السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧
أولا وثانيا وثالثا وعاشرا أقول حفظ الله الملك الحازم وولي عهده المقدام، ففي هذا العهد الميمون شهدنا الانتفاضة الحكومية المباركة ضد أهم عائقين يعترضان نهضة الوطن، وهما: الصحوة، والفساد، ولن أكون مبالغا لو قلت إن ما حدث كان أشبه بالحلم البعيد الذي لم يتوقع أكبر الحالمين تحوله إلى واقع مبهر خلال فترة زمنية وجيزة جدا. ولن أضيف جديدا لو تحدثت عن الخراب العظيم الذي كان يصنعه الفساد في بلادنا، فقد كتبت في هذا العمود مئات المقالات ضد أهل الفساد حين كانوا في موقع المسؤولية، ولَم أتخيل أن يأتي اليوم الذي أشهد فيه انهيار جبل الفساد القبيح بضربة سيف سلمانية واحدة، ولكنني اليوم أجد نفسي عاجزا عن الكتابة أو التعليق على الأسماء الكبيرة للمتهمين بقضايا الفساد، لأنهم بكل بساطة وقعوا في قبضة العدالة وأصبحوا رهن الإيقاف، وقد فعلت ذلك قبل سنوات مع يوسف الأحمد، وأيضاً محمد العريفي، وغيرهما، حيث كنت انتقد أفعالهم حين يكونون محاطين بآلاف الأتباع وأتوقف تماما عن كتابة…
الأربعاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٧
ليلة الخميس الفائت توجهت إلى مقر وزارة الثقافة والإعلام والقنوات السعودية، حيث كان لدي لقاء في برنامج الثقافة اليوم في قناة الثقافية، كنت مشغولًا بعنوان الحلقة (أزمة الخطاب الثقافي) وكيف يمكن أن أتحدث عن هذا الموضوع بصدق وشفافية؟ وكيف ألملم شتاته؟ وبينما أنا أحدث نفسي في مواقف الوزارة، رأيت سيارة واقفة على مدخل الوزارة وحولها سائق ينتظر، كانت الساعة السادسة إلا عشر دقائق مساءً، توقعت أنها سيارة وزير الإعلام، سألت السائق فأكد لي ذلك، قلت «يا صدفة حلوة من غير ميعاد» دعني أناقش أزمة الخطاب مع معالي الوزير! على باب المصعد التقيت موظفا، سألته عن مكتب الوزير فقال الدور الخامس، وصعدت إليه، وجدت موظفا وحوله آخرون، سألته أين معالي الوزير، قال: «في مكتبه كيف أخدمك؟» قلت أرغب في لقائه، قال هل لديك موعد فأجبت بالنفي، فطلب اسمي وطلب مني الانتظار، ونقله لمعالي الوزير، بعد مرور 15 دقيقة تقريبا، نادى الموظف باسمي ودخلت على معالي الوزير، قلت في نفسي وزير لا…
الأربعاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٧
كان مشهداً مؤثراً عندما وقف رئيس شركة سامسونغ بعد مشكلة احتراق بطارية هاتف «نوت 7»، وقال ما مختصره: «إنه خطؤنا»، مُقرّاً بالمشكلة التي أصابت هواتفهم، ومعتذراً للعالم عمّا حصل. وقال أيضاً رغم إنهم اشتروا بطاريات من شركة أخرى في محاولة إصلاح الهاتف الفاشلة، إلا أنهم هم المخطئون، لأن المواصفات أتت من سامسونغ. ثم عادت الشركة بعد عام وأطلقت هاتفها الجديد الذي حقق نجاحاً مُنقطع النظير، وكسبت عملاءها من جديد، لأنها كانت صادقة معهم. ولقد كتبتُ مقالاً تحدثتُ فيه عن دراسة أجريت في إحدى الجامعات، وكانت تلك أول مرة لا أقرأ فيها المرجع العلمي الذي استخدمتُه، واكتفيتُ بالنقل عنه من موقع آخر، واكتشفتُ بعد نشره بأن الجامعة غير موجودة! كانت مفاجأة سيئة، لكنني اعترفتُ بالخطأ والتقصير مباشرة في «تويتر»، واعتذرتُ للقُرّاء، وسحبتُ المقال. لامني أحدهم لاعتذاري، وقال إن الصمت والاكتفاء بسحب المقال كان أفضل، فقلتُ له: «وكيف سأنظرُ إلى نفسي في المرآة؟». وعندما سألني عن قصدي، أخبرتُه عن كلام جلال الدين…
الإثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧
حديث الخليج البارحة، هو ما اتخذته اللجنة العليا المختصة بمكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية من قرارات كبيرة وقوية بكل المقاييس، وتدل، بل وتؤكد من جديد أن القيادة الحالية في السعودية قيادة أفعال لا أقوال، وهي تسير نحو المستقبل بكل وضوح وثقة وإصرار. فبعد أسابيع من إلقاء القبض على مجموعة من «الفاسدين فكرياً» من أتباع جماعات الإسلام السياسي، وممن يتبنون ويروجون للأفكار المتطرفة وللجماعات الإرهابية، ها هي المملكة تتفرغ للفاسدين مالياً، وإنْ كان أصحاب الفكر المنحرف أخطر، إلا أن المتاجرين بالوطن والمواطن لا يمكن السكوت عنهم. المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز تدرك تماماً أن أساس التقدم والتطور هو تنظيف البيت من الداخل، وواضح أن أكثر من أثاروا الفساد في المملكة طوال عقود هم تجار الدين وتجار الصفقات الذين أفسدوا الأمور وعادوا بها إلى الخلف، والأهم من ذلك هو أن ببقائهم لا يمكن أن تتقدم البلاد خطوة واحدة إلى الأمام. أحد عشر أميراً وأربعون مسؤولاً كبيراً، بينهم وزراء ورؤساء شركات…
الإثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧
عندما تقرر منظمة أميركية متخصصة في أمراض القلب، وللمرة الأولى في تاريخها، أن توفد ممثلين عنها لزيارة الإمارات خصيصاً لتكريم شرطي في دبي، فإن ذلك أمر يدعو للفخر أولاً، ومن ثم التساؤل عن الفعل الذي قام به ذلك الشرطي! هو باختصار يعمل في غرفة العمليات بمبنى القيادة العامة لشرطة دبي، ومن خلال مراقبته لحركة السير في أحد الشوارع التجارية المزدحمة، لاحظ شخصاً يمشي ويضع يده على صدره، ثم لاحظ أيضاً أن خطواته تثقل شيئاً فشيئاً، فأبلغ فوراً سيارة الإسعاف، وأخبرها أنه يشتبه بنسبة كبيرة في أن هذا الشخص يعاني مرضاً في القلب، وكان حدسه صحيحاً، حيث توجهت «الإسعاف» سريعاً لتصل في الوقت المناسب، وتنقذ حياة هذا الرجل قبل أن يسقط بسبب جلطة قلبية! ذلك الشرطي استحق التكريم دون شك، وشرطة دبي بأسرها تستحق التكريم أيضاً، فغرفة العمليات والسيطرة وما يقوم به العاملون فيها من جهد، شيء يدعو للفخر والاعتزاز، فأعينهم لا تغفل عن أي شبر أو زاوية في جميع أنحاء…
الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧
خاص ل هات بوست : لا يكاد يمر أسبوع إلا ويسقط فيه ضحايا أبرياء في مكان ما من هذا العالم تحت شعار الإسلام، وآخر حادثة قبل كتابة هذا المقال جرت في مانهاتن في الولايات المتحدة، ناهيك عن ضحايا في سوريا والعراق واليمن ومصر يسقطون دون ضجة تذكر، ونجد أنفسنا كمسلمين في موقع الدفاع عن النفس وتبرير الأفعال، ويخرج علينا فقهاء الفضائيات ليستنكروا ويبرؤا الإسلام من تهم الإرهاب وترويع الأبرياء. وإذ ألفي نفسي متهماً بشكل أو بآخر، فأنا كاتب هذه السطور لا أرى أي عامل مشترك بيني وبين هذا الشخص الأوزبكي في مانهاتن، وأستطيع القول بكل راحة أني بريء منه ومن دينه، مهما كانت جنسيته، فهو لا يمت لي بأدنى صلة، وإلهه ليس إلهي، وأستطيع أن أقرأ عليه قوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ* وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}(الكافرون) فما أعبد هو الله…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧
يقال إن الزعيم غاندي، كان في زيارة لإحدى المدارس، فتقدمت منه إحدى الطالبات، وطلبت أن يكتب لها كلمة في دفتر صغير كانت تحمله بحرص بين يديها، لتكون هذه الكلمة ذكرى عزيزة، تتباهى بها بين زميلاتها، الزعيم الذي سارت حياته وفق منطلقات ومبادئ أخلاقية وقيمية عالية جداً، أمسك بدفتر الفتاة وكتب فيه: (لا تعطِ لأحد وعداً وأنت تعلمين بأنه لا يمكنك أن تنفذيه، فمهما طال بك الزمن وجاء الوقت الملائم، فإن عليك أن تنفذي وعدك ذاك، حتى إن كانت حياتك هي الثمن). بعدها قيل بأن شاعر الهند الكبير طاغور، قرأ، أو ربما سمع عن هذه الحادثة، فكتب (لو اكتشفت يا صغيرتي أنك وعدت أحداً وعداً خاطئاً أو مستحيلاً، فانسِه تماماً، ولا تدفعي حياتك ولا غير حياتك ثمناً)، هنا نحن أمام قضية أخلاقية مختلف عليها بين زعيم طوباوي وبين فيلسوف وشاعر ومسرحي وسياسي ومصلح اجتماعي وديني ومفكر كبير على مستوى الهند والعالم، لم ينل شهرته من فراغ، ولا استحق جائزة نوبل عبثاً،…
الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧
تعقيبا على مقالي المنشور في «عكاظ» بتاريخ 2/11/2017، حول معاناة ملاك العقارات المؤجرة مع الإجراءات الطويلة والمتعثرة في المحاكم، التي تمنح المستأجرين الممتنعين عن إخلاء المساكن المؤجرة، رغم انتهاء مدة عقود إيجارها، فرصة المراوغة وإطالة أمد التقاضي، مما يسبب المعاناة الشديدة والخسائر المالية لأصحاب العقارات ويحرمهم من الاستفادة من أملاكهم، أوضح المتحدث لوزارة العدل ماجد الخميس أن هذه المعاناة ستنتهي قريبا وستجد حلا جذريا، عندما يتم نقل دعاوى الإيجار لمحاكم التنفيذ ! في الحقيقة هذا خبر جيد، ويضرب عصفورين بحجر واحد، فنقل اختصاص النظر في دعاوى الإيجار لقضاء التنفيذ سوف يجعل عقد الإيجار سندا تنفيذيا، وتطبق بحق من يخل به عقوبات نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية، وهو حسب ما فهمت متصل بالمشروع المشترك بين وزارتي العدل والإسكان لإطلاق برنامج إيجار الذي يوفر مناخا جديدا وقاعدة بيانات للعلاقات التعاقدية في تأجير العقارات، بما يحفظ حقوق جميع أطراف العلاقة التعاقدية، وينتظر أن يطلق هذا البرنامج خلال الأشهر القليلة القادمة ! الحجر الثاني هو…
الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧
«ثبت أنها (قطر) هي الجهة المؤهلة لتحمل المسؤوليات، وهي الجهة الأسلم لتلافي الأزمات»... «سقوط السعودية معناه سقوط دول الخليج بالتتابع، كل دول الخليج لها حركة ما عدا قطر»... «فيما »... «(قناة) الجزيرة تقاطعت مصالحها مع مصالحنا، ومن المفيد ألا نستعديها»، هذا جزء مما قاله زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في وثائق من بين نحو 470 ألف ملف حصلت عليها الـ«سي آي إيه» بعد الغارة التي نفذتها قوات البحرية الأميركية عام 2011 على مجمع بن لادن في باكستان، حيث تم الكشف عن أسرار جديدة تشرح تلاقي المصالح «القاعدية» القطرية، فبينما كان بن لادن يظهر العداء لجميع الدول، وعلى رأسها السعودية، كانت قطر استثناء يرى فيها وسيلة قادرة على تحقيق غايات استراتيجية لتنظيمه، ورغم عدم وجود ما يشير إلى تواصل مباشر بين الحكومة القطرية و«القاعدة»، فإن العلاقة القوية والمعلنة بين قناة «الجزيرة» القطرية والتنظيم الإرهابي، كانت حلقة الوصل التي دفعت الحرج عن النظام في قطر، باعتبارها تستطيع أن تفعل ذلك…
الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧
أهل هذه الأرض يحبون الغاف، يتحدث عنها صاحبي بحنيّة مفرطة، وكأنه يتحدث عن شخص من عائلته: هل تعلم أنها شجرة لا يمكن للمخلوقات الضارة أن تعيش تحتها؛ فلا عقارب ولا ثعابين؟! أجيبه بهزة من رأسي، يبدو بأنهم يحبون الغاف، كما نحب النخيل، ينظر ببصره بعيداً وهو يكمل رواية حبه: هل تعلم أنها شجرة لا تتعب ربة المنزل بتنظيف مخلفاتها؟ هل تعلم أن الجو تحتها حين يصبح عمرها 10 سنوات لابد أن يصبح بارداً؟ هل تعلم أنها لا تستهلك إلا القليل من المياه، وأنها أنسب شيء لبيئتنا الصحراوية؟ أبدأ بالشعور بالغيرة على نخلاتي، فأجيب بالجواب الوحيد ذاته، الذي لانزال نلوكه منذ قرون: ولكن يقال إنها أجنبية، فهي على خلاف النخلة ليست أصيلة، يقال إن الغافة جيء بها من الهند أصلاً! يقول صاحبي دون أن أنجح في أخذه إلى منحى خبيث للحديث: حتى إذا صح ذلك القول، فقد أحبت الغافة هذه الأرض، وعاشت مع أهلها في السراء والضراء، لذلك فنحن نحبها.. هي…
السبت ٠٤ نوفمبر ٢٠١٧
الرحيل والعودة في جدل مهيب مع النسيان والتذكر. العودة هي لحظة أدبية خالصة: ثلاثية أبعاد سردها، مجازاتها، وانعكاس الصور في مرايا الذاكرة تجعلها تلتقي مع أجناس أدبية متعددة. حين نعود نجد مشاعرَ مصطفة في استقبالنا، ويقف معها ما علق بالأشياء الصغيرة من ألفة غابرة قبل أن نلتقي بمن تركنا من الأهل والأطفال والأماكن وضياء الشمس. وحين نرحل يبقى بعضنا في المكان القديم مثل نبع سرابي يتراءى لنا ويفتننا بملاحقته بلا لين؛ لأن الرغبة تُجدد نفسها في مطاردة تلك الأطياف البعيدة حتى لو كان بعض منها يبعث حكايات مسرة أو نحيباً متقطعاً. عجيبة هي الذاكرة في إخلاصها وحراستها الوفية للصور، والمثابرة على إعادة رسمها بإتقان والإضافة إليها بشكل لا يعيه من استغرق في التذكر. الصورة الأكثر ألماً ولوعة وتمعناً في ماهية الزمن هي ما يعتري الأم من وهن وحزن تكاد تغرفه من ملامحها بنفس القوارب الورقية التي كانت تلم طياتها يد الطفولة، فتتثنى الحواس من شدة ما حل بتلك الأمومة النضرة،…
السبت ٠٤ نوفمبر ٢٠١٧
في الاسبوع الفائت، كانت واشنطن تعج ببطاركة ومطارنة المسيحيين من المشرق العربي. لقد جاؤوا لحضور المؤتمر السنوي "من أجل الدفاع عن المسيحيين" .وقد تأسس هذا المؤتمر من أربع سنوات بسبب الخوف والقلق على الوجود المسيحي في الشرق. هناك ما يبرر هذا الخوف، ونحن نعرف ان الخطر على الوجود المسيحي هو بالفعل خطر حقيقي. ولكن علينا بلورة رؤيا جديدة تحررنا من الافكار المجمدة والمتطرفة. رؤيا تؤمن بان الانسان واحد وبأن الدفاع عن المسيحيين لا يكون بحمايتهم بقدر ما يكون بتفعيل دورهم. وقبل أي كلام لا بد ان نسلط الضوء على نقطتين أساسيتين: أولا، ان الحروب المستعرة في هذا الشرق لم تقتل من المسيحيين وتهجر منهم بقدر ما قتلت من المسلمين وهجرت منهم. وثانياً، ان الضحية الكبرى لهذه الحروب لم تكن الدين المسيحي بل كانت دين الإسلام. لقد جعلت هذه الحروب الإسلام مرادفاً للإرهاب. وهذا ما كانت اسرائيل تخطط له وتصبو اليه. ففي اعتقادي لم يعتد أحد في التاريخ او في الحاضر…