عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١٢ يوليو ٢٠١٧
من المغرب العربي إلى قرى الهند مروراً بمصر وبلاد الشام والإمارات والبحرين والسعودية وذهاباً إلى لندن، وربما دول ومدن أخرى ستكشفها الأيام المقبلة، هذا ليس استعراضاً ساذجاً للجغرافيا. ولكنه استعراض للمحطات التي رمت فيها قطر بحمولات دعم مختلفة ومتفاوتة وصولاً إلى هدف واحد وغاية واحدة: دعم الحركات الإرهابية لتحقيق أكبر قدر من الفوضى، فكانت اليد التي ارتدت قفاز الشيطان تحقيقاً لأهداف آثمة، الخراب والفوضى والدماء، زلزلة الجغرافيا، إضعاف الأنظمة، بعثرة الوحدة الوطنية للمجتمعات والدول، وإصابة الجيوش في مقتل! لماذا تمتلك مصر أقوى جيش عربي في المنطقة؟ إن هذه الحقيقة الساطعة لا تسعد البعض بطبيعة الحال، ممن يرون في قوة مصر حجر عثرة في مشروعهم التدميري الساعي إلى إضعاف العرب أكثر وتحقيق أجندات اقتصادية وسياسية مغايرة. فبعد أن حل الجيش المصري في المرتبة الأولى عربياً والعاشرة عالمياً وفق تصنيف موقع «Global Firepower» المتخصص في رصد قوة الجيوش، وبعد أن فشل تنفيذ مشروع الثورات العربية، وخرج "الإخوان" من المسرح السياسي بهزائم وسلسلة…
الثلاثاء ١١ يوليو ٢٠١٧
أخيراً تم الكشف عن الوثائق التي تؤكد توقيع قطر وموافقتها على مطالب أشقائها الدول الخليجية، وذلك قبل أربعة أعوام، فقد كشفت قناة «سي إن إن» الأميركية أمس عن وثائق سرية للاتفاق الشهير بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقطر عام 2013، وكذلك الاتفاق التكميلي عام 2014 اللذين يجعلان قطر اليوم متهمة أمام دول مجلس التعاون الخليجي بأنها انتهكت اتفاقية الرياض وما سبقها من اتفاقيات، وأنها تهربت مما التزمت به بقية الدول. وتكشف الوثائق أن دول المجلس بما فيها دولة قطر وقعت على أن تلتزم بالعديد من الأمور ومنها «منع كافة الأنشطة والتنظيمات الإرهابية المناهضة لدول الخليج العربي ومصر مثل جماعة الإخوان الإرهابية»، وهذا ما لم تلتزم به قطر، وهو ما أوصلنا إلى قرار المقاطعة، وهو ما جعل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يتنقل هذه الأيام بين دول المنطقة بحثاً عن حل ضائع، وبلا شك أن الكشف عن هذه الوثائق في هذا التوقيت سيسهل كثيراً من مهمة الوزير ويجعله يتحرك…
الثلاثاء ١١ يوليو ٢٠١٧
في الأزمات يبرز دور الزعماء، يقودون شعوبهم في أحلك الظروف للتغلب على المصاعب التي تعترض أوطانهم، فهذا دور أي زعيم سياسي، وإلا لما أصبح له من الزعامة شيئاً يستحقه. في الحالة القطرية يستحق الأمر طرح أسئلة. إذ يستغرب المتابع اختفاء الأمير تميم عن المشهد وعدم وجوده سوى في الصور التي توزع إجباريا على السيارات في شوارع الدوحة. ما الذي استدعى غياب تميم؟ ولماذا لا يخرج إلى الملأ ليعبر عن رأيه في الأزمة التي تمر بها بلاده؟ ما الذي يمنعه من طمأنة القطريين والرد على تساؤلاتهم؟ هل يستطيع وزير الخارجية أو وزير المالية أو وزير الدولة لشؤون الدفاع تقديم أجوبة حول الأسئلة التي يطرحها المواطن القطري المغلوب على أمره؟ أسئلة كثيرة، قد نجد لها بعض من الإجابات. أهمها أن تميم ليس بالزعيم لقطر، بل كان ولا يزال دوره مجرد واجهة تم استهلاكها في الصور، ولا يمكن لهذه الواجهة الحديث. ما الذي يمنعه من الحديث وهو أمير البلاد وولي أمرها وعظيمها وسيدها؟…
الثلاثاء ١١ يوليو ٢٠١٧
بدأت مدننا تتنفس الحياة والفرح بعد سنين من العزلة الفنية عن العالم المحيط بنا، وذلك من خلال عودة الحفلات الغنائية لبعض الفنانين السعوديين والخليجيين والعرب وبعض الفرق الموسيقية الغربية التي «شدت» بموسيقى عالمية في العاصمة الرياض، ولا أنسى الحفلة الغنائية للعائلات، التي أقيمت في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وآخرها الحفل الذي نقل على بعض القنوات التلفزيونية من أبها وحضره وشاهده الملايين. هذه الانطلاقة الفنية الجديدة في المملكة لا شك أن لها انعكاسات إيجابية على المجتمع المحلي في نواحٍ عدة، فمرحلة مطاردة فنانينا في الحفلات التي كانت تقام في الخارج انتهت إلى غير رجعة، وهذا سيعزز من حضور الأغنية السعودية في الداخل والخارج، والذي كادت أن تفتقده في السنوات الماضية، ولا شك في أن صناعة الفن ستزدهر لدينا، وهي أحد الروافد الاقتصادية المهمة، على رغم أن البعض يقلل من ذلك ليس لأسباب منطقية، ولكن لأسباب مؤدلجة معروفة للجميع، بحيث نجد رموز من يعارضون الفن والموسيقى لدينا يرفعون شعار الخطر على منظومتنا…
الإثنين ١٠ يوليو ٢٠١٧
استيقظ السعوديون صباح الواحد والعشرين من يونيو 2017، على خبر مهم قد يكون نافذتهم على مستقبل مختلف، أكثر استقراراً للمملكة العربية السعودية، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبموافقة 31 من أصل 34 من أعضاء هيئة البيعة، الجهة المنظمة لوراثة العرش في البيت السعودي، أمراً ملكياً بتعيين نجله الأمير محمد بن سلمان (31 عاماً) ولياً للعهد في بلد يشكل الشباب فيها 70% من السكان. لماذا يُعد هذا الحدث ساراً للسعوديين ولأصدقاء المملكة؟ ما أنجزه الأمير الشاب، محمد بن سلمان، في سنتين يعد عملاً خارقاً. لقد أحدث بالفعل تغييراً كبيراً في فكر السعوديين، وخاصة في نظرتهم للاقتصاد، فالسعوديون اللذين طالما اعتبروا أن البترول هو رافدهم الاقتصادي الأول وشبه الأوحد، صاروا اليوم يتحدثون بشكل إيجابي وعملي عن اقتصاد ما بعد النفط. وتَعدُ رؤية السعودية 2030، التي تبناها ويديرها الأمير الشاب، السعوديين بنقلة نوعية في مستقبلهم. هذه الرؤية ستؤسس لعقلية اقتصادية مختلفة عن فكرة الدولة الريعية التي سادت خلال…
الإثنين ١٠ يوليو ٢٠١٧
يتحول العربي حسوداً حين يحتك بالعالم المتقدم. فرَّ صديقي من بلاده الغارقة في الظلم والظلام واستقر في لندن. اشترى منزلاً وراح ينتظر نهاية الحرب. ذات يوم أزعجته شجرة في حديقته الصغيرة. اتخذ قراراً بإعدامها. سأل جاره البريطاني إن كان يعرف عاملاً يستطيع أداء المهمة. ضحك الجار. ليس من حقك قتل الشجرة حتى ولو كانت في ملكك. عليك أولاً التقدم بطلب للمجلس المحلي وأن تقنعه بالأسباب. القانون هنا يحمي الأشجار. لا بدَّ من الحصول على موافقة وبعدها يأتي دور القاتل. أصيب صديقي بحال من الذهول. جاء من عالم يمكن فيه اقتلاع مدينة من دون أن يرفَّ لأحد جفن. يمكن اقتلاع مواطن ولا يحق لزوجته أو أمه أن تسأل عن السبب. القانون يحمي الشجرة. تذكر قصة ابن خاله. استدعوه ذات يوم إلى التحقيق بتهمة غامضة. عاد بعد أيام حطاماً وقد نسي لدى المحقق بعض أسنانه وأظافره. للشجرة هنا حقوق تفوق ما للمواطن في بلدان العذاب والتعذيب. الحسد ليس شعوراً مفيداً أو نبيلاً.…
الأحد ٠٩ يوليو ٢٠١٧
يقول الكاتب والروائي والمخرج المسرحي الفرنسي ذو الأصول البلجيكية إيريك شميت : " ماذا لو لم تكن الحياة سوى حلم ؟ وماذا لو لم تكن السحب، ولا العصافير ولا الأرض ولا البشر الآخرون سوى رؤيا يتصورها ذهننا ؟! " هذا السؤال الفلسفي هدفه كيف أصبحنا اليوم نرى الأمور بطريقتنا الخاصة كما نحب لا كما هو الواقع ؟ و كيف أصبح الصراع الخفي بين الموضوعية و الشخصنة ينتهي تدريجياً بتغلب المشهد الشخصي على حساب الموضوعية؟! والسؤال الأكبر كيف أصبحت الأيديولوجية فكر سرطاني ينتشر بلا حدود وكأنه ورم حميد ، وكيف ساهمت وسائل الاعلام الحديثة في ترسيخها كأمر و فكر طبيعي ، فالأيدلوجية فكر إقصائي يتقيد بها الأشخاص والمفكرون إلى درجة كبيرة، بحيث تؤثر على حديثهم وسلوكهم، وتحدد إطار علاقاتهم بالفئات الاجتماعية المختلفة من خلال إصدار أحكام مطلقة ! مفردات جديدة تهل علينا هنا و هناك وأصبحت جزء من أسلوب حياتنا فقاموس اكسفورد للغة الانجليزية يزيد سنوياً كلمات مستجدة على اللغة تعبر…
الأحد ٠٩ يوليو ٢٠١٧
في سيرة الإمام الزاهد أحمد بن حنبل -رحمه الله- أنه عاد إلى منزله جائعا فسألهم أن يأتوه بطعام، فقدموا له ما أعجبه، فسألهم من أين أتيتم به، فردت زوجته من بيت ابنك، فقفز مسرعا وذهب إلى حيث جاهد نفسه حتى استخرج ما في معدته، قالوا لأن ابنه -وكان فقيها- كان يرى جواز أخذ هدية السلطان وأحمد يرى حرمتها... إنه الإسلام ببساطة، كل شخص مسؤول عن اختيارات عقله، فلم يكره أحمد ابنه، ولا رفض أبوته، ولا حتى قال أحد لأحمد أنت تصعد المنابر تقول وولدك يفعل كذا وكذا..؟ لكننا لسنا في زمان الحنابلة العظماء، بل في زمان التقليد وتأجير العقول، ليس فقط لمن يحملون درجة الدكتوراه في الحديث مثل رقية المحارب، بل حتى من لا تتجاوز ثقافته الإسلامية كتاب رياض الصالحين، متجاهلين أن ابن تيمية -طيب الله ثراه- قال عن هذا التقليد، «إن التَّقليد بمنزلة أكل الميتة، فإذا استطاع أن يستخرج الدليل بنفسه فلا يحلّ له التقليد». وكل السعوديين مروا بـ12…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧
هناك أمور كثيرة في حياتنا نملك أن نبدأها، نعطي قراراً بشأنها، قد يكون ذلك بشكل بالغ البساطة واللامبالاة أحياناً، وأحياناً بعد تردد واستشعار بالخطر أو بعدم الثقة، لكننا نقرر البدء ونبدأ فعلاً، نتخذ احتياطاتنا، نتدبر أمورنا، نفكر كثيراً، نسأل هنا وهناك، نعيد ترتيب الأحجار على رقعة الشطرنج، نحرك بيدقاً من هنا، ونخسر قلعة من هناك لكننا نمضى مع قرارنا حتى النهاية، لأننا مؤمنون بما نفعله، الإيمان قضية أساسية قبل اتخاذ أي قرار، إيماننا بحقنا يمنحنا قوة الاستمرار في السير وإكمال الطريق! أين ومتى يمكن أن نواجه مشكلة ما في مثل هذه القرارات؟ حين نعلم أننا يمكننا اتخاذ قرار البدء لكننا لا يمكن بأي حال أن نقرر إيقاف القرار أو التراجع عنه، تشبه هذه القرارات التي لا يمكن التراجع عنها بالزواج الكاثوليكي! فهذا الزواج بحسب هذا المذهب يجعل الطلاق أمراً يكاد يكون مستحيلاً! وينطبق ذلك على قرار كتابة نص معين يريد كاتبه أو يدعي كاتبه أنه يقول رأياً أو يمارس حريته…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧
مع وصول القوات الدولية والعراقية إلى قلب الموصل، تكون بداية النهاية العسكرية قد أزفت لتنظيم داعش المسلح في ذلك المكان، ولن يكون الوقت طويلاً قبل أن يُدحر أيضاً من جانب القوات الدولية وحلفائها في الرقة على الأرض السورية... بقية التنظيم المسلح سوف تتناثر. ولكن السؤال المهم: هل انتهت الحرب بعد ربح المعركة العسكرية؟ حتى نجيب عن هذا السؤال نطالع مع القارئ الكريم هذا النص الذي يقول: «إن أولى الخطوات في طريقنا، هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نُعدل نحن في قيمنا قليلاً أو كثيراً لنلتقي معه في منتصف الطريق، كلا... إننا وإياه على مفترق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة، فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق...». لو قلت للقارئ إن هذا النص من النصوص التي تركها أبو بكر البغدادي (إبراهيم عواد إبراهيم علي) لمن يأتي من بعده، لما دخل الشك في ذهن المتابع، إلا أن المفارقة أن هذا النص ليس للبغدادي، وإن كان يُعبر حق التعبير…
السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧
رغم تعدد تصنيفات الايديولوجيا -كنظام من الأفكار يتكون في مرحلة تاريخية معينة-، إلاّ أن الباحثين يرون أن التصنيف الأيديولوجي مردّه في النهاية إلى إيديولوجيا سياسية، حيث تبدأ ثورية في التبرير للأنظمة أو الجماعات، ومنحهم مزيداً من الشرعية في القبول، ثم تتحول إلى إيديولوجيا حاكمة بعد بلوغ دعايتها ومشروعها سدة الحكم، فالديمقراطية مثلاً بدأت إيديولوجيا ثورية في القرن الثامن عشر، ثم تحولت إلى إيديولوجيا سياسية حاكمة في أميركا، وكذلك كانت الماركسية إيديولوجية ثورية عام 1917 –أي قبل قيام الثورة البلشفية في روسيا- وأصبحت أيديولوجية حاكمة بعد ذلك. لا شك أن إيديولوجيا جماعة الإخوان الإرهابية هي على ذات الخط التصاعدي الثوري الذي أوصلها في النهاية إلى سدة الحكم في مصر، ثم فشلت، وعادت إلى مربعها الأول تثور في كل اتجاه، ومن معها من المتعاطفين والمتآمرين في منطقتنا العربية، والخليجية تحديداً. والسبب أن الأيديولوجيا لا يحمي مشروعها من يرّوج أفكارها، بل من يتأثر بها؛ ولذا لم تكن الديمقراطية في الغرب فقط نتيجة لتطور…
السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧
يرفض سارتر الإقرار بأنه يمتلك أية هوية تتطابق مع ماضية (سيمون دي بوفوار). لابأس أن أكثف قراءتي للأدب العدمي أدب أساتذة اليأس الأوروبيين بعد متابعتي لأحاديث القنوات الإخبارية, هو نوع من العقاب الإلهي السريع الذي يتخطفك قبل أن تستوعب ماذا يدور حولك, لم يكن الأدب يوماً إلا للخروج من دائرة الرتابة ورفض الواقع القائم والتعبير عن النقصان والرغبة في معرفة الوجود, فلن يحتاج إنسان عادي إلى اللجوء لساحات الأدب والتحليق في فضائه وهو مرتاح وقانع بأفكاره وعيشه وحياته, لذلك يأتي الأدب لكسر قنينة الجمود والمسلمات المخدرة والتي تمنعك من التفكير, وهو نوع من الاستقلالية الفكرية والتي تنعكس على بنية الإنسان النفسية والاجتماعية والفكرية, وهذه الاستقلالية تدفعه إلى مزيد من الوعي للوجود الإنساني, فهم يصبحون مثل الأشجار المثمرة يعطون حميمية للأشياء المادية والنفسية, ومعهم يتصادم مشهدان من الواقع والخيال, ووفقاً لآرثر شوبنهاور, فإن الإرادة هي جوهر الأشياء قاطبة في هذا الكون, والمادة الأصلية الوحيدة لأي ظاهرة من الظواهر. ومن وجهة نظري…