مقارنات الإعلام الغربي بين اللاجئين بحسب “جنسياتهم” تثير غضبا واسعا وتتصدر مواقع التواصل

أخبار

أثارت “العنصرية”، التي تم وصف الإعلام الغربي بها، أخيرا، خلال تغطية النزاع الروسي – الأوكراني منذ بدء الأزمة وحتى الآن، موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد قيام العديد من المراسلين والمحللين السياسيين على قنوات فرنسية وأميركية وفي صحف بريطانية، بإجراء مقارنات بين اللاجئين بحسب جنسياتهم وخلفياتهم العرقية والثقافية والقومية وتفضيل الأوكرانيين لأنهم “أوروبيون” و”متحضرون” و”بيض”.

إلى أن سياسة التفريق بالتعامل مع النازحين، وتصنيفهم بهذه الطريقة، التي وصفها الكثيرون بـ “العنصرية”، أدت إلى تفاقم الأزمة التي أثارت جدلا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي وتصدرت العناوين.

ووجد الكثيرون، من رواد مواقع التواصل، أن هذه الأزمة أثبتت ازدواجية الاعلام الغربي، وقلبه للمعايير والمفاهيم الانسانية، وكشفت أيضا مدى “عنصرية الغرب وشعاراتهم وقيمهم الزائفة”، مشيرين إلى أن هذه العنصرية لم تكن مخفية بالسابق، إلا أنها باتت أكثر وضوحا اليوم.

فقال أحد المغردين على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “تكشف لنا الازمة الاوكرانية مدى عنصرية الغرب وشعاراتهم وقيمهم الزائفة .. ومدى قبح الاعلام العربي وتمجيده للغرب”.

وقال آخر: “لم تكن عنصرية الإعلام الغربية مخفية على أحد، ولكنها اليوم أصبحت واضحة اكتر بطريقة مستفزة”.

من جانبهم قال نشطاء على مواقع التواصل، إن حديث الإعلام، في هذه الأزمة عن اللاجئين والتفريق بين لاجئي الشرق الأوسط وأفغانستان ولاجئي أوكرانيا وأوروبا، أظهر تناقضا كبيرا مع ما يرفعونه من شعارات عن الإنسانية والمساواة والعدالة، فقال أحد النشطاء على “تويتر”: “دوّنوا كل ما يحدث في هذه الحرب..

– تباكي المذيعين على العيون الزرقاء والشعر الأشقر

– قولهم: القهر إنهم ليسوا لاجئين من الشرق الأوسط

– منع العرب والأفارقة الهرب قبل الأوكرانيين.

سنحتاجها عندما يتحدثون عن المساواة وحقوق الإنسان”.

وتداول رواد مواقع التواصل، على “فيسبوك، تويتر، وأنستغرام”، أكثر المقاطع “العنصرية” التي نشرها الإعلام الغربي، خلال الأيام الماضية، لمذيعين وسياسيين أثناء تغطيتهم للأحداث الاوكرانية – الروسية، وكان أبرزها:

مقطع فيديو لمراسل شبكة CBS الأميركية شارلي داجاتا، خلال تغطيته المباشرة للعملية العسكرية الروسية، وتصريحه بأن “الهجوم على أوكرانيا لا يمكن مقارنته بالحرب في العراق وأفغانستان لأن الأولى أكثر تحضراً”، مضيفا أن أوكرانيا “ليست مكاناً، مع كل الاحترام الواجب، مثل العراق أو أفغانستان، الذي شهد صراعاً مستعراً لعقود”، متابعا: “أوكرانيا متحضرة نسبياً، وأوروبية نسبياً، ولابد لي من اختيار هذه الكلمات بعناية أيضاً. هي مدينة، لا تتوقع فيها حدوث ذلك أو تأمل ألا يحدث ذلك”.

ومقطع فيديو لمراسلة “أن.بي.سي” الأميركية كيلي كوبيلا، التي أظهرت من خلاله عنصريتها على الهواء، وعلقت على أوضاع اللاجئين الأوكرانيين قائلة: “بصراحة تامة، هؤلاء ليسوا لاجئين من سورية، هؤلاء لاجئون من أوكرانيا المجاورة. هؤلاء مسيحيون. إنهم بيض. إنهم مشابهون جداً للأشخاص الذين يعيشون في بولندا”.

كما تم تداول مقطع فيديو لمراسل إحدى القنوات البريطانية قال فيه إنّ الأوكرانيين “أناس أوروبيون، بعيون زرقاء وشعر أشقر يقتلون”!.

فيما تداول نشطاء تعلّيقا للصحافي الفرنسي فيليب كوربيه على قناة “بي أف أم تي في” الفرنسية بالقول “لا نتحدث هنا عن سوريين هاربين من قصف النظام السوري المدعوم من فلاديمير بوتين… بل عن أوروبيين، يهربون بسياراتهم التي تشبه سياراتنا … ويحاولون النجاة بحياتهم”.

وتساءل النشاط من خلال هذه المقاطع عن معايير المهنية لدى الإعلام الغربي خلال التغطية الصحافية التي يقوم بها، مشيرين إلى أن دور الإعلام مختلف تماما عما يقوم الغرب به.

وأكدوا، من خلال المقاطع التي تم تداولها، على أن حجم العنصرية والتنميط التي يمارسها بعض الصحافيين الغربيين وحالة التعالي علي بعض الشعوب عند تغطية اجتياح الروسي لأوكرانيا غير طبيعية.

ووجد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أن العنصرية في الأزمة الأوكرانية لم تقف عند تصريحات الإعلام الغربي فقط، بل تعدت ذلك إلى التعامل مع حشود من الأفارقة حاولوا الفرار من أوكرانيا إلى بولندا، وتم منعهم من قبل عناصر قوات الامن الأوكرانية، التي منحت الأولوية بالفرار للأوكرانيين فقط.

ونشر نشطاء مقاطع فيديو لأفارقة عالقين في أوكرانيا قرب منطقة حدودية بظروف إنسنية صعبة، يوجهون نداء استغاثة لمساعدتهم على العبور إلى بولندا، مبينين أن الأفارقة لم يمنحوا حق العبور عكس غيرهم من رعايا الاتحاد الأوروبي.

ويشار إلى أنه توافد أكثر من نصف مليون لاجئ أوكراني فارين من الحرب الروسية إلى دول مجاورة منذ الخميس الماضي، وفق آخر إحصاء صادر عن الأمم المتحدة أمس.

كما سجلت أحدث التقارير المرتبطة باللاجئين الأوكرانيين، الفارين من الحرب الروسية على بلادهم، ارتفاعا ملحوظا بانتهاء اليوم الخامس.

الامارات اليوم