عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧
قالت صديقتي إنني أدمنت التنقل كل خمس أو ست سنوات من بيت لآخر، أشعر بأن نداء خفياً يناديني لأذهب إلى هناك، إلى مكان مختلف، وشوارع مختلفة وجيران مختلفين، أصادق التغيير والمختلف، ولا أجعل الذكريات والأمكنة تسيطر علي أكثر مما ينبغي، أو تتحكم في مسار حياتي، قالت أيضاً إن بقية أفراد عائلتها عارضوها في ذلك واختلفوا معها، لأنهم يحبون الارتباط بمكان سكن محدد، ابنتها قالت لها: أتمنى أن أنام في غرفة النوم نفسها لخمس سنوات متتالية، هي مبتهجة بهذا، وتجده أمراً صحياً ورائعاً، سألتني بتلقائية، هل هذا السلوك جيد؟، قلت لها الأمر لا علاقة له بالسيئ والجيد، ولكنها طبائع الناس وتركيباتهم النفسية، وفي هذا يختلفون في ما يحبون، وكيف ينظرون للعالم والحياة والأمكنة! قلت لها إن الناس - وهذه قناعة خاصة - ينقسمون في نظرتهم ومنطق تعاملهم مع كل أمورهم إلى نوعين: نوع يفكر بمنطق الأشجار، ونوع يفكر بمنطق الطيور، وهنا لا يمكننا أن نقول أيهما أفضل، أو أيهما أسوأ، لكنها…
الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧
حين ظهر وسم على موقع تويتر يتحدث من أنشأه ومن شاركوا فيه باسم الشعب مطالبين بمنع حفلات الغناء والموسيقى رد عليه أكثر من وسم يتحدث كل واحد منها باسم الشعب كذلك مطالبين باستمرار حفلات الغناء والموسيقى، وإذا لم يكن لدى أي من المشاركين في هذا الوسم أو ذاك ما يبرهنون به على أن «الشعب» قد فوضهم للحديث باسمه فإن ما شهدته الحفلات التي أقيمت من إقبال جماهيري كبير والتذاكر التي نفدت للحفلات المزمع إقامتها مبكرا يمكن لها أن تعد مؤشرا واضحا على الرغبة الحقيقية للشعب. تلك مسألة غير أن ما هذا المقال بصدده مسألة أخرى تتعلق بإرادة الشعب كذلك، ذلك أن الشعب الذي يحترم الفن ويؤمن بدوره في تطوير الذائقة العامة وتنمية الوعي وتعزيز قيمة الجمال، هذا الشعب نفسه من حقه أن تُحترم رغبته تلك ولا تصبح وسيلة لابتزازه وتحويل برامج الترفيه إلى سوق استثمارية يجني من يشرفون عليها ويديرون شؤونها الأموال الطائلة على حساب عشق الشعب للفن، سوق للفن…
الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧
الدين عنصر مهم في الدراما. لا يكاد يخلو فيلم ولا مسلسل من حضور الكنيسة وأثرها في الدراما الغربية. الأمر نفسه ينسحب على الفنون الأخرى، إذ غالبا ما تكون الرموز الدينية حاضرة من خلال مشهد أو أكثر. هذه المسألة البدهية، يبدو أنها محل استشكال لدى فئة من الشباب العربي، الذين يتغلغل في وعيهم تفسير التدين من خلال الشخوص الضالة الذين تسللت صورتهم من الواقع إلى الدراما، حتى صار من النادر أن تجد ملمحا إيجابيا، يعرض لك صورة الإنسان الطبيعي الذي يتوازن في حياته بين معيشته لدنياه وأخراه. وهذه الصورة هي الصورة الحقيقية الغالبة في مجتمعاتنا. فالدين مكون رئيس ومهم، لا يمكن الاستغناء عنه عند بناء دراما تعكس صورة أي مجتمع. والحقيقة أن هناك صورة مغلوطة لدى طرفين: الأول: يتمثل في أولئك الذين يتصورون أن التطور والمعاصرة تفرضان عليك ألا تؤدي واجباتك الدينية. والثاني: يزعم أن التدين لا بد أن يكون من خلال نظرة متشددة، ومقاطعة وعداء لكل تفاصيل الحياة. وبين هؤلاء…
الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧
تعرض أحد منتسبي العمليات الخاصة للقوات المسلحة، لحادث سير تسبب في إعاقته، لكنه لم يقف، فاليوم يعمل في وزارة الخارجية والتعاون الدولي؛ يساعد كبار السن وذوي الإعاقة، رغم صعوبات العمل. وقد كلف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،، متسوقاً سرياً لاختبار سلوكه مع المتعاملين، بوضع بعض العراقيل أمامه، لكن لم تزده التحديات إلا رقياً، فتم تكريمه من قبل سموه، لأنه قدم نموذجاً مشرفاً للأخلاقيات والقيم الإماراتية. الدعوة إلى الأخلاق، هي دعوة إلى الإسلام في أعظم نتائجه، وفي أطيب ما أثمرته تعاليمه. وقد تمثلت أعظم المكارم وأسماها في الرسول صلى الله عليه وسلم، فانبعثت من نفسه الشريفة عظمة الأخلاق، ووصفه ربه بقوله: «وإنك لعلى خلق عظيم». فديننا يحثنا على الأخلاق، لعظمة أثرها. الأمم تندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق، فتسقط وتذبل زهرتها، والأخلاق هي التي تؤدّي إلى التّكاتف والتّعاضد. في جلسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الحوارية التي…
الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧
في مفاجأة مدوية من العيار الثقيل عادت «الجماعة الأم» إلى الواجهة مجددًا، وكذلك فعل الدكتور يوسف القرضاوي، الرمز الأول للإسلام السياسي اليوم من زاوية حادة وضيقة ستسبب كثيرًا من العواصف على مستوى الأحاديث المتفرقة عن مستقبل الإسلام السياسي وجماعة الإخوان، بين دعوات حل التنظيم في أكثر من بلد وتحوله إلى حزب مدني سياسي، وبين تكهنات بدخوله مرحلة العنف الكامن، وإعادة البناء ومحاولة استفزاز الفضاء الإسلامي العام عبر تصريحات مثيرة للجدل، كان آخرها نعي «عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي والحركي للجماعة الإسلامية» الذي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة لتورطه في هجمات نيويورك 1993. في موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت نعت «الجماعة» رمز التطرف المسلح في مصر السبعينات، وأحد أهم منظّري التكفير والخروج على الأنظمة؛ من نظام عبد الناصر وحتى مبارك، وصولاً إلى تكفيره للحكام المسلمين والعرب؛ بدعوى ترك فريضة الجهاد وعدم تحكيم الشريعة، وجاء في نص النعي أن الجماعة «تتقدم بخالص التعازي إلى أسرة وطلاب ومحبي الشيخ الدكتور عمر عبد…
الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧
يمثل عدم اعتراف إيران بعروبة الخليج العربي، والإصرار على مسمى الخليج الفارسي، التهديد الدائم للأمن الاستراتيجي والاستقرار في دول مجلس التعاون، وهي النقطة الأهم في فحوى الصراع قبل أن يكون صراعاً طائفياً أو تنافساً اقتصادياً أو حدودياً، أو تنافساً مفتوحاً على الموارد وغيرها من الأمور التي في مجملها واقع لا ينكره أحد، ولكن الصراع الوجودي على هوية المنطقة هو الصراع الأهم.. فإيران تعتبر معظم مناطق الخليج العربي مناطق تابعة لها تاريخياً، وتطالب بها عبر تصريحات رسمية من كبار مسؤوليها، والمناطق الأخرى تريد وضع اليد عليها بحكم البعد الديني، وهو هدف غير معلن، وفي الوقت نفسه غير قابل للنقاش في الاستراتيجية الإيرانية الأمنية الكبرى في مشروع نظام أمة الولي الفقيه! وأهم التحديات الاستراتيجية بطبيعة الحال التقليدية المتفق عليها مثل التسليح الإيراني النووي، وتنامي العداء العسكري ومضيق هرمز والتوغل الإيراني في الدول العربية سياسياً ومذهبياً وتحديات أخرى أشبعت نقاشاً وتحليلاً، ولكن من أهم التحديات التي لا يتم الحديث عنها لحساسيتها، هو تحدي…
الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧
أصبحنا نتعامل مع الإرهاب بحرفية عالية و«غير مسبوقة» فبعد أن كنا نضع أيدينا على قلوبنا ترقباً لأي عملية إرهابية مفاجئة، أصبحنا نضع أيدينا على مكامن الإرهاب ونفهم دهاليزه فبات رجال أمننا غاية في التكتيك والدقة والتحري حتى تمكنوا من إحباط العمليات قبل حدوثها، لا بل وتفكيكها في مهدها بمداهمات وعمليات أمنية مبهرة. عندما ألقت وزارة الداخلية القبض على خلية إرهابية تضم 18 داعشيا الأسبوع الماضي في عملية تضاف إلى مفاخر إنجازات أمننا وأشادت بها أقلام الشرفاء والوطنيين، خرجت علينا في مواقع التواصل حسابات متعاطفة مع هذه الخلية وهذا ليس بغريب ففي كل عملية نواجه نفس المعضلة ونفس الأفاعي التي لا تخرج من جحورها إلا عندما يسخن الحدث وتشعر بالإحباط والقهر على فقد عضو في تنظيم أو القبض على آخر، ومن ناحية آخرى وحين نكتب عن أي إنجاز يقابلنا البعض بالهجوم بطرق ملتوية دفاعاً عن هؤلاء الإرهابيين وأتذكر هنا عدة تغريدات كتبتها عن الإرهابي (عبدالله العضيبي) وهو معلم في ثانوية ولديه…
الإثنين ٢٠ فبراير ٢٠١٧
تذكرت تماماً كيف انخلع قلبي حين قفز التنبيه إلى شاشة هاتفي في ذلك الصباح، بقي الشبح يلاحقني طوال اليوم ويعيد تدوير ذكرياتي مع صاحبه صديق المهنة زهير.. شريط طويل لمهمات عمل أوصلتنا ذات يوم إلى محافظات نائية في جنوب تايلاند. كيف يطلب مني «فيس بوك» أن أتمنى لزهير عاماً سعيداً وهو الذي رحل باكراً عن عالمنا؟! على مدى يوم كامل تابعت الأمنيات والأشواق تنساب من الأصدقاء ووجدتني أتصارع مع فكرة أن أكتب له كلمة رقيقة على جداره.. لكن رهبة الموت منعتني. لعل الذكرى هي التي جعلت قشعريرة باردة تسري في جسدي حين قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» وشركة «سبيس إكس»، إيلون ماسك لحشد كبير في النسخة الأخيرة من القمة العالمية للحكومات في دبي: «إذا مات أحدهم فإن شبحه الرقمي يبقى حولنا». بدا لي إيلون ماسك الذي يلهم العالم بجنونه وطموحه وقفشاته واقفاً على حافة الخوف الذي يأتي ملتصقاً بالأسئلة الصعبة. تحدث عن ولوجنا عالم الأتمتة وقال إنها ستوفر فيضاً…
الأحد ١٩ فبراير ٢٠١٧
استضافت القمة العالمية للحكومات التي عقدت جلساتها ما بين 12 - 14 فبراير بحضور نحو 4000 شخص من 139 بلدًا، والتي كان لي شرف المشاركة فيها بدعوة كريمة من المجلس التنفيذي لحكومة دبي، المليادير الكندي / الامريكي من أصول جنوب أفريقية «إيلون ماسك Elon Musk» الذي تطلق عليه ألقاب كثيرة مثل «عاشق المستحيلات» و«الرجل الحديدي» و«الطامح لتحسين الكون وحل مشاكل المجتمعات البشرية»، و«مجنون الاختراع والابتكار» و«المهووس بالفضاء وكائناتها». الكثيرون سمعوا باسم هذا العبقري، الذي يذكرنا بنوابغ الغرب القدامى الذين وقفوا وراء مخترعات أو نظريات ساهمت في إسعاد سكان كوكب الأرض من أمثال إينشتاين، وفورد والأخوين رايت، وأديسون، وماركوني، وكاريير، وغيرهم. لكن هناك من لم يسمع به ولا يعرف أنه مهندس ومخترع ورجل أعمال، درس الفيزياء والاقتصاد وإدارة الأعمال في كندا والولايات المتحدة، وكان على وشك مواصلة دراسته في جامعة ستانفورد الأمريكية العريقة لنيل درجة الدكتوراه لكنه آثر أن يحقق طموحاته من خلال العمل في حقل الانترنت وعوالم الفضاء الخارجي والطاقة…
السبت ١٨ فبراير ٢٠١٧
هي الدكتورة غادة بنت مطلق المطيري، مديرة مركز طب وأبحاث النانو في جامعة كاليفورنيا، كانت قد أنهت دراستها الثانوية في المملكة، ثم رحلت إلى أمريكا وحصلت على البكالوريوس بتفوق في الكيمياء من جامعة أوكسيدينتال في لوس أنجلوس، وأكملت رسالة الماجستير في الكيمياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا، ونظير النشاط الذي تميزت به غادة المطيري حصلت على منحة الدكتوراه من ولاية كاليفورنيا في الهندسة الكيميائية. ولأنها أدركت أهمية البحث العلمي في وقت مبكر من مسيرتها الدراسية وأنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق أحلامها، فقد اتخذت قرارا مفصليا في مسيرتها وربما في مصير الطب والإنسانية وهو البقاء في بلاد العم سام واختيار أفضل العروض لمتابعة الأبحاث والتدريس في جامعة كاليفورنيا العريقة بعد أن حصلت على ترحيب ودعم عائلتها. وفي هذا المناخ، تابعت غادة المطيري أبحاثها وقدمت عشرة أبحاث مهمة للغاية وفي فترة زمنية قصيرة، ثم عكفت على تأليف كتاب مهم باسم (التقنية الدقيقة) ترجم للألمانية واليابانية، لتحصل بعدها على دعم آخر من ولاية كاليفورنيا بمبلغ…
السبت ١٨ فبراير ٢٠١٧
المقاومة، مفهوم إنساني، وحق مشروع، معروف في القوانين الدولية، والأعراف الإنسانية، وله ضوابطه وروابطه وآدابه وثقافته وأخلاقه. والمقاومة، في مفهومها العام، هي ردة فعل مجتمعية واعية، ضد واقع مرفوض، أو غير مشروع، أو لمواجهة استبداد، أو استعباد أو ظلم أو تمييز أو احتلال....الخ. ويزخر التراث الثقافي الإنساني، بظواهر متنوعة من المقاومة، يتفاعل معها الناس. وترتبط قدرتها على تحقيق أهدافها، بدرجة احتضان المجتمع لها، وإدراكها السليم للتحديات التي تواجهها، وامتلاكها الوعي والرؤية المتماسكة والخلاقة، والبنية التنظيمية، والقيادة المؤمنة بقوة الفكرة المقاومة، والإرادة الواعية. وإمكانيات يقتضيها زمنها. ومهارات متراكمة في حشد الطاقات... وتتنوع صور المقاومة، عنفا أو لا عنف، ولكل مقاومة خصوصياتها الوطنية والتاريخية، والتي تنبع من واقع مجتمعها، والسياقات الاجتماعية والسياسية التي تحيط بها، وطبيعة نشاطها وعملياتها، والنتائج المترتبة عليها. وهناك من يتعامل معها، كظاهرة سياسية، مرتبطة بالحكم والسيادة وحق تقرير المصير، كما أن هناك من يتعامل معها، كعملية تغيير اجتماعي وثقافي، وتستلزم تعبئة شعبية لفترة طويلة. وليس في المواثيق…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الأربعاء ١٥ فبراير ٢٠١٧
كم هي مبهرة الشخصيات التي تستطيع خلق الوقت من العدم... وأنا أسأل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في القمة العالمية للحكومات، كنت مذهولاً من جدوله اليومي... يصحو مع الطيور... يمارس الرياضات بأنواعها... يذهب إلى أكثر من إمارةٍ، لنشر فرح أو مواساةٍ بترح... يسافر... يلاعب أحفاده، ويشاهد معهم التلفاز، ويقضي وقتاً للترفيه، والمتعة، والبرية. هذه الشخصيات الفريدة تكاد أن تكون استثناءً بعالم الإدارة. قل مثل ذلك عن شخصية عبقرية إدارية مثل غازي القصيبي، رحمه الله، الذي سألته في برنامج إضاءات، عن سيل كتاباته، ورواياته، ومشاركاته الإعلامية ورزم الورق التي يكتبها، ومع ذلك هو «ذو الوزارات»، و«الوزير المرافق» للملوك، ورجل الدولة الحاذق والحاسم بإنجازاته وآثاره... وقد أجابني أنه يقضي وقته مقسماً بالترتيب، ويحضر اجتماعاتٍ وراء بعضها بوقت واحد، وكنت قد سألت قريباً من هذا السؤال سمو الشيخ عبدالله بن زايد، في حوار تلفزيوني أجريته معه، إذ يقضي اجتماعاته بطريقة خلاقة تخلق وقتاً إضافياً ضمن الترتيب الذي يمارسه، ولهذا نراه لا يفوت…