الثلاثاء ٠٧ فبراير ٢٠١٧
كل يوم وكل حين تثبت الوقائع أن تنظيرات المتشددين حول قضايا المجتمع هي نظرة خاطئة لا تقوم على دراية أو فهم بمجريات الأمور، وكم من قضية اجتماعية وقف أمام تنفيذها مجموعة من المحتسبين على أنهم حراس الفضيلة.. ومن القضايا التي وقفوا منها موقف المتعنت المستبد قضية عمل المرأة.. فخلال السنوات الماضية دارت حروب لفظية بين المؤيد لعمل المرأة والرافض له، وصل الأمر لتنادي وإدخال شخصيات اعتبارية وعظية لتسفيه حجج ضرورة عمل المرأة، والتي قالت إن مناصري عمل المرأة لا يريدون إلا إخراجها من بيتها. وتعبنا ونحن نقول لهؤلاء إن متغيرات الزمن اختلفت وإن الكثير من السيدات أصبحن (العائل الوحيد) في الأسرة، فهي المنفقة والتفضيل قائم على من ينفق (وهذه مسألة أخرى)، وأمام هذه الحجة نهض أحد الدعاة مخاطبا الدولة أن تقوم بالإنفاق على أي امرأة بدل خروجها للعمل، هذا الرأي المضلل لا يعي أي مفهوم اقتصادي أو إسلامي (وهو المجال الذي يتحدث فيه) ومثله الكثيرون، وقد نهض الرافضون لعمل المرأة…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٦ فبراير ٢٠١٧
عمل الخير في الإمارات قديم قِدمَ هذه الأرض، وهو مغروس في نفوس أبناء الإمارات المفطورين على حب الخير، والعمل على نشره، وجعله أسلوب حياة وليس فعلاً عارضاً. لذلك فحين دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى ترسيخ ثقافة الخير في الإمارات، واعتبر ذلك مسؤولية مشتركة، فهو إنما كان ينطلق من هذا الواقع، سعياً لبناء استراتيجية طويلة الأمد لمأسسة عمل الخير. الخيّرون في هذا الوطن كثيرون، يمتد تاريخهم إلى مئات السنين، قبل أن تعرف هذه الأرض النفط الذي يظن البعض أنه مصدر الخير الوحيد فيها؛ فقبل أكثر من مئة عام على سبيل المثال، عندما لم تكن هناك مدارس ولا تعليم نظامي، تصدى أحد أبناء هذه الأرض، هو الشيخ أحمد بن دلموك، لإنشاء أول مدرسة شبه نظامية في دبي، وكان ذلك عام 1912، لكنه توفي قبل أن يكتمل بناؤها، فتولى ابنه محمد إتمام البناء، وأطلق عليها اسم «المدرسة الأحمدية» تيمناً باسم…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٠٤ فبراير ٢٠١٧
تقترب الحرب اليمنية من نهاية عامها الثاني ولا شك أن موازين القوى على الأرض قد تبدلت ولم يعد للانقلابيين القدرة على التمدد، وتقلصت المساحات التي يسيطرون عليها مقارنة ببدايات تحركهم المسلح السريع من صعدة إلى صنعاء عبر عمران ثم الانطلاق إلى جنوب اليمن عبر تعز، لكن هذا الوضع الجديد لم يكن كافيا ليجبر الحوثيين وحلفائهم على إعادة النظر في مخططاتهم وتعاملهم مع المتغيرات الميدانية، بل إن ما حدث كان النقيض تماما، إذ لم يتوقفوا عن الدفع بالمزيد من المقاتلين شبابا وأطفالا إلى جبهات القتال وواصلوا استنزاف كل ما بقي من مقدرات البلاد المالية، وزادت ضغوطهم على المواطنين في المناطق التي يبسطون فيها سلطتهم ومعها زادت معاناة الناس وتعقدت حياتهم وقلت فرصهم في الخدمات الطبية والتعليمية وسبل الحياة في أبسط صورها، وصار واضحا أن حياة الناس لا تعني لهم الشيء الكثير، بل على العكس دعا زعيمهم (السيد) عبدالملك الحوثي الى ما سماه (النفير العام) ورفد جبهات القتال بالمزيد من المحاربين. في…
الخميس ٠٢ فبراير ٢٠١٧
قَسَّمَ أستاذ متخصص في فن تصنيع السيراميك طلبته إلى مجموعتين؛ اليسرى طلب منها أن تصنع قطعاً من السيراميك بحيث يتم تقييمها بصورة رئيسية على أساس «الكمية» المنتجة، أما المجموعة اليمنى فسيتم تقييمها على معيار «الجودة» المنتجة. فانطلق الفريقان في تنافس محموم. وبينما هم يشرعون في التصنيع أخبرهم الأستاذ بأن تقييمهم سيكون على النحو التالي، حيث سيأتي بميزان ليزن ما تم إنتاجه من مجموعة «الكمية»، وسيعطي لكل 50 كيلوغراماً يتم إنتاجها درجة «A» ولكل 40 كيلوغراماً درجة «B». أما مجموعة الجودة، فسوف يمنحها درجة الامتياز «A» إن هي أنتجت قطعة واحدة من السيراميك شريطة أن تكون ذات جودة فنية عالية. ولما حان وقت التقييم جاءت الصدمة، إذ تبين أن المجموعة التي طلب منها التركيز على الإنتاج «الكمي» كانت قد أنتجت كميات ذات جودة عالية جدا. في حين لم تتمكن مجموعة «الجودة» من إنتاج أي قطعة! وبعد بحث وتمحيص تبين أن هذه المجموعة قد أهدرت أوقاتها في التنظير والتخطيط والتأمل على حساب…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٣٠ يناير ٢٠١٧
«كان واحداً من أكثر الآثار التي تركتها إقامتي في الإمارات تحسن مفهومي للدين والتسامح الديني، إذ أصبح الدين بالنسبة لي شأناً خاصاً أكثر منه تعبيراً عاماً، الأمر الذي جعلني أشعر براحة أكبر». كانت هذه واحدة من الشهادات التي قالها الباحث الهندي الدكتور «جناردين» في ورقته التي قدمها خلال المؤتمر السنوي الثالث الذي نظمته «ندوة الثقافة والعلوم في دبي» عام 2013، تحت عنوان «الإمارات في عيون الجاليات»، وتناول فيها التأثير الإيجابي لنموذج الإمارات على الأجيال الآسيوية الجديدة وغيرها، من خلال تحويلهم إلى مواطنين عالميين، قادرين على استيعاب مختلف أنواع الثقافات، وقدم نفسه مثالاً للتغيير الذي أحدثته الإمارات فيه، بعد 13 عاماً من العيش فيها، قائلاً: «يقولون إن الوطن حيث القلب، لكنني أقول، من خلال واقع عملي، إن الوطن حيث العمل». هذه نظرة مواطن هندي قدم بلده، ولا يزال يقدم، للعالم كله «دروساً عميقة في التعايش والتسامح» كما وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد…
الأحد ٢٩ يناير ٢٠١٧
بعد أن نجحت قوات التحالف العربي بالأمس في تدمير طائرة عسكرية، من دون طيار، في منطقة شمال المخا، قبل إطلاقها من منصة متنقلة لاستهداف قوات من الجيش اليمني، والمقاومة الشعبية التي شاركت في عمليات تحرير مدينة وميناء المخا... وبعدما تبين أن الطائرة التي كان يتحكّم بها عن بعد عناصر من الميليشيات الانقلابية في اليمن، هي إيرانية الصنع، وتم تهريبها إلى داخل اليمن لدعم الميليشيات التي تحارب الشرعية، هل بعد كل هذا ستستمر إيران في إنكار تدخلها، والسخرية ممن يتهمونها بتأجيج الصراع في اليمن؟ وكيف ستبرر وصول هذه الطائرة لِيد الميليشيات الحوثية؟ أما بالنسبة للمجتمع الدولي وبعض القوى العظمى في العالم، التي لا تريد أن تدين التدخلات الإيرانية في اليمن، بل وتعتبرها ادعاءات في غير محلها! هل سيشكل هذا التطور فارقاً في تفكيرهم وقراراتهم في مواقفهم تجاه الأزمة اليمنية؟ لقد بذلت قوات التحالف العربي كل جهودها خلال سنتين تقريباً من أجل دعم الشرعية في اليمن، وإحلال السلام في هذا البلد العربي…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٢٨ يناير ٢٠١٧
لم تكن العملية العسكرية التي قادها اللواء هيثم قاسم بالتعاون والتنسيق مع قوات التحالف في المخا مفاجأة وكان إنهاك الميليشيات المتواجدة هناك مسألة وأمرا متوقعا بعد مرحلة طويلة من الاستعدادات استمرت لأشهر في متابعة مواقعهم وتدمير مستمر لتحصيناتهم وفرض حصار على ممرات تموينهم، ولكن ما يثير الحيرة هو عدم قدرتهم على توقع حدوث هذه العملية ونتائجها الطبيعية، وظلوا لأكثر من ١٩ شهرا يعيشون حالة من الإنكار والوهم بقدرتهم على الصمود أمام آلة عسكرية أكثر قدرة وتدريبا وعتادا، وجاءت الاستعانة بهيثم قاسم محفزة للقوات التي تولى قيادتها للسيطرة على المخا ليستعيد ألقه العسكري بعد خيانة رفاقه القدامى له وللجيش الجنوبي في حرب صيف ١٩٩٤. لم يكن الحوثيون في كل المعارك التي خاضوها منذ ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م قادرين على استيعاب حقيقة محدودية قوتهم وقدراتهم أمام الآلة العسكرية لقوات التحالف تحت ظل حصار شديد وعاشوا حالة من الإنكار للواقع وحدود إمكاناتهم ولم يتمكنوا من إدارة المناطق التي سقطت بين أيديهم ومارسوا فيها حالة…
الجمعة ٢٧ يناير ٢٠١٧
الحقيقة أن الباحث في العلاقات الخليجية - الهندية، لا يستطيع من أين يبدأ بحثه نظراً إلى تشعب هذه العلاقات وتنوعها في كل المجالات، ناهيك بتأثر كل طرف بالطرف الآخر ثقافياً واجتماعياً وفكرياً. ولهذا تعتبر هذه العلاقات ذات خصوصية وتميز، خصوصاً أن طرفيها خضعا في وقت من الأوقات لإدارة سياسية واحدة هي إدارة الهند البريطانية، على نحو ما سنفصل لاحقاً. ولأن الهند اليوم تقفز قفزات واسعة نحو الصعود إلى مراتب الدول الكبرى، بل وتحتل موقعاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وعلمياً بارزاً بين الكبار، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد العربية جملة من التحديات والمعضلات على الصعد السياسية والأمنية والتنموية وخلافها، فإنه والحالة هذه، يُفترض بعث العلاقات القديمة ما بين الجانبين الهندي والعربي وتجديدها وتعزيزها لما فيه مصلحة الطرفين، خصوصاً أنه لا يوجد للهند ماضٍ استعماري، ناهيك بحقيقة عدم وجود قضايا خلافية بينهما حول المياه والأراضي والحدود من تلك التي قد تَحُول دون تعاون الطرفين، علاوة على أن الكثير من الملفات والقضايا البينية…
الجمعة ٢٧ يناير ٢٠١٧
مدعومًا بقوات التحالف، بقيادة السعودية، فاجأ الجيش اليمني الجميع بدخوله وتمددّه في صعدة، أرض الحوثيين ومحافظتهم، كما يعتبرونها. تطور مهم للغاية، حتى إن نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، طار إلى هناك تأكيدًا من الحكومة الشرعية على أهمية المعركة وقيمتها الرمزية أيضًا. قبل عام ونصف العام، اعتبر الانقلابيون خروج الجنرال علي محسن الأحمر من اليمن رحلة خروج بلا عودة ونهاية للجمهورية. لكن تطورات الوضع العسكري على الأرض في اليمن كثيرة ومتزامنة ومهمة، انتصارات على عدة جبهات لقوات التحالف وقوات الشرعية اليمنية. فقد حررت المخا في غرب البلاد، بإسناد جوي وبحري، مكنها من استعادة السيطرة على باب المندب، وفق التقارير الأخيرة التي تحدثت عن تقدم مهم في مدينة تعز أيضًا التي يستمر القتال فيها شارعًا شارعًا، وكذلك محافظة البيضاء. الجيش اليمني أصبح مسيطرًا على معظم الساحل الشرقي، الذي كان مدخلاً لتهريب الأسلحة للمتمردين الآتية من إيران. المتمردون يعانون من صعوبة اختراق الحصار البحري، بعد تكثيف نشاط القوات البحرية التي تعترض السفن…
صالح القلابكاتب أردني، وزير إعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق في المملكة الأردنية الهاشمية
الخميس ٢٦ يناير ٢٠١٧
حتى لو اعتبر مؤتمر آستانة ناجحًا، وحتى لو تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، فإن «العبرة»، كما يقال، ستكون بالتنفيذ والتطبيق الواضح، بل المؤكد أن نظام بشار الأسد سيلجأ هذه المرة أيضًا إلى كل ما كان لجأ إليه في المرات السابقة لإحباط كل محاولات حل هذه الأزمة، التي أصبحت أكثر تعقيدًا من ذنب الضب، مستفيدًا من ميوعة أداء الإدارة الأميركية السابقة ورداءتها وأيضًا من الدور السيئ الذي لعبته روسيا الاتحادية، وخصوصًا بعد تدخلها العسكري الذي وصل إلى مستوى الاحتلال، والذي كان وصوله إلى ذروته سبب انتهاء حرب حلب إلى ما انتهت إليه. حتى الآن، وحتى بعد مؤتمر «آستانة»، فإن الواضح، بل إنَّ المؤكد أن هذا النظام، الذي غدا مجرد واجهة للتدخل الروسي والتدخل الإيراني حتى في الشؤون الداخلية السورية الصغيرة، لا يريد أي حلٍّ سياسي فعلي لهذه الأزمة، وإنه سيفعل ما كان فعله في المرات السابقة ليتهرب من أي اتفاق لوقف إطلاق النار بحجة ضرورة الاستمرار بمواجهة الإرهاب، وعلى اعتبار…
الخميس ٢٦ يناير ٢٠١٧
اشتكى لي طبيب أميركي يعيش في دبي منذ زمن، أنه يعمل كثيراً من دون أن يعرف لماذا، تماماً مثلما كان يفعل في أميركا، لكنه اكتشف الآن أن السنوات الطويلة التي قضاها في عيادته، كانت من أجل أن يشتري ساعة غالية وسيارة فارهة ويذهب إلى أفضل المطاعم! وفي جامعة هارفرد، أجرت مجموعة كبيرة من العلماء إحدى أطول الدراسات في التاريخ عن موضوع السعادة، حيث قاموا في ثلاثينات القرن الماضي باختيار مجموعتين من الأولاد (724 شخصاً)، الأولى من الطبقة الراقية في مدينة بوسطن، والثانية من أفقر أحياء المدينة الذين لا توجد في منازلهم مياه دافئة، ثم أمضوا ٧٥ عاماً في دراسة كل شيء بحياتهم، فحصوا دماءهم وأدمغتهم، وكانوا يقرأون نتائج فحوصهم الطبية حسب الاتفاق الموقّع مع ذويهم. درسوا نفسياتهم، مشكلاتهم، طموحاتهم وأحلامهم، ووضعوا كاميرات في منازلهم ليراقبوا سلوكهم مع أُسرهم، كل ذلك طيلة العقود السبعة ونيّف، حيث تعاقب على الدراسة أربعة أجيال من العلماء. كان من أولئك الأولاد من صار عاملاً في…
الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٧
غادر أوباما البيت الأبيض، حزيناً قلقاً على مصير إنجازاته الداخلية والخارجية، من القادم الجديد الذي توعد بإلغاء كل ما عمله وجهد فيه. حاول في خطابه الوداعي المؤثر، تذكير الشعب الأميركي بها، مؤكداً أن أميركا اليوم أقوى وأفضل اقتصادياً. وقدم نصائحه لخلفه الرئيس الجديد ترامب، وأشك أن يأخذ بها، لكن ما لم يذكره أوباما في خطابه هو أن الدور القيادي لأميركا، في عهده، تراجع وانحسر كثيراً، لحساب قوى أخرى دولية وإقليمية، استغلت الغياب الأميركي الفاعل، لصالحها، وفرضت أجندتها وحضورها، وشكلت واقعاً جديداً على الأرض. يقول ريتشارد كوهين: منذ الحرب العالمية الثانية، لعبت القيادة الأميركية دوراً محورياً في الحفاظ على السلام العالمي، ومثلما تحولت حلب إلى كومة أطلال، كذلك شهدت موت النفوذ الأميركي، ونجح الروس في القضاء تماماً على هذا النفوذ، وكان لهذا الانحسار والتراجع الأميركي الخارجي، مفاعيل سياسية سلبية داخلية. أميركا العظيمة أصبحت بلا فاعلية ولا مكانة ولا هيبة دولية، لا أحد يهاب أميركا، بل تعرضت لإذلال لم تتعرض له في…