الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦
جاءت احتفالية "الإمارات تحب فلسطين" التي انعقدت في إكسبو دبي يوم 29 أغسطس، لتؤكّدَ أنَّ المحبة بين الشعوب ليست شعاراً يُرفع، ولا مناسبةً تنتهي بمكانها وزمانها، بل هي ذاكرةٌ حيّةٌ حافلةٌ بالمواقف، ووشائج تقوّيها الأيام وتختبرها بالتآزر وقت الشدائد والمحن. بين الإمارات وفلسطين روابطُ مصير ضاربةُ القِدَم في التاريخ، متجذرةٌ في الجغرافيا؛ وروابطُ أخوّةٍ أرساها المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وتمضي اليوم مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عبر حاضرها الزاهي نحو مستقبلها الأجمل. لم يكن عطاء الإمارات يوماً مشروطاً بهوية أو جنسية، بمسافاتٍ أو ظروف أو مواقف، فبلاد الخير علّمتنا أنّ الإنسان هو البوصلة، وأن نجدة الشقيق لا تضيعُ البوصلة والطريق. ففلسطين حاضرةٌ في الوجدان الإماراتي، لا بوصفها قضيةً وهويةً فحسب، وإنما كوطنٍ عربي عزيز، له في القلب مكان، وفي الذاكرة تاريخ، وفي الضمير حقّ في الحياة والأمل والسلام. آمن المغفور له…
الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦
لم يعد الأستاذ الجامعي حالياً ذلك الفاعل الأكاديمي الذي تنحصر مهمته في نقل المعرفة إلى طلابه أو إنتاجها في حدود تخصصه، وإنما بات يقف في قلب منظومة شديدة التعقيد تتجاذبه فيها مسؤوليات التعليم والبحث، ومتطلبات الجودة، وضغوط الترقية، وشروط الاعتماد، ومؤشرات التصنيف، وضرورة الحضور في فضاء النشر العالمي، لذا لم تعد أزمة الأستاذ الجامعي -في نظري- أزمة وقت أو أعباء وظيفية فحسب، وإنما غدت أزمة في معنى الوظيفة الأكاديمية نفسها: هل تتمثل قيمة الأستاذ فيما يصنعه في عقول طلابه، أو فيما ينتجه من بحوث؟ وهل تقاس مكانته بعمق أثره العلمي والتربوي، أو بعدد منشوراته واستشهاداته وموقع المجلات التي ينشر فيها؟ ربما هذه التساؤلات التي تجول في خاطري بين الفينة والأخرى تكشف عن تحول عميق في توجه الجامعات العربية، فالجامعة في أساس واقعها الفكري ليست مؤسسة لمنح الشهادات أو إنتاج البحوث فحسب، وإنما تُشكّل فضاءً لصناعة العقل، وتكوين الإنسان، وربط المعرفة بقضايا المجتمع، وكان الأستاذ في قلب هذه الرسالة،…
الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦
في كل مرة كانت تتخذ القرار نفسه، كانت النتيجة تأتي كما حدث من قبل: خيبة جديدة، وندم يتبعه وعد حاسم بألّا تكرر ما فعلته، وأنها ستتغير حتمًا إلى الأفضل. لكن ما إن يهدأ الألم وتمضي الأيام، حتى تجد نفسها أمام الخطأ ذاته، وكأن الندم لم يكن كافيًا لتغيير شيء. لماذا يكرر بعضنا الأخطاء نفسها رغم معرفته بنتائجها، ورغم ما يشعر به بعدها من ندم وحسرة؟ الخطأ ليس دليلًا على ضعف الإنسان؛ فهو جزء من التعلم والنضج، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تكراره حتى يتحول من خطأ عابر إلى نمط يستنزف حياتنا وعلاقاتنا وفرصنا. هناك فرق بين الخطأ الذي يحدث بسبب نقص المعرفة، والخطأ الذي نكرره باستمرار رغم معرفتنا التامة بعواقبه؛ فمن الأول غالبًا نتعلم، ونتعامل معه مستقبلًا بصورة أفضل، أما الثاني فقد يرتبط بعادة مترسخة، أو خوف من الخسارة، أو ضعف في اتخاذ القرار المناسب. أحيانًا نحزن بسبب ما حدث، لكننا لا…
السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: محاضرةٌ ثريةٌ استمعتُ إليها عبر يوتيوب للدكتور عماد رشاد عثمان ضمن سلسلةٍ قصيرةٍ عن "تنظيم المشاعر" تناولت في جزءٍ منها التعرّف على المشاعر وتقييمها على نحوٍ متّزن ومتناسب مع الأحداث والمواقف. وفي سياق شرحه لنماذج من المشاعر المختلفة، استوقفتني إشارته إلى الحسد، إذ تناوله من زاويةٍ تستحق التفكّر، حيث فسّره في البداية بأنه "الرغبة فيما يمتلكه الآخرون، وتبدأ بوخزةٍ من الحقد، ثم تتصاعد إلى تمنّي زوال هذه النعم عنهم"، ورغم أن الغيرة والغبطة مرحلتان سابقتان للحقد وما يليه فإنهما لا يحجبانه بالضرورة، ليخلص في النهاية إلى أن الحسد شعورٌ عامٌ يعترينا "جميعًا". لطالما اعتقدتُ أن الحسدَ أمرٌ مذمومٌ بالمطلق، ويقدح في سلامة القلب ومكارم الأخلاق، إلا أن الدكتور عماد أشار إلى زاوية أخرى لم أفكر فيها من قبل، وهي أن الحسد ليس مذمومًا في ذاته، وأنه شعورٌ قلبيٌّ لا يترتّب عليه ما نؤاخَذُ به ما لم يتبعه سلوك. وبناءً على…
السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: كتبتُ مؤخرًا مقالاً عن واحد من تناقضات عصرنا: لم يعد البقاء على اتصال هو المشكلة؛ بل لعل التحدي الحقيقي أصبح أن نحافظ على إنسانيتنا ونحن متصلون إلكترونيًا. فالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لم تكتفِ بتسهيل الوصول إلى بعضنا بعضًا، بل جعلا هذا الوصول شبه دائم؛ حتى صرنا نعرف الكثير عن الآخرين من دون أن نسألهم، ونطمئن إلى أخبارهم من دون أن نسمع أصواتهم، ونشاهد أيامهم من دون أن نكون جزءًا حقيقيًا منها. كان سؤالي هناك عن التواصل الإنساني في زمن الاتصال الدائم. أما ما يشغلني هنا فهو الوجه الآخر للسؤال، وربما وجهه الأكثر حميمية: ماذا يحدث عندما نقترب أكثر مما ينبغي؟ وماذا يحدث للحب حين تصبح إمكانية الوصول إلى الآخر متاحة طوال الوقت؟ فإذا كنا قد احتجنا إلى استعادة التواصل الحقيقي بعدما أغرقتنا وسائل الاتصال، فربما نحتاج أيضًا إلى استعادة شيء آخر كدنا نفقده: المسافة. لا المسافة التي تعني الغياب، ولا…
الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هناك مشكلة جوهرية في السردية التي تستخدمها إيران لتبرير عدائها لدول الخليج: التاريخ الإيراني نفسه يناقضها. تقول طهران إنها تخوض مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتتهم دولاً خليجية بأنها تقف إلى جانب خصومها، وتستخدم علاقات هذه الدول بواشنطن ذريعة لتبرير تهديدها أو حتى استهدافها. لكن ماذا لو عدنا قليلاً إلى الوراء؟ ماذا لو كان النظام الذي يجرّم اليوم التعاون مع الولايات المتحدة قد تعاون معها بنفسه عندما كانت المصلحة الإيرانية تقتضي ذلك؟ هنا لا نحتاج إلى رواية أميركية ولا إلى اتهامات خصوم إيران، يكفي أن نستمع إلى مسؤول إيراني كان في قلب السلطة.في يناير 2004، قال محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني آنذاك محمد خاتمي، إن إيران "قدمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق"، قبل أن يطلق العبارة الأكثر وضوحاً: "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة". اعتراف يصعب أن يكون أكثر وضوحاً، فالحديث ليس…
الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦
“مسيرة المرأة الإماراتية امتدت عبر أجيال، حافظت خلالها على القِيَم، وأسهمت في بناء المجتمع.” – الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم تلخص هذه الكلمات جانبًا مهمًا من حكاية المرأة الإماراتية؛ فهي حكاية لم تبدأ مع إنجازات اليوم، بل تمتد جذورها عبر أجيال من العطاء والمسؤولية، حافظت خلالها المرأة على قيمها وهويتها، وأسهمت في بناء أسرتها ومجتمعها، قبل أن تتسع أمامها ميادين المشاركة والريادة مع قيام دولة الاتحاد. واليوم، تحمل إنجازات المرأة الإماراتية قصص نجاح ملهمة ومتنوعة، أسهمت بصورة نوعية في نهضة دولة الإمارات وتقدمها. وما وصلت إليه ابنة الإمارات لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة رؤية وطنية آمنت بقدراتها، وفتحت أمامها أبواب العلم والعمل والمشاركة، فقابلت هذا التمكين بالطموح والإنجاز وتحمل المسؤولية. وفي مناسبة يوم المرأة الإماراتية، احتفت جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل“، وشهدت المناسبة إطلاق كتاب “رحلة المرأة الإماراتية.. بين الرؤية والتحديات والإنجازات والدروس المستفادة“، الذي…
الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠٢٦
حين تربط الدولةُ التعليم بالصناعة، والبحث العلمي باحتياجاتها الاستراتيجية، والمواهب الوطنية بقطاعات المستقبل، فإنها تؤسِّس لقوة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة القرار والقدرة على المنافسة. لقد جاء إنشاء البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليضع لبنة جديدة في مشروع وطني طويل المدى، عنوانه الواضح: تحويل المعرفة إلى قدرة، والعقول إلى إنجاز، والابتكار إلى قيمة اقتصادية وسيادية. القوة الحقيقية في المشروع تكمن في «الربط». الجامعات ومراكز البحث والابتكار أمام مسار يقودها بصورة أكثر مباشرة إلى أولويات الصناعة. والباحث أمام فرصة لتحويل فكرته إلى حلٍّ قابلٍ للتطوير والتصنيع. والطالب أمام تخصّصات ترتبط بقطاعات تحتاجها الإمارات اليوم وتراهن عليها غداً. وذاك هو جوهر الاستثمار في المستقبل. الأثر المنتظر للبرنامج يتجاوز تطوير الصناعات ذاتها إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المعرفة والاقتصاد. فحين تتحول نتائج البحث إلى تقنيات قابلة للتصنيع، تنشأ شركات جديدة، وتظهر وظائف نوعية، وتتوسع فرص التصدير، وتزداد قدرة الاقتصاد…
الإثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: تحلقنا كمجموعة صديقات حول صديقتنا التي اكتشفت للتو خيانة زوجها لها، جلستْ تبكي وتثرثر تائهة في شعورها وقرارها. ذكرت في مجمل ما ذكرت عبارة حُفرت في لا وعيي أو ربما في وعيي دون أن ألقي لها بالاً حينها. قالت: "لا أريد أن أطلّق منه وأدّعي أنني قوية اليوم لأجدني بعد فترة وحيدة تعيسة أندب حظي وأسلّي أيامي بالانضمام لنوادي القراءة، لأمضي الوقت مع نساء تخلى عنهن المجتمع ولم يتبق لهن رفيق سوى الكتب." بعيداً عن مآلات صديقتي وقصتها وجدتني توقفت طويلاً أمام هذه العبارة. لا أقصد هنا أنها استوقفتني في حينها، ولكنها ولسنوات طويلة كانت تحضرني كلما هممت في الاشتراك في نادي قراءة. دُست هذه الكلمات في وجداني كبذرة لنبتة كبرت سامة، ولم أتبين وجودها في أعماقي إلا مؤخراً. فالصورة التي رُسمت في خيالي لأندية القراءة بأنها مجموعات تضم أشخاصاً لا يجدون لأنفسهم مكاناً في المجتمع. وأنا على النقيض فتاة منخرطة بقوة…
الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في زمن أصبحت فيه الحملات الإعلامية جزءاً من أدوات الصراع السياسي بين الدول، تتعرض الإمارات لموجات متواصلة من الانتقادات والاتهامات. بعضها يدخل في إطار النقد السياسي المشروع، وبعضها الآخر يتجاوز ذلك إلى محاولات لبناء صورة سلبية عن الدولة وسياساتها ودورها الإقليمي. لكن بعيداً عن ضجيج المنصات والسجالات السياسية، ثمة سؤال يستحق أن يُطرح: ماذا تقول الأرقام؟ فصورة الدول لا تصنعها فقط الروايات التي تُكتب عنها، بل النتائج التي تحققها، وقدرتها على جذب الاستثمار، وتنويع الاقتصاد، وبناء المؤسسات، والتأثير دبلوماسياً، والتحرك عندما تندلع الأزمات والحروب. ومن هذه الزاوية تحديداً، تبدو قصة الإمارات مختلفة إلى حد كبير عن الصورة التي تحاول بعض الحملات رسمها. اقتصاد يتجاوز النفط تكشف الأرقام الأحدث حجم التحول الذي شهده الاقتصاد الإماراتي. ففي عام 2025، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.2 في المئة ليصل إلى نحو 1.9 تريليون درهم، فيما نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 6.8 في…
السبت ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: سُئلتُ ذات يوم: كيف تكيّفتِ مع رحيلها؟! كانت سائلتي تصارع قلقها وخوفها من فقْد أمها، حفظها الله وبارك في عمرها. كان سؤالًا مباغتًا لم أتهيّأ له، ولم أفكر يومًا كيف يفترض أن أجيب عنه، ولعل ذلك ما جعل ردّي متلعثمًا هزيلًا حِرْتُ في صياغته برفقٍ لا يُثقل مخاوفها. خاضت أمي - رحمها الله - رحلة مرضٍ طويلة، زادت وطأتها مع مرور الوقت، وانتهت بغيبوبةٍ عزلتها عن العالم لمدةٍ تقارب السنة. كنتُ - أو هكذا ظننتُ - واقعيةً جدًا وأنا أشهدُ تعثّر رحلة علاجها، وأقنعُ نفسي - بهدوءٍ وعقلانية - بأن بعض الأمراض لا شفاء منها، وأنني في موقفٍ يختبر تسليمي بقضاء الله، ومن ثَمَّ قبول المرحلة التالية دون وَجَل، وكأني بها أهون مِن فَجْعِ الفجأة! نحن نتخيل حين نرافق مرضانا خلال رحلة معاناتهم، أو حين يُسلب منا حضورُ مَن نُحبُّ تدريجيًا، أننا ندرّب أنفسنا على التخفيف مِن الصدمة، فنظن أن التفكير المنطقي وقبول الحقائق الطبية وإقناع…
الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
فى لقاءٍ مع إحدى الأُسر الصدِيقة، منذ أيام، والتى ضمَّت أكثرَ من خمسة أطفال، أعمارهم تبدأ من ثلاث سنواتٍ حتى الثانية عشرة، لم أسمع حوارًا واحدًا باللغة العربية بين الآباء والأمهات وأولادهم، وحين تحدَّثتُ إلى أحدهم- الذى تجاوَز العَشرَ سنوات- باللهجة المصرية؛ تحدَّث معى وكأنه أجنبيٌّ يتحدث العربية بصعوبة. ولا تنطبق هذه الظاهرة على أُسرة واحدة؛ بل تتكرر فى شرائحَ واسعةٍ، وتُنذر بخطرٍ أبعدَ من مجرَّد التحدث بلُغة عدَا العربية. ١ــ ماذا فعلنا بلُغتنا العربية، والأهم بهُوَيتنا؟ تواجِه معظمُ المجتمعاتِ العربية المعاصِرة تحوُّلاتٍ ثقافيةً عميقة، طالت البنْية الجوهريةَ للشخصية العربية، وعلى رأس هذه التحوُّلات أزمةُ تراجُع مكانة اللغة العربية، لصالح اللغات الأجنبية، ولا سيَّما الإنجليزية. منذ البداية، لستُ ضِد تعليم اللغات الأجنبية، بل أعرف أهميتها، لكن للأسف لمْ تعُد هذه الظاهرةُ مجرَّد تفضيل شخصيٍّ أو حاجة عمل؛ بل تحولتْ إلى منظومة اجتماعية متكامِلة، تبدأ من جدران المنازل، وتمُر عبْر غُرف الأطفال، مع المُربِّيات الأجنبيات،…