، وتحولاً لافتاً على مستوى مواجهة الأفكار ورد الفعل المجتمعي الذي يمكن قراءته عبر عينة واسعة التنوع والأطياف في مواقع التواصل الاجتماعي. أولى تلك الحقائق أن الحرب على الإرهاب طويلة وممتدة، سواء على مستوى المواجهة المباشرة أو على مستوى تفكيك آليات وخطاب المنظومة الإرهابية، بدءاً من الأفكار والعقول والرموز والشخصيات، ووصولاً إلى ملمح مهم دشنته رؤيا ولي العهد السعودي في حواراته الأخيرة، وهو التعامل مع مناخ الإرهاب الذي يساهم في إنتاجه، وأيضاً في تغذيته متى ما استغلت التنظيمات المتطرفة أحداث العالم للاستقطاب والتجنيد، مناخ الإرهاب وفقاً لرؤية الأمير محمد بن سلمان هو التشدد والتطرف، الذي يتوسل شعارات دينية ذات أهداف سياسية، خصوصاً تلك المشاريع الانقلابية التي نشأت مع تاريخ الإرهاب الحديث الذي وإن تشابه مع حالات الإرهاب في التاريخ، إلا أنه امتاز عنها إلى تحوله إلى…

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

صفقة العصر السورية

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

لماذا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل «مهتم جداً بقمة ترمب – بوتين»؟ لأنه «يأمل أن يتوصلا إلى صفقة القرن الحقيقية»، صفقة لا علاقة لها بحل القضية الفلسطينية أو صفقة القرن المزعومة، وهي لا تهم إسرائيل. وما هي صفقة القرن التي يحلم بها نتنياهو؟ أن يقايض ترمب الروس، فيقبل باحتلالهم شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، ويرفع العقوبات المفروضة عليهم، ويسمح لبوتين بالسيطرة على سوريا، وفي المقابل يتولى بوتين طرد الإيرانيين وأتباعهم من سوريا ويمنح نتنياهو انتصاراً تاريخياً. هذا ما يقوله محرر الشؤون السياسية ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت». لكن، ورغم هذه التحولات الكبرى إقليمياً ودولياً، يقول متشككاً: «في إسرائيل يعتمدون على بوتين. وأنا لست واثقاً من أنهم يعتمدون على الرجل الصحيح. بطاقة إسرائيل الحقيقية في سوريا ربما هي الأسد. الآن هو بحاجة إلى المقاتلات الروسية والميليشيات التي تأتمر من إيران، لكن بعد أن يسيطر الأسد على سوريا كلها، ويصبح المنتصر الأكبر في الحرب الأهلية، سيرغب في أن يعود الحاكم الوحيد.…

لا شهود على العصر

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

جيلنا الحاضر.. كلٌ منا يمثل شاهداً على مرحلة تاريخية لم يشعر بها من سبقنا؛ لأن التغيير كان بطيئاً، ولن يشعر بها من بعدنا لأن التغيير مسرع ومذهل. لقد عاصرنا كل التغيرات في العالم، فمن كان يظن ولو لوهلة أن الاتحاد السوڤيتي بعظمته آنذاك، وقدراته النووية المرعبة سوف يخر ساقطاً، وتتفكك أجزاؤه إلى دول متفرقة تعاود النهوض على قدميها بعد انهيار الأفكار السابقة؟. وليس معنى ذلك أن هذا السقوط القاسي قد أثر على بنيتها الدفاعية، بل وحتى فكرها السياسي. ولعل إقامة مهرجان كأس العالم قد لفت الأنظار إلى غنى روسيا الاتحادية، وما جاورها من جمهوريات منفصلة، وما تتمتع به من عبق التاريخ عبر العصور. ولفتت إلى الجانب الإنساني الذي كانت الحرب الباردة تحاول تشويهه وتقزيمه، لكن الشعوب العظيمة تنهض من جديد؛ لتعيد رونقها وعظمتها متى ما واتتها الفرصة المناسبة للاقتناص والسير قدماً. هذا التطور المذهل في وسائل المواصلات، والتواصل يكاد يشعرنا بالتعب لمتابعة كل جديد. في القادم من العصور لن يكون…

خالد السليمان
خالد السليمان
كاتب سعودي

مبتعثونا.. سفراؤنا !

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

في كل مرة أسافر فيها إلى الخارج أتلقى دعوات من طلاب سعوديين مبتعثين يصادف أن يعلموا بوجودي في ديارهم من خلال متابعة حسابي في «سناب»، وأسعد غالبا بتلبيتها ما استطعت، ذلك أن التعرف بالشباب السعودي في الغربة يمنحني فرصة ثمينة لقراءة أفكار هؤلاء الشباب ورصد بعض ملامح التغيير الذي سيرسمونه على وجه مستقبل بلادي ! قابلت عشرات الطلاب السعوديين وجالستهم في مطاعم ومقاهٍ وأماكن عامة في مدن أوروبا وأمريكا وآسيا، ولم أجد بينهم طالبا واحدا لم يترك في نفسي أثرا طيبا وشعورا بالفخر والاعتزاز، فقد جمعوا بين التهذيب والكياسة والوعي والذكاء والنباهة، ما جعلني في كل مرة أشعر بأن المستقبل واعد بهؤلاء المبتعثين الألمعيين، والأمل كبير بأن يكونوا من لبنات بناء الجسور التي سيعبر بها الوطن نحو الغد ! اعذروني على هذه المقدمة الطويلة، وأنا الذي اعتدت على أن أدخل مباشرة إلى موضوع أي مقال أكتبه، فشبابنا من طلاب العلم في الخارج يستحقون مثل هذا الاستثناء، فهم خير سفراء لوطنهم…

علي عبيد
علي عبيد
كاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة

كشف القناع عن سر الإخفاق

الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨

خرجت المنتخبات العربية الأربعة من الدور الأول لمباريات كأس العالم 2018 بروسيا، ومع خروجها تجددت أحزان العرب، وتجدد الحديث عن مستوى الكرة العربية، الذي يتراجع رغم كل ما يصرف عليها من أموال، وما يُوفَّر لها من إمكانات. وهو حديث نتوقع أن يتواصل على مدى الدورات المقبلة لكأس العالم خلال العقود المقبلة من الزمن ما لم تحدث معجزة، رغم أننا في زمن التخطيط لا زمن المعجزات المنتظَر أن تهبط علينا من السماء. ومع خروج المنتخبات العربية المحزن، وجد البعض عزاءه في بقاء لاعبين من أصول عربية في بعض المنتخبات الأوروبية، التي بقيت وحدها تتنافس على كأس البطولة بعد أن خرجت منتخبات القارات الأخرى، كما وجدوا متنفساً لأحزانهم في المستوى المشرف الذي ظهر به هؤلاء اللاعبون مع تلك المنتخبات، مثل ناصر الشاذلي ومروان فيلايني المنحدرين من أصول مغربية في منتخب بلجيكا الذي أصبح على أعتاب البطولة، ونبيل فقير المنحدر من أصول جزائرية في المنتخب الفرنسي المرشح هو الآخر بقوة لها، وسامي خضيرة…

سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

صيانة أم ربح إضافي؟

الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨

صديق عزيز، وهو بالمناسبة مواطن إماراتي، اشترى شقة في أحد المشروعات العقارية، ليس بغرض الاستثمار وإنما بغرض استخدامها للعائلة، عند قدومهم من إمارتهم لقضاء العُطَل، أخبرني أنه اليوم شبه نادم على هذه الصفقة، ليس بسبب الشقة أو موقعها، بل لأنه يدفع سنوياً للمطور العقاري مبلغاً لا يقل عن 150 ألف درهم، هي عبارة عن رسوم خدمات صيانة الحديقة والأشجار والممرات! هذا المبلغ الذي يدفعه للخدمات يستطيع أن يؤجر به فيلا سكنية في مناطق عدة، فما الفائدة إذن من الشراء؟ ولماذا دفع الملايين لتملك هذه الشقة! وما الخدمات التي يقوم بها المطور العقاري حتى يأخذ هذا المبلغ بشكل سنوي؟ مهما كانت جودتها فهي لا تتناسب أبداً مع حجم هذا المبلغ! هذه التساؤلات وغيرها طرحها صديقي العزيز من دون أن يجد إجابة شافية من أحد! وهذه المعاناة لا تقتصر على هذا الصديق، لا شك أن هناك عشرات الآلاف غيره، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، ممن يعانون زيادة كلفة رسوم الخدمات. هذه الرسوم…

هل ساقت المرأة؟

الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨

حتى الآن لم أشاهد امرأة تقود سيارة في طرقات المملكة، سيأتي يوم وأشاهد. قضي الأمر على أي حال، السؤال قبل أن تقود المرأة بنفسها هل سنصنع صواريخ إذا ساقت المرأة، هل تقدمت الدول الإسلامية التي سمحت للمرأة بقيادة السيارة؟، اختفت هذه الأسئلة وأصبح السؤال الآن هل ستختفي ظاهرة سائق العائلات؟ هل ستختفي الغرف الصغيرة التي تفتح على الشارع، أقرب الظن نعم، وجود السائق ما كان يجب أن يرتبط بالمرأة وبالعائلة ولكن بالحاجة وأحياناً من أجل الرفاهية. للمرأة الحق أن تقود سيارتها بنفسها أو تستقدم سائقاً أو تقطع المسافات على قدميها، هذه سمة الأحرار الناضجين، الحقوق لا تبادل، أسمح لك بهذا شريطة أن أمنع عنك هذا. معظم الجدل حول السيارة سار على هذا المبدأ، كان الكتاب يهولون من أضرار السائق على الأطفال وعلى المرأة ويبحثون عن أدلة شرعية تؤكد أن وجود السائق مع المرأة في سيارتها غير جائز، بينما الطرف الآخر يقول إن السائق أخف الضررين. من قال بالرأي الأخير كان…

مأمون فندي
مأمون فندي
كاتب بصحيفة الشرق الأوسط

الإعلام الجديد

الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨

هل يستطيع الإعلام الجديد أن يشكل وعياً جديداً وبالتبعية مجتمعاً جديداً ومن ثم شرق أوسط جديداً؟ الإجابة القصيرة هي لا. ولكن السؤال الأهم هو: لماذا لا؟ الإعلام الجديد في منطقتنا هو كما يقول المثل الأميركي «نبيذ قديم في زجاجات جديدة». الأدوات الجديدة من آيفون وإنترنت هي حاملة للمحتوى وللغة ذلك المحتوى، ومن ملاحظاتي خلال الأعوام العشرين الماضية من متابعة ظاهرة ما يسمى الإعلام الجديد (small media) أو الإعلام الصغير، لم ألحظ تغييراً واضحاً في اللغة. إذا كان هناك إعلام جديد فبالضرورة تكون اللغة جديدة. وباللغة الجديدة لا أعني المفردات، فاللغة الجديدة ليست مجرد مفردات جديدة أو مرادفات جديدة، بل هي في المقام الأول تكمن في تشكيل علاقات لغوية جديدة يمكن لها أن تنتج وعياً جديداً. فالوعي الجديد لا تنتجه علاقات لغوية قديمة. إذا كان ثمة شيء حدث للغة في الإعلام الجديد فهو تدني هذه اللغة، ولا أعني بهذا الانتقال من فصحى المتعلمين إلى عامية أو خليط بين العامية والفصحى، فربما…