الجمعة ٢٩ أبريل ٢٠١٦
أكثر ما أثار اهتمامي في (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) هو تأكيدها أننا نستطيع التغيير، وأننا قادرون على صنع مستقبل أفضل من حاضرنا. ركزت وثيقة الرؤية على الجانب الاقتصادي. وهناك بالطبع قضايا كثيرة تشكل أجزاء ضرورية لبرنامج التحول في معناه الشامل، أهمها في ظني أربع: أ) ترسيخ سيادة القانون، وجعله سقفا فوق الجميع، وحاكما على الجميع من دون تمييز. هذا يعني بشكل محدد التقليص المنتظم للسلطات الشخصية لبعض الإداريين، وتمكين عامة الناس من الرجوع دوما إلى نصوص قانونية واضحة وثابتة. سيادة القانون وثباته عامل حيوي لتحفيز الاستثمار وتعزيز الأمل في المستقبل. تتطلع وثيقة الرؤية إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.7 في المائة واستثمارات القطاع الخاص إلى 65 في المائة من الناتج القومي الإجمالي. ونعلم أن هذا صعب التحقق من دون تخفيض معدلات المخاطرة، التي يتسبب فيها عدم استقرار القانون، أو عدم حاكميته على الميول الشخصية لدى بعض الإداريين. الشفافية التي تمّ تأكيدها في وثيقة الرؤية ستجد معناه الكامل إذا…
الجمعة ٢٩ أبريل ٢٠١٦
عدد الطلاب الصينيين المبتعثين للولايات المتحدة الأمريكية لعام 2015 يبلغ 304040 طالبا. عدد الطلاب الكوريين المبتعثين للولايات المتحدة الأمريكية لعام 2015 يبلغ 63710 طلاب. عدد الطلاب الكنديين المبتعثين للولايات المتحدة الأمريكية لعام 2015 يبلغ 27240 طالبا. عدد الطلاب اليابانيين المبتعثين للولايات المتحدة الأمريكية لعام 2015 يبلغ 19064 طالبا. عدد الطلاب الأمريكيين الذين يدرسون خارج أمريكا 304467 طالبا. كما أن أعلى 10 دول في الابتعاث في غالبيتها هي دول خارج منظومة العالم الثالث!! المصدر: معهد التعليم الدولي the Institute of International Education الغرض من نشر الإحصائيات أعلاه هو وبالرغم من تقدم هذه الدول ومع هذا فالابتعاث لديها مستمر ولم يتوقف، وهذا ما يجب علينا عمله. وهذا يعني الأخذ بوسائل القوة التي دفعت بالدول المتقدمة إلى الأمام. فالابتعاث يعزز من تنويع مصادر المعرفة ونقلها إلى وطننا، ولنا في اليابان وسنغافورة أكبر مثال واللتين تمتلكان المعرفة فقط في غياب الموارد الطبيعية. فوطننا ومنذ نشأته والابتعاث قائم ويجب أن يبقى كذلك ولا يجب أن…
الجمعة ٢٩ أبريل ٢٠١٦
كان فقيه قريتنا يؤم أربع قرى يوم الجمعة لندرة الفقهاء. ولكثرة مشاغل القرويين وانصرافهم إلى مصالحهم. ولم تكن إقامة الصلاة إشكالية، فحيثما تولوا فثم وجه الله. وينال الفقيه مقابل إمامته مُدّ ذرة في الخريف. ومد حنطة في الصيف من كل منزل. ينطلق الفقيه يوم الجمعة فوق ظهر حمارة بيضاء مخطمة ومصبوغة الجبهة بالحناء وكتاب (الحكمة البالغة) تحت إبطه. يبدأ بالقرية الأبعد ثم الأقرب فالأقرب. حتى ينتهي بجماعتنا. كانت القرية منظومة عمل أو عمالة. ولم يكن المعيب سوى البطالة. جاءت الطفرة وتنامى عدد الفقهاء والوعاظ. ومن اللافت أن أحد شعرائنا الجميلين لم تسعفه الراحلة (الصوت) على مجاراة الفرسان فتحول إلى إمام وخطيب وراق، يعالج من السحر والعين. وفي إحدى القرى خشي معلم من الفراغ بعد التقاعد فعمل مهندس آبار يحدد للناس موضع الحفر. وذات صباح دعاه أحد القرويين يبصّر له ويبشره بالماء، فجاءت زوجة القروي بقهوتها فصاح زوجها «عوّدي وراك هذا يشوف الماء ورا حُلّق الصفيان وإنتي ما فوقك إلا طمرة».…
الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦
لم يحظ الاحتفال بنصب تمثال نيلسون مانديلا أول من أمس في رام الله باهتمام يستحقه عربياً وعالمياً، حتى في الحد الأدنى لدى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. وأقيم الاحتفال في ميدان حمل اسم المناضل الأفريقي المتسامح، بحضور الرئيس محمود عباس وشخصيات فلسطينية ورئيس بلدية جوهانسبورغ بارك أستاو. عدم الاهتمام العربي لا يحجب الأهمية التي يوليها فلسطينيو 1948 والضفة وغزة لرمزية تمثال مانديلا في وطنهم، كونه المناضل العالمي الأبرز الذي انتصر على نظام التمييز العنصري في وطنه جنوب أفريقيا، واعترف بعد الانتصار بحقوق متساوية للبيض والسود ولكيانات قومية ودينية متنوعة، في مقدمها الهنود والمسلمون... ذلك أن الفلسطينيين يعتبرون سلطة الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً في عهد بنيامين نتانياهو، نظام تمييز عنصري بامتياز، وبذلك يرون في إقامة تمثال لمانديلا في بلادهم تأكيداً على مواجهتهم عنصرية إسرائيلية تكشّر عن أنيابها، عبر حركات متعصبة لا تكف عن تأكيد يهودية الدولة وأن إسرائيل دولة لليهود لا لأي شعب آخر أو لاتباع أي دين آخر، والمقصود هنا المسلمون…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦
في كل عام يعتمد معرض أبوظبي للكتاب رمزاً معروفاً يكون شخصية المعرض المحورية التي تدور فعاليات ثقافية كبيرة ومهمة باسمه، العام الماضي احتفى المعرض برمز كبير بالنسبة إلينا كإماراتيين، وكذلك بالنسبة إلى العرب، كان شخصية المعرض أو ثيمته الرئيسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى هذا الوزن الكبير تكون ثيمات المعرض، هذا العام اختار المعرض الفيلسوف العربي الشهير ابن رشد، ليكون شخصيته الرئيسة، وخيراً فعل. أن نحتفي بابن رشد كشخصية محورية لمعرض كتاب دولي هذا يعني الكثير، وأول ما يعنيه أننا كعرب نستعيد وعينا بحضارتنا وبفواصل ومحطات ليست بسيطة ولم تمر مرور الكرام، كتلك اللحظة التاريخية التي تم فيها التنكر لفكر ابن رشد تماماً، وقيل إنهم حرقوا كتبه لمنع انتشار الفكر الذي وصفوه بالهرطقة ومعاداة الدين، تلك اللحظة الفارقة رسمت خطاً بيانياً هابطاً في مسيرة إنتاج وصناعة الحضارة، هكذا اختار أهل ذلك الزمان أو القائمون عليه أن يقتلوا أفكار ابن رشد، متناسين أو غافلين…
الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦
الفرح في عاصمة الظبي الجميل، لا يأتي وحيداً، يأتي مخفوراً بالحب، وأصوات الأصدقاء، ولهفة الشوق، وما تخبئ حقائب الورّاقين من طروس ولفائف ورُقم، وعناوين كتب، يأتي، وأتذكره قبل خمسة وعشرين عاماً، مترادفاً وذكريات من مطر خجول، كان يبلل الخيام المغروزة في قصر الحصن القديم، يحوطه نخيل من تعب الصحراء، وحرقة ملح البحر، كان أسبوعاً كسوق عكاظ، كما تحكي لنا قصص العرب، وخراريف وادي عبقر، فيه.. وله، يقبل جهابذة اللغة، والقابضون على أسرارها، ومكنون بلاغتها، ينشدون قصائد من ماء، ومن لهب، يحضر القصاصون والرواة، والحكائون مخزّنين الدهشة، وسر الجنّيات في حكايا الليل، وما يمكن أن يغزله السرد والنثر من لغة تقتحم أسوار النشيد، وتعتلي بحوره، كاملاً، ورجزاً، ووافراً، ومديداً، وغيرها مما تعرفون، كان أسبوعاً مختلفاً، عارماً بالمحبة، واللقاء، وانتظار ما يخبئون، أولئك القادمون من بقاع العربية، ليعرضوا بضاعتهم التي لا ترد عليهم، ولا إليهم، قاصدين معرض أبوظبي القديم، وكأنه بيتهم، ومضافتهم التي تنوخ عندها ركائبهم من عام لعام. اليوم.. مضت سنوات…
الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦
للجامعات فضاءٌ آخر، مكتنزة رفوفها بالمصادر العلمية والبحثية والنقدية، تتسع أركانها بالأطروحات الداعمة والموثقة، تجوب سماء آدابها طيور الخيال والأدب واللغة، يتناقل دارسوها مواد ثقافية مختلفة، مزدانة بعناوين ذات خصوصية، ينقبون ويبحثون ويتأملون برحابة وسعة، ليتخرجوا بملامح أكثر نضجاً، بعد أن توغلوا في ميدان «تخصص التخصص»، هنا يشرق العنوان، وتتطور حقائق بعد أوهام، تنهض النظرية الجديدة، ندرك حينها أن رؤية المراقَبَة والمُشَاهَدَة الحذقة هي ما تؤدي إلى عطاء بعد كفاف، تحت مسمى «أكاديمي». بعد تقديم د. مريم خلفان السويدي لمنتدى للغة العربية الذي انعقد يوم الأحد الفائت، وقفتُ - ولأول مرة - أمام محكمة أكاديمية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأمام الأستاذين: الناقد الدكتور الرشيد بوشعير، من قسم اللغة العربية وآدابها، والدكتور حمد بن صراي من قسم التاريخ والآثار، وبحضور العميد والأساتذة والطالبات، لتتحول المحاكمة إلى متعة باعثة ورغبة تستجيب للاستجواب في مُنتدى اللغة العربية الأول بقسم اللغة العربية بجامعة الإمارات، تحت عنوان «الرواية والتاريخ»، ورواية سلطنة هرمز نموذجاً للنقاش.…
الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦
كان «اليوم العالمي للأرض» هذا العام في 22 أبريل، حدثاً تاريخياً حيث شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 170 دولة التوقيع على اتفاقية باريس للمناخ في نيويورك، وهو رقم قياسي لأكبر عدد من البلدان توقع على اتفاق دولي في يوم واحد. تهدف اتفاقية باريس التي تم اعتمادها في ديسمبر 2015 في ختام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، إلى إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين والوصول إلى درجة ونصف الدرجة فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، حيث يتوقع العلماء أن ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من درجتين سيتسبب في تغير المناخ بشكل لا يمكن السيطرة عليه نتيجة ظواهر مثل تقلص الغطاء الجليدي ما يعني قلة الإشعاعات الشمسية التي تنعكس إلى الفضاء، وذوبان الجليد الذي يتسبب في إطلاق كميات كبيرة من غاز الميثان، أحد أكثر الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، بل إن ارتفاع حرارة الأرض بأقل من درجتين له آثار وخيمة مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثير ذلك على…
الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦
وصفها أحدهم بأنها أكبر عملية تسويق دعائية في تاريخ المنطقة، وأنها فقاعة إعلامية، معلقًا على التكثيف الإعلامي والوعود والنشاطات المرافقة لمشروع «رؤية المملكة العربية السعودية عام 2030». ومن الطبيعي أن ترافق الدعاية دعاية مضادة، ومن الطبيعي أن يكون هناك تشكيك في كل الخطط التنموية في المنطقة، لأنها عجزت عن أن تنتج سنغافورة جديدة، أو ماليزيا جديدة، عدا عن التجربة الإماراتية وبدرجة أقل الأردنية. إلا أن المشروع السعودي طموح وضخم جدًا لا يقارن حتى بالاثنتين، وتواجهه تحديات واضحة للجميع، وليس مستغربا أن يكون بين الناس محبط متشكك، ومتحمس متفائل. بالنسبة لي شخصيًا، أعتقد أن الأفكار عظيمة جدا، وممكنة جدا، بل ويجب أن تحدث، لأنها ليست خيارًا على الإطلاق. أيضًا، أنا قلق، مثل كثيرين، من جبال من الصعوبات الكثيرة والكبيرة في طريق التنفيذ. لكن في السعودية، وفي كثير من دول المنطقة، إمكانيات وموارد مكتسبة وأخرى طبيعية، متى ما أحسنت إدارتها ستنتج بلدانا ناجحة، والسعودية نموذج لها. كل ما أعلنه الأمير محمد بن…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦
لم يكن الإعلان عن (رؤية السعودية ٢٠٣٠) أول أمس الإثنين، مجرد دغدغة مشاعر أو كسب تعاطف أو محاولة ترضية، كما اعتدنا من كثير من الإعلانات التنموية للشعوب العربية. لم يكن الإعلان السعودي كذلك لأنه لم يقدم أحلاماً وردية خالية من الرائحة، بل كانت رائحة الواقع تفوح من الأرقام والتفاصيل والشروحات التي عرضت بدقة ما تريد الرؤية أن تجعل عليه المملكة العربية السعودية بعد ١٥ عاماً من الآن. تحدّث مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان، في الحوار الخاص مع «العربية» وفي المؤتمر الصحافي المفتوح، بقدرة وإيجاز ووضوح بالغ عن خريطة الطريق إلى هذه الرؤية ... اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. سُررت مثل كل السعوديين بالإعلان المتين والمتماسك للرؤية، لكني سُررت أكثر وانجذبت بالطبع إلى البنود الثقافية التي أكدت أننا مقبلون على مرحلة جديدة من الوعي بأهمية (القوة الناعمة) ودورها في كسب معارك دولية ... سلاحها لا يقتل لكنه يميت! تحدثت الرؤية عن هدف زيادة المواقع السعودية المسجلة في لائحة التراث العالمي في منظمة…
الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦
عندما يتصف ولي الأمر بالابتداع والبحث عن كل فكرة جديدة وكل مشروع جديد، ولا يركن إلى ما كان بالأمس ويمضي باحثاً عن كل فكرة جديدة لكي يتخذها سلماً إلى الارتقاء والى الغد، فإن الأمة ما تفتأ أن تتفاعل ويتحرك منها كل ساكن، وتنفض عن نفسها غبار التواني، ونجد عندئذ أن كل شيء يسير إلى الأمام.. وهذا ما يحدث اليوم في الإمارات، وفي عاصمتها التجارية والاقتصادية والثقافية، دبي، مدينة التنوع والتناغم والانسجام بين سكانها وأهلها ومن يأتي اليهم زائراً أو سائحاً على كل مركب ومحمل ومن كل فج عميق... فلا يلقى في هذا البلد المريح غير البشاشة والتعامل الحضاري الراقي.. دبي، الممثلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تهفو إليها القلوب، وتشرئب إليها الأعناق كلما ذكرت وفي أي وقت، واسم محمد بن راشد آل مكتوم لصيق ومرافق وحاضن لهذا الاسم، اسم دبي، واسم الإمارات، فلا تذكر دبي إلا به، ولا يذكر هو إلا بها، وإذا ذكر اسماهما دبي ومحمد بن راشد، فان اسم…
الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦
اليوم عيد، عيد الكِتاب والكُتّاب، عيد الأحباب والأصحاب، عيد الذين تسوروا بسوار الحلم، يبحثون عن ومضة غاصت في أتون الزمن، يسألون عن «لمضة» لم تزل الشغاف عارية منها، عيد يمتد لأيام يغسل السنين بالحنين، ويسرد حكاية النهار لطفل أو شبل، وكيف استمعت المحارات لوشوشة الموجة، وهي تبلل السواحل بالبياض، وتمنح الطير لغة العيون والجنون. عيد هذا، والناس فيه طيور بيضاء، أعشاشها دفات الكتب، وتغاريدها الكلام المباح، عيد هذا والناس فيه غزلان، مراعيها كتب، وكحل العين حروف ملتهبة بالغيض. وفي هذا المعرض قد تغيب نجوم، وتبزغ نجوم، ولكن السماء تبقى صافية، سحاباتها شال أبيض شفاف أشف من عيون امرأة تاريخية المعنى. عيد هذا، والمعرض يزخر ببساتين وزهور وفلاحين يزرعون المكان بحثاً عن قطف يلون الحياة، يزين العيون بألوان الطيف. عيد هذا ونحن إذ نجوب الممرات والأزقة، والحارات والمدن والقرى، في هذا المعرض، نجد أنفسنا، نجد أحبابنا الذين غابوا ثم جاؤوا يطرفون بجفون ملؤها الفرح، وعيون تغزل خيوط السعادة، في بلد السعادة.…