الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
مفهوم الإنسانية عميق وفي الوقت نفسه متنوع، وبما أنه كان عنوان منتدى الإعلام العربي هذا العام، فقد نال حقه من الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمشاركين في المنتدى، وفي حديث مع إعلامي فرنسي حضر المنتدى، قال إن مفهوم كلمة «الإنسانية» في فرنسا مرتبط بشكل مباشر بالمساعدات الإنسانية والتبرعات وما شابه ذلك، وصحفيون عرب كثيرون اختلفوا في فهم وتعريف أبعاد الإعلام الإنسانية. أعتقد أننا اليوم بحاجة إلى نشر مفهوم الأبعاد الإنسانية بشكل أكبر في المجتمع الصحفي، فليس هدف الإعلام هو إثارة المشاعر الإنسانية عند الجمهور وليس استثارة عواطفهم، وإنما الهدف الإنساني للإعلام، خصوصاً في المرحلتين الحالية والمقبلة، كيفية مساهمته في دعم المعاني الإنسانية والسلوكيات الإيجابية لدى البشر وتبنيها كمهمة مهنية، وفي المقابل كيفية محاربة السلوكيات العدوانية والمتوحشة لدى البعض، وعلى رأسها سلوك الإرهاب، وقطع الطريق على هؤلاء، وعدم السماح لهم باستغلال الإعلام. وعلى سبيل المثال، عندما نتكلم عن صورة جريمة ضد الإنسانية أو خبر مأساوي، فليس دور الإعلام هو إثارة الجمهور ودفعه…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
بانتخاب صادق خان (المسلم ذي الأصل الباكستاني)، عمدةً لمدينة لندن، تقدّم بريطانيا للعالم برهاناً جديداً، ليس على خلوّها من العنصرية، بل على قدرتها الفائقة على ضبط وترشيد عنصريتها، إذ لا تخلو دولة أو مجتمع من العنصرية بكافة تجلياتها: الدينية والقومية والعرقية، لكن الفروقات بين الدول والمجتمعات تكمن في حجم القدرة على تحييد الانحيازات العنصرية من الظهور على سطح التعامل الرسمي، أما المشاعر الباطنية فلها شأن آخر. لطالما سُئلت، بحكم إقامتي الموقتة في باريس، وخصوصاً بعد وقوع أحداث العنف فيها، عن تأثير الأحداث في مزاج الشارع الفرنسي، خصوصاً تجاه الغرباء والمهاجرين. وكنت أجيب دوماً بإجابة واحدة، لم تزد مع الأحداث المتوالية إلا رسوخاً في ذهني، وهي أن المزاج الفرنسي ليس بهلوانياً خفيفاً كالمزاج الأميركي، لكنه ليس رصيناً ثقيلاً كالمزاج البريطاني. تسنّى لي أن أكون في زيارة عمل لندنية، بعد تفجيرات تموز (يوليو) 2005 المؤلمة بأيام قليلة، وقد ترددت في الذهاب إليها ظناً بأنها ستنقلب رأساً على عقب، كما فعلت أميركا بعد…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
تبدو بعض القضايا أكثر تعقيداً مما نتصور، بحيث لا يمكن تمريرها بقليل من التشاؤم وكثير من التفاؤل والأمل، خصوصاً حين تكون هذه القضايا متمددة في الجغرافيا ومتشابكة في بنية العلاقات والمصالح، كقضية الإرهاب والتطرف مثلاً، وعلاقة ذلك بالإعلام، فحين نضع الإذاعة والصحيفة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت في وجه الجماعات المتطرفة، ونقول إننا نريد ونطمح ونتمنى أن نواجه شراسة وقوة الإرهاب بالإعلام كقوة ناعمة ذات تأثير حاسم، ماذا نكون قد فعلنا في هذه الحالة؟ أعتقد أننا نكون كمن وضع الحصان أمام العربة ليس أكثر، بمعنى أن الإعلام لن يفعل شيئاً مؤثراً، بينما سيتمادى الإرهاب في شراسته أكثر! طرح منتدى الإعلام العربي في جلسته الرئيسة، صباح أمس، إشكالية في منتهى الخطورة يعاني منها الجميع (الإنسانية في مواجهة الإرهاب)، كيف يمكننا أنسنة الإعلام؟ كيف يمكن أن نواجه بالإعلام أو عن طريق الإعلام، تحديات التطرف والإرهاب بكل ما يفرزانه من سلوكيات مدمرة، هل يبدو ذلك ممكناً؟ بعد أن تمكن الإرهاب من أن…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
في فريق الحكومة، هناك فرسان نجاح، أنيطت بهم مسؤولية ترسيخ ثقافة التسامح، وشغف القراءة الراسخة.. نحن اليوم نعيش عصر الإضاءات الكاشفة وزمن النجوم الساطعة، والأحلام الموشاة بملكات واقع يزدهر، برجاله المخلصين المؤمنين بأن التطور يبدأ بكلمة مسكوبة مثل الماء الرقراق، ولغة مسكوكة على معصم الروح، بأنامل بضة غضة.. ودعوة القيادة لترسيخ الوعي والتسامح، تأتي في سياق الرغبة العارمة لإنجاز مشروعنا الحضاري، وتحقيق طموحات أهل الوطن بأن نكون دائماً في المقدمة، ودائماً عند سحائب المجد. ولا نبالغ إنْ قلنا إن الرجال الذين يتحملون عبء الانتقال من مرحلة التهجي إلى مرحلة البلاغة والنبوغ، هؤلاء يضعون على عاتقهم قيادة المرحلة، تحت ظل الشجرة الوارفة، شجرة القائد الحكيم ونائبه الملهم، وبذلك أصبح التقاعس يهرب من محيطنا الوطني مذعوراً مرتجفاً لأنه يواجه صلابة الموقف وجسارة العزيمة، وقوة الإرادة والتصميم والإصرار على تحقيق الأماني، وتحويل الأحلام إلى واقع ملموس ومحسوس يعيشه الناس ويمارسونه حياة ووجوداً.. فرسان النجاح، جادون في تغيير الواقع، متسلحين بأدوات المعرفة والخبرة والتاريخ…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
عودة البطل كيف يحضر الأصدقاء معاً؟ قبل قليل، كان محمد الثبيتي يشاركني وحدتي، والآن صالح العزاز. دخلت على صالح، رحمه الله، وطالعني نظرة وداع أليفة، ولم أرغب في أن أختلف معه، لأنه كان يغادرني إلى الأبد. هو يعرف حدتي طيلة علاقتي معه. حين أقول له لا، فهذا يعني أنه لا. لم أعش مع إنسان متسامح معي مثل «أبو شيهانة». كلما أقول له ما لا أحبه فيه، يخجل كما يليق بغيمة، ثم يثبت لي بعد ذلك أنه على صواب، وأنني على خطأ. تعلمت من صالح أن الآخر هو صديقك مهما اختلفت معه. وحتى اليوم، لا أزال أستمد تفاؤلي منه. صالح العزاز، للذين لا يعرفونه، ليس مبدعاً في مجال الصحافة والتصوير الفوتوغرافي، بل في مجالات كثيرة؛ هو متبحر في علوم القرآن وتفسيره، وفي الأزياء والعطور. هو موسوعي، يحب الجمال في اللغة وفي اللقطة وفي الرائحة. هو مُلهِم في أناقته وفي ذوقه الشديد في اختيار من يعيشون معه. حين تجلس إليه، تجلس إلى…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
في الوقت الذي تحرص فيه أغلب المدن الأوروبية على الاحتفاظ والاعتزاز بهويتها التاريخية، نجد كثيرا من المدن العربية والخليجية بالمقابل، تفخر بحداثة وتطور مُدنها و أبنيتها، بطمس ملامحها وهويتها العربية العريقة، واستبدالها بالطابع الأوروبي أو الأمريكي الحديث، فعلى سبيل المثال حين ترى صورة أو مقطعاً لمدينة مثل روما، ستلمس كمية اعتزاز شعبها بالهوية الرومانية، حيث تم استنساخ أبنيتها وعمارتها في كل مكان، فترى حجم الحرص على إبقاء روح روما التاريخية، من خلال عمليات الترميم والعناية التي تمنح لكل تفاصيل القلاع القديمة، والمنحوتات الأثرية، والأعمدة الرومانية وتيجانها، ناهيك عن إحياء المسارح والمدرجات، التي تعيد للأذهان تاريخ و عراقة العمارة الرومانية، فلا تتوقف على المكان بل تمتد للصور وعلى البطاقات والتحف التذكارية المطبوعة على كل شيء، وتنتشر في جميع المطارات والمحطات. وإن كان ذلك شأن الحضارة الرومانية، فالإسلام استطاع بما يملك من فكر أن ينتج حضارة إسلامية وهوية شخصية فنية متكاملة، في العمارة والفنون وتخطيط المدن، تميزت عن غيرها من الحضارات ،…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
أعتقد أنه من غير المنطقي أبداً أن يتحول نصف أفراد المجتمع إلى كُتّاب ومؤلفين، وعندما لا يكون هناك منطق فبالتأكيد هناك علة وخلل، إذ إنّ ظاهرة عشرات المؤلفين الذين ظهروا لدينا فجأة من حيث ندري ولا ندري جديرة بالدراسة، وإن كنت أظن أنها لا تحتاج إلى دراسة بقدر ما هي تخبّط وموضة و«برستيج» من باب نخوض مع الخائضين وحشر مع الناس عيد! ظهر كُتّاب وما هم بكُتّاب، يبحثون عن الشهرة السريعة بأسهل الطرق، الكتب التي قرؤوها في حياتهم تُعد على أصابع اليد الواحدة، وربما لم يقرؤوا أي كتاب واكتفوا بتصفّحها بنظرة سريعة، فتوهموا أنهم قراء ومثقفون يمتلكون القدرة على الكتابة والتأثير. ليس كل من أصدر كتاباً يمكن تصنيفه بالأديب، ولا كل من شارك في ندوة يمكن اعتباره مثقفاً من المؤثرين، ولا يمكن لأي شهير في مجال آخر لا صلة له بالثقافة أن يتحول إلى كاتب، هذه الألقاب لا تُعطى ولا تُمنح بقدر ما تُكتسب من إبداعات الشخص وإسهاماته الثقافية والأدبية…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
»لماذا تأخرت في العمل؟ ومن قابلت؟ ولماذا وكيف وأين؟«، طوق من الأسئلة القاتلة التي يخنّق بها بعض الأزواج والأبناء، لأنها تقتل المودة والرحمة وتذكي نار الشك والغيرة بين الأسرة. وفي العمل كثيراً ما نسمع عن خلافات حدثت وعلاقات تحطمت بسبب سوء الظن، فبعض الموظفين والمديرين لا يتهاونون للحظة في التسرع في إصدار الأحكام على الزملاء التي ليس لها أي وجود في أرض الواقع. »ظروف بعض البشر مدفونة في أعماقهم، فإن لم تَعرفها فأكرمهم بحسن الظن«. سوء الظن كالقنبلة التي تنفجر فتدمر كل ما هو جميل، فهي لا تعترف بصغير أو كبير، رجل أو امرأة، لأنها كاللغم يخدعك باختفائه فتصدم بعدها بإهلاكه، فلقد عانت منه الأسر وتفرق بسببه الأصحاب والإخوة وزملاء العمل، فأغلبها تأتي من وهم أو تصور سيئ في الخيال ليتحول إلى فكرة عن الناس، فالنيران الضخمة لا تأتي إلا من مستصغر الشرر. »الناس منشغلون بأنفسهم وهو منشغل يبحث عن أخطائهم«، يروي ستيفن كوفي قصته وهو في قطار الأنفاق بمدينة…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
يصرف السعوديون في أرض الله الواسعة قرابة ثلث العجز الحاصل في موازنة دولتهم البالغ 300 بليون ريال، إذ قدرت هيئة السياحة والتراث الوطني في آخر إحصاءاتها أن حجم إنفاقهم المتنامي على السياحة الخارجية بلغ العام الماضي نحو 96,2 بليون ريال، بزيادة 27,5 بليون عن العام الذي سبقه، الأمر الذي يضع على عاتق هيئة الترفيه المستحدثة أخيراً تحدي الإسهام في الإبقاء على جزء من هذه المصروفات داخل السعودية. سأتحدث بواقعية، ولن أغمض عيني عن شيء لمصلحة الفضيلة «المزعومة»، فضيلة العادات والتقاليد والخصوصية السعودية، التي حجبت عن السعوديين كل مباهج الحياة في بلدهم وتركتهم يرتحلون بحثاً عنها في كل بقاع الدنيا. يؤيد السعوديون في قرارة أنفسهم انفتاحاً حقيقياً، لكنهم في ظل عدم الانفتاح، فإنهم يقبلون بعدم الانفتاح! أعلم أن المعادلة صعبة، تلك التي أفرزت تناقضاً عجيباً يمثل واحداً من أبرز سمات الإنسان السعودي على الإطلاق، وربما أنها العائق الأبرز الذي قوّض فرص التنوع الاستثماري السياحي لمصلحة فئة محددة يعلو صوتها على جميع…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
الإعلام العربي، اليوم، يعيش مرحلة حرجة، يقف فيها على مفرق طرق، ليحدد مساره المستقبلي. إنها مرحلة «غرفة الإنعاش»، حيث ينتظر المريض العلاج المناسب كي ينجو من الموت أو الشلل. الإعلام يعاني أزمة كان هو سبب جزء كبير منها، والجزء الباقي جاءه بفعل التطور وتغير الزمن، حيث الثورة التقنية والمعلوماتية فرضت مرحلة انتقالية طبيعية للإعلام، من «التقليدي» إلى ما يواكب به العصر، ليصبح رقمياً. لكن الانتقال يتطلب الكثير من الشروط والوعي كي تكون القفزة مدروسة وناجحة، غير اعتباطية ولا تعسفية بحق الوسائل «الأم»، المرئية (التلفزيون) والمسموعة (الإذاعة) والصحافة الورقية. أمّا الجزء الأكبر من أزمة الإعلام، فسببها الأول الإعلام نفسه، حيث سمحت بعض وسائله لأي كان أن يجلس على كرسي المذيع، ويتحول إلى صحفي، وينشر أي خبر، ويدعي المعرفة في كل شيء، وهو جاهل، خلط الأوراق وخلق بلبلة تاه وسطها المتلقي حتى بات لا يصدق ما تبثه وسائل الإعلام خاصة الفضائيات، وبدأ البحث عن وسائل أخرى تقدم له الحقائق بالعين المجردة، من…
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦
على مدى خمسة عشر عاماً والإعلام العربي يبحث عن مستقبله، ويتباحث الإعلاميون العرب حول التحديات التي تواجه مهنتهم، وذلك من خلال منتدى الإعلام العربي في دبي الذي نجح بامتياز في أن يستشرف مستقبل الإعلام، وأن يضع الإعلاميين العرب في صلب التغيير الذي تشهده صناعتهم. أتذكّر منذ الدورات الأولى للمنتدى كيف كان الحديث عن مستقبل الإعلام، والإعلام الرقمي الذي سينافس الإعلام التقليدي، و التكنولوجيا التي ستغير من وسائل الإعلام ومن أولوياتها، اليوم نعيش ذلك الحديث والتغيير الجذري في إعلامنا العربي. وفي منتدى الإعلام العربي الذي يعقد اليوم وغداً ويشارك فيه المئات من الإعلاميين العرب، بالإضافة إلى عدد من الخبراء الإعلاميين الأجانب ستجري مناقشة محاور كثيرة مهمة تحت عنوان «الإعلام.. أبعاد إنسانية»، وعندما يتمحور الحديث حول الإنسانية، فإننا ندرك مدى أهمية دور الإعلام في نشر السلام والمبادئ الإنسانية ومواجهة الإرهاب، وتكمن أهمية الحديث عن هذه الأمور والمحاور التي يتناولها المنتدى في أننا نعيش في عصر «حروب الجيل الرابع» في عالمنا العربي، وعندما…
الإثنين ٠٩ مايو ٢٠١٦
لا يمكن أن تكون الصدفة ولا الحظ وراء أن يذهب ابن سائق حافلة مسلم، والمنحدر من أصول باكستانية إلى العبور نحو كرسي عمدة عاصمة الإنكليز، ومدينتهم الأشهر بالحياة والضباب «لندن»، وهو كرسي جدير بالاهتمام وتسليط الضوء، ولو من زاوية الإيمان. ماذا يعني التصويت؟ وماذا يمكن أن يسفر عن انتخاب؟ الباكستاني «صادق خان» قفز على كل حجار الطريق، ونجا بهدوء من كل حملات التشويه والإساءة التي لا يخلو منها مجتمع، ولا بد وأن تواجه كل مسلم في السنوات الأخيرة، خصوصاً إذا كان الصراع على ترشيح، والميدان يفصح عن منافسة قابلة للشد والرد. تتحدث سيرة عمدة لندن الجديد عن مشوار طويل من التحدي والخطوات المنهكة لصناعة منجز من رحم المعاناة، وهو الذي أراد أن يدرس العلوم في بداية حياته ويتخصص في طب الأسنان، لكن ثمة مهارات لمسها أساتذته وقرأوها فيه باكراً، على صعيد الحضور الشخصي وقدرته البارعة على الحوار والنقاش، فاقترحوا أن القانون والمحاماة هي المهنة المناسبة لهذا الشاب الموهوب، فمضى في…