السبت ٢٩ يوليو ٢٠١٧
مرت الداخلية السعودية بالكثير من التحولات التي واكبت اتساع الدولة وتنوع التحديات وأسست أجهزة رائدة في بناء وإدارة منظومة أمنية حقيقية.. ربما كان العام ٢٠٠٣ انطلاقا فعليا لمرحلة جديدة في مسيرة وتحديات وزارة الداخلية السعودية؛ معارك من نوع مختلف وأعداء هنا بيننا ومنا، لم تكن المواجهة الأولى مع الحوادث الأمنية المتفرقة، لكنها كانت إيذانا بانطلاق مواجهة مستمرة ومتنوعة وذات أبعاد واسعة وجديدة. هذه المرة الإرهاب ليس أحداثا متفرقة ومنفصلة، إنها مواجهة مع تنظيمات واسعة ومتشعبة وذات امتدادات خارجية وهيكلة عنقودية ومصادر تمويل، والأخطر من ذلك كله الاستناد على معطيات فكرية دينية تقع في منطقة تماس بين ما هو ديني وبين ما هو إرهاب وتطرف، وتلك كانت أبرز أشكال المواجهة وأكثرها تعقيدا. انطلقت المواجهة وكانت الداخلية في عملية بناء وحشد مستمر لأدوات ومفاهيم جديدة في العمل الأمني. بينما كانت المواجهة في أشدها، كانت عمليات البناء تسير بشكل متزامن. الإرهاب معقد للغاية والمواجهة معه تحتاج لفك ذلك التعقيد وتقسيمه ووضع أطر خاصة…
الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧
هل من حق الإسلاميين كُره أميركا أو سياستها؟ كان هذا السؤال موضع تساؤل جمعني مع أصدقاء كثر وتجادلنا حوله كثيراً، فمنّا من تفهّم هذا الكُره، ومنّا من شجب هذا الكره، ومنّا من اندهش من كُرهٍ كان من المفترض أن يكون عشقاً، إلا أن أكثر جدلاً حدث عندما أصرّ أحدنا على أن الإسلاميين لا يكرهون أميركا. لنبدأ القصة من يومها الأول، فعلاقة الإسلام بأميركا بدأت تقريباً منذ الخمسينات عندما تقاطعت مصالحها مع العدو المحتل من جهة، ونفورها من خطورة الكاريزمية الناصرية التي شكلت خطراً على المصالح الأميركية من جهة أخرى، ومن جانب آخر كانت الولايات المتحدة تسيل لعاباً على الثروات المكتنزة في المملكة العربية السعودية من الذهب الأسود. الأميركان عموماً يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون، وبالتالي ومن تجارب عدة لا يجب أن نهتم إلا لأفعالهم لا لأقوالهم، فماذا فعلوا للإسلاميين لكي يكرهوهم؟ يقول زيد بن عبيد إن أميركا تحارب الإسلام منذ نشأته، ويبدو أن زيداً مازال طفلاً في…
الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧
اللافت في مشهد القدس، هذه المرة، أنه كان بعيداً عن التأثيرات الخارجية أو الاستعراضات الحزبية، فالفلسطينيون من أبناء القدس ورجال الدين فيها، وقفوا في وجه البوابات الإلكترونية ورفضوها بلا عنف، وإنما بقوة وصمود وإصرار على الحق، لدرجة أن قنوات الفتنة وأحزاب المفرقعات لم تستطع أن تفعل شيئاً ولا تلعب على أوتار التحريض. وفي المقابل تحركت الدول العربية الكبيرة، وليس تركيا أو قطر الملوثة أياديهما بمصافحة المحتل، واللتان لا تملكان إلا لغة الشعارات والصراخ، ولا نرى أي نتيجة لأفعالهما إلا تكريساً لمزيد من الشعوبية والغوغائية التي تضيع معها الحقوق، أما الكبار فأفعالهم تأتي بالنتائج وتدخل الفرح في قلوب الفلسطينيين، وهذا ما فعله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فقد نجح بعد القيام باتصالات مع العديد من زعماء العالم في إنهاء إغلاق المسجد الأقصى، وتم ذلك، وعادت الطمأنينة للمصلين، بعد أن تمكنوا، بالأمس، من أداء الصلاة في المسجد، وستعود الطمأنينة لأهلنا في غزة، بعد أن يطرد أهلها الدخلاء والمتاجرين بقضيتهم ومن…
الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧
قبل خمس سنوات (وتحديدا في سبتمبر 2012) تجولت في الهند لمدة شهرين .. وبالإضافة لتاج محل كان الطعام الهندي من الأشياء الجميلة التي جربتها هناك.. وما ساهم في استمتاعي بـه أن مرافقي كان هندوسيا لم يشاركني الأكل .. كان لا يأكل اللحـوم والبيض والعسل ولا منتجات الحليب ـــ ومنه تعرفت على الفرق بين الانسان النباتي vegetarian والنباتي جدا Vegan .. الأول لا يأكل اللحوم بشتى أنواعها ولكنه لا يرى بأسا في تناول المنتجات التي تخرج منها (كالبيض والحليب والعسل) أما الثاني فأكثر تشددا بحيث لا يمتنع فقط عن أكل اللحوم بــل والمنتجات التي تخرج منها وتتعلق بها.. وفي حال علمنا أن 85% من سكان الهند هندوس نفهم لماذا لم تنجح فيها مطاعم عالمية تعتمد على اللحوم في منتجاتها.. لم تنجح مطاعم ماكدونالد وبرجركنج وبيتزاهت لأنها فشلت في التغلب على إيمان الهنود بقدسية البقرة وجواز أكل مخلوق كان انسانا.. في الحياة الماضية.. ولكن؛ بعيدا عن الاعتقادات الدينية والفلسفية، قد يكون الامتناع…
الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧
شهدت الكويت في القرن التاسع عشر الميلادي أولى شاعراتها، بل ربما أولى شاعرات الخليج على الإطلاق، وهي موضي بنت عبدالعزيز العبيدي، التي لقبت بـ «خنساء الكويت» بسبب مسحة الحزن والألم التي سيطرت على حياتها وجلّ قصائدها جراء فقدها اثنين من أبنائها كما سنفصل لاحقاً. غير أن الكثيرين داخل منطقة الخليج وخارجها لم يسمعوا بها، وإن سمعوا بها فإنهم لا يعرفون الكثير عنها؛ لأن سيرتها وإرثها الثقافي لم يوثق بصورة شاملة وصحيحة، ناهيك عن وجود تضارب في المعلومات المتوافرة حولها، هذا التضارب الذي يـُعزى بصفة رئيسة إلى لامبالاة الناس بالتدوين والتوثيق في الحقبة الزمنية التي عاشت فيها الشاعرة بسبب جهل وأمية السواد الأعظم منهم آنذاك. هناك الكثير من المعلومات الخاصة بشاعرتنا دونت بصيغة التقدير أو الترجيح. فعن تاريخ ميلادها مثلاً قيل أنه طالما قتل ولدها الأول محمد العويش في معركة الصريف التي وقعت في عام 1901، فإن عمرها كان وقتذاك أربعين سنة، وبالتالي فإن تاريخ ميلادها هو سنة 1860 أو قبلها…
الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧
من يطالع بعناية الدستور الإسلامي الإيراني مثلاً أو كتب محمد باقر الصدر أو مؤلفات علي شريعتي أو الكثير من أدبيات الإسلاميين الشيعة في إيران والعراق ولبنان يرَ تأثير الفكر الشمولي والاقتصاد الموجه والعداء للغرب وأشياء كثيرة أخرى في فكر يُفترض فيه أنه قائم على آيات القرآن ونصوص الحديث الشريف. أثارت تطورات صدور الأحكام في قضية "خلية العبدلي" واختفاء المحكومين، الأجواء الطائفية في الكويت، كما أدت إلى توتر العلاقات الكويتية ـ الإيرانية إلى أقصى حد، إلى جانب استفسارات كثيرة حول مسار القضية وطرق حفظ الأمن في البلاد، وغير ذلك. ولا شك أن ما قامت به هذه المجموعة من شباب الوسط الشيعي الكويتي من ارتباط بحزب الله اللبناني وتخزين كميات كبيرة من أخطر الأسلحة والمتفجرات في مزرعة بالعبدلي شمالي الكويت، عمل إرهابي بالغ الخطورة على أمن البلاد، ولهذا صدرت أحكام الحبس ما بين 5 إلى 15 عاما، فضلاً عن حكم بالإعدام. وكانت النيابة العامة قد وجهت في الأول من سبتمبر 2015 إلى…
الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧
نشرت صحيفة واشنطن بوست في عدد الثلاثاء 25 يوليو تقريرا عنوانه «وزير خارجية قطر يطرح قضية بلده» بعد لقائه بمجموعة من محرريها في اليوم السابق للنشر، وقد نقل التقرير بتعاطف واضح طروحات الوزير بأن بلاده تتعرض لحصار جائر وغير قانوني، وأنه إذا لم يتدخل المجتمع الدولي فإن ذلك يمثل سابقة للتعدي على الدول الصغيرة وظلمها، إضافة إلى بعض المعلومات المحرفة حول الأزمة والتي اشتغلت عليها الصحيفة لتُظهر قطر بمظهر الدولة المستضعفة والدول التي قاطعتها بمظهر الدول المعتدية. وكانت واشنطن بوست قد نشرت قبل أيام خبراً عن حصولها على استنتاجات استخباراتية عن اختراق الإمارات لمواقع إعلامية قطرية ما أدى لنشر معلومات كانت سبباً مهما في الأزمة، وقد نفى السفير الإماراتي في واشنطن حينذاك نفياً قاطعاً صحة خبر الصحيفة وأنها لم تحصل على أي معلومات من أي جهة، والتزمت الصحيفة الصمت مما قد يدل على فبركتها للخبر. نطرح هذا الموضوع لنشير إلى أنه بالرغم من غرق قطر في الإدانات لعلاقتها بالإرهاب والتخريب…
الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧
ضحَّت الطفلة الباكستانية مسرت أصغر (8 سنوات) بحياتها لإنقاذ حياة والدها محمد أصغر، وذلك خلال اعتراض اللصوص لطريقهما في الليل بإحدى المناطق النائية في منطقة حافظ آباد بإقليم البنجاب الباكستاني. وأفادت الأنباء الواردة من المنطقة بأن الطفلة كانت برفقة والدها عندما كانا عائدين إلى منزلهما بعد غروب الشمس، عندما اعترض طريقهما اللصوص، وأثناء مشادة جرت بين اللصوص ووالد الطفلة أراد أحد اللصوص أن يطلق النار على والد الطفلة بعد إسقاطه على الأرض، إلا أن الطفلة سقطت على والدها وحجبت الطلقات بظهرها عن صدر والدها مما أدى إلى مصرعها. وأوضح الوالد أن ابنته لم تتحرك عن صدره إلى آخر لحظة على الرغم من تكرار إصابتها بالطلقات، وقد أصيب الوالد بجروح طفيفة بينما أصيبت الطفلة بنحو 13 رصاصة في ظهرها وساقيها وذارعيها ورأسها من الخلف - انتهى. أعتقد والله أعلم أن ذلك الوالد الباكستاني كان مرتبكاً إلى أبعد الحدود، وإلاّ من المفروض أن يزيح أو يرمي بابنته بعيداً عنه، أو في أضعف…
زاهي حواسوزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق
الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧
تتم حالياً أحدث المحاولات للكشف عن أسرار هرم الملك خوفو، تتم من خلال فريق علمي من مصر واليابان وفرنسا، ويقوم الفريق باستخدام أحدث أجهزة توضع داخل الهرم، وأخرى داخل خيمة أمام الهرم مباشرة. ويعمل أفراد الفريق منذ أكثر من عام تقريباً، ويقومون بالعمل باستخدام كل من تقنيتي أشعة الميون، والمسح الحراري بالأشعة تحت الحمراء. وقد قام الفريق في البداية بالإعلان عن كشف شرق هرم الملك خوفو، وذلك خلال إقامة مؤتمر صحافي حضره المئات من الصحافيين، وأعلن وزير الآثار في ذلك الوقت، وأحد أساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وعالم فرنسي آخر، عن اكتشافات داخل الهرم، وقد تم المؤتمر للأسف بصورة هزلية، حيث لم يقدم فيه أي معلومات علمية سوى أنه في الجانب الشرقي، وفي منطقة معينة بجسم الهرم تبعد عن الأرض نحو مترين، تختلف درجة الحرارة عن درجات الحرارة الأخرى في جسم الهرم، ويوجد خلفها - على حد قولهم - سرداب مقطوع في الصخر. وكان الخطأ الأكبر في هذا الموضوع هو…
الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧
أزمة دول المقاطعة مع قطر هي الأولى التي لم تكتفِ بالساحات التقليدية، بل امتدت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وتصلنا كل يوم عشرات الفيديوهات عبر تطبيق «واتس أب»، استوقفني واحد منها. الفيديو عبارة عن مشهد تمثيل رخيص تظهر فيه ممثلة دراما قطرية معروفة برفقة دمية تتحدث مع رجل عن الصمود القطري في وجه الإجراءات القانونية والدبلوماسية المتخذة من قبل دول المقاطعة، ثم تشير إلى علبة خيار أمامها على الطاولة وتشيد بملصق «تميم المجد» الموجود على الخيار، ليخبرها الرجل أن الخيار من إنتاج مزارع قطر. الرسالة المقصودة موجهة إلى الداخل، وهي أن قطر حققت الاكتفاء الذاتي وليست بحاجة إلى الاستيراد من جيرانها، وهي كذبة أثبتها تميم نفسه في خطابه المتناقض عندما قال إن تلك الإجراءات السيادية لدول المقاطعة سبّبت ألماً ومعاناة لقطر. لكن الرسالة الموجهة إلينا أو ما فهمته أنا، أن تميم الخيار.. عفواً لا يهم، أصبح علامة خيار تجارية! ولا أستطيع تغيير تلك الصورة الآن، لأنه في الدوحة يلقّب بأمير البلاد…
الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧
كل يوم يستيقظ فيه المسؤولون في قطر ينتظرون شيئاً واحداً، وهو قرار إيقاف المقاطعة من الدول الأربع، فهم غير مصدقين حتى اللحظة أن هذه المقاطعة قد حدثت فعلاً، كما أنهم غير قادرين على أن يستوعبوا أن هذه المقاطعة مستمرة ولن تتوقف إلا إذا غيّرت قطر سلوكها وسياساتها وتصرفاتها وأصبحت جزءاً إيجابياً في المنطقة، فلا نريدها تحت سيادة أحد، ولا أحد لديه الوقت كي يكون وصياً عليها، فكل لديه خططه ومشاريعه واهتماماته، فمن ذا الذي يبحث عن صغير مشاغب ليكون وصيّاً عليه! اللف على الحقائق وتمييع القضايا هو ما تحاول قطر أن تقوله للعالم ولشعبها في الداخل، فما نسمعه منها هو عبارة عن إسقاطات لا نهاية لها، ومنها أن الدول المقاطعة لا تحارب الإرهاب، وأنها متهمة بتمويل الإرهابيين، وأنها سبب الإرهاب، بل وحتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر تروّج قطر بأن سببها الدول المقاطعة، فقطر تتهم الدول الأربع كل يوم بسيل من الاتهامات العبثية، والعالم اكتشف ذلك لأنها تتكلم وتلقي التهم،…
الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧
لم يعد هناك شك في أن الأزمة القطرية باقية معنا، وليست وشيكة الحسم، كما كان البعض يسوق لذلك، أو يظن آخرون متمنين أن تكون سحابة صيف قصيرة. وبفشل كل زيارات وزراء الخارجية، ووساطات رؤساء الدول، من أنحاء العالم، كله يبرهن على أن الدول الأربع ماضية في مطالبها. أما لماذا نتوقع أن تطول، فلأنها مشكلة قديمة وتراكمية. فقد بدأت الشكوى من قطر منذ زمن طويل، عشرين عاما تقريبا. ورغم تكرر الخلاف فإن بيان الدول الأربع في مطلع يونيو (حزيران) الماضي يمثل تطورا جديدا وهي المواجهة الأولى، الأكثر جدية وخطورة، عبر عن ذلك البيان الأول، قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، ومنع المرور والعبور والمتاجرة وغيرها. ومنذ ذلك اليوم، وإلى الآن، المواجهة تحتد من الطرفين، وكانت كلمة أمير قطر المذاعة قبل أيام تعبر عن تصعيد لا تجسير، وبالتالي فالأزمة قاعدة بيننا إلى أشهر طويلة. من خسر ومن كسب حتى الآن في الجولة الماضية؟ في رأيي، أن دولا مثل مصر والسعودية معتادة على الهجوم والحملات…