الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟ أكثر من مئة عام وهذا السؤال يتكرر بصيغة (الغرب والمسلمون)، لأن السائل لم يدرك أن العالم لم يعد الغرب المسيحي في صراعه مع الشرق المسلم، فتلك القرون الوسطى انتهت، وبدأت لغة جديدة سقطت فيها الإمبراطوريات والملكيات التابعة للكنيسة بشكلها الكلاسيكي، فكل هذا حدث في الغرب وانتهى عصر الحروب الصليبية، لتبدأ معالم النهضة الأوروبية، والشرق العربي ما زال في وعيه القديم الذي لم يصح منه حتى سقطت (الخلافة العثمانية) ليفيق الشرق العربي على هذه الفجيعة كما رآها كثير من الناس آنذاك، وبدلاً من تلمس ميلادهم الخاص في أساليب حكم تتجاوز بتر الأعضاء وقطع الرؤوس فإذا بهم يستعيدون حمولتهم القديمة في الاستبداد ليستنبتوها عبر الأحكام السلطانية، وسايكس بيكو ليست شرا كلها، فكما كان دعم العثمانيين أيام عزهم لمارتن لوثر في ثورته ضد عنت الكنيسة، الذي تحول مع الوقت إلى مكسب فكري لكل أوروبا، فإن سايكس بيكو جعلتنا نعيش السؤال الوجودي في واقعنا العربي بشكل أكثر صرامة، فحربان…
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
عندما سألت أحد المارّة عن «ساحة الكتب»، ابتسم وأشار بأصبعه إلى شارع يتفرّع من الشارع الذي وقفت على ناصيته، ثم قال لي إن عليّ بعد اجتيازه، أن أسلك شارعاً آخر إلى اليسار، فأصل إلى تلك الساحة. لم أكد أصل حتى دهشت، شعرت أن رهبة تستولي عليّ: ساحة شاسعة كأنها مقسومة نصفين، النصف الأول تحتلّه آلات ضخمة لم أبصر يوماً ما يماثلها، تشبه مطاحن الصخور بفتحاتها العالية وما ينحدر منها من قساطل كبيرة تنتهي عند خزانات مغلقة وقد وصِلت بها محرّكات. أما النصف الآخر من الساحة فكانت تتوزّع فيه شاحنات تنتظر لإفراغ حمولتها، والى جانبها سيارات يجلس فيها أناس كأنّما ينتظرون دورهم أيضاً... ما زاد من دهشتي أنّ الشاحنات محمّلة أكداساً من الكتب، وكلّ شاحنة يحين دورها، تتقدّم قليلاً لتفرغ حمولتها داخل صناديق كبيرة يربط بينها وبين المطاحن أحزمة عريضة تدور آلياً ناقلة الكتب من الصناديق الى الفتحات العالية. وكلما سقطت بضعة كتب من الأحزمة الحديد النافرة الحواف، كان يلمّها أشخاص…
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
شاهدت، أول من أمس، وبدعوة كريمة من الأخ العزيز محمد المر أوبرا «صيادو اللؤلؤ»، وهي من تأليف الموسيقار الفرنسي الشهير جورج بيزيه، وقد أخرجت للمرة الأولى بمسرح ليريك في باريس عام 1863، وهي بالفعل بداية موفقة جداً للعروض «الأوبرالية» على مسرح «دبي أوبرا»، وعُرضت هذه المرة ـ وللمرة الأولى ـ منذ تاريخ إخراجها في باريس بأزياء مختلفة، تم تصميمها واستلهامها من بيئة الإمارات القديمة، حيث اشتهرت المنطقة بتجارة وصيد اللؤلؤ. بالتأكيد لست «أرستقراطياً»، كما وصفني صديق عزيز عند مشاهدته لقطات من هذا العرض في حساباتي على وسائل التواصل، كما أنني لست من النخبة الثقافية الشغوفة بمشاهدة هذا الفن الراقي جداً، والذي يعتبره كثير من الناس «نخبوياً»، لكنَّ الأمر الآن ليس شخصياً، وهذه الفكرة السائدة عن الأوبرا ليست صحيحة بالشكل المتناول، وبما أن الإمارات أصبحت وجهة ثقافية راقية تنافس العواصم الأوروبية، وأصبح هذا الفن الرفيع يبعد مسافة خطوات بسيطة، فما المانع من الحضور، والتعرف عن قرب إلى عروض لم تكن متاحة…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦
كنت أتنقل، عشية الأربعاء الماضي، بين القنوات الفضائية، باحثاً عن برنامج حواري بات أكثر تسلية من المسلسلات الكوميدية، عندما سمعت مذيعة إحدى القنوات العربية، تقرأ خبر إعلان هيئة الطرق والمواصلات بدبي تجربة أول مركبة ذاتية القيادة في منطقة بوليفارد محمد بن راشد، نقلاً عن صحيفة «البيان»، قائلة إن هذا يحدث في «كوكب دبي»، في إشارة كما يبدو منها إلى بعد المسافة في التفكير، وعمق المشاكل التي يعاني منها ذلك البلد العربي الشقيق الذي تبث منه القناة، ومنها أزمة المواصلات الخانقة والمستمرة، والتي لم تُجْدِ معها كل الحلول على تعاقب الحكومات. بقدر ما أسعدني تعبير «كوكب دبي» الذي استخدمته المذيعة، شعرت بالأسى للهوة السحيقة التي أصبحت تفصل بين دول عربية حديثة الاستقلال والثروة، ودول عربية ذات تاريخ عريق، وحضارات خالدة، وكثافة سكانية تتيح لها أن تكون من أفضل الدول وأكثرها تقدماً. فمخطئ من يعتقد أن ما يحدث في عالمنا العربي من تراجع، مقابل ما يحدث في دولتنا من تقدم يسعدنا، لأن…
الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦
هل هناك وهن سنّي؟ ولماذا سنّي تحديداً؟ وإذا سلمنا بذلك فما علاقته بالفتنة؟ علامات الوهن السنّي باتت واضحة، وتبدو مقلقة لمن ينظر هذه الأيام إلى الوضع العربي والإسلامي، سواء من زاوية دينية، أم زاوية سياسية علمانية. من هذه العلامات أن الدول العربية تتعرض لهجمات متتالية، من الداخل والخارج، ومع ذلك تبدو عاجزة ومرتبكة فكرياً وسياسياً. هذه الدول، التي تحكم غالبيتها مجتمعات غالب أهلها من السنّة، في حال انقسام سياسي صامت، لكنه عميق ومربك. ويأتي هذا الانقسام في أحرج لحظة يمر بها العرب في تاريخهم الحديث، فالمجتمعات العربية تواجه انفجارات آيديولوجية وسياسية وإرهابية من الداخل، وهجمات من الخارج، دول تنهار ومهددة بالتقسيم، وأخرى تقاوم حال خوف تزحف إليها! في مثل هذه الحال يصبح الانقسام أكثر إرباكاً ومدعاة إلى القلق، لأنه يفرض نفسه فرضاً في لحظة حرجة أول وأهم متطلباتها وضع الاختلافات ومسببات الانقسام جانباً إلى ما بعد تجاوز العاصفة. العلامة الأخرى، أن المؤسسات الرسمية للفكر السنّي تبدو في حال جمود وشلل…
الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦
الإمارات دولة حباها الله بقادة استثنائيين، يتميزون بطاقة إيجابية لا حدود لها، وهم يبثون هذه الطاقة بشكل يومي في مختلف أنحاء الدولة على شكل تصريحات، وأفعال، وزيارات، وقرارات، وتوجيهات للحكومة والمسؤولين من جهة، وللموظفين والشعب بشكل عام، وهذه الإيجابية هي أحد أهم أسباب نجاح الإمارات ورقيّها وعلوّ شأنها، حتى أصبحت نموذجاً وقدوة حسنة تتمنى كثير من دول العالم الوصول إلى مستواها، ويتمنى ملايين البشر العيش فيها. ورغم ذلك لاتزال هناك فئة سلبية في تفكيرها، تنشر هذه السلبية على شكل شماتة واستهزاء وتحليلات غير منطقية، وتُعقب سلباً بشكل غير صحيح على كثير من الأحداث والمواقف، هُم يعتقدون أنها مجرد كلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها في حقيقة الأمر نقطة سلبية جداً في جدار الإيجابية والإنتاج والعمل الذي يميّز دولة الإمارات. الأسبوع الماضي، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبصفته حاكماً لإمارة دبي، قرارات بإحالة مديرين تنفيذيين في بلدية دبي إلى التقاعد، لم يكن هذا القرار هو الأول من…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦
في واحد من المشاهد التي لا تنسى والتي حفل بها فيلم (زوجة رجل مهم) للراحل أحمد زكي، حيث يجلس الرجل المهم على أحد كراسي المقهى لا أحد بصحبته، فجأة يقتحم طاولته رجل من رواد المقهى، يجابهه بتحدٍ واضح كمن يصفي معه حساباً قديماً، مستغلاً أن الرجل لم يعد مهماً بعد أن أحيل الى التقاعد! كانت كل كلمة في حوار ذلك المشهد مدروسة وفي مكانها تماماً، ومعبرة عن فكر وتوجهات مرحلة وسياسة كاملة، وكذلك أداء أحمد زكي وسائر لغة جسده، هذا ما يسمى السينما الحقيقية، وما يزيد من احترافية الفيلم قدرة صناعه على طرح إشكالية عربية سياسية واجتماعية في غاية الخطورة سادت وما زالت في كل المراحل والأزمنة التاريخية! إنها إشكالية المسؤول المهووس بفكرة تضخيم ذاته واستغلال منصبه، فالكل عنده سيئون ويشكلون خطراً على المجتمع، وعلى الدولة أن تعاملهم على أنهم متهمون حتى تثبت براءتهم، إنها كذلك إشكالية ادعاء خدمة المجتمع بارتكاب كل التجاوزات، انطلاقاً من أن المجتمع في حالة حرب…
الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦
لم يعد خافياً أن إيران تتدخل في الشأن اليمني، وتغذي الحرب بالمال والسلاح، وبكل ما يطيل أمد الحرب بين أبناء الشعب الواحد، وهذا ما أكده قائد القوات البريطانية الخاصة السابق الفريق جيرمي لامب في مقال نشر بصحيفة التلغراف، قال: «إن الحرب الدموية في اليمن تظهر أن إيران عازمة على الهيمنة على الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الحوثيين في اليمن ما هم إلا مخلب قط في لعبة إيران الكبيرة، موضحاً أنهم أصبحوا عَرَضاً لمرض جيوسياسي أوسع يهدد المنطقة بأكملها، متهماً طهران بأنها تقف وراء رفض الحوثيين خطة السلام الأممية الأخيرة. هذا الكلام يجعلني أتساءل: هل يجب أن نشكر إيران على ما تفعله في اليمن؟ هذا التساؤل يفرض نفسه بعدما سمعنا محمد جواد لاريجاني، أمين لجنة حقوق الإنسان الإسلامية في السلطة القضائية الإيرانية يقول «على العالم أن يشكرنا لأننا نواصل تنفيذ الإعدامات»، تعليقاً على تواصل تنفيذ الإعدامات في إيران، والتي تقدر بالمئات، فهي فعلاً بلد المشانق المعلقة، ورغم ذلك، على العالم أن…
الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦
في بلدة بعيدة، يُحكى أن عُيّن رجلاً اسمه "غسان"، كمسؤول عن صيدلية المستشفى الصغير الذي يخدم أهالي تلك البلدة. ليس لأنه كان كفؤاً أو عبقرياً، بل لأنه كان الشخص الوحيد الذي يعمل بالصيدلية آنذاك. وشفع له ذلك تبرعه المستمر، بتقديم خدمات إنسانية منقطعة النظير لمدير المستشفى، فحين كان يتأخر لوعكة صحية أو لأي سبب آخر، كان غسان يفتح مكتبه، ويبعثر الأوراق على طاولته، ويضع بجوارها قدحاً ساخناً من القهوة، وكلما بردت يجددها بفنجان آخر، إلى أن يصل المدير إلى مكتبه. وإن لم يحضر يقوم غسان بجمع أوراق العمل المتكدسة على طاولته، ويأخذها إلى منزله، ويتبرع بتوصيل أبنائه إلى المدرسة. وفي كثير من الأحيان كانت إنسانيته تبلغ منتهاها، حين يتفانى بجلب مشتريات واحتياجات المنزل، حتى يتسنى لزوجة المدير البقاء بجوار زوجها ورعايته. أثناء كل ذلك كان يتكدس المرضى لساعات طويلة، أمام نافذة الصيدلية المغلقة. بعد عدة سنوات وقبل أن يتقاعد المدير، أصبح غسان مديراً للمستشفى، ليس لأنه كان كفؤاً أو عبقرياً،…
السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
كان الحديث الأبرز في الأوساط الإعلامية بعد إجازة عيد الفطر هو نجاح الفعاليات الفنية التي أقامتها مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية. وأرجع معظم من تناولوا هذه القضية أسباب هذا النجاح إلى شغف الناس بالفرح وبالترفيه، وانحسار المعوقات التي كانت توجّه هذا الفرح إلى خانات غير خاناتها الحقيقية. المواطن يستحق الفرح، ويجدر بكل قطاعات الدولة الإسهام في خلق هذه الحالة الإيجابية، التي ستنعكس على حياته الأسرية، وعلى إنتاجه اليومي. التجهم والكآبة والعزلة والقيود غير المبررة لن تفرز سوى التشدد والإحباط والسوداوية. هذه هي أبجديات القراءة النفسية لسلوك الفرد أو المجتمع، وليست محاولة لانتقاد أحد. ما شهدناه خلال إجازة عيد الفطر الماضية كان استثنائيًّا؛ فلم تخلُ مدينة من مدن المملكة من فعاليات ثقافية وفنية للأطفال وللشباب، أقبل عليها الجميع بفرح شديد، ولم تتخللها - ولله الحمد - أية منغصات تُذكر؛ فالجميع كان ملتزمًا بما يجب أن يلتزم به، سواء من المنظمين أو من الحضور؛ مما سيشجع القائمين على البرامج الترفيهية على بذل…
السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
السعودية دولة تأسست على المبادئ والقيم النبيلة. وخلال مسيرتها، كانت ولا تزال الحليف الصادق والداعم والمساند للأشقاء والأصدقاء. ويحفظ التاريخ للمملكة مواقفها في قضايا كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال الموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية، الذي كان ولا يزال يستحضر مصالح الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، ودعم خيارات الفلسطينيين. وفي المسار نفسه كانت المملكة تقف مع الدول الشقيقة والصديقة. ولن ينسى التاريخ وقفة المملكة إلى جوار شعب الكويت الصديق، إثر احتلال العراق لأرضه. ومن المؤسف أن شباب وبنات هذا الجيل لا يتذكرون تلك الأحداث المشرفة التي شهدتها تسعينيات القرن الماضي. وقد تكررت الصورة في مواقف عدة من بينها التصدي للتهديدات الإيرانية في البحرين من خلال قوات درع الجزيرة، وكذلك الأمر في اليمن من خلال “عاصفة الحزم” التي قادتها المملكة مع دول “التحالف” من أجل الوقوف في أقلية حوثية باغية استقوت بالرئيس المخلوع وبدعم من إيران، من أجل كسر خيارات الشعب وتغيير هويته. كانت “عاصفة الحزم” نقطة فاصلة، أوشكت أن تؤتي…
السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
في خطوة مثيرة للدهشة أواخر أغسطس الماضي، سمحت إيران لسلاح الجو الروسي باستعمال قاعدة "شهيد نوجه" الجوية وسط إيران، للقيام بعمليات تفجير في الأراضي السورية التي تدّعي طهران وموسكو أنها تقع تحت سيطرة "الإرهابيين". ولم يكن هذا القرار سليما، لأنه يتعارض مع مبدأ أساسي لسياسة الثورة الإيرانية الخارجية. فمنذ عام 1979، تحافظ إيران على سيادتها خلال مبدأ "لا شرقية ولا غربية"، وهو شعار شعبي محفور على البلاط الملون في مدخل مبنى وزارة الخارجية في طهران. ووفقا لذلك، إيران لم تسمح منذ 37 عاما لأي قوة خارجية باستعمال قواعدها العسكرية، فلم الآن بالذات؟ وعلى الرغم من أن هذا القرار يشار إليه بأنه قرار رمزي لتأكيد عمق العلاقات السياسية والعسكرية بين إيران وروسيا، إلا أنه في الحقيقة يُعد تعاونا بين البلدين للتدخل العسكري في سورية. وعلى الرغم من أن هذا التعاون يبدو أكثر أهمية بالنسبة لإيران مع أي بلد أجنبي منذ عام 1979، إلا أنه من المحتمل أن يُعقد التقارب الإيراني مع…