الأربعاء ٠٥ أكتوبر ٢٠١٦
قال أحدهم إن على الكتاب السعوديين أن يستلوا أقلامهم للدفاع عن بلادهم في مواجهة قانون رعاية الإرهاب «جاستا»، لكن الحقيقة أن ما يتطلبه الأمر بالمقام الأول لمواجهته، هو مداولات السياسيين ومرافعات المحامين لا مقالات الصحفيين! الشق السياسي لمواجهة القانون يتولاه الدبلوماسيون، والشق القانوني لمواجهة القضايا التي سينتجها القانون يتولاه المحامون، أما تدبيج المقالات المجلجلة وإلقاء الخطب المزلزلة، فقد جربناه أكثر من ٧٠ عاما في جميع قضايانا العربية واكتشفنا أنه أشبه بالصراخ في واد سحيق لا يتردد فيه سوى صدى صوتنا! ما يحتاجه المتلقي السعودي اليوم هو كتابات موضوعية من كتاب مطلعين تطرح أسباب القصور التي قادت لصدور هذا القانون والطريقة التي يمكن بها مواجهته لحماية المصالح السعودية، أما تحويل الأقلام والحناجر إلى منصات لقصف الإدارة الأمريكية بالشتائم أو عقد محاكمات التاريخ الأمريكي في ارتكاب جرائم الحرب على الورق فهو ليس سوى إرضاء للذات وتعويض عن قصورها طيلة سنوات في تصحيح الصورة السلبية التي قادت إلى هذا الوضع! المقالات العاطفية والتصريحات…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠٥ أكتوبر ٢٠١٦
أشد الثعابين سميةً وفتكاً هي أكثرها رشاقة وتمايلاً وجمالاً. يعزف الحاوي «المخادع» مزماره أمام (الكوبرا)، فيتراقص الثعبان الغليظ بكل رشاقة وخفة أمام الجمهور المنبهر بأدائه الأخاذ، انبهاراً يكاد يُنسيه أن سموم هذا النوع من الثعابين (اللعوب) ربما يكون أسرع أنواع السموم قتلاً. ليست كل أنواع الكوبرا تقتل ضحاياها بعضةٍ من أنيابها السامة، هناك نوع من الكوبرا اشتُهر بنفثه السم من بُعد على عيون فريسته، بحيث تفقد الضحية قدرتها على البصر والرؤية فتتخبط في طريق الهروب حتى تقع بين يدي القاتل الشرس. قدرة (الكوبرا) على الخروج من «زنبيلها» والتطاول أمام الجميع من خلال إمكانية رقبتها على (التمدد) كثيراً كثيراً، هو الذي يمنحها مَلَكة إبهار الجمهور بالرقص وإخافة الناس باللدغ... في آنٍ واحد. بين مهارتَيْ الرقص والقتل، تُراوح الدول الكبرى في علاقاتها مع الدول الوسطى والصغرى في هذا العالم. تتراقص الدول الكبرى أمام العالم بقيم العدل والحرية والمساواة، كما تُقدم رقصات «خاصة» بحقوق الإنسان والأقليات والمرأة والطفل والمعاقين والمهاجرين واللاجئين، وتتمايل كثيراً…
الثلاثاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٦
رحم الله أبونضال، صالح المنصور إذ حتى الكتابة في رحيله وتأبينه تحتاج إلى شجاعة قصوى وإلى صدر من الفولاذ لمواجهة سهام هذا المجتمع الضائق ولو حتى بفكرة مختلفة في رأس رجل واحد من بين كل هذه الملايين. هو منتهى النقيضين على طرفي ذات المسطرة: النكرة الذي عاش حياة صاخبة بحبائل الأفكار ومات مجهولاً في ثلاجة المشفى لبضعة أيام، ولربما بلا بطاقة تعريف. شخص قد يستغرب السواد الأعظم من القراء الكرام وجود اسمه في العنوان، ولكنه اسم العلم المعرف الذي كان "أيقونة" ملتقيات الثقافة ومعارض المعرفة، الذي يعرفه كل مثقف ومفكر وأستاذ جامعة. ومن النقائض أن "أبونضال" ابتدأ حياة "العمل" الوظيفي "أمير مركز" في مقتبل الشباب، وقبل خمسين عاماً في إحدى حواضر الأغوار التهامية، وكان يمكن يومها لثقافته الواسعة وقراءاته التقدمية أن تأخذه إلى أعلى الرتب والمناصب. لكن غواية الثقافة أنهته جثة هامدة ومجهولاً في ثلاجة موتى بعد أن اختار حتى أن يسكن حي "العمل" الشعبي في جنوب شرق الرياض، حيث…
الثلاثاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٦
لم يكن مفاجئاً، قرار الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب (الأربعاء 28 سبتمبر 2016) بالاعتراض على الفيتو الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد قانون ما يسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، المسمى اختصاراً «جاستا»، والمعروف على نطاق أوسع بقانون «مقاضاة السعودية»، على رغم أنه لم يذكرها بالاسم. فقد كانت نُذر إصداره تلوح منذ زمن بعيد، وهو الأمل الذي ظل المناهضون للسعودية في ردهات الكونغرس يحلمون به باعتباره رصاصة لن تطيش لتدمير العلاقات التي أرساها البلدان منذ ثمانية عقود، بموازاة المسار نفسه الذي سارت عليه «القاعدة» لتخريب العلاقات بين البلدين. وظلت آمال بعض أعضاء الكونغرس معلقة على العثور على أي دليل في التحقيقات يثبت تورط المملكة. ولما خابت تلك الآمال، لم تجد تأكيدات لجان التحقيق، ووثائق البيت الأبيض، و«الصفحات الـ 28»، في إقناعهم بأن الحقيقة تعلو، ولا يُعلى عليها. فاتجهوا إلى «نَجْر» القانون المعيب المذكور، ولم يثنهم عن موقفهم تحذير البيت الأبيض، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وخبرائهم البارزين في المجالات الأكاديمية والبحثية من…
الإثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠١٦
أصحاب النوايا الحسنة يحثون السعودية على مقاطعة أميركا، وهم لا يعون أهميتها لنا، فهي تملك التقنية التي مكنت من إنتاج أكبر كمية بترول في العالم، ويطالبونها بإلغاء الدولار وهم لا ينتبهون أن الصين، أكبر وأغنى وأقل حبًا لأميركا، تتعامل بالدولار أكثر منا، وكل فائض أموالها تخزنه وتستثمره في أميركا. أما أصحاب النوايا السيئة فهم يحرضون، متصورين أن الحكومة السعودية من السذاجة حتى تضحي برصيدها الطويل مع الولايات المتحدة، وأنها مثل صدام والقذافي والخميني، وهم بسبب هذه الحماقة والنصائح، صاروا أثرًا بعد عين. في مطلع الثمانينات تعلمت الدرس الأول، عندما هبت الصحافة الكويتية تستنكر وتطالب بالرد على قيام الكونغرس الأميركي بإبطال حق لشركة كويتية بالتنقيب عن البترول في الأراضي الفيدرالية الممنوح سابقا والمهم جدًا. و«سانتا في» هي شركة بترولية أميركية كانت قد اشترتها الحكومة الكويتية. آنذاك، قابلت سمو الشيخ صباح الأحمد، أمير الكويت، وكان حينها وزيرا للخارجية، خلال حضوره الدورة العادية للجمعية العمومية في الأمم المتحدة. سألته: «هل ستردون على الأميركيين؟»،…
الإثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠١٦
مياه قانون «جاستا» عكرة جداً ويسهل الاصطياد فيها لكل من في نفسه غرض ضد العلاقات بين الدولتين، أو ضد المملكة وضد نظامها السياسي الذي يلتف حوله الشعب التفافاً واضحاً وقاطعاً. من المصطادين في هذه المياه العكرة الإيرانيون وأذنابهم من خونة العرب. ومنهم أولئك الذين تحينوا صدور هذا القانون لينفثوا أحقادههم التاريخية، مثل بعض القومجيين الذين انتقلوا، منذ زمن، من معسكر القومية إلى معسكر الغل ضد كل ما هو سعودي وخليجي. وهؤلاء بالذات لن يكون أبرد ولا ألذ على قلوبهم من أن يروا المملكة في وضع حرج، سواء أكان هذا الوضع سياسياً أم اقتصادياً أم عسكرياً، خصوصاً أنه لم يسرهم، كما لم يسر أعداء العرب أجمعين، أن يكون للمملكة مشروع واضح في المنطقة بدأ مع عاصفة الحزم في اليمن. من المصطادين، أيضاً، في مياه هذا القانون بعض الصحويين الذين أخرجوا طبولهم المغبرة وبدأوا يدقون عليها باعتبارهم الفئة الوطنية التي حذرت من هذا اليوم منذ 25 سنة. ولست أرى أسوأ من هذا…
الإثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠١٦
يدور حديث عن مراجعة الكونجرس الأمريكي لقانون جاستا، وهذا حديث خادع مراوغ، ما حدث أن بعض الأعضاء، اثنين أو ثلاثة، طالبوا بمراجعة بعض مواده حماية لأفراد أمريكيين قد يطالهم القانون بغير قصد، أي إعادة تفصيل هذه المواد على المقاس غير الأمريكي، الكلمة التي استخدمها زعيم أغلبية مجلس النواب ميتش مكونيل «Tweak» أي قرص أنف أو أذن تلك المواد، لتفادي احتمال تعرض موظفي الخارجية الأمريكية أو جنود الجيش الأمريكي لأي مساءلة قانونية خارج أمريكا. المتفائلون يقولون بإمكانية نجاح مساعي عرقلة تنفيذ القانون بإعطاء وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين حق الاعتراض على حالات معينة، والاستنتاج الوحيد لتفاؤل كهذا هو إبقاء القانون سيفا مسلطا ضد المملكة وأداة ابتزاز جاهزة للتطبيق. الأجدى مواجهة جاستا بخطوات عملية، كثيرون يعتبرونه بمثابة إعلان حرب بدأ تنفيذه بالفعل، فقد رفعت سيدة أمريكية أول دعوى قضائية بمحكمة في واشنطن ضد المملكة بعد يومين فقط من إقرار القانون. وهو قانون استغرق جهابذة القانون الأمريكان 12 عاما لإعداده برغم التحقيقات الكثيرة التي…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الإثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠١٦
بعد انتهاء يوم دراسي طويل، خرج بعض التلاميذ خارج فناء المدرسة بانتظار سيارات أولياء أمورهم، وبعد مضي بعض الوقت يتناقص عدد المنتظرين فلا يتبقى سوى طالب أو طالبين، يظلان وقوفاً يتلفتان يميناً وشمالاً بانتظار سيارة الوالد، هذا أيضاً يحصل أمام مدارس البنات، وهو ما كان يحصل دائماً منذ سنوات طويلة جداً، وغالباً ما يحدث أن يتأخر أحد أولياء الأمور بينما يظل الطالب أو الطالبة خارجاً، نهباً للخوف والقلق والتوتر، وعرضة لمخاطر غير متوقعة لكنها قد تحدث! المشهد السابق ورد في فيلم توعية قصير من سلسلة (يوميات فطن) التي تعدها وتساهم بها الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الإحساء السعودية، لنشر الوعي السلوكي والثقافي والأخلاقي بين طلاب المدارس، وهو برنامج معدّ ومنفّذ بشكل احترافي وتربوي ممتاز، يلبي احتياجات الطلاب ويسد ثغرة كبيرة في فجوة التربية السلوكية التي تغفل عنها الأسرة أو المدرسة أحياناً فيما يخص تأهيل وتنبيه الطلاب لكثير من التهديدات الطارئة، كالتعامل مع تقنيات الاتصالات، والتحرش الجنسي، والتعامل مع الإعلام، والانسياق وراء…
الأحد ٠٢ أكتوبر ٢٠١٦
كيف ينبغي أن نفهم، أو نفسر إصرار الكونغرس الأميركي على إصدار قرار أطلق عليه اسم «قانون العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب»، أو كما بات يعرف بـ «جاستا» (Jasta)؟ لن أتوقف هنا عند ما كثر الحديث عنه حول تصادم هذا القانون الأميركي المحلي مع القانون الدولي، والتداعيات الخطيرة التي ينذر بها ذلك على الولايات المتحدة قبل غيرها. ما سأتوقف عنده هو الدلالة السياسية التي ينطوي عليها هذا القانون، انطلاقاً من أن «جاستا» في حقيقته هو جملة سياسية بلغة قانونية، وليس جملة معنية قبل أي شيء آخر بالحقوق القانونية لعائلات ضحايا أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) كما ينص على ذلك. وأنا أنطلق في هذا الافتراض من أربعة أمور: التسرع ثم المراجعة، أن عائلات ضحايا أحداث 11 من أيلول (سبتمبر) لن يستفيدوا كثيراً من جاستا في نهاية المطاف، موقف البيت الأبيض الضعيف أمام القانون، وأخيراً أن هذا القانون موجه في الأساس للسعودية وهي شريك للولايات المتحدة. لنبدأ بالأمر الأول. فبعد أقل من…
الأحد ٠٢ أكتوبر ٢٠١٦
لا يوجد مكان أكثر أمانا في هذا العالم مثل حضن الأم، وربما يكون المكان الوحيد الذي قد يلجأ إليه الإنسان، حين تعصف به هموم الدنيا وتلقي بأثقالها على عاتقيه. فلا توجد لحظة تضاهي لحظة الارتماء في أحضانها، ليشعر المرء على الفور بالراحة والأمان، فهي الشخص الوحيد الذي لا يمكن أن يخذلك أبدا. ولكن هذا لا ينطبق على جميع الأمهات، ففي اللحظة التي يموت حس الأمومة في قلب الأم.. فلا أمان. كل تغيير يطرأ على الإنسان، يبدأ من نقطة تحوّل تنقله من حال إلى آخر، فقد تصنع منه إنسانا أفضل أو أسوأ، وتلك النقطة لا تأتي فجأة، بل تسبقها مرحلة إعداد وتهيئة، تصاحبها إشارات وعلامات، يتم للأسف تجاهلها كثيرا في محيط الأسرة، والعمل، والجامعة أو المدرسة. وحين يصبح تحوّل الفرد خروجا كاملا عن القانون، أول من يستنكره ولا يصدقه المحيطون به، على الرغم من أنهم كانوا يلاحظون تلك الإشارات، ولكن لا يعيرونها ذلك الاهتمام، خاصة حين تأتيهم متخفية برداء الدين. فعلى…
الأحد ٠٢ أكتوبر ٢٠١٦
سيظل يوم الأربعاء الماضي أحد أكثر الأيام تأثيرا في قصة التحالف الطويل والعميق بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، إنه اليوم الذي شهد رفض الكونغرس الأمريكي لفيتو الرئيس أوباما ضد قانون (جاستا): قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب. كانت اللجنة الأمريكية المختصة بالتحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد نفت أي علاقة للسعودية أو أي من المسؤولين الحكوميين بحادث 11 سبتمبر وكان التقرير الذي صدر مؤخرا واضحا بنفي أي دور، إلا أنه ترك الباب مواربا إذ أشار إلى إمكانية وجود بعض أدوار لشخصيات سعودية مسؤولة. لكن الدوائر السياسية الأمريكية لا تقل عن الدوائر السياسية السعودية انزعاجا وترقبا لتداعيات تفعيل هذا القانون فقد عبر أكثر من 30 عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي في بيانات لهم عن تحفظهم على هذا القرار معربين عن تخوفهم من عواقب محتملة لهذا القانون بما في ذلك احتمال مواجهة أمريكا دعاوى قضائية في محاكم أجنبية نتيجة أعمال وأنشطة عسكرية أو استخباراتية. وحذر جون برينان مدير الاستخبارات…
الأحد ٠٢ أكتوبر ٢٠١٦
قبل أكثر من 70 عاماً قام رؤوساء بعض الدول أو الحكومات بدور بارز في إنشاء وإرساء قواعد حركة «دول عدم الانحياز»، وهم جمال عبدالناصر من مصر، وكوامي نكروما من غانا، وشري جواهرلال نهرو من الهند، وأحمد سوكارنو من إندونيسيا، وجوزيف بروز تيتو من يوغوسلافيا، الذين أصبحوا في ما بعد الآباء المؤسسين للحركة ورموز قادتها. أنشئت حركة «عدم الانحياز» وتأسست إبّان انهيار النظام الاستعماري ونضال شعوب أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وغيرها من المناطق في العالم لأجل الاستقلال، وفي ذروة الحرب الباردة. وكانت جهود الحركة، منذ الأيام الأولى لقيامها، عاملاً أساسياً في عملية تصفية الاستعمار، التي أدت لاحقًا إلى نجاح كثير من الدول والشعوب في الحصول على حريتها وتحقيق استقلالها، وتأسيس دول جديدة ذات سيادة. وعلى مدار تاريخها، لعبت حركة دول عدم الانحياز دوراً أساسياً في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وإذا كانت بعض الاجتماعات عُقدت في إطار العالم الثالث، قبل 1955، فإن المؤرخين يعتبرون أن «مؤتمر باندونغ» الأفروآسيوي هو الحدث السابق…