الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦
التكنوقراط ليس مثقفا بالضرورة، ولكنه يتقن قاموس المثقفين ليختبئ بينهم، وما أكثر المختبئين، وهنا إشكال يواجه المثقف في التعامل مع هؤلاء التكنوقراط من المثابرين الذين يتأبطون سيرة ذاتية مذهلة منذ دراستهم التمهيدية حتى حصولهم على أعلى الشهادات الأكاديمية، وما زالوا يمارسون عملهم الحكومي ونشاطهم الاجتماعي بنفس المثابرة والذكاء المدرسي، مختبئين في عباءة المثقف التكنوقراط، لكنهم عاجزون عن صناعة الفرق، ولهذا لا نستغرب غازي القصيبي، إذ كان استثناء بين الوزراء التكنوقراط، لأنه كان مثقفاً أولاً ثم تكنوقراط ثانياً، وفي تتبع سيرة حياته نجده يعيش حالة المثقف ليصبح دكتوقراط في وجه التكنوقراط، فيصفهم بالجمود والبيروقراطية، كان يحلل الظواهر السياسية والاجتماعية بصفته مثقفاً أولاً، لكنه يضع الحلول بصفته مزيجاً من كليهما، وهنا تتجلى التركيبة الخاصة لظاهرة غازي القصيبي. لماذا نصر على ضرورة الحد الأدنى من الحس الثقافي في صفوف التكنوقراط؟ لأن التكنوقراط يختبئ وسط المثقفين كأنه منهم، دون أن يمتلك حسهم، إذ تكمن أهمية المثقف في وجود الحس الإنساني والذكاء الاجتماعي الذي يحول…
الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦
اخترقت ثلاث رصاصات أطلقها مسلح مجهول جسد الكاتب الأردني ناهض حتر أمام قصر العدل في عمان. مشهد يتجاوز إرهاب الفكر إلى إرهاب العدالة. وقد كان الكاتب اليساري الأردني المعروف قد خرج من السجن بكفالة على ذمة اتهامه بالإساءة الدينية بعد أن اختار رسما كاريكاتوريا على صفحته في الفيس بوك، وهو الرسم الذي اعتبره كثيرون مسيئا للذات الإلهية فأزاله من صفحته التي أغلقها فيما بعد، مؤكدا أن من أثارهم الأمر نوعان من البشر الأول (طيبون) صدقوا فعلا أنه يقصد الإساءة للذات الإلهية والآخرون ما بين متشددين ودواعش وجدوها فرصة لتصفية حساباتهم معه. هكذا بكل بساطة ينفذ شخص مجهول (قد يكون متشددا أو مختلا أو جاهلا غرر به المحرضون) قانونه الخاص على مرأى من الجميع، وعلى أبواب قصر العدل وكأنه المعني الوحيد بدفع الإساءة عن الذات الإلهية!. أما الدولة والمجتمع وسائر المسلمين الذين يملأون المساجد فهم من وجهة نظر القاتل (متساهلون) لا يتعاملون مع الموضوع بالجدية الكافية.. يضع هذا الشخص المجهول يده…
الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦
يقول مَثَل فارسي «يركض السارق في اتجاه والمسروق في ألف اتجاه»، فاللص لا يلج مكاناً إلا وقد خطط مسبقاً اتجاهه ومساره، بينما يتخبط المسروق في ردات فعل متشنجة تشتت تركيزه، وبالتالي، الفائدة من تحركاته، وفي الأيام الحالية، أتقن الإيرانيون دور هذا السارق لدرجة غير مسبوقة! كيف ذلك. لنلقِ نظرة على دراسة نشرت ملخصها BBC News، وقامت بها مجلة Perspectives on Politics التابعة لجامعة كامبريدج، عن النظام السياسي الأميركي، والتي خرجت بنتيجة صادمة، بأن نموذج الحكم الأميركي ليس ديمقراطياً فعلياً، وإنما هو حكم «أقلية»، وهذه الأقلية ليست أيضاً المتعارف عليها في دراسات النظم السياسية، وإنما هي «حُكم اللوبيات» ذات الثروة والنفوذ والعلاقات الواسعة، والتي لها التأثير الأكبر في صناعة السياسات، وتوجيه القرارات داخلياً ودولياً، وهذا ما ركّز عليه ساسة طهران مبكراً، لتحريك الكثير من الخيوط مستقبلاً! أسست إيران أول لوبي لها باسم «بيناد بهلوي» عام 1973 في الشارع الخامس بنيويورك، وبعد سقوط الشاه وقدوم الملالي، تغيّر الاسم إلى «بيناد مستضعفان»، ثم…
الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦
نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن تأخر. وكذلك انتقال الحكومة. لكنهما قراران سياسيان يشيان بأن التسوية السياسية باتت معلقة. وأن اليمن لن يكون أفضل حالاً من ليبيا أو سورية. تتقطع أوصاله وتتوزع كانتونات بين القوى المتصارعة، خصوصاً بين الشمال والجنوب فيما يتوزع الوسط بينهما وبين قوى محلية تفرض سيطرتها بحكم الأمر الواقع. تماماً كما هي حال مدينة تعز التي تتوزع الإمرة فيها على سبعة أو ثمانية «أمراء حرب». لا مفاوضات في الأفق. الحوثيون يشترطون فتح مطار صنعاء أولاً. ولكن حتى هذا الشرط لا يشكل العائق الحقيقي. كان مؤملاً بعد المبادرة التي قدمها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى نظرائه الخليجيين إثر انهيار محادثات الكويت مطلع آب (أغسطس) الماضي، أن تعيد اليمنيين إلى الحوار مجدداً. لكنها فاقمت الوضع استعصاء، فضلاً عن أنها جاءت هي الأخرى متأخرة، وإن سبقتها ضغوط مارستها واشنطن خصوصاً على أطراف التحالف العربي مثل وقف تعاونها العسكري مع «عاصفة الحزم»، والتهويل في قضية الضحايا المدنيين. كما أنها…
الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
استغرقت الاتفاقية النووية التي وقعت إيران والولايات المتحدة على تنفيذها في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من 4 سنوات من المفاوضات المتواصلة، سبقتها مفاوضات سرية في سلطنة عمان. من هذا المنطلق، من الصعب أن نعتقد أن أعضاء مجلس التعاون الخليجي ومعظم دول المنطقة لا تعلم بما جرى خلال هذه المفاوضات على أراضي أحد أعضاء المجلس، وبالتالي من المستبعد أنها قد تكون غير مستوعبة الأخطار التي تنجم عن هذه المفاوضات على مصالحها وأمنها. هذه المفاوضات السرية الثنائية بين إيران والولايات المتحدة جاءت في خضم المحادثات المستمرة بين مجموعة 5+1 وإيران حول نشاطها النووي المثير للجدل الذي تداعياته الخطيرة على مسافة مرمى حجر عن الدول الخليجية، قبل أن يكون خطرا يهدد الدول العظمى في العالم. ولكن حتى هذه اللحظة الدول الخليجية لم تحصل على كل تفاصيل الصفقة النووية ولم تخض داخلها وتعرف ما عليها إلا ما تسمعه من الرسائل الشفهية عبر الزيارات الخاطفة أو الرسائل الكتبية التي يبعث بها بعض الزعماء. لا…
هاني الظاهريكاتب ومستشار إعلامي.. مؤسس مجموعة تسويق الشرق الأوسط للاستثمار.. رئيس مركز الإعلام والتطوير للدراسات
الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأربعاء الماضي تحت عنوان «تصعيد غير مسبوق ضد السعودية في الكونجرس الأمريكي» قال مدير «مركز بروكينجز» السيد بروس ريدل الذي عمل طوال 30 سنة في وكالة الاستخبارات الأمريكية إنه لم يسبق له أن رأى مثل هذه الأنشطة ضد السعودية في الكونجرس منذ أكثر من ربع قرن، مضيفا: «أعتقد أن انتقاد المملكة العربية السعودية قد خرج من الخزانة ولا أظن أنه سيعود للخزانة مجددا». والحقيقة أن حديث السيد ريدل لا يتضمن أي مبالغة فقد بات من الواضح أن الشرخ في العلاقات السعودية الأمريكية آخذ في الاتساع كنتيجة طبيعية لوقوف الرياض طوال 5 سنوات مضت في وجه مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي خططت له دوائر الاستخبارات الأمريكية منذ ثمانينات القرن الماضي ولم يكن واردا في الحسبان آنذاك أن تتحول الدولة الحليفة لواشنطن إلى حائط صد لأحد أهم مشاريعها في العالم بين عشية وضحاها. صوت الكونجرس الأربعاء على قانون يمنع بيع الأسلحة للسعودية، ويستعد حاليا لتجاوز الفيتو…
الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
تحدثت عن مفحط شهير توفي أثناء «حفلة» تفحيط في اليوم الوطني وقلت إنه كان ـ رحمه الله ـ مؤذيا، ووجهت لي سهام النقد اعتراضا على وصفي إياه بذلك، ووجه الاعتراض هو أنه يجب أن نذكر محاسن موتانا، وأنه أفضى إلى ما قدم وأننا يجب أن نضع أنفسنا قبل الحديث في مكان والديه المكلومين. وهذا رأي قد لا أختلف معه كثيرا، وأتعاطف مع والديه كثيرا، جبر الله قلبيهما، لكن مشكلتي مع هذا الرأي تكمن في نقطتين، أولاهما أنه لا بد أن يدرك المفحطون الأحياء أنه لن يذكرهم أحد بخير بعد أن يكفوا عن الحياة في ساحة التفحيط ـ أعني الشوارع العامة ـ الحديث عن قتلى التفحيط وكأنهم شهداء قد يكون فيه إيحاء بأن العمل الذي كانوا يقومون به عمل بطولي، وهذا أمر قد يغري غيرهم بالمغامرة واللحاق بركب الشهداء. أما مشكلتي الثانية مع أصحاب هذا الرأي الجميل فهو أنه ليس رأيهم ـ أو أغلبهم على الأقل ـ في كل الذين يموتون.…
الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
يبرز سؤال "التعليم والسعودة" كأكثر، أو للتخفيف، كواحد من أكثر القضايا الاجتماعية الضاغطة على مؤسسات التعليم العالي وخصوصاً في دائرة التوظيف. نسمع على الدوام تكرار جملة التضليل المعلوماتي من آلاف حملة الدكتوراه الذين يتقدمون للجامعات المحلية دون فرصة قبول، مع أن الجامعات نفسها ترسل طواقمها الإدارية والأكاديمية كل عام إلى عواصم الدنيا ومدنها من أجل التعاقد مع وافدين لشغل هذه الوظائف. أولاً، فمن الكذبة الكبرى بمكان أن نبلع الحكاية من أن شخصاً في الخامسة والثلاثين من العمر، وأيضاً، حاملا لشهادة دكتوراه حقيقية ثم لا يزال بلا وظيفة. هؤلاء، في الغالب يبحثون عن فرصة نقل وظيفي من أماكنهم الحالية تحت إغراء لقب "الأستاذ الجامعي" وأيضاً للبرهنة لمن حولهم ولمجتمعاتهم بصحة وسلامة المعايير والجامعات التي منحتهم هذه الشهادة. ثانيا، فإن هذا الضغط يشكل اختراقاً لشروط الجامعات ومعاييرها في مواصفات الشهادات العليا وجامعاتها التي تمنح الدرجة. معظم هؤلاء خريجو برامج دراسات عليا من الجامعات المحلية، وجزء منهم أيضاً طلبة انتساب في جامعات جوار…
د. خليفة علي السويديــ عضو هيئة التدريس بكلية التربية ـ جامعة الإمارات
ــ حاصل على الدكتوراة من جامعة جنوبي كاليفورنيا و الماجستير من جامعة جورج واشنطن
ــ عميد سابق لوحدة المتطلبات في جامعة الإمارات ووكيل لكية التربية
ــ من أبرز كتبه: المنهاج و أراء في التربية
الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
آلاف الأبرياء قضوا نحبهم في مختلف أنحاء سوريا. فبعد أن كانت هذه البلاد مهداً للحضارة الإنسانية، بتراثها وتاريخها، أضحت ميداناً للعبة الأمم وتصارع القمم، وقد عجز العرب عن حل هذا اللغز، لذلك قرروا التفرج والانتظار كي يلعب في ساحتهم الكبار بآلياتهم الخفية والجلية. فهناك حرب تراق فيها الدماء تقوم بها عصابات مأجورة تحت رايات متعددة، حزبية منها أو متحررة، وكل حزب بما لديهم فرحون، وهناك حرب واضحة تتصارع فيها أمّم كثيرة، بطائراتها وصواريخها العابرة والقصيرة، لكن الضحايا هم الأبرياء من السوريين الذين سالت دماؤهم الطاهرة أمام الناس وعلى الهواء مباشرة، فكيف نفهم هذا اللغز؟ دول دخلت حرب سوريا بجيوشها وعتادها من أجل مصالحها؛ فروسيا لا تريد فقدان آخر موضع قدم لها في البحر المتوسط، وأميركا لها فرصة ذهبية لتأمين حليفتها الاستراتيجية (إسرائيل)، وإيران لا تريد خسران هلالها الشيعي وقطع طريق الإمدادات إلى «حزب الله» في لبنان، وتركيا وجدت ضالتها في حربها على الأكراد، وإبعادهم قدر المستطاع عن تحقيق حلم دولتهم..…
الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
بعد أن ألقت الطائرات الأميركية القنبلتين النوويتين فوق مدينتي هيروشيما وناجازاكي، قال بعدها الرئيس الأميركي آنذاك "هاري ترومان"، "العالم الآن في متناول أيدينا". هكذا كان يعتقد. منذ الأسبوع الماضي والبيت الأبيض في حالة ارتباك، يبذل محاولات حثيثة لإقناع الكونجرس الأميركي بالعدول عن قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، والذي سيسمح لذوي ضحايا هجمات سبتمبر 11 بمقاضاة بعض الدول في ذلك الحادث. فبعد أن اضطر الكونجرس بضغط من السعودية، إلى الإفراج عن الـ28 صفحة من ملف التحقيقات، والتي تتعلق بالدور المزعوم للمملكة في العمل الإرهابي، أصيبت المؤسسات الأميركية المعادية للمملكة بخيبة أمل، لفشل عملية ابتزاز أخرى، بعد أن أثبتت تلك الصفحات براءة المملكة من جميع تلك الاتهامات، ومع ذلك لم تتوقف محاولات الابتزاز، بل أصبحت تتكرر بطريقة مكشوفة، أكثر من أي وقت مضى. ومن يتمعن في تفاصيل ذلك القانون، سيجد أنه يجدد العقلية الاستعمارية القديمة نفسها، والتي أظهرها الرئيس هاري ترومان بعد أن أسقط القنابل النووية، ولكن هذه المرة أسقطت القناع عن…
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
حسناً، نضع الأخلاق والقيم والمواثيق المُلزمة حيالها جانباً ونحصر همنا في المصالح، فسياسات الدول، وهذا ليس اختراعاً للبارود، تحركها المصالح أولاً وأساساً. والعالم، حتى إشعار آخر، مؤسس على دول. أما التحدي الذي يواجهه واقع الدول، إذا ما أخذنا في الحسبان «بريكزيت» من جهة، وحروب الهويات من جهة أخرى، فليس تجاوزه إلى ما هو أعلى منه، أي أكثر إنسانية وأخلاقية، بل الانتكاس به إلى ما هو أدنى، أي أقل إنسانية وأخلاقية. إذاً، ومن دون أوهام أو قياس على عوالم مفترضة أو طوباوية، لنتحدث في المصالح فحسب. فسورية، أي قلب المشرق العربي، تحترق على يد حاكم ونظام يندر أن يوجد ما يماثلهما في الوحشية. مع هذا، لا يحصل أي تدخل دولي لكفّ يدهما. لا «اليسار» يريد ذلك لأنه ليس تدخلياً، ولا «اليمين» لأنه ليس دولياً. لكن الوحشية لا يقتصر فاعلوها على نظام وحاكم، إذ هناك دولتان على الأقل، هما روسيا وإيران، تشاركان بهمة في إنزال هذه الوحشية بالسوريين، ومعهما عدد من المليشيات…
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
رغم كثرة ملفات التعليم المزمنة؛ إلا أنها ليست مستحيلة الحل، بل إنها كأحجار (الدومينو): بمجرد أن (تنقر) أولها (بشويش) تتساقط الملفات الأخرى بسرعة ومرح! ولكن الوزارات المتعاقبة منذ مطلع الثمانينات الميلادية لم تستطع ـ وربما لم ترد ـ حل ملف واحد؛ وكأنها (حامل تكابرت بطنها وعسّرت)! كما يقول المثل الشعبي! وما زالت خائفة من الولادة، وكرشها لا تزيد إلا انتفاخا؛ حيث اعتدنا على تقديم خطة استراتيجية مع كل وزارة جديدة، ترصد لها المليارات ثم تأتي وزارة أخرى ـ وللدقة (وزير) فقط ـ فتسلخ البيروقراطية (بشتها) السابقة، وتزهو ببشت جديدة، وخطة استراتيجية جديدة بمليارات جديدة! ولا تسألوا وكالة (الحسابات) أين ذهبت المليارات السابقة؟ فكل محاسبيها من نوعية الـ(4100) الفاشلين في امتحان الزمالة! ولكن ارجعوا لمقالات أستاذنا الخبير الدكتور (مرزوق بن تنباك) التي تنشرها (مكة)! ولأن ذاكرتنا المُزْهمرة خِلْقة ما هي (بكفو) أن تعود بنا إلى الوراء ولو قليلا؛ نضرب مثالا (طاااازة)؛ حيث تقول الوزارة: إنها حققت الرغبة الأولى في النقل الخارجي…