محمد بن راشد يوجه رسالة إلى الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم ضمن كتاب «الرسائل»

أخبار

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، ضمن كتابه «الرسائل» الجزء الثاني من علمتني الحياة، حيث يضم كتاب الرسائل 26 رسالة يوجهها سموه إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، تختصر خلاصة ستة عقود من العمل العام، لتشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والقادمة.

وجاء في رسالة سموه:

«رسالة إلى هند

إلى رفيقة دربي.. وعمود بيتي.. وكل حياتي.. أم الشيوخ.. هند بنت مكتوم آل مكتوم..

أعظم إنجازاتي.. وأجمل ذكرياتي.. وأحلى لحظاتي.. هند..

شريكة عمري.. وشريكة حلمي.. ورفيقة مسيرتي.. هند..

سندي.. وسكني.. ووطني.. هند..

أقرب الناس لروحي.. وأَحَبُّ البشر لقلبي.. وأجمل عطايا ربي.. هند..

حفظك الله يا نور العين.. وروح الروح.. حفظك الله يا أم حمدان ومكتوم والشيوخ..

حــفــظك الله وأدامـك ســـكـنــاً لي.. ونـبـضـاً لـمــديـنــتي.. ووطـنـــاً لأبــــنـائــك وأحفادك وأحبابك..

عمراً كاملاً يا هند وأنتِ الأجمل.. وأنتِ الأقرب.. وأنتِ الأغلى والأوفى.

عمراً كاملاً يا هند.. كنتِ فيه السكن والوطن والطمأنينة.. كنتِ فيه الأم العظيمة.. والزوجة الحنونة.. والقوة الهادئة التي أواجه بها العالم.

كنتِ للأبناء المدرسة الأولى.. والمعلمة الأولى.. والقدوة الأولى.

أرى في تواضعهم اليوم آثار كلماتك.. وفي رحمتهم بالناس آثار قلبك.. وفي إخلاصهم ووفائهم لوطنهم آثار محبتك.

ســبـعـة وأربـعون عـامـاً يا أم الشــيــوخ.. لا نـنـسى تــعـبــك.. وصـبرك.. وتضحياتك.. ودعواتك..

سبعة وأربعون عاماً كنتِ فيها باباً للعطاء.. ونهراً للخير.. وأمّاً للأيتام.. أجمل أعمالك لا يعلمها إلا الله.. وأسعد أيامك يوم تفرِّجين فيه هموم الفقراء..

سبعة وأربعون عاماً يا هند.. لم تتغير ملامح قلبك.. ولم تزدك الأيام إلا محبة ورحمة وجمالاً من ربك..

سبعة وأربعون عاماً.. كَبُر الأبناء، وتضاعفت الإنجازات، ومررنا بالكثير من المحطات، ولكن جمال الرحلة معك يا هند كان أفضل من كل المحطات.

أجمل ما منحني الله في هذه الحياة أنني سرت كل هذه المسافة الطويلة وكانت هند إلى جانبي.

علّمتني الحياة معك يا هند أن الزوجة ليست شريكاً فقط، بل هي الأساس والميزان والذاكرة لكل أسرة.. هي الشاهدة على التحوّلات والحافظة لكل السجلات.. هي القادرة على جمع ما يتفرّق، وتهدئة ما يضطرب، وبثّ الطمأنينة في نفوس الجميع.

إرثنا الحقيقي يا هند ليس ما عمّرناه، بل ما شيّدناه في نفوس أبنائنا من محبة، وما غرسناه فيهم من أخلاق، وما تركناه في قلوبهم من خير ورحمة للبشر.

كوني للأحفاد يا هند كما كنتِ للأبناء.. سكناً للقلوب.. ومصدراً للحكمة.. ومرشداً لدروب الخير.

أخبريهم يا هند عن حكايا الأجداد.. وعن عظمة الأوطان.. وعن مسؤوليات الإنسان تجاه أخيه الإنسان.

علّميهم أن عمر الإنسان لدينا لا يُقاس بالسنوات، بل بالإنجازات.. وبعدد ما يلامس من قلوب، ويحقق من طموحات.

ذكّريهم دائماً بأن الوطن ينتظرهم.. ليصونوا المنجزات، ويحفظوا المكتسبات، ويصلوا به ومعه لأعظم الدرجات.

أسأل الله أن يديمك يا هند وطناً وسكناً وقلباً لجميع الأبناء والبنات، وأن يديم عينيك وطناً للبراءة والحلم والحياة.

المحب دوماً وأبداً…

محمد بن راشد آل مكتوم».