السبت ٠٩ ديسمبر ٢٠١٧
قبل 70 عاما احتلت إسرائيل ما يسمى اليوم بالقدس الغربية وبقيت القدس الشرقية التاريخية في عهدة الأردن، وقبل 50 عاما احتلت إسرائيل كامل مدينة القدس بعد أن هزمت الجيوش العربية في (نكسة ) مشهودة وكان للدعم العسكري الأمريكي والغربي تأثيره الكبير في انتصار إسرائيل الساحق الماحق، وقبل 37 عاما تجرأت إسرائيل وأعلنت القدس عاصمة موحدة لإسرائيل متحدية كل القرارات الدولية وذلك بعد أن وقعت اتفاقية السلام مع السادات واطمأنت نسبيا إلى سقوط الخيار العسكري عند العرب بعد خروج جيش مصر من المعادلة، ولكن الولايات المتحدة تصدرت طابور المحتجين على هذا القرار ونقلت سفارتها من القدس الغربية إلى تل أبيب، وقبل أكثر من ربع قرن أضاع صدام حسين بوصلة القدس التي كان ينادي بتحريرها واحتلت جيوشه الكويت في مفاجأة تاريخية قسمت العرب إلى معسكرين، إذ وقفت بعض الدول العربية ومن خلفها القوميون العرب والإخوان المسلمون في معسكر صدام، وكانت القيادة الفلسطينية ضمن من وقفوا مع هذا المعسكر الجائر للأسف الشديد، وعلى…
السبت ٠٩ ديسمبر ٢٠١٧
كيف يفكر الشارع السعودي والإماراتي والمصري والعراقي في القضية الفلسطينية، ولماذا يحمل الشارع العربي في معظمه قاموسا واحدا من الجمل والتعبيرات وحتى المفردات حين يتحدث عن فلسطين؟ يكاد يختفي من ذلك القاموس كل البعد السياسي للقضية وحتى البعد التاريخي ويهيمن عليها بعد واحد هو البعد الديني، وهو ما أدى لإضعاف القضية وربطها بالموقف والقناعة الدينية الوجدانية أكثر من ربطها بالموقف السياسي العملي الذي يستوعب الواقع والتحولات ويبحث عن الحلول. كانت أبرز أسباب ذلك الواقع أن العدو أصلا لديه ذات الجوانب الدينية المرجعية في فهمه للقضية؛ إنها وعد قادم من التوراة بأحقية اليهود في تلك الأرض، وفيما شهد الخطاب الديني اليهودي في التعامل مع القضية الفلسطينية تراجعا فعليا لحساب الخطاب السياسي، كانت المعادلة على العكس من ذلك في الواقع العربي؛ تراجع في اللغة الواقعية السياسية واتساع للقاموس الديني الذي دخل مبكرا في تنافس مع خطاب آخر هو الخطاب القومي العروبي، ولكلا الخطابين عيوبه ودوره في تراكم الخسائر التي شهدتها القضية. توطدت…
السبت ٠٩ ديسمبر ٢٠١٧
الغاضبون من تراجع الاهتمام والتفاعل مع قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس عليهم أن يفهموا كيف ولماذا. فالأحداث في منطقتنا تبدو كما لو أنها أسرع من قطار الرصاصة الياباني، 320 كيلومتراً في الساعة. فما إن أعلن الرئيس اليمني السابق انشقاقه عن حليفه الحوثي على التلفزيون اليمني، حتى خرج أحمد شفيق رئيس الوزراء المصري الأسبق على قناة الجزيرة مقرراً عزمه على العودة إلى مصر وخوض الانتخابات. ثم يقتل المتمردون الحوثيون الرئيس اليمني صالح، ويرسل شفيق إلى مصر ليعلن تراجعه. يفاجئ الرئيس الأميركي العالم، ويعلن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ويوقع القرار في احتفالية تغضب ملايين العرب. تزامن كل ذلك مع قيام إسرائيل بقصف مراكز عسكرية إيرانية وسورية بالقرب من دمشق، والولايات المتحدة تهدد قاسم سليماني، القائد الإيراني في العراق، وفي الوقت نفسه تعلن روسيا ببرود شديد أنها انتصرت على تنظيم داعش في سوريا. كل هذا ومنطقة الخليج تعيش أخطر أزمة داخلية، حيث انعقدت قمة مجلس التعاون في الكويت…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٩ ديسمبر ٢٠١٧
«إن مجتمع الحداثة الفائقة مجتمع يتميز بالحركة والتدفق والمرونة والاستهلاك بلا حدود: الاستهلاك لأجل المتعة. فضلاً عن أنه يبتعد عن المبادئ العظيمة التي هيكلت الحداثة أكثر من أي وقت مضى. وفي حين أن الفرد الفائق الحداثة يجري توجيهه نحو اللذة الدنيوية والمتعة، إلا أنه أيضاً يمتلئ بنوع من الخوف والقلق الذي يتأتى من العيش في عالم ينزلق بعيداً عن التقاليد ويواجه مستقبلاً غامضاً» هذا ما يؤكده عالم الاجتماع الفرنسي جيل ليبوفيتسكي. ينخر القلق في عظام أفراد الحداثة الفائقة، ويفرض الخوف نفسه على متعهم، كما ويفسد حرياتهم، كل شيء يدق ناقوس الخطر فوق رؤوسهم فيزدادون رعباً كل يوم، فتتصاعد صناعة أنظمة الحماية وكاميرات المراقبة، كما تزداد أفلام الرعب والجريمة، والحركات الشوفينية المتطرفة، وحالات العزلة والشك وأمراض الاكتئاب والوحدة، وتكثر جرائم الانتحار في بلدان لم تدخر وسعاً لتوفير أقصى سبل الراحة لمواطنيها! عندما دعا نيتشه إلى التحرر من الدين، دافع الكثيرون عنه واعتبروه مفكراً يبحث عن خلاص الإنسان من القيم العدمية التي…
السبت ٠٩ ديسمبر ٢٠١٧
أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة حياة، وليست مجرد أدوات رفاهية مقتصرة على مجال معين أو شريحة معينة، وفي ظل التوجه العالمي نحو اقتصاديات المعرفة والتي تعتمد بشكل أساسي على التقنيات الحديثة لاستغلال المعرفة في رفع مستوى الرفاه الاجتماعي، أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة بقاء في ظل عالم ضاج بالانفتاح الإجباري ومعياره هو القدرة التنافسية من أجل التقدم والبقاء في هذا العالم الطارد، إن لم تتغير أو تتبدل وتمتلك أدوات قوية تكون كمحرك لإحداث تغيير جذري وثورة حقيقية في نمط الحياة والتفكير، فـهويتنا مربوطة بحبل المرجعية الثقافية لنا والتي تؤثر على سلوكنا وكيفية تعاطينا مع كل ما حولنا، ولو نظرنا إلى كتاب جان جاك روسو "العقد الاجتماعي" The social contract، والذي احتوى على مبادئ حقوق الإنسان التي يدين لها العالم الحديث، أين نحن منها الآن؟ وهل نستطيع تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على هذه التكنولوجيا القائمة؟ وهل قانون الجرائم الإلكترونية كافٍ لكي نحمي أنفسنا من العنف اللفظي والتنمر والإهانة وغيرها ففي عصر…
الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يهرب من لجان التحقيق والاستجواب إلى القدس، متعلقاً بالقشة التي يراها في يد اللوبي الصهيوني، علها تنقذه بعد أن ضاقت الحلقة حول رقبته. العالم كله أصبح في كفة، والولايات المتحدة في كفة أخرى، وقد تكون كفة القطب الأوحد صاحب القوة والنفوذ والهيمنة، هي الراجحة، حيث لن تتعدى الاعتراضات الرسمية من دول العالم البيانات والتصريحات وعدم تأييد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ومن ثم نقل السفارة الأميركية إليها، وتأتي الدول العربية في المقدمة، فأحداث المنطقة استنزفت الجهود وشتتت العقول. وأضاعت كل الفرص لاتخاذ موقف جماعي حازم، فالظروف التي تمر بها منطقتنا أكبر من الالتقاء حول قرار واحد في قضية من قضايانا، ومع ذلك نعتبر ما سمعه ترامب من القادة العرب الذين اتصل بهم هو الحد الأدنى المتاح حالياً، وأيضاً التصريحات التي صدرت حتى الآن من الدول العربية الأخرى، ومن الاتحاد الأوروبي أيضاً وبريطانيا، وكان القلق هو العامل المشترك في أغلب المواقف. الواضح أن ترامب…
الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧
حكمة ومكانة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الكويت، كانتا وراء انعقاد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في موعدها المحدد، وبشكلها التاريخي المعروف منذ نشأة المجلس، وعلى الرغم من كل الظروف الصعبة وغير المسبوقة التي يمر بها هذا الكيان المهم، ورغم استمرار الأزمة مع قطر، وعدم حضور قادة دول المقاطعة لها، إلا أن انعقاد القمة في حد ذاته نجاح للدبلوماسية الكويتية، وتأكيد لمكانة أمير الكويت، وفيه إشارة واضحة من دول المقاطعة لتأكيد حرصها على هذا الكيان الخليجي الموحد، رغم زيادة هوة الخلاف مع قطر بسبب استمرار سياساتها العدائية المستفزة! صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد محل تقدير واحترام، ويمتلك رؤية طموحة، ولديه حرص كبير على استمرارية وصيانة مجلس التعاون، كما أن له حباً ومودة وتقديراً من الإمارات حكومة وشعباً، وكانت كلماته الافتتاحية والختامية في القمة الخليجية بلسماً شافياً، وتتضمن رغبة حقيقية صادقة لتطوير العمل في منظومة مجلس التعاون، ورؤية مستقبلية في احتواء الخلافات، والتنسيق في الأزمات والتحديات الصعبة التي…
الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧
قبل 100 عام أعطى البريطاني بلفور ما لا يملك لمن لا يستحق فوعد اليهود بوطن في فلسطين وتحقق هذا بعد سنوات، وبذلك ارتكب خطأ تاريخياً وأخلاقياً فادحاً تدفع ثمنه المنطقة حتى هذا اليوم، ويعاني منه شعب بأكمله حتى هذه اللحظة، هذا الشعب الذي أصبح بين شهيد ولاجئ وسجين، في العام الماضي وعد الأميركي ترامب بأن يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وها هو اليوم ينفذ وعده ويعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ضارباً عرض الحائط كل النداءات العربية والدولية بعدم الإقدام على هذه الخطوة الاستفزازية. فليقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وليفعل ما يريد، فهو اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووعد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ولكن هذا لن يغير من الواقع شيئاً، فالقدس مدينة عربية وستبقى كذلك إلى الأبد، وهذه الحقيقة لا يغيرها رئيس أميركي أو غيره، فسبعون عاماً من احتلال فلسطين لم تغير شيئاً وبقيت فلسطين عربية. على العرب أن يعلنوا للعالم أن القدس عاصمة عربية اليوم وكل يوم، وعلى العرب أن يكون لهم…
الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧
خلافنا مع قيادة قطر وريائها وجموحها الخطر. خلافنا مع قيادة ضيعت عشرين عاماً وأكثر من تاريخ المنطقة في صراعات وأزمات وفتن. خلافنا مع قيادة أقسمت أن لا تعود إلى أفعالها، ولكنها لا تحترم كلمتها ولا المواثيق التي ما سميت مواثيق إلا لأنها مصدر الثقة. ليس خلافنا مع شعب قطر، أهلنا ودمنا. ليس خلافنا مع أخواننا الذين تربطنا بهم كل أواصر المحبة والنسب والدم والمصير المشترك. ليس خلافنا مع قطري يدرك أن علاقته مع أهل الخليج قدر لا تفصم عراه. خلافنا مع من بات أقرب إلى إيران منّا. خلافنا مع من يضع يده بيد إرهابي مثل قاسم سليماني رئيس ما يسمى بـ «فيلق القدس» قاتل أطفال العراق وسوريا ومستبيح حواضرها. خلافنا مع من يرى في سوريا والعراق مجرد ساحات للصراعات والدم، يمول الفتنة هناك ويزرع الأذى هنا. خلافنا مع رفع ميليشيات إرهابية مجرمة مثل «حزب الله» إلى مصاف الملائكة، وها نحن نرى أي شياطين هم، وهم يمعنون قتلا في السوريين وليس…
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٧
رغم الابتسامات الباهتة المتبادلة بين الوفود، لم يستطع أمير قطر أن يخفي موقفه الحرج عندما جلس، لأول مرة منذ اندلاع الخلاف، قبالة وزراء الدول الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين. ما بين هذه الدول أكثر من خلاف، بل هو عداء صريح. وقبل يوم واحد فقط من انعقاد قمة الكويت، أظهرت قطر هذا العداء بتأييد الحوثيين في حربهم ضد اليمنيين والسعودية. أول من أمس أيدت الحوثيين عندما قتلوا الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ لأنه انضم للتحالف مع السعودية. وضع شاذ في تاريخ مجلس التعاون منذ تأسيسه في عام 1981. لكن تقديراً لأمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، لم تقاطع الدول الثلاث قمة الكويت الخليجية، بعد أن كان التوجه خلال الأسابيع الماضية هو ضد الجلوس مع قطر، التي خرقت مواثيق المجلس، ونقضت تعهداتها التي وقعتها في الرياض، بوساطة وشهادة أمير الكويت نفسه. الحضور الرمزي أمس كان رسالة واضحة بأن القمة هي النشاط السياسي الوحيد المشترك ما بين الدول المقاطعة ودولة قطر، وقد لا…
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٧
انعقاد الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في الكويت، هو تتويج للدبلوماسية الكويتية، ونجاح لسمو أمير الإنسانية، صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، وحضور المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين للقمة، في ظل وجود الأزمة مع قطر، كان من أجل أمير الكويت، ومن أجل صيانة الكيان الخليجي والحرص على استمراريته. من الطبيعي جداً أن تخفّض دول المقاطعة تمثيلها الدبلوماسي في القمة، فقادة تلك الدول غير راغبين في الجلوس بجانب من يضمر الشر لهم، ومن يحقد عليهم، ويعمل ليل نهار من أجل زعزعة استقرارهم وأمنهم وتقويض دولهم، ولم يبادر إلى اليوم بأي خطوة إيجابية صادقة للتوقف عن هذه الأعمال العدائية، لذا فلا غرابة أن تحضر دول المقاطعة القمة الخليجية تقديراً لأمير الكويت، وأن يغيب قادتها لوجود أمير قطر! وإذا كانت دول المقاطعة حريصة على بقاء البيت الخليجي محصناً وقوياً، وراغبة في الحفاظ على مصالح شعوبها، فهي في الوقت نفسه لن تقبل بوجود عضو في المجلس يبدد كل مكتسبات…
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٧
العنوان الكبير لقمة مجلس التعاون الخليجي الـ 38 في الكويت بالأمس هو: شكراً صباح، شكراً الكويت، شكراً لكل الشعب الكويتي الذي نجح في عقد هذه القمة الخليجية الاستثنائية في شكلها وفي قالبها، فلم يكن من السهل أن تعقد هذه القمة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي، فالأزمة القطرية أثرت بشكل كبير على العمل الخليجي، وهذه الأزمة كادت تتسبب في عدم انعقاد هذه القمة، ولكن بجهود الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت وبفضل الدبلوماسية الكويتية المتميزة اجتمع الخليجيون أمس في الكويت وعلى طاولة واحدة جلسوا. الجميع لبى دعوة الشيخ صباح، وإن اختلف وتباين مستوى تمثيل الحضور، إلا أن كل الدول كانت حاضرة، والشعوب لهذا الاجتماع كانت مرتاحة ليس بشكل كامل، ولكن على الأقل تم عقد الاجتماع وخاب أمل كل من راهن على عدم عقد الاجتماع وراهن على نهاية هذا الكيان، وانتهت أحلام التخريب على صخرة حب الكويت وتمسكها بالمجلس. الشيء المهم والنقطة التي يجب أن نتمسك بها…