ديْن معلّق في رقابهم

آراء

لا يعترف المجرم بجريمته، ينكرها حتى لو شهد ضده الشهود، وينكرها لو قدم الادعاء عشرات الأدلة، وسيلفق مجموعة من القصص حتى يخلص نفسه، فهو مجرم، ولن يضيره كثيراً الكذب وتحريف الحقائق، وسيذرف الدموع إن أصدر القضاة حكماً بسجنه، وسيصرخ بأنه بريء.

وهكذا يفعل نتانياهو منذ أن ارتكب المجزرة الأولى في غزة بعد السابع من أكتوبر، يتبرأ من كل أفعاله، وكأنه هو الذكي المحنك، والعالم كله غبي وجاهل، ويبرر، كل فعل وكل جريمة لها عنده تبريرات تسجل في دفاتر الأكاذيب، ولا يتقبل أكاذيبه غير التابع القابع في البيت الأبيض وبعض أعضاء الكونجرس الأمريكي، كما حدث يوم ضرب مستشفى الشفاء، هل تذكرونه؟، ذلك الذي وقع قبل يوم واحد من زيارة بايدن الديمقراطي إلى إسرائيل، يومها أطلق نتانياهو كذبة انحراف صاروخ أطلقته حماس فأصاب المستشفى، ومن المطار أيد الرئيس الأمريكي الكذبة، وقال إن إسرائيل بريئة من دم المرضى والممرضين والأطباء واللاجئين بساحة المبنى المحرم استهدافه في القوانين الدولية.

وكذب نتانياهو وحكومته عندما قال إن شاحنات المساعدات التي قصفتها الدبابات الإسرائيلية كان يحتمي بها مقاتلو حماس، وكذب عندما قتل جيشه المتطوعين في حملة «المطبخ المركزي العالمي» لنقل المساعدات عبر البحر، وكذب قبلها عندما زور صور الأطفال المقطوعة رؤوسهم!

وآخر أكاذيبه أطلقها بعد يوم كامل من مذبحة الصواريخ الجوية على «خيام البلاستيك» المؤقتة في إحدى الساحات المدمرة برفح، فالبيان العسكري الأول والصادر من الجيش يوم الأحد قال إن الغارة التزمت بالمعايير الدولية، وعندما اشتعل العالم غضباً، خرج الكذاب الأكبر يوم الاثنين ليقول بأن المذبحة وقعت نتيجة لحادث مأساوي، فمتى كان إطلاق الصواريخ حادثاً؟ ومتى كانت الجريمة مكتملة الأركان مأساة؟

كل الدماء التي سالت ومازالت تسيل في غزة دين معلق في رقبة نتانياهو وحكومته الإرهابية، حق للذين قتلوا، وحق للذين جرحوا، وحق للذين شردوا.

المصدر: البيان