«الكوليسترول» يهدد صحة الأطفال

منوعات

تتزايد التحذيرات الصحية في الفترة الأخيرة من تأثيرات ارتفاع معدل الكوليسترول عند الأطفال في ظل زيادة اعتمادهم على الوجبات الجاهزة، وسوء نظام التغذية والابتعاد عن الأنشطة الرياضية، وبقاء الأطفال لساعات طويلة أمام شاشات التلفاز أو الحاسب الآلي والأجهزة الإلكترونية الذكية التي تحد من نشاطاتهم وحركتهم المعتادة.

الدكتور عباس السادات، استشاري الأمراض الباطنية والغدد، وزميل الكلية الملكية البريطانية، يشير إلى أن تقارير منظمة الصحة العالمية وجمعيات طب الأطفال الدولية تحذر من مضاعفات ارتفاع معدلات الكوليسترول عند الأطفال، نظراً لعدم اكتشافه وعلاجه مبكراً، الأمر الذي يمثل خطراً يهدد حياتهم. وأن الاعتقاد الخاطئ المنتشر بين الغالبية العظمى من الناس، أن الأطفال في مأمن من ارتفاع الكوليسترول والمشكلات الصحية الناجمة عنه. لذا، فإن الأهل نادراً ما يفكرون في كمية الكوليسترول التي تحتويها وجبات الطعام عندما يقومون باختيارها لأطفالهم. ويعرف أن عند تحليل الدم يكون اهتمام الطبيب المعالج بأربعة أرقام، وهي الكولسترول الكلي، والخفيف، والثقيل، والدهون الثلاثية. والطبيعي لدى الأطفال أن يكون الكلي أقل من 170 مليجراماً، والخفيف أقل من 110 ملجم والدهون الثلاثية أقل من 150 ملجم. مع العلم أن 80% من الكوليسترول في الجسم يأتي مما ينتجه الكبد، والباقي يأتي من الطعام. والطفل ما دون سن سنتين لا يستطيع كبده إنتاج الكوليسترول بكميات كافية، لذا يعتمد جسمه في الحصول على الكوليسترول المتوفر في الأطعمة، وتحديداً البيض والحليب، حيث إنه لا يتوفر إلا في المأكولات ذات الأصول الحيوانية وليس النباتية. وبعد عمر سنتين يبدأ كبد الطفل تدريجياً بإنتاج الكميات اللازمة للجسم من الكوليسترول».

ضرورة صحية

وأوضح أن الدهون والكوليسترول لا تهدد صحة الطفل بشكل مطلق، بل هي ضرورية في غذائه لحاجة نمو مخه وبقية جهازه العصبي. فاللبن خالي الدسم لا يناسب صغار الأطفال لما يحتويه من نسبة عالية من البروتينات مقارنة بما يحتويه من دهون، ومستويات عالية من الصوديوم، ويتسبب هذا في ضغوط شديدة على الكليتين، لذا يوصى دائماً باللبن الصناعي أو لبن الأم خلال السنة الأولى من عمر الطفل على الأقل. واللبن كامل الدسم بعد الفطام. وهناك من يرى ضرورة إعطاء الطفل لبناً كامل الدسم حتى يتم العامين.

لكن ننصح عامة بالاعتدال ما بين الرأيين لسلامة الطفل. فجسم الطفل كما البالغ، يحتاج كميات معتدلة من الكوليسترول كي يستفيد منها في صناعة بعض أنواع الهرمونات، وبناء جدران متينة وقوية لخلايا الجسم، وتكوين شبكات عصبية سليمة، لكن ارتفاع نسبته عن المعدلات الطبيعية يسبب تراكماً في جدران الشرايين القلبية والدماغية، مما يُؤدي إلى أمراض القلب والدماغ لاحقاً.

الوقاية

ولفت إلى ارتفاع كوليسترول الأطفال لأسباب وراثية، مما يتسبب في مشكلات صحية خطيرة إذا لم يكتشف ويعالج مبكراً، وهو يحدث عادة نتيجة التزاوج بين الأقارب. فإذا حمل الأبوان الجين الوراثي للمرض، فهناك احتمال نحو 25% لولادة طفل يعاني ارتفاع الكوليسترول بالدم. وإذا كان ليس من الضروري إتباع نظام غذائي صارم، يمكن أن ننصح الأمهات بتقليل الأطعمة التي تقدم للطفل والتي تحتوي على الزبد إلا في حدود ضيقة، والاعتماد على الخضراوات والأسماك واللحوم البيضاء منزوعة الجلد، والبقوليات. والأصناف الغنية بالألياف، والفاكهة وخاصة التفاح الأخضر. وتجنب قلي أو تحمير اللحوم أو ألدجاج أو البطاطس أو السمك، واختيار أنواع من الأجبان التي تحتوي على نسبة عالية من البروتينات والكالسيوم ومنخفضة الدسم والصوديوم. كذلك تجنب البيض قدر الإمكان، والآيس كريم والحلوى المجمدة، والوجبات الجاهزة.

لذا ننصح بضرورة إتباع نظام غذائي صحي، وتجنب زيادة الوزن والحد من السمنة ومسبباتها، وزيادة النشاط والحركة وتقليل الدهون الضارة. وقياس كوليسترول الأطفال بصفة دورية.

المصدر: الإتحاد